أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - اليسار , التحرر , والقوى الانسانية في العالم - بودريس درهمان - مشكل الصحراء بين -قيمة- الاتنية و مبدأ -القرابة التشريعية-















المزيد.....

مشكل الصحراء بين -قيمة- الاتنية و مبدأ -القرابة التشريعية-


بودريس درهمان

الحوار المتمدن-العدد: 2867 - 2009 / 12 / 24 - 21:16
المحور: اليسار , التحرر , والقوى الانسانية في العالم
    


بعض القراءات للأسس الفكرية السياسية الدولية الدنيا التي من الواجب توفرها في أي عملية حل للنزاعات الدولية يغلب عليها في بعض الأحيان طابع الانبهار الفكري للمصطلحات فتقوم بصياغة أطروحات تحدث أثارا وخيمة على مستوى التلقي الشعبي. إن تاريخ الأزمات وتاريخ الحروب الأهلية ساهمت فيه بعض المفاهيم الخاطئة التي تسربلت بداخل ألنسيج الاجتماعي الشعبي بما فيه سلوك دماغ الزواحف المنفلت من أي مراقبة و ضبط...
المملكة المغربية ليست هي الصين الشعبية حتى يتم فيها تطبيق نموذج "الحكم الذاتي الإقليمي القومي"الذي يعتبر عقيدة ترابية بالصين الشعبية، لكن هنالك من ينحاز إلى مثل هذه الأطروحات تحت الانبهار الفجائي لبعض المصطلحات الترابية المرتبطة بالخصائص الاتنية. احد الصحافيين المحللين و المتتبعين لأدق التفاصيل على مستوى الأجندة الدولية وهو الصحافي المقتدر عبد الحميد العوني كتب ما يلي في صحيفة الأسبوع الصحفي ليوم الجمعة 26 دجنبر 2008:"إن اعتراف إدارة اوباما "بالحقوق القومية للشعب الصحراوي في إطار مملكة فيدرالية، وحكم ذاتي بإشراف دولي وأممي" هو القادر وحده بوصول المشكل إلى الحل. يضيف الصحافي المقتدر :" قناعة اوباما (المحامي و المدافع عن احترام الحقوق الاثنية الواسعة في الديمقراطية الفيدرالية على النموذج الأمريكي) قائمة على دفع المملكة قبل جولة مفاوضات جديدة إلى الاعتراف (بالحقوق القومية للشعب الصحراوي)"
المشكل الأساس في مثل هذه الأطروحة في حالة الافتراض بقبول بناء كيان ترابي على أساس الاثنية، المشكل الأساس و العويص سيتحدد في كيفية قبول مفهوم الاثنية الخالصة، لان ما افترضه، سواء اوباما كما جاء على لسان عبد الحميد العوني أو كما تمثله السيد عبد الحميد العوني نفسه فان هذه الاتنية التي يتحدث عنها ليست اتنية خالصة بل هي اتنية مزدوجة متوازية على مستوى الجغرافية و التاريخ لو تعلق الأمر باتنية خالصة لهان الأمر و لكان ما كان يردده المنظرون الجرمان لبداية القرن العشرين(1918) صحيحا. نفس المنظرين الجرمان هم من أودوا بالشعب الألماني إلى التهلكة .....
الاثنية الخالصة التي يتم الدفاع عنها من اجل خلق قومية خالصة تفزع الأوروبيين كثيرا لأنهم ذاقوا منها الويلات و الآلام سواء خلال الفترات الممهدة للحرب العالمية الثانية أو خلال النزاعات الأهلية التي اشتعلت بين الاتنيات الأوروبية و التي عرفت أوجها البشع في حرب مكونات الدولة الفدرالية اليوغوسلافية. الأوروبيون يفزعون من ذكر الاتنيات لأنها لازالت تخبو كالنار في كياناتهم. البعض من هؤلاء، منهم من رفض مشروع دستور الاتحاد الأوروبي فقط لان هذا الدستور اخترقته النزعة الأتنية الخالصة. خلال تهييء نصوص هذا الدستور البند الأول الفقرة الثانية ‏و الفقرة الثالثة. في الفقرة الثانية تم التأكيد على ما يلي:"الاختصاصات المسندة هي ممارسة على أساس "طائفي" و قد تم استعمال "أساس طائفي" كبديل لـ"أساس فدرالي" الذي كان مقترحا. في الفقرة الثانية من نفس البند تم تبديل مصطلح "مبادىء" بمصطلح "قيم" لآن مصطلح مبادئ يتعالى على القيم الاتنية في حين مصطلح "قيم" يقر بها. هذا التكريس للمعطى الاتني كان من بين الأسباب المهمة التي دفعت الجمهورية الفرنسية و المملكة الهولندية إلى عدم التصويت على هذا الدستور
النماذج الترابية الجاهزة المستوردة مرفوضة في كل مكان و هنالك إلى حدود اليوم صراع قائم بداخل دول الاتحاد الأوروبي على مستوى صراع النماذج، كل دولة تحاول تثبيت الخطاطات الجيوترابية المميزة لبلدها بداخل التشريعات. الجمهورية الفدرالية الألمانية رائدة في عملية تثبيت الخطاطات الجيوترابية :
منذ أن تم تقديم مشروع الدستور الأوروبي بإشراف من الرئيس الفرنسي السابق فاليري جيسكار ديستان سنة 2003 كان و لا زال من بين مهامه المطروحة هو تدمير الحدود الوطنية. إحدى المؤسسات الأوروبية التي أخذت على عاتقها تحقيق هذا التدمير هي "تجمع الجهات المجاورة الأوروبية"(AREF) التي تعتمد على الوثيقة الأوروبية المعروفة بـ"ميثاق مدريد" المتعلقة بالتعاون بين الجهات المجاورة. تم التوقيع على هذا الميثاق يوم 21ماي 1980 بمدريد. هذه الوثيقة-الإطار تمت صياغتها سنة 1971 و معظم الذين سهروا على صياغتها هم في اغلبهم ألمان.
التجمع الأوروبي للجهات المجاورة أصبح يضم بداية سنة 2004 تسعون منخرطا يمثلون أكثر من 190منطقة جهوية.. لتفادي الخطاطة الجيوترابية الذكية للألمان و التي ليست في صالح باقي مكونات الاتحاد الأوروبي تم تحديد المجال الرئيسي الأولي لتدخل هذا التجمع في الحدود الخارجية للاتحاد الأوروبي فقط، بما فيها الحدود مع روسيا، بيلوروسيا، اوكرانيا و مولدافيا.
الجمهورية الفدرالية الألمانية لم تكن فقط وراء الخطاطة الجيوترابية التي مررتها عبر وثيقة "معاهدة مدريد" بل هي كذلك وراء الخطاطة المنسلة بداخل ما يسمى:"الاتحاد الفدرالي للمستوطنات الاتنية الأوروبية" هذا الاتحاد هو منظمة أوروبية تم تأسيسها سنة 1949 بمدينة فرساي بفرنسا في نفس الفترة التي تم فيها خلق المجلس الأوروبي. يضم حاليا هذا الاتحاد82 منظمة-عضو ممثلة لـ32 بلد حسب إحصاءات يناير 2007. وهذا الاتحاد هو مسند من طرف وزارة الداخلية الألمانية و يقدم خدماته للحركات الجهوية الاتنية في إطار مؤسسات الاتحاد الأوروبي. الجمهورية الفدرالية الألمانية متمسكة بتمرير قيم الاتنيات بداخل التشريعات الأوروبية لان تاريخ تشكل دولتها قام على أساس اتني. حتى بعض العلوم الإنسانية بداخل الجمهورية الالمانية انطبعت بهذه الخاصية. علم السيكولوجيا مثلا عند تأسيسه كعلم بداخل الجمهورية الفرنسية اهتم بـ"سيكلوجية الجماهير" في حين هذا العلم نفسه بداخل التراب الألماني اهتم بـ "سيكلوجية الشعوب". ألمانيا تدافع دائما على الخطاطات الجيوترابية المبنية على الاتنية، أما فرنسا لكي لا يتضرر تاريخ نشأتها تمارس دائما المعارضة في حين القانون الانجليزي أبدع مصطلحات قانونية قوية تقف حاليا حجرة عثرة بالنسبة لهواة تفصيل التراب الوطني على مقاس الاتنيات. احد أهم هذه المصطلحات القانونية التي تحافظ على حقوق الاتنيات بدون الرقي بها الى مستوى غبن حقوق باقي المكونات الاخرى نجد مصطلح subsidiarité"". هذا المصطلح ينطوي على مبدأين متلازمين:
المبدأ الأول هو لا وجود لتشريع ترابي من العدم، و المبدأ الثاني أي تشريع جديد يجب أن ينطلق من مبدأ القرابة التشريعية و المملكة المغربية هي اقرب كيان سياسي إلى تراب أقاليمها الصحراوية المحررة من ربقة الاستعمار الاسباني.






قناة الحوار المتمدن على اليوتيوب
نحو يسار عربي جديد حوار مع الباحث الماركسي اللبناني د. محمد علي مقلد
واقع ومستقبل اليسار العالمي والعربي حوار مع المفكر الماركسي الفلسطيني غازي الصوراني


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- أمنتو حيدر و المعاهدات الدولية
- الشبكة في ظل زمن النهايات
- من أجل تسريح التاريخ
- ضحايا التاريخ النظام العالمي الجديد
- الإطار التاريخي السياسي العام لبناء العقل الوطني
- حول فكرة -الجمهورية-
- الاستفتاء لا يتضمن مبدأ -تقرير المصير-... بداخل تشريعات الدو ...
- القضية الأممية المشبوهة
- أمنتو حيدر و الإعلان العالمي لحقوق الإنسان
- نظرية التواصل الجماهيري و المجتمعات الاسلامية
- خسارات القوميين


المزيد.....




- إعلام إيطالي: إحالة وزير الداخلية السابق للمحاكمة بتهمة اختط ...
- هجوم حوثي لا يتوقف.. ما أوراق السعودية؟
- هند صبري: دوري في -هجمة مرتدة- صعب ومرهق للغاية
- أمريكا توزع 205.9 مليون جرعة لقاح مضاد لكورونا على ولاياتها ...
- الخارجية الروسية: براغ تدرك عواقب طردها دبلوماسيينا
- تفحص من الإبرة للصاروخ..موقع عبري يكشف مهام وحدة -حرب العقول ...
- إسرائيل تتخلى عن إلزامية الكمامات غدا وتستأنف التعليم الاثني ...
- فقد صاروخين بمضيق تايوان..لحظة فارقة في تطوير الجيش الصيني و ...
- فوائد مذهلة لمشروب لا يغيب عن مائدة رمضان
- تونس تغلق المدارس حتى نهاية أبريل لمواجهة الجائحة


المزيد.....

- طريق 14 تموز / ابراهيم كبة
- بعد 53 عاماً توضيح مهم حول عملية الهروب وطريقة الهروب والمكا ... / عقيل حبش
- إقتصاد سياسي الصحة المهنية أو نظام الصحة المهنية كخلاصة مركز ... / بندر نوري
- بيرني ساندرس - الاشتركية الديمقراطية ،الطريق الذي أدعوا له / حازم كويي
- 2019عام الاحتجاج والغضب في شوارع العالم / قوى اليسار والحركا ... / رشيد غويلب
- إنسانيتي قتلت اسلامي / أمجد البرغوثي
- حزب اليسار الألماني: في الحرية الدينية والفصل بين الدين والد ... / رشيد غويلب
- طلائع الثورة العراقية / أ د محمد سلمان حسن
- تقديم كتاب -كتابات ومعارك من أجل تونس عادلة ومستقلة- / خميس بن محمد عرفاوي
- قائمة اليسار الثوري العالمي / الصوت الشيوعي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - اليسار , التحرر , والقوى الانسانية في العالم - بودريس درهمان - مشكل الصحراء بين -قيمة- الاتنية و مبدأ -القرابة التشريعية-