أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - اليسار , التحرر , والقوى الانسانية في العالم - بودريس درهمان - الديمقراطية المغربية من المدرسة السلوكية الى بيداغوجيا الاهداف















المزيد.....

الديمقراطية المغربية من المدرسة السلوكية الى بيداغوجيا الاهداف


بودريس درهمان

الحوار المتمدن-العدد: 2874 - 2009 / 12 / 31 - 11:59
المحور: اليسار , التحرر , والقوى الانسانية في العالم
    


في البداية النظام التداولي العام ليس هو النظام العام؛ هدا الأخير هو قائم الذات ولا يحتاج الى تعريفات أو خطابات لتسويقه، لآنه مطلب عام ولا يتحمل المزايدات، أما النظام التداولي العام فهو في واقع الأمر ما تحاول الدولة والمنابر الإعلامية بشتى ألوانها صبر أغواره وتحديد بعض معالمه، انه السعرة الحرارية الذهنية من معلومات وأفكار ونظريات التي بها يتغذى المواطنون.
مند قديم الزمان كان الإنسان يتغذى بالسعرات الحرارية الإعلامية التي تنعش مخيلته وذهنه وكان يتحكم في أوزان وطبيعة هده السعرات الحرارية في بعض الأحيان الكهنة وفي أحيان أخرى السحرة والدجالون وغيرهم؛ حتى مجيء الأنظمة السياسية المعاصرة مع ظهور وسائل الإعلام والأحزاب والنقابات و ظهور دور المجتمع المدني؛ لكن مع بروز مفهوم الدولة المعاصر ظهرت معه أجهزة مختصة تقوم ليس فقط برصد ما يقع في الواقع والأذهان ولكن وهدا هو الأخطر تقوم بتمويل هده الأذهان بالسعرات الحرارية التي تراها مناسبة لدرجة تستطيع فيه هاته الأجهزة صنع تاريخ للإرهاب وتاريخ للتطرف وغيره من كل أشكال العنف و التخلف؛ كما يمكن لهاته الأجهزة كذلك صنع السعادة والتقدم للمواطنين...
في الدول التي لا زالت فيها مؤسسات النظام الديمقراطي غير محددة بدستور ديمقراطي وقوانين ومساطر واضحة، تستطيع فيها هاته الأجهزة بفضل الإمكانيات اللوجيستيكية التي تتوفر عليها تحويل المجتمعات التي تتصرف فيها إلى مستوطنات يقطنها مواطنون منمطون على نموذج واحد، ولعل هدا ما حدث ولا زال يحدث في دول عديدة في تطبيق للنموذج الواحد في تنميط القناعات و السلوكات..
تدبير النظام التداولي العام ورغم أنه مؤ طر دستوريا ومساند بقوانين جنائية وقوانين فرعية تخص مجالات متعددة إلا أن هدا النظام التداولي العام تجتاحه نظريات وأفكار مستوردة هي ليست من صلب النظام التداولي المحلي، خصوصا و أن هدا الأخير لا يستند تاريخيا الى مجالات معرفية ودولتية متعددة تساهم في مجال البحث والتمحيص. هاته الأفكار والنظريات تجتاح الحدود والأوطان مثلها مثل السلع والمشتريات تحتاج الى عملية التكييف والمغربة.
لعل من يتأمل جيدا سلوكيات بعض وسطاء مكونات الدولة الجدد، سيجد نفسه أمام حقيقة شبه مؤكدة وهي ضرورة تأطير كيفية اشتغال هده المكونات بداخل النظريات العامة للمعرفة حتى يتسنى لبعض المتتبعين المحللين منهم و الشغوفين تملك بعض الأدوات المعرفية التي ستساعدهم على الفهم وعلى المساهمة من داخل النظريات العامة للمعرفة. إن أول شرط في النقاش هو أولا المعرفة وتملك أدوات المعرفة ولعل هدا المعطى هو الذي دفع المجتمعات والدول التي تؤمن بالديموقراطية، ومند أواسط القرن الثامن عشر إلى تبني قوانين وتسطير برامج لمحاربة الجهل والأمية.
إن سلوكات بعض مكونات الدولة، على ما يبدو لي، على الأقل، تتأرجح ما بين المدرسة السلوكية للحياة والمدرسة الإجرائية للأهداف. مكونات دولة العهد القديم رغم أنها لم تكن ترتكز على أي نظرية معرفية أصلا، كانت تميل كثيرا إلى ترويض المواطنين بالقوة عن طريق الحرمان، التجويع القتل والتفقير في كل شيء: السياسة، الثقافة، الفنون وكل العلوم. هدا المعطى السلوكي يسمح لنا نظريا تصنيف دولة العهد القديم ضمن المدرسة السلوكية التي كانت ترتكز على بعض التمارين البنيوية كبناء أحزاب ونقابات وتنظيمات مهنية على المقاس. أما دولة العهد الجديد فرغم أن بعض مكوناتها يعتبرون أنفسهم تجاوزا واحتواء للمخاطر والمنزلقات التي كانت تنطوي عليها تمارين دولة العهد القديم فإنهم سقطوا ضحية النظرية العامة التي تؤطرهم، وهي نظرية الأهداف الإجرائية؛ لان هده النظرية التي يتحركون ضمن مفاهيمها تدخل ضمن مقاربات الضبط: ضبط الأهداف عن طريق ضبط الأنفاس، ضبط الزمن المخصص لهدا الضبط، ضبط طبيعة الإهدار بداخل الدوائر الدولتية، المالية منها بالخصوص. بالنسبة للمرحلة الداخلية الصعبة التي مر ويمر منها المغرب يمكن تصنيف هده المقاربة بالمقاربة الجيدة لكن مأساة هده المقاربة هي أنها وجدت نفسها صدفة منخرطة في إطار عولمة كاسحة- خصوصا برنامج الشرق الأوسط الكبير وبرنامج الإرهاب المعولم- وأصحاب هده النظرية على ما يبدو لم يتهيئوا لها معرفيا بما فيه الكفاية. خصوصا وانه ليست هنالك لا مؤسسات علمية ولا مراكز البحث والتنقيب عن المخاطر المتعددة التي تتهدد التاريخ، ليس هنالك إلا مخبرون رديئون، يساهمون في تضخيم الأخبار وترويج المعطيات الكاذبة، لدرجة تحول فيها هؤلاء المخبرون الى مراكز قرار ومشرعين يشرعون وفق مصفاتهم التأويلية والمصلحيه...
زد على هدا الكتلة البشرية الغير ممنعة و المؤهلة لاستقبال بعض نفايات العولمة من سلع مزورة وأفكار رديئة و سلوكات بوهيمية؛ كل هدا ساهم في بعض اللحظات الحرجة الى تحويل بعض مكونات العهد الجديد إلى تلاميذ طيعين لبيوميتريكية العولمة متناسيين أن العولمة هي حركة فكرية سياسية لتأميم الأوطان.. لقد سعت الشيوعية في ما مضى إلى تأميم أراضي الدول المجاورة و المصانع والشركات أما العولمة فإنها أكثر من دلك أنها تأتي على الأوطان بأكملها: حالة يوغوسلافيا و العراق؛ والبقية آتية لا ريب فيه...
نحن الآن أمام حقائق التقرير الوطني للتنمية البشرية لمدة نصف قرن الذي يقر بوصولنا الى محطة مفترق الطرق التي تتعدد فيها الاختيارات، و المغرب الآن يعج بعشرات المآت من الباحثين والمفكرين والعلماء المعطلون بداخل أماكن عملهم والدين يبحثون لهم عن مأوى علمي مؤسساتي تحت مظلة احد الصناديق المحدثة في دولة العهد الجديد، والمغرب أقدم بكل شجاعة على تطبيق برنامج المغادرة الطوعية، والمغرب استطاع تحمل تكلفة الارتفاع الصاروخي للبترول، المغرب استطاع كل هدا وأكثر ولم يستطع لم شمل العلماء والباحثين بداخل مؤسسة وطنية
الإعاقة الاجتماعية
المدرسة السلوكية كانت مدرسة شمولية ترمي بظلالها على كل المجالات بما فيها مجال تدبير النظام التداولي العام وبفضل التعليمات التي ثبتتها هده المدرسة أصبح المواطنون لا يتحكمون في مساراتهم الخاصة من تعلم واستكشاف وتجريب لإبداعاتهم، بل أصبحوا يوجهون عن بعد بفضل أجراس بافلوف ..أحد أقطاب النظرية السلوكية. مسارات الاختراع والإبداع التي هي مسارات تتميز بالحرية الفردانية و الميولات الاجتماعية، تم التحكم فيها بأشكال كبحية سلوكية دنيئة. لهاته الأسباب اعتبرت هاته المقاربة من طرف كل مكونات المجتمع خيانة عظمى في حق المجتمع، وفي حق الاقتصاد والدولة.
بعد المدرسة السلوكية لدولة العهد القديم ظهرت المدرسة الإجرائية للأهداف.
نظرية الأهداف الإجرائية التي تمرس عليها بعض رواد العهد الجديد، هي نظرية تعتمد على الأهداف الجزئية والمحددة في المكان وفي الزمان؛ و تنتمي هي الأخرى إلى المدرسة السلوكية بسبب تنميطها للسلوكيات:
كتنميط سلوك أعضاء الحكومة عن طريق عدم الانسياق وراء تحقيق أهداف، خصوصا الأهداف الغير محددة سلفا، ومهما كانت حدة استعجالية هاته الأهداف حتى في حالة الكوارث والزلازل. هده الرغبة في تنميط السلوكات وضبطها ينم ليس، كما يمكن أن يعتقد البعض عن خوف شديد ولكن بالخصوص عن رغبة ملحة في تحقيق نجاحات باهرة.
تنميط السلوكات لم يلمس الحكومة وأعضاء الحكومة بل لمس كذلك الأحزاب السياسية التي هي الروافد التي تصب في بحيرة الحكومة عبر قانون تنظيم الأحزاب.؛ وكأن الدرس الدولتي للديمقراطية هو درس تمر أحداثه في قاعة مغلقة وبحضور تلامذة نجباء وطيعين. لكن ما يثير الشفقة فعلا، هو أن مدرسي الديمقراطية بالأهداف الدين أوكلت إليهم هاته المهمة هم أنصاف الديموقراطيين وأنصاف السياسيين و المتعلمين وقد لا يستطيعوا تحقيق حتى الأهداف التي تدربوا عليها سلفا فما بالك بحالات الارتجال الفجائية التي يتطلبها العمل السياسي اليومي، اعتقد لهاته الأسباب فاتورة هواتفهم النقالة مثقلة بالديون.




لمعرفة اخر تطورات فيروس كرونا في بلدك وفي العالم كله انقر على هذا الرابط
https://ahewar.org/Corona.asp





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,239,179,847
- الحكم الذاتي... الخيار الأوروبي بالقانون
- New World Order النظام العالمي الجديد؟؟؟
- الإشاعة واقتصاد الريع
- رباعيات خيام العولمة
- مشكل الصحراء بين -قيمة- الاتنية و مبدأ -القرابة التشريعية-
- أمنتو حيدر و المعاهدات الدولية
- الشبكة في ظل زمن النهايات
- من أجل تسريح التاريخ
- ضحايا التاريخ النظام العالمي الجديد
- الإطار التاريخي السياسي العام لبناء العقل الوطني
- حول فكرة -الجمهورية-
- الاستفتاء لا يتضمن مبدأ -تقرير المصير-... بداخل تشريعات الدو ...
- القضية الأممية المشبوهة
- أمنتو حيدر و الإعلان العالمي لحقوق الإنسان
- نظرية التواصل الجماهيري و المجتمعات الاسلامية
- خسارات القوميين


المزيد.....




- اليمن: مقتل عدد من الانفصاليين بانفجار سيارة ملغومة في عدن
- فرنسا: مخاوف شديدة وتساؤلات كثيرة بعد توسع انتشار المجموعات ...
- بوليتيكو: مسؤولون أميركيون وعراقيون يحملون كتائب حزب الله ال ...
- كيف ينظر الديمقراطيون والجمهوريون لإصلاح نظام التصويت الأمير ...
- تحذير من تسونامي بعد زلزال قوي ضرب نيوزيلندا
- ما هو سر الاهتمام الكبير بزيارة البابا فرنسيس إلى العراق؟
- تحذير من تسونامي بعد زلزال قوي ضرب نيوزيلندا
- الدبيبة يسلم لـ-النواب- أسماء الحكومة الليبية الجديدة
- إسرائيل... صحيفة عبرية تكشف الخلاف الحقيقي بين الموساد والجي ...
- وفد روسي يتفقد المشروع الثوري الأهم في مصر


المزيد.....

- بعد 53 عاماً توضيح مهم حول عملية الهروب وطريقة الهروب والمكا ... / عقيل حبش
- إقتصاد سياسي الصحة المهنية أو نظام الصحة المهنية كخلاصة مركز ... / بندر نوري
- بيرني ساندرس - الاشتركية الديمقراطية ،الطريق الذي أدعوا له / حازم كويي
- 2019عام الاحتجاج والغضب في شوارع العالم / قوى اليسار والحركا ... / رشيد غويلب
- إنسانيتي قتلت اسلامي / أمجد البرغوثي
- حزب اليسار الألماني: في الحرية الدينية والفصل بين الدين والد ... / رشيد غويلب
- طلائع الثورة العراقية / أ د محمد سلمان حسن
- تقديم كتاب -كتابات ومعارك من أجل تونس عادلة ومستقلة- / خميس بن محمد عرفاوي
- قائمة اليسار الثوري العالمي / الصوت الشيوعي
- رحيل عام مئوية كارل ماركس الثانية / يسار 2018 .. مخاطر ونجاح ... / رشيد غويلب


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - اليسار , التحرر , والقوى الانسانية في العالم - بودريس درهمان - الديمقراطية المغربية من المدرسة السلوكية الى بيداغوجيا الاهداف