أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - الادارة و الاقتصاد - جواد البشيتي - رواتب الوزراء والنواب في الأردن تعلو ولا يُعلى عليها!















المزيد.....

رواتب الوزراء والنواب في الأردن تعلو ولا يُعلى عليها!


جواد البشيتي

الحوار المتمدن-العدد: 2576 - 2009 / 3 / 5 - 08:13
المحور: الادارة و الاقتصاد
    


قرَّر الوزراء في الحكومة الأردنية زيادة رواتبهم، فزاد راتب الوزير، بين عشية وضحاها، من 1500 دينار إلى 3000 دينار. أمَّا النواب فطالبوا بزيادة إضافية لرواتبهم. قبل بضعة أشهر حصل النائب على زيادة في راتبه مقدارها 500 دينار؛ والآن يريد له راتباً لا يقل عن 4500 دينار!

عندما يتناول كاتب صحافي، "معاشه"، لضآلته، يصعب تمييزه من "الممات"، بالنقد "الرواتب السماوية"، لجهة علوها وتعاليها، للوزراء والنواب، وغيرهم ممَّن أوقفوا حياتهم على "الخدمة العامة"، والتي يقترن بها كثير من الامتيازات، يمكن أن يُفسَّر موقفه،أي نقده، على أنه نتيجة شعوره بالغيرة والحسد.. و"الحقد الطبقي"؛ وقد يُشهر عليه سؤال "إذا ما قُيض لك أن تصبح وزيرا أو نائبا، فهل تترفع عن الراتب السماوي، وعن امتيازات الوزير والنائب، وعن المطالبة به وبها؟".

هذا السؤال ذكَّرني بقول للفيلسوف الألماني الكبير نيتشه قاله في الفساد، إذا ما صحَّ أنَّ تلك الرواتب والامتيازات مظهر من مظاهر الفساد الإداري. لقد قال نيتشه إنَّ البشر، ولجهة علاقتهم بالفساد، على فئتين: فئة فسدت وأفسدت، وفئة تَنْتَظِر، أي لم تتهيأ لها بعد فرصة الفساد!

في هذا القول تكمن، أو ربما تكمن، القاعدة؛ ولكن لكل قاعدة استثناء، فهناك بشر، أو قلة قليلة من البشر، خاضوا، على مدار الساعة، "الجهاد الأكبر" ضد نفوسهم الأمَّارة بالسوء، وضد كل ما يمكن أن يغريهم بالخروج من جلدهم، أو يكرههم عليه، فظلوا حتى موتهم يقبضون على المبادئ والقيم التي يؤمنون بها كمن يقبض على الجمر، فلا تنسوا قوله المبدئي العظيم "والله يا عمَّاه لو وضعوا الشمس في يميني والقمر في شمالي على أن اترك هذا الأمر.."!

إنَّها "البيروقراطية"، وما أدراك ما "البيروقراطية"..

"البيروقراطية" هي مرض الانفصال.. انفصال "خُدَّام الشعب" عن الشعب، عبر الرواتب والامتيازات، التي بفضل جاذبيتها التي تَعْدِل جاذبية "الثقب الأسود" تولَّدت الحاجة واشتدت إلى الخطاب السياسي والانتخابي الذي فيه من الوعود الزاهية الجذَّابة، ومن التودد والتحبب إلى الشعب والناخبين، ما يجعله كطُعم في صنارة.

ولو كان "المنصب العام"، والذي يسمونه "الخدمة العامة"، فقيرا، مُفقَرا، في جاذبية الراتب والامتيازات، لما سعى إليه إلا كل من أراد حقا خدمة الشعب المنزَّهة عن "متاع الغرور"، ولشفي الخطاب السياسي والانتخابي من مرض الانفصال بين القول والفعل.

قرأتُ كثيرا عن "البيروقراطية"، ومثالبها، وعن أسباب هذه الظاهرة، ونتائجها، وعن سبل ووسائل مكافحتها.. والقضاء عليها.

ولكنني لم أقرأ "وصفة" أفضل من تلك التي أبدعها ماركس في معرض تحليله وشرحه لأسباب فشل وانهيار "كومونة باريس".

في تلك "الوصفة"، أو في بعض منها، دعا ماركس إلى مكافحة "البيروقراطية"، والقضاء عليها، من خلال جعل راتب الموظف العام (النائب مثلا) لا يزيد عن متوسط أجرة العامل، وخلعه في أي وقت إذا ما أساء التصرف، أو أساء استعمال السلطة الممنوحة له.

إنني لا أدعوكم إلى أن تنظروا إلى "البيروقراطية" ببصر ماركس وبصيرته، فالله لا يكلِّف نفسا إلاَّ وسعها؛ ولكنني أدعوكم فحسب إلى أن تتخيلوا النتائج والعواقب المترتبة على إقرار قانون للخدمة العامة، يُحظر بموجبه أن يتقاضى النائب، أي خادم الشعب وممثله، راتبا يزيد عن متوسط الراتب في مجتمعه، ويُسمح، بموجبه أيضا، للشعب، أو لهيئة شعبية ما، بخلعه، في أي وقت، إذا ما أساء التصرف، أو أساء استعمال ما مُنح له من سلطة ونفوذ.

لو تحقق هذا، أو شيء منه، لتعذَّر على أي نائب أن يتصرف بما يؤكد أنه يَنْظُر إلى "الصوت الانتخابي" على أنه يشبه كوبا من الكرتون أو البلاستيك، يستعمله مرة واحدة فحسب، ثم..

النائب يماري في صحة التهمة الموجهة إليه، قائلا إنه يريد تأدية الخدمة العامة على خير وجه، ويشري نفسه ابتغاء مرضاة الشعب؛ ولكنه قبل ذلك، ومن أجل ذلك، لا بدَّ له من أن يتقاضى راتبا، حجمه من حجم المسؤولية الملقاة على عاتقه، وأن يحصل على ما يفي بهذا الغرض من امتياز الإعفاء الجمركي، وغيره من الامتيازات، ومن الألقاب الرفيعة.

أمَّا إذا تمخَّض "عمله العام" عمَّا يشبه ما تمخَّض عنه الجبل، فيجب ألاَّ يتعرَّض لانتقاد يَضْرِب أصحابه صفحا عن المبدأ الذهبي في التقويم.. مبدأ "إنَّما الأعمال بالنِّيات"، فهو، وعملا بهذا المبدأ، قام بأعمال تكاد لعِظَمها أن تكون اجتراحا لمعجزات!

وعند بلوغه "سن اليأس الوظيفي"، واضطراره، بالتالي، إلى التقاعد، ينبغي للدولة ألاَّ تنكر الجميل، فإنكاره رذيلة، وأن تكافئه، بالتالي، براتب تقاعدي يَعْدِل آخر راتب تقاضاه وهو متوفِّر على خدمة الشعب، وبتأمين صحي أبدي له ولعائلته، التي أشقاها بشقائه النيابي!

ولو سُئِل عن الحكمة الكامنة في هذا الرغد من العيش، والذي هو توأم شظف العيش الذي يقاسي منه الشعب في هذا الزمن الاقتصادي العالمي الرديء، لأجابك على البديهة قائلا إنَّ استقلال السلطة التشريعية يظل وهما خالصا، ولن يغدو حقيقة واقعة، ما لم يحرز النائب شخصيا استقلالا اقتصاديا عبر الراتب والامتيازات..

وبفضل النيابة والوزارة، وقِصَر العمر الوظيفي (والذي يقوم على مبدأ "مُرْ ودعْ غيركَ يَمُر") لكثير من النواب والأعيان والوزراء، ونظام الرواتب والامتيازات، ينمو جيش من ذوي الامتيازات، فهل للذين يحصون علينا أنفاسنا أن يحصوا لنا الوزراء والنواب السابقين والمتقاعدين؟!

إنها "الخدمة العامة"، وما أدراك ما "الخدمة العامة"..

البداية من المرشَّح، فالمواطن الصالح، والذي بلغ "سن الرشد"، لن يقدر أبدا أن يرشِّح نفسه في الانتخابات النيابية إذا لم يملك من المال ما يكفي لتأليف قلوب الناخبين، فإذا فاز وأصبح نائبا، "أقْرَض" جمهوره الانتخابي خدمات، بعضها شخصي، وبعضها بلدي، ليعود إليه "القرض" كاملا مع فوائده في الانتخابات النيابية المقبلة. وإلى أن يحين الموسم الانتخابي الجديد يتوفَّر النائب على تبادل الخدمات، أي المنافع، مع الحكومة والوزراء، فإذا ازدهرت روح التعاون هذا اضمحل كل خلاف أو نزاع سياسي أو تشريعي.

ويشارك القطاع الخاص في لعبة الخدمات المتبادلة، فمِن القطاع الخاص يأتي كثير من الوزراء، وإليه يعودون بعد الانتهاء من "الخدمة العامة"، والتي في أثناء تأديتهم لها لا ينسون تبادل المنافع مع هذا القطاع.

إنَّهم، في البرلمان، يخدمون الشعب بما يُعَمِّق ويوسِّع الانفصال بينهم وبينه، وبما يُنمِّي ويُسرِّع التداخل بين السلطة التشريعية والحكومة والقطاع الخاص.





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,684,482,252
- أزمة العلاقة بين -السياسة- و-المبادئ-.. فلسطينياً!
- -إعادة إعمار- من طريق -الهدم السياسي-!
- -تحرير- المصالحة بين الفلسطينيين!
- أهي بداية تعافٍ في السياسة العربية؟!
- على نتنياهو أولا أن يلتزم ما التزمه عباس!
- أوباما يطلب -الترياق- ولو في السويد!
- تهويد -مبدأ كلينتون- بدءاً من حي سلوان!
- جريمة الإنكار وإنكار الجريمة!
- نتنياهو يملك وليبرمان يحكم!
- -العبثية- في وجهيها!
- الفلسطينيون بين ليبرمان وأشباهه من العرب!
- خُبْث اولمرت!
- الرسالة الجوابية الفلسطينية!
- -المبادرة العربية- تتمخَّض عن ليبرمان!
- إذا ما -فازت- استطلاعات الرأي!
- الأهم من -إعادة بناء- المنظَّمة!
- أين -الرباعية الدولية- من هذا الحزب الإسرائيلي؟!
- معركة -إعادة البناء- في قطاع غزة
- عندما يتكاثر -القادة- وتتلاشى -المرجعية.. فلسطينياً!
- بديل -المنظَّمة- هو -المنظَّمة-!


المزيد.....




- رئيس الحكومة اللبناني حسان دياب: لبنان يواجه "كارثة&quo ...
- رئيس الحكومة اللبناني حسان دياب: لبنان يواجه "كارثة&quo ...
- الإدمان يكلف الاقتصاد الإسرائيلي ملياري دولار سنويا
- تغيير جذري في الكتلة الاقتصادية للحكومة الروسية
- روسيا: مستعدون لتقديم تقنيات لرقمنة قطاع الطاقة في إسرائيل ...
- تداعيات انتشار فيروس -كورونا- الجديد على أسعار النفط
- لبنان: دياب يؤكد أن نهج حكومته سيكون مختلفا لإنقاذ البلاد من ...
- البورصة المصرية تسجل أرباحا بـ3.8 مليار جنيه في جلسة واحدة
- ترامب يشكو من معاملة التجارة العالمية غير العادلة لبلاده
- السعودية تنفي رسميا ضلوع بن سلمان في اختراق هاتف رئيس أمازون ...


المزيد.....

- الاقتصاد السياسي للفساد في إيران / مجدى عبد الهادى
- التجارة الالكترونية كأداة للتنافس في الأسواق العالمية- دراسة ... / بن داودية وهيبة
- التجارة الإلكترونية واقع وتحديات وطموح / يوسف شباط
- أ.د. محمد سلمان حسن*: مبادئ التخطيط والسياسات الصناعية في جم ... / أ د محمد سلمان حسن
- مولفات أ.د. محمد سلمان حسن / أ د محمد سلمان حسن
- د.مظهر محمد صالح*: محمد سلمان حسن: دروس في الحياة المعرفية.. ... / مظهر محمد صالح
- التطور الاقتصادي في العراق، الجزء الأول / أ د محمد سلمان حسن
- التطور الاقتصادي في العراق، الجزء الثاني / أ د محمد سلمان حسن
- دراسات في الإقتصاد العراقي / أ د محمد سلمان حسن
- نحو تأميم النفط العراقي / أ د محمد سلمان حسن


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادارة و الاقتصاد - جواد البشيتي - رواتب الوزراء والنواب في الأردن تعلو ولا يُعلى عليها!