أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - اليسار ,الديمقراطية, العلمانية والتمدن في العراق - عماد علي - متى يتجه العراق الى العمل الجماهيري و ليس الحزبي القح














المزيد.....

متى يتجه العراق الى العمل الجماهيري و ليس الحزبي القح


عماد علي

الحوار المتمدن-العدد: 2753 - 2009 / 8 / 29 - 07:24
المحور: اليسار ,الديمقراطية, العلمانية والتمدن في العراق
    


العمل السياسي الموجود و المسيطر على العراق و المنطقة ايضا و بشكل عام و مختلف من بلد لاخر ، هو الالتصاق بالعمل الحزبي المكتبي و الاداري وفق الاعتماد على المكاتب و المقرات و المواقع الادارية البحتة . و العراق سائر على هذا المنوال منذ قرن من الزمان تقريبا و هو يستند على التنظيمات الحزبية و الايديولوجيا في كسب الموالين و لمنتمين بجميع انواعهم ، و هذا ما يدع الخسائر المالية و الاستهلاك و الصرفيات الهائلة على حساب المواطن المغلوب على امره ، و في اكثر الاحيان تعتمد الاحزاب الموجودة في السلطة على المال العام في ادارة شؤونها الحزبية القحة ، اضافة الى الاستاثار بمناصب الحكومة و السلطات من اجل تحقيق اهداف و شعارات حزبية و ايديولوجية خاصة ، وتركز العمل في هذا الاتجاه و استفحلت المشاكل و ازدادت مساحة عمل الاحزاب بشكل مخيف و تدخلت في كل ثنايا معيشة المجتمع من الفرد الى العائلة و العشيرة و القبيلة و الفئات و الشرائح و الطبقات ، و خاصة بعد سقوط الدكتاتورية و لحد اليوم ، و هذا جانب من جوانب هدر الاموال العامة و الذي على المهتمين التباحث عنه و محاولة التقليل من اثاره السلبية على الوضع السياسي و الاقتصادي العام .
لو قارننا ما موجود هنا مع ما يعتمد عليه الغرب في الوقت الحاضر سنتمكن من ايجاد الخلل الواضح و الواسع في بنية العمل السياسي العراقي و بالاخص ما هو عليه من اداء الواجبات الحزبية ، بحيث يكاد يكون كل بيت مقر حزبي ان لم نبالغ في تقديرنا ، و ان فسرنا ما يجري في بيوت المواطنين من المناقشات و التنظيمات و انشغال العائلة العراقية جل اوقاتها في الجدالات الايديولوجية و التنظيمية و السياسية اكثر من حياتها الخاصة و اعتقادها بان مصالحها تكمن في العمل الحزبي فقط ، و هذاما يفصح لنا ما يؤثر بدوره على سعادتها و رفاهها المعيشي، و بدوره سيؤثر على الحياة الاجتماعية العامة للمجتمع العراقي قاطبة .
لو تناقشت الاحزاب يوما سبل تحسين الوضع النفسي كجانب هام للظروف الاجتماعية العامة لابد لها ان تتطرق الى كيفية اداء العمل السياسي و دوره على المجتمع ،عدا ما يجب ان يهتم به وهوضمان الوسائل الضرورية و الخدمات العامة و رفع دخل الفرد و محاربة البطالة التي تعتبر من الاولويات .
الاسلوب المتبع في العمل التنظيمي الحزبي معقد بشكل كبيرهنا ، بحيث يؤثر حتى على العلاقات العامة بين الافراد الاسرة الواحدة ناهيك بين ابناء المجتمع جميعا ، لم تزل التقارير و الوشايات و الصراعات الشخصية هي المسيطرة و و تسيطر على كل مقر و مكتب حزبي ، فلا يبرح يوم الا و تظهر مشاكل عويصة اخرى و تتراكم و تشغل العقول في حلها و هذا ما يجعل العقليات التي يمكن الاعتماد عليها في بناء البلد و كل في اختصاصه تذهب ثمرة تفكيرهم سدى و يدورون في حلقات مفرغة .
رتابة العمل الحزبي و تكراره يوميا يمنع الابداع و الابتكار و يغلق الطريق امام تفتح العقول . يجب ان نعلن هنا ان هذه العملية مستمرة منذ عقود و لازالت ترسبات العقلية الدكاتتورية و الحزب القائد و كل العراقين حزبيين و ان لم ينتموا باقية في العمل السياسي العراقي لحد اليوم و ان كانت باشكال متغيرة .
من المعلوم ، العراق الجديد يتميز بالتعددية و حسب مميزاته و خصائصه الاجتماعية الثقافية الاقتصادية و السياسية ، و له تاريخ طويل و هو حاضن للافكار و المعتقدات و بلد الحضارات و كذلك المآسي و الويلات . وجماهيره المتعددة المستويات الحاوي على مختلف الشرائح و الفئات و هو موزايكي التكوين متنوع الثقافات و الفنون و الادب . و هذا جانب ايجابي و عامل مساعد ان استغل في الحفاظ على التعددية المطلوبة و الحصول على نتائج و ثمار طيبة من تفاعل الاطراف و تعاملهم المختلف مع الاحداث و المستجدات في كافة المجالات . و من هذه الزاوية يمكننا ان نتفائل بعض الشيء على ان العمل السياسي و الحزبي يمكنه ان يعتمد على الكسب الجماهيري و الموالين بشكل عام و ان يتلقى الدعم من الجهات المختلفة في الانتخابات و هو الضروري و ليس في ثنايا الغرف الحزبية الايديولوجية الضيقة ، و يمكن ذلك من خلال النشاطات المدنية و الاجتماعية و الاعلام ، وهذا ما ينعكس لصالح الشعب من جانبين هامين و هما الزهد في الاستهلاك المالي في العمل السياسي الحزبي و تقديم الافضل و الاحسن من المشاريع المدنية الخدمية بالفائض الباقي .
ربما سيتغربل الوضع السياسي طبيعيا اليوم كان ام غدا، وهذا ما يحتاج الى وقت ان ترك على حاله ، بينما المنظمات المدنية و الجهات المسؤولة و المؤسسات عليها الواجب الوطني الاستراتيجي الهام في توجيه المسار و حض و حث و تشجيع المكونات المختلفة الاجتماعية الثقافية و المدنية على اداء الواجبات الجماهيرية و التخفيف من العمل الحزبي التعصبي القح الجاري الان من اجل تقصير المسافة و الزمن ، و منذ مدة ليست بقليلة نعيش في خضم تلك الحالة و التي اثر ت على حياة المواطنين بشكل جذري . و ما نحسه ان الشعب العراقي يعيش في المعسكرات و الثكانت و ان تغلب الجانب السياسي عليه ، و طبيعة الفرد العراقي في اداء واجبه الايديولوجي و الفكري تعتمد على السخونة في العمل و التشددلاسبابه الموضوعية و الذاتية، لا يسع المجال هنا لذكرها . الكثافة في عدد الاحزاب و الحزبية الضيقة و العمل المزدحم على الساحة السياسية العراقية ازدادت الطين بلة . و هذا ما يحتاج الى التأني في التفكير و التحليل من اجل ايجاد الوسيلة المناسبة و الالية التقدمية الحديثة لتوجيه المجتمع و تطبيع الوضع الاجتماعي من اجل انصرافهم لحياتهم الخاصة اكثر لضمان سعادتهم و رفاههم ، و هذه هي اهم الاهداف الانسانية في الحياة البشرية .





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,520,774,064
- ما هي المعارضة الحقيقية في الدولة الحديثة
- الكورد و العملية الديموقراطية
- الدور المطلوب للاعلام بعد انتخابات اقليم كوردستان
- من لا يريد السلام في العراق
- اهم مهام سلطة اقليم كوردستان محاربة الفساد في هذه المرحلة
- الاعتدال ليس استسلام للامر الواقع
- لماذا يفضل السياسي السلطة التنفيذية على التشريعية في منطقتنا
- هل المبالغة في التعددية مفيدة دوما
- هل تتاثر اخلاقية المجتمع باستقلالية الفرد المادية
- من اجل انصاف الجميع و منهم الفيليين
- عدم الاستفادة من الاطروحات العلمية في هذه المنطقة
- حان الوقت لكشف الحقائق كي نعتبر منها
- الانتهازية صفة يكتسبها الفرد في المجتمعات المضطربة
- التنافس السلمي عامل لتقدم المجتمع
- اسباب ضعف دور المثقف في الحياة العامة لاقليم كوردستان
- الاوضاع السياسية في ايران الى اين؟
- ما مصير مجاهدي خلق في العراق
- هل نعترف بولادة الديموقراطية في كوردستان
- لماذا وصلت الحال لحد احراق الكتب
- مَن وراء استمداد العنف و الارهاب في العراق


المزيد.....




- ما الذي تقوم به إيران باليورانيوم في مفاعلاتها النووية؟
- تونس أمام مأزق قانوني ودستوري سواء فاز القروي أم خسر في الان ...
- رحيل -غامض- لأربعة علماء مصريين بالخارج.. شكوك تعزز سيناريو ...
- رغم الحواجز.. مظاهرات بالجزائر تتمسك برفض الانتخابات في ظل ب ...
- قبل ساعات من الموعد.. محمد علي يقترح على المصريين إستراتيجية ...
- وكالة: نحو مليوني عامل أجنبي غادروا السعودية
- لهذه الأسباب تتجه مصر لتحلية مليون متر مكعب من مياه البحر بح ...
- بالفيديو...لماذا يحول الاحتلال الأمريكي وميليشياته شرقي سوري ...
- مصر تحذر من 21 دواء فيها -سم قاتل-
- الخارجية الروسية: موسكو تواصل التعاون مع طهران في القطاع الم ...


المزيد.....

- شؤون كردية بعيون عراقية / محمد يعقوب الهنداوي
- ممنوعون من التطور أم عاجزون؟ / محمد يعقوب الهنداوي
- 14 تموز والتشكيلة الاجتماعية العراقية / لطفي حاتم
- المعوقات الاقتصادية لبناء الدولة المدنية الديمقراطية / بسمة كاظم
- الدين، الدولة المدنية، والديمقراطية / ثامر الصفار
- قراءات في ذاكرة عزيز محمد السكرتير السابق للحزب الشيوعي العر ... / عزيز محمد
- رؤية الحزب لمشروع التغيير .. نحو دولة مدنية ديمقراطية اتحادي ... / الحزب الشيوعي العراقي
- نقاش مفتوح حول اللبرالية واللبرالية الجديدة وواقع العراق؟ ال ... / كاظم حبيب
- مبادرة «التغيير نحو الإصلاح الشامل» في العراق / اللجنة التحضيرية للمبادرة
- القبائل العربية وتطور العراق / عصمت موجد الشعلان


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - اليسار ,الديمقراطية, العلمانية والتمدن في العراق - عماد علي - متى يتجه العراق الى العمل الجماهيري و ليس الحزبي القح