أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - ابحاث يسارية واشتراكية وشيوعية - أنور نجم الدين - فؤاد النمري وحسقيل قوجمان في الديالكتيك الإلهي -3




فؤاد النمري وحسقيل قوجمان في الديالكتيك الإلهي -3


أنور نجم الدين

الحوار المتمدن-العدد: 2936 - 2010 / 3 / 6 - 13:05
المحور: ابحاث يسارية واشتراكية وشيوعية
    


كما قلنا سابقًا فلا يكفي أن نقول: إن كل شيء يتحرك، ويتغير؟ وإن كل مثالي يمكنه أن يقول كل شيء يتحرك ويتغير (انظر مثلاً كتاب "المنهج الجدلي عند هيغل" للسيد "أ. د. إمام عبد الفتاح إمام")، فالسؤال هو كيف تحدث الحركة والتغير؟

ولنكرس الآن وقتًا لجواب هذا السؤال بإيجاز:

إذا كانت المعرفة الديالكتيكية معرفة علمية عن الأشياء المادية الموجودة في الطبيعة والمجتمع، فما كان من الضروري تكريسُ وقتٍ من قِبَل العلماء لاكتشاف القوانين المادية، الفيزيائية أو الاقتصادية، لأن القوانين الديالكتيكية معرفة جاهزة، تعطينا جواب كل الأسئلة بخصوص العالم المادي، لأن الديالكتيك حقيقة مطلقة، حسب السيد فؤاد النمري.
ولكن هذه الفكرة تشبه في الواقع القياسات الهندسية من خلال الأدوات المتوفرة في متناول يدنا، فيمكن استخدام هذه الأدوات، أينما نريد. ولكن لا تعطينا هذه الأدوات أي فكرة عن باطن الأرض ولا عن موقعها الجغرافي الذي نقوم بالقياسات عليه.

وهكذا، فلم يعط الديالكتيك أي معرفة مادية عن العالم كما هو موجود في الواقع؛ لذلك كان لا بد وأن يبحث البشر العالم وقوانينه بطريقة أخرى، طريقة مادية، علمية. وإذا كانت القوانين الديالكتيكية تقودنا إلى العلاقات المادية للأشياء، فلماذا إذًا اللجوء إلى طريقة أخرى، أي الطريقة التجريبية؟ فمن خلال العلم التجريبي اكتشفنا الجاذبية، ومكونات الذرة، والقوانين الاقتصادية كقانون فائض القيمة، وقانون العرض والطلب، إلخ. ولم يساعد الديالكتيك البشر في اكتشاف أي من هذه القوانين المادية.

وهكذا، فلا الديالكتيك، ولا المادية العينية، المرئية تساعد البشر في فهم العالم المادي، فالمادية العينية، المرئية، الميكانيكية تبحث الأشياء من السطح، من الأعلى، وهذا ما يطابق قياسات القوانين الديالكتيكية بالضبط، فالديالكتيك ليس سوى نتاج العقل المجرد، المنفصل عن الوقائع المادية، الوقائع التي نتبعها في المختبرات السرية، لا في دماغنا، فمعارفنا عن الفيروسات، والميكروبات، ومكافحتهما، وفصائل الدم، وطريقة تغيره، وقياس درجة حرارة الجسم ونبضه، إلخ، إلخ .. ثم معرفة أسباب البطالة والفقر، معارف تجريبية لا ديالكتيكية، لأن كل هذه الأشياء تظهر بصورة مادية لا ديالكتيكية، فالفيروسات أو الميكروبات مثلا كانت دائما موجودة، ولكن يعود الفضل للعلوم التجريبية في اكتشافها، لا إلى القوانين الديالكتيكية، والمسألة هي نفسها فيما يخص الجاذبية، ودوران الأرض والقمر والشمس حول بعضها البعض، وقانون العرض والطلب أيضًا، وتركيب رأس المال، وقانون فائض القيمة، إلخ. إن كل هذه الوحدات مادية لا ديالكتيكية، وتعبر عن وجودها وعلاقاتها ببعضها البعض في علاقات مادية لا في وحدة الأضداد، أي الوحدة السالبة الهيغلية، كما يقول ماركس، ولا يمكن قياس كل هذه العلاقات والتناقضات الواردة بينها من خلال أداة قياسية كالمنطق الجدلي، أو القياسات الهندسية.

فلنتحقق الآن من الديالكتيك الإلهي، أو حقيقة الديالكتيك المطلقة، من خلال النزول إلى داخل بعض الأشياء والعلاقات المادية الأخرى.

مثال:

سنعود إلى قانون العرض والطلب، وسنبحثه من وجهة نظر قانون المزاحمة:

هل المزاحمة بين الرأسماليين تفسر بـ (وحدة الأضداد)؟ وهل يحدث أي تغير كيفي في العلاقات الاجتماعية من خلال قانون المزاحمة؟

تقابل المزاحمة تموجات العلاقة بين العرض والطلب، ولكن لا العرض والطلب ولا التزاحم بين الرأسماليين، يلغي رأس المال كعلاقة اجتماعية، فعلاقة جُزْأَي رأس المال (ثـ + لـ) ببعضهما البعض من خلال المزاحمة، لا تعبر عن وحدة الأضداد، أو التناقض الطبقي بين الرأسماليين، بل على عكس القانون الديالكتيكية، تعبر الرأسمالية عن وحدتها الطبقية في قانون المزاحمة بالتحديد، لأن تسوية الأرباح، لا تجري إلا من خلال المزاحمة، أي لا تحدث إلا وسطيًّا، فنصيب كل رأسمالي من الأرباح جزء من رأس المال الاجتماعي. وإن المعدل المتوسط للربح يتوقف على درجة استغلال العمل الكلي من جانب رأس المال الكلي.

يقول ماركس: "يجب أن تُسَوَّى مختلف القيم الفردية بحيث لا تكون سوى قيمة اجتماعية واحدة –كارل ماركس، رأس المال"، وهذه هي الرأسمالية، فما هو إذًا التحول النوعي الذي يتحدث عنه الهيغليون الديالكتيكيون؟

لننتقل إلى علاقة أخرى، وهي علاقة السلعة والمال - هل هي تفسر بوحدة الأضداد؟

إن كليهما وحدتان من قيمة التبادل وقيمة الاستعمال (كارل ماركس). وكيف تتوزع هاتان الوحدتان في الشراء والبيع؟ من خلال التناقض الذي يشكل حركة الديالكتيك وحقيقتها المطلقة؟ أو هل الشراء والبيع تشكل (وحدة الأضداد)؟

كلا إطلاقاً، إن القيمة الاستعمالية والقيمة التبادلية يشكلان كلاًّ واحداً، فلا وجود للقيمة التبادلية دون وجود القيمة الاستعمالية، بنفس القدر الذي لا يوجد البائع دون المشتري. فـ "تمثل السلعة (البائع) قيمة الاستعمال ويعبر المال (المشتري) عن قيمة التبادل - كارل ماركس، رأس المال".
ولذلك، فيجب أن تنهار علاقة المشتري والبائع معًا، وفي آن واحد لكي ينتهي التناقض بينهما، أو لكي يحدث تحولاً كيفيًّا.

وهكذا، فالعرض طرف من طرفي قانون العرض والطلب، وإن الكم أيضا يشكل طرفا من طرفي قانون الكم والكيف، فالكم إذًا يشكل نصف القانون، أما نصفه الآخر فنجده عند الكيف (التغيرات النوعية).
هكذا فبرغم أن الديالكتيك حقيقة مطلقة لدى السيد فؤاد النمري، إلا أننا لا نعثر على جانب الكيف في علاقة العرض والطلب، أو في التركيب العضوي لرأس المال.

إن العرض والطلب يشكلان بعضهما البعض بصورة متبادلة، فوجود أحدهما يشترط وجود الآخر، كما وإن غياب أحد طرفي التناقض يفترض بالضرورة غياب طرفه الآخر، فلا يمكن إلغاء هذا القانون والتناقض بين طرفيه، دون إلغاء طرفي التناقض، مرة واحدة وفي آن واحد. أما القصد من التحول الكيفي، فيجب أن يكون القصد من تغير القانون وإنهاء فعله مرة واحدة. وهكذا، فمثله مثل أي قانون آخر في هذا المجتمع الرأسمالي، ومثله مثل التركيب العضوي لرأس المال، سيبقى قانون العرض والطلب، إلى أن يختفي جانبي التناقض معاً وفي آن واحد، فهذا القانون مثله مثل قانون فائض القيمة، يشكل أساس المجتمع القائم، فقانون فائض القيمة مثلاً، شرط وجود رأس المال، وه يحتفظ بوجوده مثل قانون معدل فائض القيمة، وقانون المزاحمة، وقانون دوران رأس المال، ما لم يتحول المجتمع الرأسمالي إلى مجتمع جديد، قائم على الامتلاك الجماعي للوسائل الانتاجية، ففائض القيمة يزيد على الدوام، ولكن دون أي تحول نوعي في المجتمع البشري، فما يزيد في مجتمع فائض القيمة، فهو الفقر والبطالة في قطب، والثروة في قطب آخر. إذاً فما الجديد هنا؟ وعندما يزيد فائض القيمة ترتفع معه درجة استغلال العمل. أما الارتفاع في درجة استغلال العمل ليس تغيرًا نوعيًّا في المجتمع، ولا يمكننا فهم التناقضات الناتجة من هذه التقلبات، من خلال العقل الديالكتيكي المجرد، المنفصل عن الواقع، فعلينا في كل الأحوال العودة إلى أسباب اقتصادية، فالديالكتيك لا يعطينا أي معرفة بخصوص فهم كل هذه القوانين المادية، ففي العمل التجريبي، لا في الديالكتيك الإلهي -أي الحقيقة المطلقة- يمكننا الوصول إلى نتائج إيجابية بخصوص العلاقات المادية للمجتمع الرأسمالي، ففي تطور رأس المال، خلال خمسة قرون على الأقل، لا نرى أي تحول كيفي إلا بمعناه الهيغلي، أي الوهمي، فأين يا ترى نجد تغيرًا كيفيًّا جديدًا خارجَ دماغِنا المنعزل عن الواقع التجريبي؟ وإذا قلنا: إن تموجات السوق، أو الارتفاع والانخفاض في الأسعار، والإفلاسات المستمرة، والاستعاضة عن رأسمالي برأسمالي آخر، والأزمات، إلخ .. فهي التحولات الكيفية، فلا نقول شيئًا سوى الهراء، ففي المجتمع الرأسمالي نتحدث دائمًا عن أرقام متوسطة، أرباح متوسطة مثلاً، فإن بيع البضائع بقيمها أو أسعارها المتوسطة، سيلغي بالضرورة فعل كل قانون من قوانين الديالكتيك، ولا يحدث أي تحول كيفي من خلال تموجات السوق بمختلف قوانينها إلا في دماغنا الديالكتيكي، المنعزل عن الوقائع التجريبية.
__________________________________________________________________________________________

ملحق 3:

يقول ماركس: "أن حقيقة تفهم بذاتها تفقد ملحها، تفقد معناها، تفقد قيمتها أمام النقد المطلق، كما تفقد أمام الديالكتيك المقدس – كارل ماركس، العائلة المقدسة، ص 100".

يتبع





الحوار المتمدن في مقدمة المواقع الإعلامية في العالم العربي، شكرا للجميع



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,327,686,644
- فؤاد النمري وحسقيل قوجمان في الديالكتيك الإلهي -2
- فؤاد النمري وحسقيل قوجمان في الديالكتيك الإلهي -1
- الحركة الكردية: من نزاع البارزاني والطالباني، إلى نزاع الطال ...
- كارل ماركس: بؤس الفلسفة، بؤس المنطق والديالكتيك (6)
- كارل ماركس: بؤس الفلسفة، بؤس المنطق والديالكتيك (5)
- كارل ماركس: الأيديولوجية الألمانية (3)
- كارل ماركس: الأيديولوجية الألمانية (2)
- مادية لينين مادية ميكانيكية -5
- مادية لينين مادية ميكانيكية -4
- مادية لينين مادية ميكانيكية -3
- مادية لينين مادية ميكانيكية -2
- مادية لينين مادية ميكانيكية -1
- كارل ماركس: الأيديولوجية الألمانية (1)
- كارل ماركس: بؤس الفلسفة، بؤس المنطق والديالكتيك (4)
- كارل ماركس: بؤس الفلسفة، بؤس المنطق والديالكتيك (3)
- كارل ماركس: بؤس الفلسفة، بؤس المنطق والديالكتيك (2)
- كارل ماركس: بؤس الفلسفة، بؤس المنطق والديالكتيك (1)
- حول ملاحظات قوجمان الدِّياليكتيكية
- التَّاريخ بين ماركس وهيغل
- تعارض ماركس مع المادية الدِّياليكتيكية - 2


المزيد.....




- حمدين صباحي: التعديلات الدستورية الجديدة تهدم أسس الدستور
- كالينينغراد تستضيف مؤتمر -قراءات كانط- الدولي
- ممثلو الحزب الشيوعى الصينى خلال لقاء قيادات أحزاب إشتراكية ب ...
- مشروع تجمع القوى المدنية فى السودان للتوافق حول المرحلة الان ...
- غدًا..المؤتمر العام الثامن لحزب التجمع: جلسة افتتاحية يحضرها ...
- قضية للمناقشة: مسودات عن الاشتراكية
- بيان الكتابة الوطنية للنهج الديمقراطي -الأحد 21 أبريل 2019
- “الأهالي” تنشر 50 صورة من إجتماع قيادات الحزب الشيوعي الصيني ...
- الى الشارع
- بوتين يلتقي السيسي 26 أبريل في الصين


المزيد.....

- كيف تنبأ تروتسكي ببلقنة أوروبا .بقلم .نيكولا بونال / بشير السباعي
- ماركس ودستويفسكي / بشير السباعي
- حول نظرية الحزب في الماركسية اللينينية / برهان القاسمي
- حان الوقت لإعادة بناء أممية العمال والشعوب / سمير أمين
- سمير أمين: في نقد حلم انكسر   / عصام الخفاجي
- متابعات عالمية و عربية - نظرة شيوعية ثوريّة (2)- (2017 - 201 ... / شادي الشماوي
- اليسار في مصر: حدوده وآفاقه في عالم 2011 / علي الرجّال
- كوبا وخلافة فيديل كاسترو / أندريس أوبينهيمر
- من الثورة الثقافية البروليتارية الصينية الكبرى النص الأول / الشرارة
- أهم المعيقات أمام بناء حزب الطبقة العاملة وعموم الكادحين / النهج الديمقراطي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - ابحاث يسارية واشتراكية وشيوعية - أنور نجم الدين - فؤاد النمري وحسقيل قوجمان في الديالكتيك الإلهي -3