أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - عرفة خليفة الجبلاوي - ألم تر القرآن؟















المزيد.....

ألم تر القرآن؟


عرفة خليفة الجبلاوي

الحوار المتمدن-العدد: 2898 - 2010 / 1 / 25 - 11:59
المحور: العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني
    


انتهينا في مقال القرآن والمعجزة إلى عجز إله القرآن عن الإتيان بمعجزة واحدة، وقد أقفل الموضوع نهائيا عندما قال: وَمَا مَنَعَنَا أَنْ نُرْسِلَ بِالْآَيَاتِ إِلَّا أَنْ كَذَّبَ بِهَا الْأَوَّلُونَ (الإسراء 59). وأمام سخرية وعدم تصديق كفار قريش، لجأ القرآن إلى سياسة جديدة فريدة في نوعها، وهي السؤال عن رؤية شيء خيالي أو حدث وقع في الماضي البعيد، وبناء تعليم معين علي هذا الشيء أو ذاك الجدث، أو توظيفه لخدمة أهداف معينة كنشر الدعوة أو الغزو وما إلى ذلك:

أَلَمْ تَرَ كَيْفَ فَعَلَ رَبُّكَ بِأَصْحَابِ الْفِيلِ (الفيل 1)، والرسول لم ير الفيل ولا أصحابه فقد وافق عام الفيل عام ولادته على أقرب تقدير. يقول ابن جرير الطبري: يقول تعالى ذكره لنبيه محمد (ص): ألم تنظر يا محمد بعين قلبك، فترى بها(كَيْفَ فَعَلَ رَبُّكَ بأصحَابِ الْفِيلِ) الذين قَدِموا من اليمن يريدون تخريب الكعبة. وليلحظ القاريء الكريم تعبير (بعين قلبك). وقد تكلمنا عن هذا الموضوع سلفا في مقال (سورة الفيل .. بداية القصة).

أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ خَرَجُوا مِنْ دِيَارِهِمْ وَهُمْ أُلُوفٌ حَذَرَ الْمَوْتِ فَقَالَ لَهُمُ اللَّهُ مُوتُوا ثُمَّ أَحْيَاهُمْ إِنَّ اللَّهَ لَذُو فَضْلٍ عَلَى النَّاسِ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَشْكُرُونَ (البقرة 243). قال الطبري: يعني تعالى ذكره: (أَلَمْ تَرَ) ألم تعلم يا محمد. وهو من رؤية القلب لا رؤية العين؛ لأن نبينا محمدا (ص) لم يدرك الذين أخبر الله عنهم هذا الخبر ورؤية القلب: ما رآه وعلمه به. فمعنى ذلك: ألم تعلم يا محمد الذين خرجوا من ديارهم وهم ألوف. لاحظ تعبير الطبري (وهو من رؤية القلب لا رؤية العين)، ويستكمل ابن عباس تفسيرا الآية فيقول: كانوا أربعة آلاف خرجوا فرارا من الطاعون، قالوا: نأتي أرضا ليس فيها موت. حتى إذا كانوا بموضع كذا وكذا، قال لهم الله: موتوا! فمر عليهم نبي من الأنبياء، فدعا ربه أن يحييهم، فأحياهم. فتلا هذه الآية: (إِنَّ ٱللَّهَ لَذُو فَضْلٍ عَلَى ٱلنَّاسِ وَلَـٰكِنَّ أَكْثَرَ ٱلنَّاسِ لاَ يَشْكُرُونَ). هل وضحت الآية؟ هم ناس، أي ناس!! كانوا بمكان ما، أي مكان!! فروا من الطاعون إلى موضع كذا وكذا!! صدق، يجب أن تصدق!! قال لهم الله: موتوا! لماذا يكلمهم الله؟ هل هم أنبياء حتى يكلمهم الله؟ هل كان موسى معهم؟ ولماذا يميتهم جماعة؟ لا يهم المهم أنه سبحانه قال لهم موتوا فماتوا. طبعا الأنبياء كانوا كثر وقتئذ، لا تسألني متى؟ هذا لا يهم، لا تضيع جمال القصة بكثرة الأسئلة. مر عليهم نبي، من هو؟ أي نبي لا ندري ولا يهمنا ذلك. فدعا النبي ربه أن يحييهم، فأحياهم. لماذا أماتهم ولماذا احياهم؟ لايهم المهم انتهت القصة والحمد لله. هل أدركت الحكمة منها؟ القصة غامضة لا مناسبة لها فقبلها آية عن متاع المطلقات وبعدها آية قاتلوا في سبيل الله، إنها آية مقحمة، ربما وردت لتسلية النبي: ألم تر؟ لا لم ير شيئا، ولم يشاهد حاجة.

أَلَمْ تَرَ إِلَى الْمَلَإِ مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ مِنْ بَعْدِ مُوسَى إِذْ قَالُوا لِنَبِيٍّ لَهُمُ ابْعَثْ لَنَا مَلِكًا نُقَاتِلْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ قَالَ هَلْ عَسَيْتُمْ إِنْ كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِتَالُ أَلَّا تُقَاتِلُوا قَالُوا وَمَا لَنَا أَلَّا نُقَاتِلَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَقَدْ أُخْرِجْنَا مِنْ دِيَارِنَا وَأَبْنَائِنَا فَلَمَّا كُتِبَ عَلَيْهِمُ الْقِتَالُ تَوَلَّوْا إِلَّا قَلِيلًا مِنْهُمْ وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِالظَّالِمِينَ (البقرة 246)
وهي قصة اختيار شاول ملكا على يد صموئيل النبي طبقا لـ (الإصحاح الثامن وما بعده من سفر صموئيل الأول). ونلوذ بالطبري مرة اخرى: يعني تعالى ذكره بقوله: ألم تر يا محمد بقلبك، فتعلم بخبري إياك يا محمد ألى الملإ، يعني إلى وجوه بني إسرائيل وأشرافهم ورؤسائهم من بعد موسى. لاحظ تعبير (بقلبك). تم توظيف القصة لخدمة الغزوات المحمدية، لأن كل حروب بني اسرائيل كانت لتملك الأرض التي وعدوا بها، فليس عندهم قتال في سبيل الله بالمفهوم الإسلامي، حيث أن اليهودية ديانة غير تبشيرية كالمسيحية أو الإسلام. ولماذا طلب بني اسرائيل ملكا: وقالوا له هوذا انت قد شخت (يكلمون النبي الذي كان قاضيا لهم) وابناك لم يسيرا في طريقك فالان اجعل لنا ملكا يقضي لنا كسائر الشعوب (صموئيل الأول 8-5)، بربدون أن يكون لهم ملك مثل الأمم المجاورة لهم، لذلك: فقال الرب لصموئيل اسمع لصوت الشعب في كل ما يقولون لك لانهم لم يرفضوك انت بل اياي رفضوا حتى لا املك عليهم (صموئيل الأول 8-7). التوظيف واضح وضوح الشمس فبني اسرائيل لم يخرجهم أحد من ديارهم لسبب بسيط وهو أنهم لم يكن أصحاب ديار أصلا، فهم حرجوا من استعباد المصريين طوال أربعة قرون وظلوا أربعين سنة تائهين في برية سيناء، وبعد ذلك حكمهم القضاة فترة طويلة بعد دخولهم أرض الميعاد بقيادة يشوع بن نون. فأية ديار تلك التي خرجوا منها؟ ومن الذي أخرجهم؟ قصة جميلة تم توظيفها لخدمة سطوة ونشر الدعوة الوليدة. لكن القصة بدأت بالإفتتاحية الشهيرة (ألم تر؟). هل رأى؟ نعم بعين قلبه.

ألَمْ تَرَ إِلَى الَّذِي حَاجَّ إِبْرَاهِيمَ فِي رَبِّهِ أَنْ آَتَاهُ اللَّهُ الْمُلْكَ إِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ رَبِّيَ الَّذِي يُحْيِي وَيُمِيتُ قَالَ أَنَا أُحْيِي وَأُمِيتُ قَالَ إِبْرَاهِيمُ فَإِنَّ اللَّهَ يَأْتِي بِالشَّمْسِ مِنَ الْمَشْرِقِ فَأْتِ بِهَا مِنَ الْمَغْرِبِ فَبُهِتَ الَّذِي كَفَرَ وَاللَّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ (البقرة 258).
وسنظل مع الطبريَ: يعني تعالى ذكره بقوله ألم تر إلى الذي حاج إبراهيم في ربه ألم تر يا محمد بقلبك الذي حاج إبراهيم (خاصم) إبراهيم في ربه أن آتاه الله الملك يعني بذلك حاجة فخاصمه في ربه. وقيل إن الذي حاج إبراهيم في ربه جبار كان ببابل يقال له نمروذ بن كنعان بن كوش بن سام بن نوح وقيل إنه نمروذ بن فالخ بن عابر بن شالخ بن أرقخشذ ابن سام بن نوح. لاحظ (ألم تر يا محمد بقلبك)، إن حجة ابراهيم في هذه المحاجة واهية، لأن أي شخص يستطيع أن يرد عليه ويقول: أنا الذي أتيت بِالشَّمْسِ مِنَ الْمَشْرِقِ فدع ربك يأتي بِهَا مِنَ الْمَغْرِبِ. طبعا الآية مرتبكة بسبب حرف الجر (إلى) وقد حاول الطبري جاهدا أن يجعلها ضمن أسلوب تعجب حيث يتنكر ملك لوجود الله!! والله لا يهدي القوم الظالمين، إذا فمن يهدي؟ القوم المؤمنين؟ أم القوامين بالقسط؟ إذا لم يهد الله الخطاة والظالمين والفاسقين فمن يهد؟ ماذا قال المسيح: فلما سمع يسوع قال لهم لا يحتاج الاصحاء الى طبيب بل المرضى لم ات لادعوا ابرارا بل خطاة الى التوبة (مرقس 2-17). إن النسب الأول لنمرود يطابق ما ورد في التوراة (تكوين 10-8:6) وهو أنه الرابع من نوح، بينما ابراهيم هو الحادي عشر من نوح (تكوين 11-27:11) أي أن نمرود في مستوى الجد السابع لإبراهيم!! فكيف قابله؟ لا تنسى أن قصتنا بدأت بالسؤال الهام (ألم تر؟).

أَلَمْ تَرَ أَنَّا أَرْسَلْنَا الشَّيَاطِينَ عَلَى الْكَافِرِينَ تَؤُزُّهُمْ أَزًّا (مريم 83)
وسنبقى مع لطبري: يقول تعالـى ذكره لنبـيه (ص): ألـم تر يا مـحمد أنا أرسلنا الشياطين علـى أهل الكفر بـالله (تَوزُّهُمْ)، يقول: تـحرّكهم بـالإغواء والإضلال، فتزعجهم إلـى معاصي الله، وتغريهم بها حتـى يواقعوها (أزّاً) إزعاجاً وإغواء. عن ابن عبـاس، قوله: (أزّاً) يقول: تغريهم إغراء. لا نعرف ما الحكمة من إرسال رب العزة الشياطين لتغري الكافرين بالمعاصي حتى يقترفوها. لماذا إثارة القلاقل ألا يكفيهم أنهم كفار؟ هل تصدق هذا؟ ثم بعد ذلك يعذيهم؟ اعتقد أن الله يهديهم كما هدى الضالين والكافرين من قريش وأصبحوا مسلمين. لا، فهذا يخالف نص القرآن: إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الْكَافِرِينَ (المائدة 67)، وتتكرر في (النحل 107)، ويؤكد هذا الميدأ قائلا: إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي مَنْ هُوَ كَاذِبٌ كَفَّارٌ (الزمر 3). ماذا يقول الوحي الإنجيلي عن هؤلاء: لان هذا حسن و مقبول لدى مخلصنا الله الذي يريد ان جميع الناس يخلصون والى معرفة الحق يقبلون (تيموثاوس الأولى 2-4:3). وأيضا قصتنا هذه بدات بالسؤال الشهير.

ألَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ بِالْحَقِّ إِنْ يَشَأْ يُذْهِبْكُمْ وَيَأْتِ بِخَلْقٍ جَدِيدٍ (ابراهيم 19)
ماذا يقول الطبري أيضا: يقول عزّ ذكره لنبـيه: ألم تر يا مـحمد بعين قلبك، فتعلم أن الله أنشأ السموات والأرض بـالـحقّ منفرداً بـانشائها بغير ظهير ولا معين. إن الذي تفرّد بخـلق ذلك وإنشائه من غير معين ولا شريك، إن هو شاء أن يُذْهَبكم فـيفنـيَكم أذهبكم وأفناكم، ويأت بخـلق آخر سواكم مكانكم، فـيجدّد خـلقهم. كيف يرى محمد خلق السماوات والأرض؟ حتى ولو بعين قلبه؟ خاصة وأن الله لم يشهد أحدا من خلقه خلق السماوات والأرض كما سنرى لاحقا.
أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ يَسْجُدُ لَهُ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ وَالشَّمْسُ وَالْقَمَرُ وَالنُّجُومُ وَالْجِبَالُ وَالشَّجَرُ وَالدَّوَابُّ وَكَثِيرٌ مِنَ النَّاسِ وَكَثِيرٌ حَقَّ عَلَيْهِ الْعَذَابُ وَمَنْ يُهِنِ اللَّهُ فَمَا لَهُ مِنْ مُكْرِمٍ إِنَّ اللَّهَ يَفْعَلُ مَا يَشَاءُ (الحج 18)
يقول الزمخشري: سميت مطاوعتها له فيما يحدث فيها من أفعاله ويجريها عليه من تدبيره وتسخيره لها: سجوداً له، تشبيهاً لمطاوعتها بإدخال أفعال المكلف في باب الطاعة والانقياد، وهو السجود الذي كل خضوع دونه.
هل رأى أحد سجود الأرض؟ أو الشمس أو القمر أو النجوم؟ إذا كانت المطاوعة له هي السجود، فلماذا بدأ الآية بالسؤال الشهير: ألم تر؟ كان يفترض أن تأتي الآية تقريرا مثل: وَالنَّجْمُ وَالشَّجَرُ يَسْجُدَانِ (الرحمن 6) طالما أن الموضوع يخص الغيبيات. ولكن كيف تسجد الدواب وكيف يسجد الشجر؟ هل لظل هذه الكائنات دخل، خاصة بتغيره طولا وقصرا بتغير وضع الأرض بالنسبة للشمس ؟ إن التغير في ظل الأشجار يدفع الرجل البدوي إلى تخيل أن الظل يسجد، أعتقد أنه استنتاج يميل إلى الصواب، ألم يقل القرآن: وَلِلَّهِ يَسْجُدُ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ طَوْعًا وَكَرْهًا وَظِلَالُهُمْ بِالْغُدُوِّ وَالْآَصَالِ (الرعد 15).

أَوَلَمْ يَرَ ٱلَّذِينَ كَفَرُوۤاْ أَنَّ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلأَرْضَ كَانَتَا رَتْقاً فَفَتَقْنَاهُمَا (الأنبياء 30)
كيف رأى الكفرة أَنَّ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلأَرْضَ كَانَتَا رَتْقاً فَفَتَقْهُمَا الله، وكيف حدثت تلك الرؤية؟ ولماذا يعنف الله الكافرين على شىء لم يره أحد من البشر كافرا كان أو مؤمنا، وهذه أراء المفسرين المؤمنين:
يقول الطبري في جامع البيان في تفسير القرآن: يقول تعالى ذكره: أو لـم ينظر هؤلاء الذين كفروا بـالله بأبصار قلوبهم، فـيروا بها، ويعلـموا أن السموات والأرض كانتا رَتْقا أي كانتا ملتصقتـين. عن ابن عبـاس أن السموات والأرض كانتا ملتصقتـين ففصل الله بـينهما بـالهواء، كانتا ملتزقتـين، ففتقهما الله. وعن مـجاهد، فَفَتَقْناهُما من الأرض ستّ أرضين معها فتلك سبع أرضين معها، ومن السماء ستّ سموات معها فتلك سبع سموات معها. وعن مـجاهد: فتقهنّ سبع سموات بعضهنّ فوق بعض، وسبع أرضين بعضهنّ تـحت بعض. وعن عكرمة قال بل عُنـي بذلك أن السموات كانت رتقا لا تـمطر والأرض كذلك رتقا لا تنبت، ففتق السماء بـالـمطر والأرض بـالنبـات.
هؤلاء هم كبار الصحابة والتابعين الذين لم يتفقوا على كيفية الفتق وذلك لأنهم ببساطة لم يروا ذلك.
يقول الزمخشري في كشافه: فإن قلت: متى رأوهما رتقا حتى جاء تقريرهم بذلك؟ قلت: فيه وجهان، أحدهما: أنه وارد في القرآن الذي هو معجزة في نفسه، فقام مقام المرئيِّ المشاهد. والثاني: أن تلاصق الأرض والسماء وتباينهما كلاهما جائز في العقل، الزمخشري يفسر الماء بالماء كما يقول المثل "فالقرآن معجزة في نفسه" مقولة يقر بها المؤمنون لكن الآية تخاطب الذين كفروا !!.

قَالَ بَل رَبُّكُمْ رَبُّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ الَّذِي فَطَرَهُنَّ وَأَنَا عَلَى ذَلِكُمْ مِنَ الشَّاهِدِينَ (الأنبياء 56)، ابراهيم خليل الله يعترف ويقر أنه شاهد ربه وهو يخلق السماوات والأرض !!! وكان يمكن أن يقول أنه توصل إلى ذلك بالتفكر والتدبر أو بالإيمان أما بالشهادة فهي شهادة زور لأن ساعة خلق السماوات والأرض لم يكن آدم أصل البشرية قد خلق بعد برواية القرآن نفسه.
لذلك يقول الرازي في مفاتيح الغيب: أما قوله: (وَأَنَاْ عَلَىٰ ذٰلِكُمْ مّنَ ٱلشَّـٰهِدِينَ) ففيه وجهان: الأول: أن المقصود منه المبالغة في التأكيد والتحقيق كقول الرجل إذا بالغ في مدح أحد أو ذمه أشهد أنه كريم أو ذميم. والثاني: أنه عليه السلام عنى بقوله: (وَأَنَاْ عَلَىٰ ذٰلِكُمْ مّنَ ٱلشَّـٰهِدِينَ) ادعاء أنه قادر على إثبات ما ذكره بالحجة، وأني لست مثلكم فأقول ما لا أقدر على إثباته بالحجة، كما لم تقدروا على الاحتجاج لمذهبكم ولم تزيدوا على أنكم وجدتم عليه آباءكم.

الإمام فخر الدين الرازي، حجة التفسير يرتبك ويعطي تبريرين لا علاقة لهما بالشهادة. وغيره لم يتعرض للموضوع. ماذا يقولون إذا كان إله القرآن قد قال: مَا أَشْهَدْتُهُمْ خَلْقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَلَا خَلْقَ أَنْفُسِهِمْ (الكهف 51). هل عرفت السبب في أن المفسرين صمتوا امام شهادة ابراهيم؟ لأن الله أغلق أمامهم المخارج، فسبحانه أعلن أنه لم يشهد أحد خلق السماوات والأرض. كما لم يشهدهم خلق أنفسهم. ومع ذلك يقول: أَوَلَمْ يَرَ الْإِنْسَانُ أَنَّا خَلَقْنَاهُ مِنْ نُطْفَةٍ فَإِذَا هُوَ خَصِيمٌ مُبِينٌ (يس 77)، كيف يرى الإنسان خلق نفسه من نطفة؟!!

ثم يقول القرآن: وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِنْ بَنِي آَدَمَ مِنْ ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَأَشْهَدَهُمْ عَلَى أَنْفُسِهِمْ أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ قَالُوا بَلَى شَهِدْنَا أَنْ تَقُولُوا يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِنَّا كُنَّا عَنْ هَذَا غَافِلِينَ (الأعراف 172)، من من البشر يتذكر شهادته لله عندما أخذه ربه من ظهر أبيه، وهذا مهم جدا لأنها ستكون حجة عليه (أَنْ تَقُولُوا يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِنَّا كُنَّا عَنْ هَذَا غَافِلِينَ).

كانت قصص (ألم تر؟) محاولة لسد الفراغ الذي نجم لعدم استجابة إله القرآن للقوم الطالبين للمعجزات.





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,647,721,832
- رد على مقال كلام بشر أم كلام رب
- رد على مقال أخلاق المسيح بحسب الأناجيل
- رد على مقال خرافات الإنجيل
- القرآن والمعجزة
- سورة الفيل .. بداية القصة
- إشكاليات تدوين الكتاب المبين (4)
- إشكاليات تدوين الكتاب المبين (3)
- إشكاليات تدوين الكتاب المبين (2)
- صفحات من تاريخ الاستعمار العربي
- إشكاليات تدوين الكتاب المبين (1)
- تساؤلات حول آي الكتاب المبين (6)
- تساؤلات حول آي الكتاب المبين (5)
- تساؤلات حول آي الكتاب المبين (4)
- تساؤلات حول آي الكتاب المبين (3)
- قول على قول: رد على مقال ... تساؤلات حول اّي الكتاب المبين 2
- تساؤلات حول آي الكتاب المبين (2)
- تساؤلات حول آي الكتاب المبين (1)


المزيد.....




- دعوة الحاخام الصهيوني للبحرين استفزاز للبحرينيين والأمة الاس ...
- الأردن يدين استمرار الانتهاكات الإسرائيلية ضد المسجد الأقصى ...
- الأردن يدين استمرار انتهاكات الاحتلال بحق المسجد الأقصى
- جابر عصفور لـ «الأهالي»:السادات عمل على تحويل مصر من مجتمع م ...
- عدد المسيحيين في الشرق الأوسط آخذ في الانخفاض
- كلمة القائد العام لقوات حرس الثورة الاسلامية اللواء حسين سلا ...
- اللواء سلامي: تحولت الثورة الاسلامية الى انموذج
- جونسون يصوّر اليهود بالمسيطرين على الإعلام في رواية له
- صحفي سعودي: قطر عرضت التخلي عن الإخوان.. ومن مصلحة الدوحة ال ...
- صحفي سعودي: عرض قطر التخلي عن الإخوان اعتراف بما نفته مُسبقا ...


المزيد.....

- العلمانية في شعر أحمد شوقي / صلاح الدين محسن
- ارتعاشات تنويرية - ودعوة لعهد تنويري جديد / صلاح الدين محسن
- ماملكت أيمانكم / مها محمد علي التيناوي
- السلطة السياسية، نهاية اللاهوت السياسي حسب بول ريكور / زهير الخويلدي
- الفلسفة في تجربتي الأدبية / محمود شاهين
- مشكلة الحديث عند المسلمين / محمد وجدي
- كتاب ( عدو الله / أعداء الله ) فى لمحة قرآنية وتاريخية / أحمد صبحى منصور
- التدين الشعبي و بناء الهوية الدينية / الفرفار العياشي
- ديكارت في مواجهة الإخوان / سامح عسكر
- الاسلام الوهابى وتراث العفاريت / هشام حتاته


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - عرفة خليفة الجبلاوي - ألم تر القرآن؟