أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - العولمة وتطورات العالم المعاصر - بودريس درهمان - نظرية التواصل الجماهيري و المجتمعات الاسلامية















المزيد.....

نظرية التواصل الجماهيري و المجتمعات الاسلامية


بودريس درهمان

الحوار المتمدن-العدد: 2855 - 2009 / 12 / 11 - 19:51
المحور: العولمة وتطورات العالم المعاصر
    


يقول روبير اسكاربت:« لا بد أن تتوفر لدينا الشجاعة الكافية لكي نستطيع انتقاد مفهوم التواصل الجماهيري لأن هذا المفهوم communication de masse يقوم أساسا على وهم مفاده أن الإنسانية جمعاء، بمعنى عدة ملايير من البشر، يمكنها أن تتواصل وتتفاهم فيما بينها. مفهوم التواصل الجماهيري ليس دائما بريئا وغايته في غالب الأحيان هي التغليط.» [1]
يعود الفضل إلى انتقاد هذا المفهوم التواصلي للفرنسي ذي الأصل البلغاري والأمريكي الذي يفكر على هامش المؤسسة الأمريكية مثله مثل شومسكي وآخرون وكالعادة مفكري الهوامش عادة ما يعيدون صياغة الرؤى ويزحزحون الثوابت...هذا المفكر هو يونا فريدمان Yona Friedman، الخبير في البرمجة الإعلامية بالماساشوسيت أوف تكنولوجي، والذي يهتم بالهندسة، الاقتصاد والبيئة، ولكن بالدرجة الأولى التواصل.ازداد هذا المفكر ببودابست سنة1923 ومند سنة 1948 وهو يعيش في باريس. من بين مؤلفاته نذكر على الخصوص:
الهندسة المتحركةL’architecture mobile نشر سنة 1970؛ من اجل هندسة علمية Pour une architecture scientifique نشر سنة1971 ؛ اليوتوبيات القابلة للتحققLes utopies réalisablesنشر سنة1975.
انتقد فريدمان نظرية التواصل الشمولي في كتابه: «كيف تعيش مع الآخرين بدون أن تكون قائدا أو أن تكون عبدا؟» [2]بين دفات هذا الكتيب الصغير والشيق، اعتمد المؤلف في انتقاده لهذا المفهوم على مصطلحات كثيرة التداول في مجال علوم الإعلام. اقتبس المصطلح الأول La valence من الكيمياء و يدل على عدد الأفراد الذين يستطيع فرد واحد التواصل معهم خلال فترة محددة من الزمن سواء أثناء إصدار المعلومات أو أثناء استقبالها. حدد السيميولوجي الأمريكي Pierce قدرة وطاقة استقبال المعلومات من طرف شخص واحد في حدود 40بايت أي 40وحدة إعلامية في الدقيقة، لكن ايجابيات مفهوم La valence التي اعتمدها يونا فريدمان، فهي إضافة قدرة وقوة الإرسال من جهة ومن جهة أخرى تحديد عدد المصادر الإعلامية المتداخلة. تحديد هاته المصادر بداخل نظام تواصلي هو ما يصطلح عليه حاليا في مجال علوم الأعلام بنموذج فريدمان التحليلي. المصطلح الثاني الذي بنى عليه فريدمان نموذجه التحليلي هو القدرة على تمرير المعلومات ويتم تحديد هذه القدرة بتحديد كمية المعلومات التي يتم تمريرها حينما تنتقل من شخص إلى آخر، وهاته الكمية مرتبطة دائما بعدد أفراد الجماعة التي يتواصل معها دلك الفرد ومرتبطة كذلك بطبيعة تراتبيتها.
تحديد التراتبية بداخل جماعة بشرية يتم عن طريق القيام بالحوصلة الإعلامية لكل فرد Bilan informationnel. يسمي فريدمان هده الحوصلة بميزان التأثيراتBalance des influences، والحوصلة الإعلامية هي الفارق ما بين كمية التأثيرات التي يتلقاها الفرد مع كمية التأثيرات التي يقوم بها في اتجاه الآخرين. إذا كانت الحوصلة متساوية عند الجميع فان المجموعة البشرية هي مجموعة متساوية ولا تخضع لأي تراتبية، في الحالات الأخرى تعتبر هذه المجموعة مجموعة تراتبية. يطرح فريدمان كفرضية معدل تواصل فرد مع آخرين ويقول بأن هذا المعدل لا يتجاوز في أقصى الحالات أربعة أشخاص في الساعة. يتم الترميز إلى الأربعة أشخاص المستمعين بالإضافة إلى الشخص الخامس الذي هو المتكلم بالحروف الأبجدية أ، ب، ج، د، ه.
حينما يتحدث ألف إلى باء فان باء يتلقى واحد على واحد من تأثير ألف. لكن حينما سيتحدث باء إلى جيم ثم جيم إلى دال ودال إلى هاء فان هاء سوف لن يتلقى إلا واحد على ثلاثة من تأثيرات باء وواحد على أربعة من تأثيرات ألف و هنا تتجلى عدم مصداقية العنعنة المعتمدة في مصداقية الاقوال. يقول فريدمان التأثير على الآخرين يفقد مفعوله حينما يصل إلى معدل واحد على ستة. بمعنى التحكم في المعلومات وتوجيهها وتحويل هاته المعلومات إلى أوامر يتطلب عدم تجاوز عدد أفراد الجماعة ستة أفراد، وكلما تجاوزت هذه الجماعة هذا العدد، كلما فقد قائد الجماعة التراتبية قدرته على التحكم وعلى تمرير المعلومات...
في تجربة أجريت على مجموعة من المواطنين الأمريكيين هؤلاء المواطنين قدمت لأحدهم صورة رجل أبيض وهو يطعن رجلا أسود بالسكين، فطلب منه أن يصف ما رآه في الصورة و يحكيه لأحد زملائه. بعد ترتيل الحكاية على عشرة متلقين بشكل مسترسل. توصل المتلقي العاشر بحكاية مغايرة حيث أصبح من قدرة قادر الرجل الأسود هو الحامل للسكين و بصدد طعن الرجل الأبيض. التأثيرات الإعلامية و الحكايا المتداولة سواء حول التاريخ أو حول الأشخاص تفقد مصداقيتها حينما يرتفع عدد الممررين للمؤثرات و للحكايا.
حسب فريدمان خصائص الجماعة التراتبية، أي الجماعة اللاديموقراطية، هي أنه آدا ما تلقى فرد ما تأثيرا خارجيا فان استجابته لهذا التأثير سوف لن تكون استجابة فردا نية فقط بل بالضرورة سوف تكون استجابة تساوي مجموع استجابات كل أفراد المجموعة.في حين الجماعة اللاتراتبية،أي الجماعة الديموقراطية، فان استجابتها للمؤثر الإعلامي بشكل عام تكون مختلفة من شخص إلى آخر حيث تبدو كل استجابة عبارة على حالة لا تشبه الحالات الأخرى.وهذا هو الشكل الأكثر طبيعية لأن الأشخاص المتواصلون كلما كانت أشكال استجابتهم للمِؤثر الإعلامي مختلفة كلما أكدوا أنهم مواطنون أحرار ولا يخضعون للتنميط.المواطنون ليسوا قطيعا داجنا يتم اقتياده منمطا بسهولة إلى المراعي الخصبة وليس في نفس الوقت قطيعا متوحشا يجب معاملته بكل أشكال الترويض القاسية. المواطنون هم مختلفون ودرجة وحشيتهم أو درجة مواطنتهم تختلف من شخص إلى أخر وما يحتاجون إليه بالتأكيد هو الاندماج العائلي و المجتمعي.
المجتمعات الإسلامية هي مجتمعات تاريخية و تسعى هذه المجتمعات منذ قرن من الزمن على الأقل إلى توطيد أسس الديمقراطية بداخل مفاصلها، لكن ما أصبحنا نلاحظه بداخل شوارع هذه المجتمعات في السنين الأخيرة من أشكال اللباس وأشكال المفردات المتداولة وغيرها من أشكال الحوار والإقناع تؤكد على أن هذه المجتمعات أصبحت تميل بكل سهولة وتكاسل إلى النموذج الواحد والنمط الواحد من الحياة؛ واستطاع هذا النموذج الواحد و النمط الواحد فرض نفسه على بعض أجهزة الدولة كالمجالس العلمية والمنتديات الفكرية والسياسية عن طريق الاستهلاك المبالغ للجانب الإيديولوجي من العقيدة بداخل المقاولات الإنتاجية والمؤسسات التعليمية وغيرها. هذا الإسراف الإيديولوجي العقائدي ترتب عنه تحقق الإنسان الشمولي تماما كما حصل للدكتاتوريات الشعبية ودكتاتوريات الحزب الواحد و الدكتاتوريات الشعبية الدينية...
الاستهلاك المسرف للجانب الإيديولوجي من العقيدة ترتب عنه تحقق الإنسان الشمولي الغير مشخصن، الذي يستحيل تحديد مؤهلاته المعرفية و يستعصي تقويم أدائه المجتمعي و السياسي. هيمنة الإنسان الشمولي الغير مشخصن تتجلى في انتشار فكرة الكل مسئول، التي تعلم الفرد كيفية التواري خلف الجماعة والذوبان بداخلها حتى لا تتم المحاسبة وتتم عملية تقويم الأداء. لقد أصبح الانتماء إلى جماعة كيف ما كان نوع هده الجماعة ينوب عن الأداء المجتمعي للأفراد ولهاته الأسباب افتقدت المجتمعات الاسلامية التاريخية للأفراد وأصبحت مجتمعات شمولية تهدد نفسها بنفسها.
بودريس درهمان






الرأسمالية والصراع الطبقي، وافاق الماركسية في العالم العربي حوار مع المفكر الماركسي د.هشام غصيب
حوار مع الكاتب و المفكر الماركسي د.جلبير الأشقر حول مكانة وافاق اليسار و الماركسية في العالم العربي


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- خسارات القوميين


المزيد.....




- الجيش الإسرائيلي: لحظة استهداف مجموعة تحاول إطلاق طائرة مسير ...
- توب 5: مقتل 56 فلسطينيا و6 إسرائيليين.. وظريف يرحب بعلاقات م ...
- الجيش الإسرائيلي: لحظة استهداف مجموعة تحاول إطلاق طائرة مسير ...
- -يوتيوب- تخصص 100 مليون دولار لمستخدمي خدمتها الجديدة!
- مئة جمهوري يهددون بالانشقاق إن لم يتنصّل حزبهم من ترامب
- الحكومة التونسية تخفف الحظر الليلي
- شاهد: قصف إسرائيلي بالصواريخ يدمر ويسوي بالأرض برجا سكنيا من ...
- إسرائيل والفلسطينيون: مظالم قديمة تغذي قتالاً جديداً
- حوادث الطيران: محكمة فرنسية تقضي بمحاكمة إيرباص والخطوط الجو ...
- -حماس- تؤكد مقتل عدد من كبار قادتها الميدانيين نتيجة هجمات ...


المزيد.....

- المثقف السياسي بين تصفية السلطة و حاجة الواقع / عادل عبدالله
- الخطوط العريضة لعلم المستقبل للبشرية / زهير الخويلدي
- ما المقصود بفلسفة الذهن؟ / زهير الخويلدي
- كتاب الزمن ( النظرية الرابعة ) _ بصيغته النهائية / حسين عجيب
- عن ثقافة الإنترنت و علاقتها بالإحتجاجات و الثورات: الربيع ال ... / مريم الحسن
- هل نحن في نفس قارب كورونا؟ / سلمى بالحاج مبروك
- اسكاتولوجيا الأمل بين ميتافيزيقا الشهادة وأنطولوجيا الإقرار / زهير الخويلدي
- استشكال الأزمة وانطلاقة فلسفة المعنى مع أدموند هوسرل / زهير الخويلدي
- ما ورد في صحاح مسيلمة / صالح جبار خلفاوي
- أحاديث العولمة (2) .. “مجدي عبدالهادي” : الدعاوى الليبرالية ... / مجدى عبد الهادى


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - العولمة وتطورات العالم المعاصر - بودريس درهمان - نظرية التواصل الجماهيري و المجتمعات الاسلامية