أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع - حمزة رستناوي - بداهة رفض الظلم؟!






















المزيد.....

بداهة رفض الظلم؟!



حمزة رستناوي
الحوار المتمدن-العدد: 2668 - 2009 / 6 / 5 - 03:27
المحور: الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع
    


في حوار مع صديق لي في أحدى المنتديات* , أنكر عليّ قولي أن "رفض الإنسان للظلم بداهة مشتركة بين البشر"
- و لا بأس من التذكير بأن البداهة:
" هي ما يسلم بها عموم البشر العقلاء من دون الحاجة إلى برهان "
فهل رفض الظلم بداهة عند الإنسان؟
و معك حق فنحن نرى أن الظلم منتشر في العالم حاضرا و في الماضي و ليس من بصيص أمل في التخلص منه بشكل حاسم في المستقبل؟
و معك حق كون الكثير يبررون كثيرا ً أو قليلا ً من الظلم حفاظا على المصلحة العامة أو مصلحة الوطن أو مصلحة الدين أو تحت مسميات أخرى, بل و كثيرا ً ما يتقصدون ارهابنا بظلمهم
و هم سعداء بذلك؟!
فكيف يكون رفض الظلم بداهة؟!
و للتذكير هنا لا أستخدم البداهة بالمعنى المجازي - أي ما يقتنع به انسان اقتناعا تاما يصل لدرجة اليقين فيطلق عليه بداهة؟
فالحياة عند كثير من الناس هي مجرد دولارات و ريالات
و هذا في عرفهم بداهة الحياة؟
أعود للقضية الأصلية
هل رفض الظلم بداهة؟
الإجابة: نعم بقرينة ما يلي:
أولا ً: هل يحبذ أو يرغب أو يقبل عموم الناس العقلاء أن يمارس الظلم عليهم أو على أشخاص مقربين منهم؟
الإجابة بالتأكيد لا.
لماذا؟
لأنهم بداهة يرفضون الظلم؟
ثانيا ً :من غير المقبول- و غير المعتاد- و على نحو واسع في الخطاب الديني و السياسي و الفلسفي عبر التاريخ البشري
أن يدعّي شخص أو مجموعة أنهم ظالمون و يمارسون الظلم لأن الظلم جيد و مفيد ؟
بل نجد العكس تماما
فمن يمارسون الظلم ينكرون ذلك علانية و يتسترون على ذالك, و يحاربون بل و قد يقتلون من يفضحهم؟
و كذلك من يمارس الظلم غالبا ما يبرره تحت حجج و أعذار؟
ترى لماذا التبرير و الاعتذار؟
ما الدافع للتبرير و الاعتذار؟ و في أحيان كثيرة لا أحد يطالبه بذلك؟ بل يلجأ و يلجئون لذلك تكفيرا و تجميلا لصورة أصابها اعتلال في نظر أنفسهم و نظر من حولهم؟
ثالثاً: من يبررون الظلم بناء على شعارات من قبيل
مصلحة الأمة – مصلحة الدين- المصلحة العامة- المصلحة الوطنية – قانون الطوارئ و الأحكام العرفية- الظروف الاستثنائية..الخ
هم يعترفون- قبل غيرهم - بأنهم يخرقون قانونا – عرفا- بداهة..الخ
رابعاً: المجتمعات المستقرة و المتقدمة و التي يسوده أفرادها شعور بالرضى و السعادة
هي المجتمعات الأقل ظلما- على الأقل على الصعيد الداخلي؟
و المجتمعات المهددة و المتخلفة و البائسة و التي يسود أفرادها شعور بالاحباط و الكراهية
هي المجتمعات الأكثر ظلما و دكتاتورية؟
فالظلم و الاضطهاد سواء كان للأفراد أو الجماعات, هو بيئة مناسبة للحروب الأهلية و الفتن الطائفية و الإرهاب والفساد و الجريمة و الحركات الانفصالية و المجازر الجماعية و التمييز العنصري..الخ
و مسيرة المجتمعات و حلمها هي أن تصبح أكثر عدلاً و أقل ظلماً؟
خامسا : لو لم يكن رفض الظلم بداهة لعاشت البشرية في حالة ركودية سكونية
و لولا هذه البداهة لم يحدثنا التاريخ عن ثورات و احتجاجات, و تطورات كبرى ذهب ثمنا – أو ضحية لها- الملايين و سيستمر ذلك؟
أليست الرسالات السماوية و الأرضية جاءت و بقوة لرفض الظلم؟
لماذا كان أوائل المؤمنين بالنبي الكريم العبيد و الموالي؟!
أخي الكريم
تستطيع المجادلة في كون رفض الظلم بداهة؟
و إليك حجة في ذلك: مادمت أيها الرستناوي تدافع عن قضية " بداهة رفض الظلم" و تسعى لإقناعي بها فهي ليست بداهة؟
و لو كانت بداهة لم تحتج لهذه المرافعة؟!
فأنت – أيها الرستناوي- تناقض نفسك؟!
أقول:يستطيع أحدهم المجادلة في كون الجزء أكبر من الكل؟
و لاثبات ذلك نقيس حجم عجلة السيارة, و حجم السيارة
و نثبت بالقياس أن العجلة أصغر من السيارة
و من يجادل في كون العجلة أكبر من السيارة – ما لم يكن مريضا نفسيا - نعرف بداهة أن هناك مصلحة ما لديه – يبطنها- في جداله؟
قد تكون مصلحة مادية أو معنوية في اغاظة الخصم ,فهذه بحد ذاتها مصلحة نفسية؟
طبعا – ليس المقصود شخصك الكريم.
و من يرفض كون " رفض الظلم بداهة" هو يتحوّى مصالح معينة
مصالح ليست ايجابية و لا يشاركه بها عموم الناس
لذلك يسعى لتجميلها و تبريرها و إخفائها..الخ
و هنا نصل إلى خلاصة مفادها:
إن إدراك البشر للبداهة قد يشكو و يتعرض للاعتلال و المرض؟
و من يرفض بداهة" كون رفض الظلم بداهة" هو إنسان معتل البداهة؟
سواء علم أو أقر بذلك أم لا, فهذا لا يغير في الحكم شيئا
البشر يشكون و يعترّضون لمرض اعتلال البداهة؟
و كل إنسان منا تعرّض و اختبر هذا المرض و لو للحظة في حياته؟
كيف نشخص مرض اعتلال البداهة؟
بطريقة معيارية بدهية ؟!
هذا هو السؤال المثمر و المفيد؟
لنتحاور حوله, و ليس حول كون "رفض الظلم بداهة أم لا؟"
أخيرا: هل تسليم البشر ببداهة "رفض الظلم" سيؤدي أوتوماتيكيا لنبذ الظلم و سيادة العدالة؟
بالتأكيد لا ؟
فبداهة رفض الظلم ؟تحتاج لقوة؟
تحتاج لرادع يردع من تسول لهم أنفسهم الاعتداء على بداهة رفض الظلم في حق أنفسهم و حق الآخرين و حق مجتمعاتهم؟
فدفع الناس بعضم البعض أيضا بداهة؟
أليس كذلك؟
و إحدى قوى الردع هو الرأس مال الرمزي الذي نملكه في مواجهة الظلم و مروجي مصالح الظلم.
عموم المظلومين عبر التاريخ يقرون بامتلاكهم هذا الرأسمال الرمزي؟
و لكن قليلون استطاعوا إدارة و تسويق و الترويج لهذا الرأسمال الرمزي بطريقة جيدة و فاعلة؟
هناك إمكانية غير مسبوقة في التاريخ- في عصر الثورة المعلوماتية- لإدارة و تسويق و الترويج لهذا الرأسمال الرمزي؟
ربما تطوير مهاراتنا في التسويق
يفوق بأهميته تجهيز حملة عسكرية مؤللة
غالبا ما تكون نتيجتها استبدال ظلم بظلم جديد
*للاطلاع على الحوار يمكن فتح الرابط: http://www.kefranbel.com/vb/showthread.php?t=9183






رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

لماذا ننصح باستخدام تعليقات الفيسبوك ؟

| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 1,575,554,745
- أنا.. و الكومبيوتر.. و ذرة الأكسجين
- سبعة تساؤلات عن البداهة؟
- ردا على زهير سالم.. و احتكار الكلمة السواء
- الشكل السمكي ..و طرائق تشكل الحب بين البشر؟
- قديم جديد : بين العلم و الدين
- ما الجدوى - قصيدة
- قديم جديد: العقل أم الدين؟
- زهير سالم, و احتكار الكلمة السواء
- تساؤلات حول التكفير و الكافرين؟
- عن المصير الأخروي للانسان؟
- القومية الصهيونية و صلاحيات اعتلال البداهة - ج2/2
- القومية الصهيونية و صلاحيات اعتلال البداهة
- المرجعيات : صراع ...أم طرائق تشكُّل
- و لكن أكثرهم غاضبون؟ قراءة في خيار للاعنف و الحرب على غزة
- مهرجان رقمي
- النص الشعري الفعال
- على عتبات السيدة زينب
- قصة الساعة
- أما آن لهذه المقاومة أن تترجل؟
- القصيدة التحريضية و اللهاث التعويضي ج3/3


المزيد.....


- البنيوية الدستورية ومصادر الاستنباط قدرتها الفاعلة على بناء ... / يعقوب يوسف جبر الرفاعي
- العدالة ومرتكزاتها الأساسية : / عزيز العرباوي
- قوة الفرد في التغيير والحتمية التاريخية / كريم الهزاع
- دكان شحاتة... وفوضي الشارع / باسنت موسى
- جذور الإلحاد(8) صفات الخالق الغامضة / سامح سلامة
- الانسان واساطيره-2- / كامل الجباري
- الكاريزما / في الفكر والفن والسياسة / صلاح الدين محسن
- وَحدَه أدونيس يُلهمني / سليم سوزه
- دون كيخوت العربي / سعيد الجعفر
- جذور الإلحاد(6) المعرفة الإنسانية والغيبيات / سامح سلامة


المزيد.....

- اليمن.. استمرار مفاوضات -بن عمر-
- تركيا: لا فائدة من قتال «داعش» مع بقاء الأسد
- جيمس بيكر: وجود قوات أميركية على الأرض شرط لدحر داعش
- القضية الصحراوية تحضر فعاليات إحياء المهرجان السنوي الفرنسي ...
- لماذا يتخوف المغرب من الاستفتاء مادام يجزم بولاء الصحراويين ...
- التحاق الطلبة الصحراويين بمقاعد الدراسة بالخارج
- وزيرة التكوين المهني والوظيفة العمومية خيرة بلاهي تكشف عن مش ...
- معاملة قاسية يتعرض لها معتقلون سياسيون صحراويون بسجن مدينة ا ...
- رئيس بلدية سرائيفو يؤكد دعم الشعب الصحراوي
- اليمن.. حديث المفاوضات والنوايا


المزيد.....

- اسرار الوجوه في التعامل مع الاخرين / احمد رياض
- في الأسس الفلسفية للسميولوجيا جدل المربع والدائرة / بتول قاسم ناصر
- نيتشه : مولد المأساة من روح الموسيقى / عادل عبدالله
- وقائع موت الشعر في فلسفة هيجل 2 / عادل عبدالله
- موت الشعر في فلسفة هيجل / عادل عبدالله
- الكتابة بوصفها خلاصا من الكتابة - مقاربة شعرية لفهم (اختلاف) ... / عادل عبدالله
- سوسيولوجيا بورديو النقدية : قضايا واشكاليات / عصام العدوني
- السرطان : جدل الوجود بالقوة والوجود بالفعل / بتول قاسم ناصر
- الرأسمالية .. وأزمة العلم / محمد دوير
- شبح ماركس ورعب نهاية التاريخ / معن الطائي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع - حمزة رستناوي - بداهة رفض الظلم؟!