أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - قراءات في عالم الكتب و المطبوعات - مازن لطيف علي - 78 عاما على صدور كتاب الدولة الاموية في الشام














المزيد.....

78 عاما على صدور كتاب الدولة الاموية في الشام


مازن لطيف علي

الحوار المتمدن-العدد: 2638 - 2009 / 5 / 6 - 09:52
المحور: قراءات في عالم الكتب و المطبوعات
    


لم يحدث في تاريخ العراق المعاصر ان يثير صدور كتاب الى احداث ضجة ومشاكل وطرد واستقالة ومظاهرات طلابية سوى كتاب واحد ألا وهو كتاب (الدولة الاموية في الشام) لمؤلفه الاستاذ انيس النصولي الصادر عام 1926، لكن على الرغم من ازمة هذا الكتاب الذي نتطرق اليه كانت هناك مجموعة كتب احدثت جدلا واشكالا في المجتمع العراقي على سبيل المثال نذكر منها كتاب (العروبة ام الميزان) تأليف الاستاذ عبد الرزاق الحصان وكتب الدكتور المرحوم علي الوردي وخاصة كتاب (وعاظ السلاطين) وكتاب الشاعر الكبير معروف الرصافي (رسائل التعليقات) وديوان الشاعر حسين مردان (قصائد عارية) وديوان الشاعر معروف الكرخي (الادب المكشوف) هذا ما اتذكره وما قرأته بصفتي اهوى الكتب الممنوعة والمثيرة للجدل.
نعود الى كتاب الدولة الاموية في الشام فبعد صدور الكتاب في بغداد حدث جدل بين السنة والشيعة من جهة وبين الطلبة والوزارة من جهة اخرى اضافة الى الصراع بين المتزمتين والعلمانيين واصحاب الفكر الحر اي ان الجدل كان على كافة المستويات من الشعبي الى الثقافي والسياسي.
ان اشكالية الكتاب كانت طائفية فالعراق كما هو معروف تسكنه اغلبية شيعية وكما هو شائع ان موقف الشيعة من الخلافة الاموية ومن معاوية ويزيد والوليد وبني امية فعندما يقوم مؤرخ او كاتب او حتى شاعر بمدح تلك الشخصيات ويقلل من شخصيات عظيمة هنا تقوم الدنيا ولا تقعد.. فقد قدم الاستاذ النصولي في كتابه باهداء الكتاب وهو اهداء استفزازي لمشاعر الشيعة مع العلم ان الكاتب هو غير عراقي فقد انتدبته الحكومة العراقية للتدريس كتدريسي في المدارس العراقية..جاء في نص اهداء الكتاب (من احق بتاريخ امية من ابناء امية.. ومن احق بتاريخ معاوية والوليد من ابناء معاوية والوليد فاقبلوا يا ابناء سورية الباسلة المتحدة المستقلة هذه الثمرة الصغيرة).
بهذه الكلمات يخاطب ابناء امية وابناء الشعب السوري في كتابه المطبوع في بغداد والمقروء في العراق عندها ثارت مشاعر الشيعة وبدأت الازمة فرجال الدين حرضوا المواطنين على الكتاب ومؤلفه فاخذتهم مشاعرهم وحبهم لآل البيت الى الخروج بمظاهرات حاشدة كذلك عندما زار الملك فيصل الاول لمدينة النجف الاشرف طلبوا من الملك طرد النصولي فطلبت وزارة المعارف من النصولي تقديم الاستقالة.
مقابل هذه المشاعر البغيضة للنصولي وكتابه كان هناك 800 طالب في مظاهرة لتأييد النصولي وكان شعارهم حرية الفكر الفكر حيث عقدوا مؤتمرا طلابيا في منطقة الصالحية. في تلك الاثناء قدم هؤلاء الطلبة عريضة الى وزير المعارف عبد المهدي المنتفجي فتحركوا الى شارع الرشيد ذاهبين الى وزارة المعارف مطالبين بحماسة حرية الفكر وقد هزت الحادثة المجتمع العراقي والرأي العام فقامت وزارة المعارف بفصل الاساتذة الثلاثة الذين انتدبتهم الحكومة مع النصولي وهم عبد المشنوق وجلال زريق ودرويش المقدادي وتسفيرهم وكذلك طرد طلبة منهم حسين جميل وفائق السامرائي وعبد اللطيف محي الدين وانور نجيب طردا مؤبدا اضافة الى فصل الاستاذ يوسف زينل باعتباره محرضا الطلبة، اما الاستاذ النصولي فعند سماعه نبأ طرد الطلبة ارسل رسالة يواسيهم ويشد ازرهم. اما مجموعة الطلبة المطرودين فقدموا عريضة للملك وقد اثمرت المحاولات الى عودة الطلبة المطرودين ..وفي تلك الاحداث وقع خلاف بين وزير المعارف عبد المهدي المنتفجي وبين ساطع الحصري الذي كان مديراً عاما ً للمعارف فقد اتهم الوزير بأن الحصري كان وراء هذه الضجة التي اثارها النصولي ورفاقه اي ان الحصري هو ساعد وشجع النصولي على طبع الكتاب وتحريض الطلبة باسم حرية الفكر وعندها قدم الوزير استقالته لكنها لم تقدم لهذا السبب بل ربطها باعتراضه على احالة لائحة قانون التجنيد الاجباري الى المجلس النيابي قبل تعديل المعاهدة العراقية البريطانية والاتفاقيات الملحقة بها.
بعد طرد الطلبة وطرد الاساتذة الاربعة المنتدبين الى العراق للتدريس من قبل وزارة المعارف قام الشاعر محمد مهدي الجواهري بمدح وزير المعارف السيد عبد المهدي بقصيدة تعبيرا لموقفه في قضية الكتاب واشكالاته وعنوان القصيدة هي (تحية الوزير الجريء) يخاطب فيها الوزير:
حي الوزير وحي العلم والادبا
وحي من انصف التاريخ والكتبا
وحيها ضربة للجهل قاضية
مجالس العلم قد عجبت لها طربا
يتحدث وزير المعارف ان موضوع النصولي اثير في مجلس الوزراء وكانت اغلبية المجلس لا تميل الى اتخاذ الاجراءات ضد النصولي ورفاقه بحجة ان الدستور قد كفل بحرية الرأي لكني اي وزير المعارف استطعت اقناع الملك فيصل الاول بعد حوار بيني وبين الملك وقلت فيه ان واجبكم يا سيدي يقتضي عليكم المحافظة على مشاعر رعاياك واحاسيس شعبك وجلالتكم ليس ملكا على بغداد فحسب بل انت ملك العراق بشماله وجنوبه بمختلف طوائفه واجناسه.
وبعد فورة الاحداث التي اثيرت بسبب هذا الكتاب وبعد حوالي ثمانية وسبعين عاما على تلك الحادثة تدل على وجود حرية الفكر والرأي والرأي الآخر ومدافعين عن الفكر مع وجود المتطرفين الذين تحجبهم عقولهم عن رؤية الحقيقة في بداية تكوين الدولة العراقية.





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,554,705,782
- ميثم الجنابي وإشكالية (أوزان الهوية الوطنية)
- نجاة الصغيرة.. الصوت الدافىء
- صعوبة نشر وطبع وتوزيع الكتاب تجبر المثقف العراقي على طبع كتب ...
- بلقيس حميد حسن : التيارات والاحزاب الليبرالية صارت لاتهتم لا ...
- المؤسسات الدستورية وآلية عملها عند نشوء الدولة العراقية المع ...
- الرصافي في رسائل التعليقات
- وجوه القَائد .. في الانساق والبنى المولدة
- عباس خضر: أغلب مشاكل العالم العربي هي ثقافية اجتماعية
- شاعر الطيور الطايره والمكاتيب زهير الدجيلي.. مُجَدد الأغنية ...
- ملتقى الخميس يحتفي بالشاعر رياض النعماني
- إضافات في عدد مزدوج
- حكيم الحكُام.. من قاسم إلى صدام
- المصطنَع والاصطناع
- علي الوردي .. قراءة نقدية في آرائه المنهجية
- النظرية النقدية التواصلية.. يورغن هابرماس ومدرسة فرانكفورت
- التحرر من شرنقة الإعلام المركزي
- محطات من فكر هادي العلوي
- ظاهرة قديمة جديدة .. قرصنة الكتاب العراقي والتجاوز على حقوق ...
- مدرسة فرانكفورت.. شخصيات وأفكار
- الادباء العراقيون يستذكرون المفكر هادي العلوي


المزيد.....




- 5 نصائح يجب على مرضى الصدفية مراعاتها في خطة العلاج
- ريبورتاج: -تمكنا من انتخاب رئيس فقير لا يملك دينارا واحدا- ع ...
- بوتين والملك سلمان يعقدان قمة في الرياض
- ستولتنبرغ: يجب ألا يخسر الناتو وحدته في محاربة -داعش-
- 3 علامات تحذيرية على الوجه تدل على نقص فيتامين B12
- بوتين في السعودية لبحث ملف النفط والأزمة مع إيران
- تونس.. مقتل فرنسي وطعن عسكري بآلة حادة
- لماذا تحارب تركيا الأكراد في شمال سوريا؟
- الانتخابات الرئاسية التونسية: احتفالات بعد انتخاب قيس سعيد
- التوغل التركي في سوريا: الجيش السوري يتجه شمالا بعد الاتفاق ...


المزيد.....

- دستور العراق / محمد سلمان حسن
- دستور الشعب العراقي دليل عمل الامتين العربية والكردية / منشو ... / محمد سلمان حسن
- ‎⁨المعجم الكامل للكلمات العراقية نسخة نهائية ... / ليث رؤوف حسن
- عرض كتاب بول باران - بول سويزي -رأس المال الاحتكاري-* / نايف سلوم
- نظرات في كتب معاصرة - الكتاب الأول / كاظم حبيب
- قراءة في كتاب - دروس في الألسنية العامة / أحمد عمر النائلي
- كارل ماركس و الدين : قراءات في كتاب الدين و العلمانية في سيا ... / كمال طيرشي
- مراجعة في كتاب: المجمل في فلسفة الفن لكروتشه بقلم الباحث كما ... / كمال طيرشي
- الزمن الموحش- دراسة نقدية / نايف سلوم
- قراءة -المفتش العام- ل غوغول / نايف سلوم


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - قراءات في عالم الكتب و المطبوعات - مازن لطيف علي - 78 عاما على صدور كتاب الدولة الاموية في الشام