أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - أبو الحسن سلام - حتمية التحول بين نهار اليقظة وعمى البصيرة














المزيد.....

حتمية التحول بين نهار اليقظة وعمى البصيرة


أبو الحسن سلام

الحوار المتمدن-العدد: 2575 - 2009 / 3 / 4 - 05:46
المحور: الادب والفن
    



تأملات منهجية في إبداعات مسرحية
هل هناك وجه للمقاربة بين بدايات شروع الكاتب المسرحي في تأليف نص من النصوص المسرحية ، وبدايات شروع الباحث الأكاديمي في التخطيط لمشروعه البحثي ؟!
شغلني هذا السؤال في لحظة تأمل حول دور العلم وأثره على الإبداع المسرحي ؛ فتوقفت عند المقولات المسرحية لعدد من كلاسيكيات النصوص في المدارس المسرحية المتباينة ، بوصفها فروضاً أولية للون من ألوان كتابة النص المسرحي.. فالمقولة المسرحية التي ينسج عليها الكاتب المسرحي ، الذي ينطلق من فكرة يؤسس عليها البناء الدرامي لمشروع نصه المسرحي؛ هي بمثابة فرض يسعى الكاتب إلى تحقيقه عبر البنية الدرامية والفنية للنص الذي يشرع في كتابته ، وهو فرض شبيه بالفرض العملي الذي يفترضه الباحث مفتاحاً لحل إشكالية ما (منظومة مشكلات متداخلة ومتراكبة لا حل لإحداها منفردة دون حل المنظومة مجتمعة) وهو الفرض الذي يفترضه الباحث – من حيث الشكل – وإن كان الفرق بين عمل الكاتب أديباً وشاعراً مسرحياً وعمل الباحث الأكاديمي مختلفاً ، إذ يعول الكاتب المسرحي الأديب والشاعر على المشاعر والوجدانيات وتقنيات البوح في تعارضاتها في وحدة وفي إطار معالجة المعارف الظنية وتدويرها رأسياً أو أفقياً في بعض النظريات المسرحية.بين شخصياته الدرامية – كل على قدر حاجته – ليعبر بنفسه أمام الغير أو أمام نفسه تعبيراً مواجهاً عن جوهر ما يشعر به وجوهر ما يريد ، وذلك جنباً إلى جنب مع المعارف اليقينية وشبه اليقينية ، بحيث يكشف الجمع بين المظنون واليقيني والوسط بينهما في معارف الشخصيات عن إزكاء لهيب الصراع بينها.
ولا حاجة إلى التنبه إلى أن فعالية الفرض تستبين وتتوضح في النقطة المفصلية التي تتحقق فيها حتمية التحول الدرامي للشخصية من حالة عمى البصيرة إلى نهار اليقظة. والأمثلة على ذلك كثيرة ومتعددة في جميع كلاسيكيات النصوص في كل المدارس المسرحية . ولو توقفنا عند بعض نماذجها وقفة تأمل منهجية فلسوف نلاحظ أن:
جنون (الملك لير) جعله مدركاً. ولا وعيه فعّل وعيه ، وأن فقدان (جلوستر) لبصره جعله مبصراً .وأن يُتْمَ (هاملت) جعله متأملاً ، وبادعائه للجنون أصبح أكثر الناس عقلاً.
وأن يُتْمَ (أوفيليا) أفقدها عقلها بينما حوّل أخاها (لايرتيس) إلى ألعوبة في يد (كلوديوس).
أما يُتْم (فورتنبراس) فقد جعله ينقض قوانين الفروسية وينقض الاتفاقات المبرمة بين مملكته ومملكة الدنمرك.
أما يُتْم (بلانش) فقد أحالها إلى ساقطة.
بينما حطمت الأعراف والعادات الأرستقراطية بعد أن فقدت كل من أمها وسبعة آخرين من أسرتها.
وكان يتم جوليا في الأم سبباً في سقوطها وإهانتها لذاتها . أما الجبر الاجتماعي والطبقي الأمريكي فقد صنع من (ليزي) المومس الفاضلة !!
أما قوانين التأميم في نظام رأسمالية الدولة في مصر ، فقد جعلت من اللص صديقاً للقاضي في مجلس عدل (توفيق الحكيم) وأحالت (التبريزي) إلى محتال نبيل بينما قتلت شهوة السلطة مكبث وزوجته . وقتلت ريتشارد الثالث ، وجسدت مواجهة جوهر الوجود في مواجهة الآخر (عضو الكونجرس) ذات (ليزي) . وجسد انتحار (عطيل) إحساسه بالخديعة . وجسد موت (لير) إحساسه بالفجيعة وفداحة القرار . وجسد مواجهة (أنتيجوني) للحاكم المتسلط (كريون) ونظامه إحساسها بالندِّيـّة . وكذلك جسّدت مقتلة سليمان الحلبي إحساسه بالندية ( ندية حضارة إسلامية لحضارة غازية) وجسد فقأ (أوديب) لعينيه إحساسه بالمسؤولية والتزام الحاكم أمام شعبه ، وجسّدت وقفة (نورا) في مواجهة زوجها (هيلمر) شوق المرأة الجامد للانفلات من سلطة الرجل . وجسد قتل (إلكترا) لأمها (كليتمسترا) توحد الابنة مع الأب وجسد إحراق القساوسة لجان دارك حية فشل نيابتها عن العناية الإلهية. وجسدت رغبة (شايلوك) في اقتطاع رطل لحم من جسم (أنطونيو) احتقار التعصب اليهودي للجنس البشري . وجسد صراع (فرفور) و(السيد) فكرة الوضعية والجبر الميتافيزيقي وهوية الأنا في مواجهة الآخر . وجسد التعاقد بين فاوست وإبليس شهوة الإنسان إلى تجاوز إنسانيته وحيازة الخوارق.
والشواهد كثيرة على حتمية التحول الدرامي ونفي النقطة العمياء عن مرآة المسيرة الإنسانية المتسارعة .

د. أبو الحسن سلاّ





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,477,224,287
- المسرح الشعري ولا عزاء للنقاد
- أحلام سيريالية
- ثقافة الفالوظ
- لويس عوض والبصيرة الحداثية
- المسرح ومفهوم الإيقاع
- (البلطة والسنبلة) .. المهدي غير المنتظر
- طالما .. وطال ما
- عنكب يا عنكب وصبيان البحث المسرحي
- مفكر وكاتب مسرحي من قنا
- البحث المسرحي والنقطة العمياء
- فلسفة الفوضي الخلاقة في عرض مسرحي بالجزويت
- ليلة من ليالي على علوللا
- بوسيدون يستبدل إكليل الغر بالغتره
- سارتر وليزي وبوش
- جماليات الأصوات اللعويةفي الأدوار المسرحية
- سلم لي على -بافلوف-
- جماليات التعبير بالأصوات اللغوية في الأدوار المسرحية
- فلسطين بين ثقافة العنف والسلام- في حوارية قطع ووصل -
- فلسطين بين ثقافة العنف والسلام
- السكتة الكوميدية في الكتابة المسرحية


المزيد.....




- من -الحماية الروحية- إلى -الكجور- النوبي... تعرف على ثقافة ق ...
- صدر حديثًا «الموت بطعم النفط»، للباحثة والكاتبة الصحفية رشا ...
- شاهد: أوكرانيا تستبدل الاستعراض العسكري في عيد الاستقلال بمو ...
- الحفل الدرامي لـ -سولكينغ- يطيح بوزيرة الثقافة وقائد الأمن
- الإعلان عن تقديم جزء ثاني من أول فيلم عرضته سينمات السعودية ...
- ميادة الحناوي تلغي حفلا في لبنان وتكشف عن السبب
- في الجزائر.. استقالة وزيرة الثقافة وإقالة مفاجئة لمدير الشرط ...
- استقالة وزيرة الثقافة الجزائرية على خلفية مقتل خمسة أشخاص إث ...
- بعد حادثة التدافع.. وزيرة الثقافة الجزائرية تقدم استقالتها و ...
- قراصنة المتوسط الذين نقلوا كنوز العربية لأوروبا.. رحلة مكتبة ...


المزيد.....

- -مسرح المجتمع ومجتمع المسرح-، بحث حول علاقة السياق الاجتماعي ... / غوث زرقي
- المنحى الفلسفي في شعر البريكان / ياسر جاسم قاسم
- عناقيد الأدب : يوميات الحرب والمقاومة / أحمد جرادات
- ديوان ربابنة الجحيم الشاطحون / السعيد عبدالغني
- ديوان علم الانعزال ، أنتيكات الغرائبية / السعيد عبدالغني
- استعادة المادة، الفن والاقتصادات العاطفية / عزة زين
- سيكولوجيا فنون الأداء / كلين ولسون
- المسرح في بريطانيا / رياض عصمت
- الدادائية والسريالية - مقدمة قصيرة جدًا / ديفيد هوبكنز
- هواجس عادية عن يناير غير عادى سمير عبد الباقى / سمير عبد الباقى


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - أبو الحسن سلام - حتمية التحول بين نهار اليقظة وعمى البصيرة