أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - اليسار ,الديمقراطية, العلمانية والتمدن في العراق - شمخي جبر - عودة الثقافة الدينارية














المزيد.....

عودة الثقافة الدينارية


شمخي جبر
الحوار المتمدن-العدد: 2560 - 2009 / 2 / 17 - 07:24
المحور: اليسار ,الديمقراطية, العلمانية والتمدن في العراق
    


جاء في الحديث الشريف (إذا رأيتم العلماء على أبواب الملوك فبئس العلماء وبئس الملوك، وإذا رأيتم الملوك على أبواب العلماء فنعم العلماء ونعم الملوك) وجاء (الملوك حكام على الناس والعلماء حكام على الملوك) وقال مظفر النواب(ان أرؤضنا حفلت بنواطير شجعان كثيرين منحوا حياتهم لحراسة الارض والتاريخ والناس، ولكن هناك نواطير جلسوا في احضان اللصوص، اللصوص الذين سرقوا كذلك الارض والتاريخ والناس) والنواطير هنا هم القائمون على عقل المجتمع وقيمه وقادة الرأي العام فيه، فتواطأ بعضهم مع الدكتاتور وخان اشرف الكلمة وحافظ عليها وصانها البعض الاخر. حالتان تتسع فيهما الهوة بين المثقف والمجتمع، أولهما: حين يكون المثقف جزءا من السلطة وأداة بيدها، فيتحول الى كرباج تجلد به السلطة ظهر الرعية، وثانيهما: حين يترفع فيها المثقف على المجتمع او يتعالى عليه ليس من باب الرفض او اتخاذ موقف نقدي مما يعانيه المجتمع ويعيشه ويتبناه من قيم وعادات وتقاليد بل من باب الترفع المتنكب للغرور.
المثقف كائن نقدي لايحده او يؤطره دين او طائفة او عرق، بل هو للجميع ومع الجميع، حامل آلام المجتمع وآلامه ولايردد مع صاموئيل بيكت(لست ساعي بريد حتى احمل رسالة). لان المجتمع بحاجة اليه، ليتبنى قضاياه ويؤسس لثقافته ويصحح مسارات بنيته الاجتماعية والسياسية والاقتصادية.
كثيرا مايكتب بعض المثقفين والادباء عن الزملاء الذين اندرجوا في ماكنة النظام السابق الاعلامية والثقافية، اذ يملؤون الدنيا صخبا كله لوم وتقريع، وفي الجانب الآخر نرى هؤلاء الزملاء يعضون اصابع الندم وقد أفلسوا من الامتيازات التي كان يغدقها صدام على مروجي خطابه الاعلامي ومتبني ثقافته والذابين عن سياساته.
المشكلة الاساسية التي مازلنا نعاني منها ان الدولة مازالت مهيمنة على كل السلطة والثروة، وهي التي تمتلك الاعناق والارزاق، فهي الآخذ والمعطي والمنعم والمغني، لاشريك لها في كل هذا فاصبح المجتمع تابعا لها، بل شحاذا يقف على بابها، يحتاجها ولاتحتاجه، بعد ان ابتلعت كل شيء.
عليك ان تصدق حين يقال لك ان فلانا كان في الصباح على مائدة السياسي الاسلامي، او في مقر حزبه يسرد صولاته ضد النظام السابق ضمن الحركة الاسلامية، ومساء عند القائد الليبرالي يتحدث عن المجتمع المدني والليبرالية وكيف كان شوكة في عين النظام ورموزه مدعيا تبني قيم الديمقراطية والمجتمع المدني.
وحال هذا المثقف الممسوخ هو حال من يصلي خلف الامام علي ويفضل مائدة معاوية، وحين يحمى الوطيس ويجد الجد ويصطدم الطرفان نراه في منطقة اللاموقف.
مسخ كهذا لايمكن ان تنطبق عليه صفات المثقف، فهو حين يكتب مثلا ، لايكتب الا مالا ينفع ولايضر، ولايقترب مما يوجع الرأس ويسبب الصداع..مايسمى بالمثقف هو مواطن كغيره له حقوق وعليه واجبات ومتى ماأخل بواجباته، لابد ان يحرم من هذه الحقوق، فكفتي الحقوق والواجبات لابد ان تتوازنا، وعكس هذا يعد اعتداء على حقوق الآخرين. وهذه الحقوق لاتستجدى من احد، بل نظمتها التشريعات والدستور.
السلطة دائما تسعى الى تدجين المثقف بالتلويح له بجزرتها، فهل استطاعت ان تجعله ينبح كما نبحت نمور زكريا تامر ؟ نعم استطاعت ان تحول البعض الى ابواق ومهرجين، يتم من خلالهم تسلية السلطان، لان السلطة دائما بحاجة الى مهرجين يرفهون عن رموزها او ابواقا تردد مقولاتها او تدبج لها المدائح وتبرر اعمالها وليست بحاجة الى المثقف صاحب الموقف النقدي.
والشعراء اثبتوا وبكل جدارة انهم اهل للعب دور البوق والمهرج في جميع الازمان لهذا تقربهم السلطة وتقيم لهم المهرجانات.
يروي د.غازي القصيبي في كتابه (عن قبيلتي احدثكم) اضطر الشعراء إلى التنقل بين الدويلات لعرض خدماتهم على حكام هذه الدويلات، وظهر "شعراء الكدية أو التسّول، بل هناك من يبتزون بشعرهم فيمدحوا وإن لم يعطوا قاموا بالهجاء المقزز - وأصبح الشعراء لا يكتبون إلا بمقابل, وقد نظم المتنبي قصيدة مديح حصل بمقابلها على دينار ولذلك تمت تسميتها بـ "القصيدة الدينارية.
بعض المثقفين في العراق اغوتهم قبائلهم وطوائفهم او احزابهم فتخلوا عن الوطن والمجتمع ولم يضعوا في اجنتدهم مايعانيه وطنهم او شعبهم فتهافتوا على موائد السحت الحرام كما يتهافت الذباب
ولكن الشاعر والاعلامي (حسام السراي) كان له موقف آخر اذ احترم نفسه وقلمه وكلمته وموقفه فرفض استلام الهبة
الشاعر الشاب حسام السراي كان موقفه محط استهجان بعض المتسولين لانه حط من قدرهم فلم يمارس التسول بل بقى متماسكا يتلمس ماتبقى في جيبه من الرزق الحلال
جميع المواقف لابد ان تذكر اسودها وابيضها وحتى الرمادي منها
اما من اراد ان يعتم على موقف حسام السراي فانا اعطيه الحق لانه كان استثناءا في قاعدة التسول التي يمارسها المجتمع الذي يقف على بوابات دولة المخزن او الدولة الريعية
حسام السراي كان المرآة التي عكست افلاس مدعي الثقافة واشباه المثقفين
بل هو صفعة ودرس لابد ان يتعلم منه المثقف الموقف واحترام الذات والكف عن هز الذيول ام والفرح الملطخ بالذلة والهوان امام مايملكه الساسة حتى وان كان على حساب الموقف والمبدأ





رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 2,839,743,056
- تداعيات عدم الثقة.. العزوف عن انتخابات مجالس المحافظات
- الدعاية الانتخابية والاستثمار السياسي للدين
- الإصلاح و طقوس عاشوراء
- عبد الكريم سروش: اول واضع لبذور التعددية في العالم هو الله
- أزمة بناء الدولة وتعديل الدستور
- التوافقية وانتظار القرار
- الديمقراطية التوافقية .. مخاضات التجربة العراقية
- ورش منظمات المجتمع المدني وبناء القدرات
- مشكلة كركوك و الديمقراطية التوافقية
- المصالحة الوطنية في العراق وجنوب أفريقيا...بعض من أوجه المقا ...
- المفكر كامل شياع... راهن على المستقبل فأغتاله الماضي
- العصيان المدني... سلوك مدني لاعنفي
- الاحزاب العراقية والخيار الديمقراطي
- المثقف والمؤسسة والشاعر البهلوان
- العنف ضد المرأة ..أشكاله ومصادره وآثاره
- المرأة العراقية بين قانون (188) لسنة 1959 والمادة (41)
- هل طرح نظام صدام مشاريع للاصلاح السياسي؟
- الاسلاميون والتحولات الديمقراطية
- التمييز الذكوري المجتمعي لايسمح للمرأة بالوصول الى مراكز صنع ...
- قلق الهوية


المزيد.....




- تعرف إلى -أحفاد نوح- في هذه القرية الأذربيجانية
- کامليا انتخابي فرد تكتب لـCNN: بوتين سيقرر مصير إيران والكاب ...
- لماذا رفض محمود عباس لقاء نتنياهو في موسكو؟
- القضاء الروسي يصدر حكمه على -الإله كوزيا- وأتباعه
- خامنئي يطالب السعودية بدفع دية الحجاج الإيرانيين الذين قتلوا ...
- وصول الرئيس الروسي فلاديمير بوتين إلى هلسنكي للقاء نظيره الأ ...
- بعد الفوز الكبير.. الموناليزا بلباس المنتخب الفرنسي!
- إيطاليا تستقبل 200 لاجئ وصلوا إلى شواطئ صقلية
- بعد 20 عاما من القطيعة، إريتريا تعيد فتح سفارتها بأديس أبابا ...
- صراع مع نجل الرئيس التونسي قد يدفع الشاهد للاستقالة


المزيد.....

- 14 تموز والتشكيلة الاجتماعية العراقية / لطفي حاتم
- المعوقات الاقتصادية لبناء الدولة المدنية الديمقراطية / بسمة كاظم
- الدين، الدولة المدنية، والديمقراطية / ثامر الصفار
- قراءات في ذاكرة عزيز محمد السكرتير السابق للحزب الشيوعي العر ... / عزيز محمد
- رؤية الحزب لمشروع التغيير .. نحو دولة مدنية ديمقراطية اتحادي ... / الحزب الشيوعي العراقي
- نقاش مفتوح حول اللبرالية واللبرالية الجديدة وواقع العراق؟ ال ... / كاظم حبيب
- مبادرة «التغيير نحو الإصلاح الشامل» في العراق / اللجنة التحضيرية للمبادرة
- القبائل العربية وتطور العراق / عصمت موجد الشعلان
- تحليل الواقع السياسي والإجتماعي والثقافي في العراق ضمن إطار ... / كامل كاظم العضاض
- الأزمة العراقية الراهنة: الطائفية، الأقاليم، الدولة / عبد الحسين شعبان


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - اليسار ,الديمقراطية, العلمانية والتمدن في العراق - شمخي جبر - عودة الثقافة الدينارية