أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - المجتمع المدني - جهاد علاونه - الاسلام ضد الابداع















المزيد.....

الاسلام ضد الابداع


جهاد علاونه

الحوار المتمدن-العدد: 2916 - 2010 / 2 / 13 - 10:44
المحور: المجتمع المدني
    


الاسلام ضد أي عملية ابداعية وضد التطوير والحرية والديمقراطية وحقوق الانسان والغريب ان المواطن العربي يعي كل ذلك وما زال متمسكاً بشروطه .

سمعتُ مرة طُرفةً تقول : باع ثلاثة رجال عقولهم , العقل الأمريكي –مثلاً-ب 10 ألاف دولار . والألماني _مثلاً_ ب 20 الف دولار , والياباني ب 30 ألف دولار, والعربي ب 100 ألف دولار , فقيل للعربي : على إيش عقلك ب 100 ألف دولار ؟ ليش ؟ إذا اليابني والألماني والأمريكي ما وصلنش لهذا المستوى ! انت ليش عقلك ب 100 الف شو كاين هو ؟.
فقال العربي :
أنا عقلي بعده مثل ما أعطاني إياه ربنا , من يوم ما خلقني ما استعملتهوش على الإطلاق , أما الأمريكي فمستعمل جداً والياباني هلكان من كثر التفكير والألماني تعبان أيضاً من شدة التفكير , بس أنا عقلي ما بستعمله ما بفكر فيه , عشان هيك عقلي سعره غالي .

وهذا الشهر استمعتُ من المساجد لأكثر من أربعة دروسٍ كلها تحث المواطن على عدم استعمال (مُخه) وتعطيل أدواته الفكرية وعدم استعمالها حتى في الضرورة القصوى , وحتى وإن حثته على استعمالها في الضرورة القصوى فهذا لا يعني أن هنالك قدرة بعد كل هذا التعطيل على التفكير , فقدرات عقل المؤمن مصابة بالشلل الفكري والدماغي فلا يستطيع المسلم أن يبتدع أي نوعٍ من أنواع فنون الحياة , بما ينعكسُ ذلك سلباً على العملية الإبداعية بكاملها من الألف إلى الياء , فعلى صعيد الشعر والقصة والأدب بكل أشكاله وفنونه في بلداننا ضعيف جداً نظراً لأن العقلية المنتجة له ضعيفة وكذلك العقلية المستهلكة له ضعيفة أيضاً وهذا يؤدي أيضاً إلى كساد الكِتاب العربي وغير العربي في سوق الكتب , فكل الناس تقبل على شراء كتاب رياض الصالحين وكتب أخرى مثل تفسير الأحلام لابن سيرين , لذلك معرفة الناس بنظرية فرويد عن تفسير الأحلام ليست ضئيلة بل معدومة على الإطلاق , وكذلك النظريات العلمية لتفسير التاريخ الطبيعي لنمو الإنسان العاقل أيضاً معدومة , وهنالك شرائح كثيرة من الأكاديميين والمتخصصين ضد تدريس الطلاب نظرية (سبنسر) ونظرية العقد الاجتماعي لجان جاك روسو , وكذلك عدم معرفتهم بالمادية التاريخية , وهي أمور بديهية تُدرب الطالب على عملية التفكير وتطوير مهارات فكرية جديدة تعلمه على ابتكار أساليب ونظريات حديثة لفهم الحاضر من خلال فهمه الصحيح للماضي وكيف بدأ ومن أين بدأ وكيف نشأ علم التاريخ وعلم نمو المجتمعات ..إلخ .

هذا الأسبوع استمعتُ لدروس كثيرة من المساجد ومن الإعلام المرئي والمسموع والمقروء إلى محاضرات فكرية تَدرب المواطن الأردني والعربي على ركن عقله في نفس المكان الذي يركنُ فيه سيارته عند دخوله إلى أي مكان عام , وإلى عدم استعماله على الإطلاق .

في كل أسبوع تقريباً أجبرُ على سماع خُطبة الجمعة من أكثر من مسجدٍ واحد نظراً لعدة مساجد تحيط بمنزلي وحارتي , وبما أن جميع المساجد تستعملُ مكبرات الصوت فإنني لا أستطيع التركيز على أي خطبة استمع لها , ودائماً ما أنسى الموضوع بكامله أما اليوم فقد حاولت تركيز سمعي على خطبة بعنوان (البدعة) وقد جاء فيها أن الذي يمشي في حياته على غير هدى الرسول محمد وعلى غير ما جاء في الكتاب وفي السُنة فهو حرام وبدعة وكل بدعة ضلالة وكل ضلالة بالنار يوم القيامة.
وحتى الآن لا أعتبرُ الموضوع خطيراً بل هذا هو نهج الإسلام الطبيعي في إدارة شؤون حياة المسلمين اليومية , ولكن حين يقول الشيخ كلاماً آخر فإنني أستطيع أن أعترض على الموضوع بكامله وأعتبر الإسلام موقع محارب للتقدم وللتطور وللحياة الكريمة .

لقد ركزت سمعي على سؤال يبدو أنه من أحد المصلين أجاب عنه فضيلة الشيخ العلامة بحر العلوم الذي لا يوجد عالمٌ قبله ولا بعده ولا مثله فقال : يا جماعة الخير يا معشر المسلمين كل من ابتدع شيئاً فهو حرام , حتى لو كانت بدعة محببة ولا تضر , لا يجوز الأخذ بالبدع , كل بدعة ضلالة وكل ضلالة بالنار .

هذا بنظري تفسير طبيعي لجمود حياة المسلمين فحتى لو كان هنالك شخص وابتدع شيئاً جميلاً فهذا معناه أنه لا يجوز , وهذا تفسير آخر لسبب تخلفنا فنحن جامدون أو متجمدون دون الصفر المأوي , ونحن لا نبتكر , وهذا يعطي المعسكرات القديمة فرصة ذهبية للتسلط علينا , فالديمقراطية بدعة , والجندرية بدعة , والحرية بدعة , وحرية المرأة بدعة , ولبس البنطال بدعة , ولبس الملابس القصيرة بدعة , وحرية التعبير بدعة , وحرية التفكير بدعة ,وتطوير تنظيم حياتنا الأسرية بدعة ومكافحة الزواج من أكثر من زوجة واحدة بدعة وهذا يؤدي بل أدى وانتهى إلى العمل على إضعاف العقلية العربية في بنيتها فنحن نلدُ أجيالاً عقولها ليست متمرنة على التفكير , فأسلوب التعليم هو وفق أحدث نظريات التخلف فالطالب في المدرسة يحفظ ويطبق ولا يناقش , والمعلم يقوم بتدريس المادة ولا يناقش فيها مدير المدرسة , ومدير المدرسة ينفذ الأوامر ولا يناقش مدير التربية ومدير التربية لا يناقش الوزارة , وفي النهاية سلسلة من أعمال متخلفة تُمرن العقل على الجمود وعلى عدم الابتكار .

حتى وإن قالوا أن هنالك مجالات يمكن فيها للمسلم أن يبدع فلن يكون هنالك إبداع لأن العقل تعلم على الخمول ومن المعروف أن : العضو الذي لا يستخدم يضمر ثم يموت ,هذا ما قاله أرسطو قبل أكثر من 2200عام على الأقل .

بمثال بسيط بعض الذين اعتادوا على استعمال الآلة الحاسبة لا يستطيعون جمع وطرح أربع أرقام من بعضهن بسرعة تفوق سرعة الآلة الحاسبة أما الغير (غير) معتادين على استعمال الآلة الحاسبة فإن هم يستطيعون الطرح والجمع والضرب والقسمة بسرعة .

إن كلام الشيخ عن البدعة تعني أننا مجتمعات ضد الإبداع وضد التطوير في نهج حياتنا وفي نهج حقوق الإنسان وإطلاق الحريات العامة , فنحن لا نستطيع التفكير في توفير حياة كريمة لي ولغيري قائمة على مبدأ احترام لرأيي لذلك أنا مستبعد من كافة أنشطة الحكومات الأردنية ومؤسسات المجتمع مدنية المزيفة والمدمرة للثقافة ولحقوق الإنسان , وليس انا وحسب بل كل وجميع المتعاطين بالإبداع وبالثقافة لذلك لا توجد آداب عالمية عربية إلا ما ندر , إنه من المفترض أن يكون بيننا اليوم أكثر من 10 آلاف مبدع في مجال الفكر العربي وتطوير حياة الناس اجتماعياً وثقافياً وتكنولوجياً , لذلك نحن نشاهد مؤتمرات علمية لا يوجد فيها أفكار جديدة ولا تلتفُ حولها مذنبات فكرية طويلة , بل يأتي نفس المذنب كل عشر سنوات وكل مائة عام لاجترار الماضي وإلى إبقائنا في وحول ومستنقعات القرون الوسطى وحتى ما قبل الوسطى.





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,390,643,611
- أهمية بقاء إسرائيل
- سوق الخُضره
- عدد النجوم وعدد النمل
- المرأه القرويه
- ما هية الفحشاء والمنكر
- هل تنهى صلاة المسلم عن الفحشاء والمنكر ؟
- جائزة الدكتورة وفاء سلطان
- المثقفات العربيات
- موقع إسرائيلي
- الضحية رقم2
- الضحية رقم 1
- -حا تجن يا ريت يا إخوانا ما رحتش لُندن ولاّ باريز-
- عذاب القبر
- كلشي بده واسطه
- حذاء السندريلا
- نهاية سعاد حسني1
- عرب شات
- المواطن العربي 2
- عداد التكسي
- حظك هذا العام


المزيد.....




- مقتل جمال خاشقجي: تقرير الأمم المتحدة بين مسؤولية المجتمع ال ...
- الدول الست التي اختارها أغلب اللاجئين في 2018
- بوتين يربط قضية البحارة الأوكرانيين بمصير المعتقلين الروس لد ...
- مكتب نتنياهو: اعتقال رجل أعمال أردني بتهمة التجسس لصالح إيرا ...
- في اليوم العالمي للاجئين.. 6 مليون لاجئ فلسطيني في الوطن وال ...
- -قتل دولة-... محققة الأمم المتحدة تعلن تفاصيل تسجيلات عملية ...
- ماذا أبلغ المفوض الروسي المسؤولين اللبنانيين وهل سقطت مبادرة ...
- رئيس الوزراء يشهد مراسم توقيع بروتوكول تعاون لإعداد مشروعات  ...
- تأجيل نظر قضية تعويضات أسر الشهداء إلى يوليو القادم
- أردوغان: الأمم المتحدة ستبحث في وفاة مرسي وستحاسب المسؤولين ...


المزيد.....

- منظمات «المجتمع المدني» المعاصر: بين العلم السياسي و«اللغة ا ... / جوزف عبدالله
- وسائل الاعلام والتنشئة الاجتماعية ( دور وسائل الاعلام في الت ... / فاطمة غاي
- تقرير عن مؤشر مدركات الفساد 2018 /العراق / سعيد ياسين موسى
- المجتمع المدني .. بين المخاض والولادات القسرية / بير رستم
- المثقف العربي و السلطة للدكتور زهير كعبى / زهير كعبى
- التواصل والخطاب في احتجاجات الريف: قراءة سوسيوسميائية / . وديع جعواني
- قانون اللامركزية وعلاقته بالتنمية المستدامة ودور الحكومة الر ... / راوية رياض الصمادي
- مقالاتي_الجزء الثاني / ماهر رزوق
- هنا الضاحية / عصام سحمراني
- عودة إلى الديمقراطية والمجتمع المدني / كامل شياع


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - المجتمع المدني - جهاد علاونه - الاسلام ضد الابداع