أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - السياسة والعلاقات الدولية - بودريس درهمان - الحكومة الجزائرية من المقاربة التاريخية الى المقاربة النفعية















المزيد.....

الحكومة الجزائرية من المقاربة التاريخية الى المقاربة النفعية


بودريس درهمان

الحوار المتمدن-العدد: 2892 - 2010 / 1 / 18 - 18:41
المحور: السياسة والعلاقات الدولية
    


المعذبون في الأرض يجدون دائما مبررات لاستمرار عذاباتهم. أطفال العراق ونسائها المساكين لم يجنوا من طفرة عائدات النفط غير الخراب وفقدان الأهل والأحباب ولربما هذا ما تهيئه الحكومة الجزائرية لمواطني شمال إفريقيا كذلك. " حينما تحتقر كوندوليسا رايس باريس" هذا هو العنوان العريض لجريدة الوطن الجزائرية ليوم 15أبريل 2006. حب الجزائر الفجائي خلال سنة 2006 للولايات المتحدة الأمريكية، أنساها بأن ما بين الولايات المتحدة الأمريكية وفرنسا احترام متبادل دائم؛ وهل تعتقدون أن الأخلاق السياسية للولايات المتحدة الأمريكية وفرنسا تسمح حتى بالنطق بمثل هذه الكلمات؟؟ انه الغرور التاريخي الذي يخلق المأساة تماما كما حصل لوزراء حزب البعث العراقي حينما تحولوا إلى نماذج فكاهية تتلهى بها العجائز. ما هو وزن الجمهورية الجزائرية و وزن رئيسها في ميزان الصراعات الجيوستراتيجية هل يمكن اللعب بالنار بين قوى من وزن الولايات المتحدة الأمريكية والاتحاد الأوروبي؟؟
الحكومة الجزائرية، كما أكد ذلك وزير خارجيتها آنذاك، كانت بصدد الانتقال من المقاربة التاريخية إلى المقاربة النفعية. سبب تغيير مقاربتها تلك يعود إلى ظروف فشل المفاوضات مع وزير الخارجية الفرنسي آنذاك السيد دوست بلازي؛ و سبب فشل هذه المفاوضات هو رفض ممثل قصر الاليزي مسايرة الحكومة الجزائرية في عملية التحايل التاريخي على المملكة المغربية في شخص أقاليمها الجنوبية. الإجراءات الفورية المحددة للمقاربة النفعية التي أملاها فشل المفاوضات هي عقد تحالف استراتيجي مع الولايات المتحدة الأمريكية...
الحكومة الجزائرية خلال سنة 2006رفضت المقاربة التاريخية ووزيرة الخارجية الأمريكية السيدة كوندوليزا رايس آنذاك لم تجد غير هذه المقاربة لكي تهينهم، كوندوليزا رايس لم تجد كأرضية تشريعية لإعطاء الدينامية للعلاقات الجزائرية الأمريكية غير معاهدة تعود إلى سنة 1795 مبرمة ما بين السلطات الأمريكية و السلطات التركية بالجزائر. هكذا هم المعذبون في الأرض لا يجدون غير تاريخ معذبيهم يذكرهم بتاريخ عذاباتهم...
لماذا الحكومة الجزائرية كانت و لازالت تسعى جاهدة إلى محو آثار المقاربة التاريخية؟ الجواب على هذا السؤال يمكن العثور عليه بين ثنايا كتاب السوسيولوجي المغربي محمد الشرقاوي صاحب كتاب "الصحراء العلاقات الاجتماعية و الرهانات الجيوستراتيجية". الجامعيون على الأقل لا يفكرون بمنطق الأقبية و الدهاليز التي تسعى إلى محو آثار المقاربة التاريخية. يقول السوسيولوجي المغربي ما يلي:
"هنالك معطى صارخ يستحق التفكير فيه: قبل الاستعمار الفرنسي سنة 1830 الضفة الساحلية التي كانت تحت وصاية الأتراك و التي كانت لا تتجاوز خطوط العرض و الطول32ème parallèle والتي تم توحيدها و تسميتها من طرف الجيش الفرنسي بالجزائر هذه الضفة كانت آنذاك لا تتجاوز مساحتها 300000km لكن سنة 1920 تقديرات الفرنسيين لمستعمرتهم الجزائرية أصبح بقدرة قادر 575000KM و بعد الاستقلال سنة 1962 امتدت هذه المساحة لتصل KM2400000
بعد استقلال تونس أصبحت تطالب بحقوقها الترابية المحددة في المستطيل الترابي ذو الزوايا الأربع التي تمتد من بير الرمان في الشمال الغربي إلى Fort saint louis في الجنوب الغربي و من بير عيون في الشمال الشرقي إلى تيارات في الجنوب الشرقي لكن تونس سرعان ما تخلت سنة 1970عن هذا المطلب"
نفور الحكومة الجزائرية من المقاربة التاريخية و ركوبها خيول المقاربة النفعية الإيديولوجية هو تقنية لمحو أثار الجريمة التاريخية التي أحدثتها القوى الاستعمارية في المنطقة.
محاولة محو آثار الجريمة التاريخية لم ينطلي آنذاك على دولة مثل دولة الولايات المتحدة الأمريكية.
في موقع وزارة الخارجية لهذه الدولة سنة 2006، مكتب الشؤون الإفريقية هنالك عرض للائحة الدول المستقلة ومن ضمنها المملكة المغربية وعرض للائحة المناطق ذات الوضع الخاص، وفي اللائحتين معا ليس هنالك مكان لما يسمى الجمهورية الصحراوية الوهمية. سياسة الولايات المتحدة الأمريكية في منطقة شمال إفريقيا بشكل عام جد واضحة إلى أقصى الحدود ويمكن تلمسها عبر مصدرين رسميين أساسيين:
• المصدر الأول هو المساعد الأسبق لوزارة الشؤون الخارجية في الشرق الأدنى السيد دافيد لانش
• المصدر الثاني هو مساعدة وزيرة الشؤون الخارجية مكتب الشؤون الإفريقية السيدة جينداي أي فريزير

منطقة الشرق الأدنى تمتد من المغرب على المحيط الأطلسي إلى الحدود الشرقية لإيران. تضم هذه المنطقة 350مليون نسمة، ورغم قلة موظفيها فلها ثقل هائل في تحديد توجه السياسة الخارجية الأمريكية، لأنها تشمل على مناطق مسقط الأديان ومناطق الثروات البيترولية الهائلة بالإضافة إلى مناطق الحروب الحضارية كذلك. وزارة الشؤون الخارجية في الشرق الأدنى تحدد دول شمال إفريقيا كالتالي:
• المغرب:" ظهر المغرب كدولة إقليمية قيادية وكشريك أميريكي رئيسي بالنسبة للإصلاح"
• الجزائر:" كما استهلت الجزائر نهجا نحو الإصلاح الجاد بعد عقد من الاضطرابات الداخلية"
• تونس:" ونحن نشجع تونس على مواكبة سجلها الاقتصادي والاجتماعي الهائل بمجهود مماثل في الإصلاح السياسي"
التعريفات الثلاثة لدول شمال إفريقيا الرئيسيين، تم تحديدها وفق مقياس واحد ألا هو مقياس الإصلاح، وبالتالي فان علاقة هذه الدول بالولايات المتحدة الأمريكية ستبقى يحددها محدد واحد هو محدد الإصلاح. بالنسبة لممثل وزارة الشؤون الخارجية في الشرق الأدنى الإصلاح ليس له دائما معنى تدخل القوى الغربية في السيادة الوطنية، بل له معنى آخر حينما يقول:" نعلم أن أصوات الإصلاح والمنادين بالتغيير الإيجابي وبالتعامل الإنساني في الحكم لم تبدأ في الغرب، بل جاءت من زعماء إقليميين داخل وخارج الحكومة"
الحل الذي يعتقد فيه ممثل وزارة الشؤون الخارجية في الشرق الأدنى آنذاك السيد دافيد ويلش في ما يخص الأقاليم الجنوبية المغربية المسترجعة يقوله صراحة، وبدون أن يخمن حتى في إمكانية حصول ما يسمى بالجمهورية الصحراوية الموهومة بنوع من الاستقلال. هذا ما صرح به يوم 24مارس2006 حينما قال:" إننا نعتقد انه يتعين إيجاد حل، على أن يكون حلا واقعيا."
وما هو الحل الواقعي إذا لم يكن إمكانية حصول الجمهورية الصحراوية الموهومة على نوع من الاستقلال؟ الحل يكمن فقط في مواكبة عملية الإصلاح لا اقل ولا أكثر، فكلما واكب المغرب مشروعه الإصلاحي كل ما وجد الولايات المتحدة إلى جانبه. يقول دافيد ويلش: "نحن نوفر دعما ملموسا للإصلاحيين وصانعي السلام في المنطقة لكي يتلاشى النزاع وتنتشر الديمقراطية ويزدهر التعليم وتنمو الاقتصاديات وتحصل النساء على مزيد من السلطة... ونعمل بنشاط لدعم كل هذا التغيير في جو من الاحترام المتبادل والتواضع، ونحن ندرك بعمق الحاجة إلى احترام التقاليد والثقافة الدينية والاستماع إلى الناس، حتى حين ترتفع أصواتهم بغضب وانتقاد"

الحكومة الجزائرية حينما ركبت خيول المقاربة النفعية كانت السيدة جينداي أي فريزير مساعدة وزيرة الشؤون الخارجية الأمريكية مكتب الشؤون الإفريقية ذات التكوين الجنوب افريقي تفكر في شيء آخر و هذا الشيء هو اقرب إلى خيار المملكة المغربية. لقد قامت بجرد إحصائي لحصيلة الإصلاحات السياسية بداخل القارة الإفريقية و أكدت:"إن التوقعات جيدة. فقد أجرى أكثر من ثلثي الدول الإفريقية الثماني والأربعين انتخابات حرة خلال العقد الأخير. وفي العام 1999 صنفت منظمة فريدوم هاوس (دار الحرية) (منظمة غير حزبية وغير ربحية تشجع الديمقراطية الليبرالية في سائر أنحاء العالم) أربع دول أفريقية تقع جنوب الصحراء كدول حرة، وعشرين دولة كحرة جزئيا، و 24 دول كدول غير حرة. وفي العام 2006 ارتفعت هذه الأرقام إلى: 34 دولة حرة أو حرة جزئيا و14 دولة فقط صنفت كدول غير حرة. ويقدّم هذا الاتجاه بصيصا من الأمل للقارة، بوجود 34 دولة على درب الحرية من بين 48 دولة"
الحكومة الجزائرية اسمها غير وارد ضمن الدول السائرة على درب الحرية.





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,388,958,073
- ملامح من تاريخ التعليم الجامعي الاوروبي
- البنية المعرفية للبرلمانيين المغاربة
- الصلاحية العلمية و العقيدة
- -تحرير التنمية الاقتصادية- و -العصافير التي فوق غصن الشجرة-
- سباق المسافات الطويلة
- الإسراف و سوء بناء المنهاج التربوي الوطني
- فدرالية تحت الطلب
- من اجل تنمية الذكاء الوطني
- سباق النعامات و الاحتياط الفدرالي
- حول اقتصاد الجنس بالمغرب
- قضية الصحراء و ربيع الشعوب المغاربية
- كيف يسير العالم؟
- الديمقراطية المغربية من المدرسة السلوكية الى بيداغوجيا الاهد ...
- الحكم الذاتي... الخيار الأوروبي بالقانون
- New World Order النظام العالمي الجديد؟؟؟
- الإشاعة واقتصاد الريع
- رباعيات خيام العولمة
- مشكل الصحراء بين -قيمة- الاتنية و مبدأ -القرابة التشريعية-
- أمنتو حيدر و المعاهدات الدولية
- الشبكة في ظل زمن النهايات


المزيد.....




- ?ما أسباب الانتفاخ؟? ??
- تكتم سعودي عن انفجار سيارتين بجدة.. غضب ضد ولي العهد أم تصدع ...
- الجيش اليمني يسيطر على ميناء سقطرى ويطرد قوات تدعمها الإمارا ...
- بوريس جونسون في طريقه لخلافة تيريزا ماي
- صاروخ يستهدف مجمع القصور الرئاسية في الموصل العراقية
- ترامب: لم أطلب من شاناهان الانسحاب من الترشح لمنصب وزير الدف ...
- كتيبة تابعة لـ-الوفاق- تعلن انشقاقها وتنضم إلى جيش حفتر
- بولتون: بتوجيهات الرئيس... سنواصل دعم الفنزويليين
- قوة جواز السفر السعودي... 80 دولة ترحب بالسعوديين دون تأشيرة ...
- مشهد يحبس الأنفاس... مسن يسقط أمام قطار


المزيد.....

- اطروحة جدلية التدخل والسيادة في عصر الامن المعولم / علاء هادي الحطاب
- اطروحة التقاطع والالتقاء بين الواقعية البنيوية والهجومية الد ... / علاء هادي الحطاب
- الاستراتيجيه الاسرائيله تجاه الامن الإقليمي (دراسة نظرية تحل ... / بشير النجاب
- ترامب ... الهيمنة و الحرب الاميركية المنسية / فارس آل سلمان
- مهددات الأمن المائي في دول حوض النيل قراءة في طبيعة الميزان ... / عمر يحي احمد
- دراسات (Derasat) .. أربع مقالات للدكتور خالد الرويحي / موسى راكان موسى
- مفهوم ( التكييف الهيكلي ) الامبريالي واضراره على الشعوب النا ... / مؤيد عليوي
- الحياة الفكرية في الولايات المتحدة / تاليف لويس بيري ترجمة الفرد عصفور
- الحرب السريه ضد روسيا السوفياتيه / ميشيل سايرس و البير كاهين
- أحزاب اليمين الأوربي والزعامة الأمريكية / لطفي حاتم


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - السياسة والعلاقات الدولية - بودريس درهمان - الحكومة الجزائرية من المقاربة التاريخية الى المقاربة النفعية