أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - شمخي جبر - تداعيات عدم الثقة.. العزوف عن انتخابات مجالس المحافظات















المزيد.....

تداعيات عدم الثقة.. العزوف عن انتخابات مجالس المحافظات


شمخي جبر
الحوار المتمدن-العدد: 2539 - 2009 / 1 / 27 - 08:18
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


التصويت هو سلوك سياسي يمارسه الفرد في الانتخابات، ويتميز بكونه طريقة سلمية في عملية الصراع السياسي، وفي اغلب الاحيان يمكن ان يكون التصويت هو الشكل الوحيد للممارسة السياسية لدى المواطنين ،يعد التصويت والاشتراك في الانتخابات من اهم الوسائل ـ ان لم تكن الوحيدة ـ التي يحاول بمقتضاها الشخص التأثير على السياسات الحكومية وذلك بتحديده للحزب او الشخص او السياسة التي يفضلها دون غيرها.وقد تمارس بعض الضغوط والسياسات على المواطنين فتحد من مشاركتهم في التصويت خلال الانتخابات ،وتعد ظاهرة العزوف عن التصويت في الانتخابات ظاهرة او سلوكا سياسيا خضع للكثير من الرصد والمراقبة من الباحثين والمحللين السياسيين، وربط بعض الباحثين بين المستوى الاقتصادي والمنزلة الاجتماعية والمشاركة بالتصويت، ان يرى احد الباحثين الاميركيين( ان المواطنين الذين ينتمون الى منزلة اقتصادية واجتماعية اعلى يشاركون اكثر في الحياة السياسية)فضلا عن وجود علاقة ايجابية(طردية) بين المستوى التعليمي والمشاركة بالتصويت، وعموم الحياة السياسية، ففي الولايات المتحدة الاميركية اظهرت دراسة بشأن الانتخابات ان حوالي (60 بالمئة) من خريجي الجامعات يجسدون حسا قويا بالواجب الوطني مقارنة بنصف خريجي الدراسة الثانوية وبحوالي(40 بالمئة) من الذين حصلوا على تعليم اقل، اذ ان التعليم كما يرى الباحثون يزيد الضغط الاخلاقي الذي يدفع الى التصويت، ويزود المواطنين بالمعرفة بشأن الحياة السياسية، وكذلك وجد الباحثون ان هناك علاقة طردية بين مستوى الدخل والاقبال على التصويت والمشاركة في الانتخابات، اذ يرى الباحثون ان ( الفقراء مشغولون بالكفاح اليومي للبقاء على قيد الحياة، وليس لديهم الوقت او الدافع للمشاركة في قضايا تبدو لهم غير ذات أهمية).تراجع الاقبال على التصويت يدعو الى اتهام النظام السياسي، ويشكل قلقا على الديمقراطية، فالاقبال المتدني على الانتخابات يعكس استياء شعبيا من الخيارات المتوفرة ومن ثم التشكيك بالطبقة السياسية والحكومة.- التصويت حق أم واجب؟تعد عملية المشاركة في الانتخابات من اهم بوابات المشاركة السياسية التي تفتحها الدولة امام مواطنيها ، وهو حق من حقوق المواطنة ، ولايمكن اجبار المواطن على ممارسة حق من حقوقه . وممارسة حق الانتخاب واجب على أن يتم بكل دراية ومعرفة من هو الشخص الحقيقي الذي يمثلنا ويحمل همومنا وطموحاتنا ويستطيع بسعة علمه وشجاعته وغيرته من تمثيلنا التمثيل الصحيح.الا ان تدني المشاركة في الانتخابات والعزوف عن التصويت من اهم المشاكل التي تواجه الديمقراطية النيابية،لهذا سعت بعض الدول الى معالجة هذه المشكلة.اذ وجد عدد من الدول ان بعض ممن لهم الحق في الاقتراع يمتنعون عن التصويت في يوم الانتخابات لسبب او لاخر، ويشير الدكتور احمد حامد الافندي في كتابه( النظم الحكومية المقارنة)(حاولت النظم المختلفة معالجة عدم تقدم الناخبين للاقتراع بطرق مختلفة من بينها ماأتبعته بلجيكا في العام (1893 ) وهولندا 1917 واستراليا 1924 ، وقد اجبر قانون كل من هذه الدول مواطنيه على تسجيل اسمائهم في سجل الناخبين، في حدود واحد وعشرين يوما من تاريخ بلوغهم سن الحادية والعشرين، والا اوقعت عليهم عقوبات مالية،كما اتبعت بعض الدول نظام الاقتراع الاجباري كما في بلجيكا،ويختلف الباحثون في نظرتهم لنظام التصويت الاجباري،فبينما يرى البعض انه يتيح الفرصة الكبرى لاشتراك السواد الاعظم من الناخبين في الانتخابات، يرى البعض الاخر ان الاجبار له تأثير سلبي على الانتخابات فهو يؤدي الى الاقتراع دون الشعور بالمسؤولية.

- أسباب العزوف والحالة العراقية
حين نقول العزوف في الحالة العراقية فنحن لانقصد انتخابات تم العزوف عن المشاركة فيها، اذ ان المشاركة في التصويت في الانتخابات العام 2005 كانت ذات مستويات جيدة اذا ماقيست بمثيلاتها من الدول المجاورة.ولكن مانقصده هنا هو اراء الكثير من المحللين السياسيين الذين يتوقعون تدني مستوى المشاركة في الانتخابات المقبلة لمجالس المحافظات وهي على الابواب، واعتمد المحللون السياسيون في حكمهم هذا على مستوى الاقبال الشعبي على التسجيل في سجلات الناخبين ، وكشفت الارقام والتسريبات عن عزوف الكثير من المواطنين عن تسجيل اسمائهم او مراجعة مكاتب،فضلا عن استطلاعات الرأي التي اشارت الى نسب لايستهان بها من الذين يؤكدون على عدم المشاركة.
وتحدث الكثير من المواطنين عن الامتيازات التي حصلت عليها الطبقة السياسية بما فبها اعضاء مجلس النواب في ظل العوز والفقر الذي يعانيه المواطن، فضلا عن تفشي البطالة وتردي الخدمات.ومن هنا جاءت النظرة المجتمعية الى الطبقة السياسية التي افرزتها الانتخابات على انها لم تكن بمستوى المسؤولية ومستوى الطموح الشعبي، بعد ان تخلت عن جميع الشعارات والبرامج السياسية والاقتصادية التي رافقت الانتخابات. فأصيب المجتمع بحالة من اليأس والاحساس بلاجدوى المشاركة السياسية والتصويت، اذ لا نفع من ورائها كما يرى المواطن البسيط.اذ يرى المواطنون ان السلطة التشريعية لم تقم بتشريع قوانين لها آثار ايجابية على حياة المواطنين بل سارعت الى تشريع قوانين تقدم امتيازات لمجلس النواب. من جانب آخر فقد نظر المواطنون الى المحاصصة الحزبية والطائفية والعرقية على انها غيبت مصالح الناس فضاعت الحقوق وسط التزاحم بين الكتل على الامتيازات، فضلا عن الفساد الاداري والمالي الذي ضرب باطنابه في مؤسسات الدولة فابتلع مليارات الدولارات التي كان يمكن ان تعمر ماخرب.وحمل المواطن همومه على كف اليأس واللاجدوى اذ نظر الحزبيون له على انه لاحق له مادام غير منتم الى هذا الحزب او ذاك التيار. فحرم المواطن البعيد عن الانتماءات الحزبية من اية وظيفة حكومية، فتفشت البطالة ولاسيما بين الخريجين الذين يعدون بعشرات الالاف، في الوقت الذي كان يمكن ان يشكل هؤلاء المغيبون من الكفاءات مادة اساسية لعملية التغيير السياسي والاجتماعي، لكن المواطن يقول: ان المحاصصة بلا قلب ولاعقل ولاتفكر الا بالمصالح الضيقة.المشاركة في الانتخابات النيابية واجب على كل مواطن يتحمل من خلاله مسؤوليته في تحديد مسار الوطن،ومقاطعة المواطنين للانتخابات وعزوفهم عن المشاركة السياسية ينذر بفراغ سياسي يؤسس للقطيعة بين الجماهير الشعبية والنخب الحاكمة و يضعف الثقة في العملية السياسية والتحول الديمقراطي، وفي قدرة القائمين على الامر من الطبقة السياسية في السير بالعراق نحو بر الأمان وبناء دولة القانون والمؤسسات.

- عدم الثقة والبحث عن بديل
اهم المواقف التي يتخذها الجمهور حين يصل الى مرحلة عدم الثقة بمخرجات الانتخابات ،وتردي الاوضاع السياسية والاجتماعية والاقتصادية ، فانه ان لم يعزف عن المشاركة في الانتخابات او تتدنى مشاركته فيها ،فانه يفقد ثقته في الطبقة السياسية ومن ثم فأنه لايجدد لها الثقة في الانتخابات المقبلة ، ليبحث عن ممثلين له غيرها.وفي الواقع العراقي وكل هذه الظروف التي غيبت فيها الارادة الشعبية ،وعانى المجتمع من فرص تجاوز مراحل الاستبداد والحرمان ، فبقيت مناطق العراق من شماله الى جنوبه تعيش ظروفا اقل مايقال عنها ، ظروف اهمال ونسيان ، وكانها اطراف لا يربطها بجسمها الواحد(العراق) اي رابط. فكانت للرمادي ارهاصاتها وولادتها التي سعت الى تجاوز المحنة ، وكانت للجنوب محنته ومعاناته مع ابنائه الذين نهشوه حيا ، فاطلق صرخاته ولكن لا مجيب، واطلق ولاداته الخديجة التي هي بنت الحرمان والفقر،والتي جاءت كمخاضات في البحث عن منقذ او مشروع للحل،واعاد حساباته فوجد ان المؤتمنين الذين منحهم وكالة تمثيله لا يرقون الى مستوى حمل الامانة ولكن ستفرز الايام المقبلة، بل هي افرزت قوى جديدة لايمكن الاستهانة بها، فاذا كانت قوى الصحوة قد ظهرت في بعض المناطق، فكان لها القدح المعلى في استتباب الامن واحداث شرخ كبير في الخريطة السياسية، فان هناك قوى على طريق الظهور تستمد شرعيتها من ما يسود المشهد من فساد واهمال.فاذا كان الجنوب المهمل الجائع المتخلف قد افرز فئات سميت بالضالة والمضلة، والتي تمت معالجة امرها من خلال عمليات (صولة الفرسان) فانه لابد ان يفرز ممثليه للمطالبة بحقوقه من الثروة والسلطة ولايمكن ان يطول بقاؤه (كدابة تحمل ذهبا ولكنها تأكل اشواك الارض).لهذا يتهرب بعض السياسيين من اجراء انتخابات مجالس المحافظات لان من سقاهم كأس الفوز سابقا لايمكن ان يلدغ من جحر مرتين كما يقال، ولابد للشعب من استرجاع امانته. لان الشرعية للشعب وهو صاحبها ومانحها لمن يشاء. ان النظام الديمقراطي، ومهما كان نوع هذه الديمقراطية، المهم فيه ان هذه السلطة او الحكومة جاءت نتيجة انتخابات، فأكتسب تشرعيتها من خلال التأييد الشعبي الذي حصلت عليه، متمثل بأصوات الناخبين حصلت عليها من خلال صناديق الاقتراع.وبما ان فقهاء الديمقراطية يقولون، ان الشعب هو مصدر السلطات، وان القائمين على الامر السياسي، اي الذين فازوا في الانتخابات هم وكلاء الشعب ونوابه، الذين ائتمنهم فحملهم امانة التعبير عن أمانيه وتطلعاته والدفاع عن مصالحه ورعايتها والدفاع عن حقوقه. فاذا لم تستطع هذه الحكومة القيام بالدور الذي أوكله الشعب لها فعليها ارجاع الامانة الى أصحابها الشرعيين (الشعب)، هذا القول يعني ان الحكومة حين تفشل في أداء مهامها فعليها اعلان ذلك والرجوع الى الشعب باعتباره صاحب القرار والقول الفصل في اختيار من ينوب عنه، وهو صاحب الكلمة الاولى والاخيرة.





رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 2,844,694,869
- الدعاية الانتخابية والاستثمار السياسي للدين
- الإصلاح و طقوس عاشوراء
- عبد الكريم سروش: اول واضع لبذور التعددية في العالم هو الله
- أزمة بناء الدولة وتعديل الدستور
- التوافقية وانتظار القرار
- الديمقراطية التوافقية .. مخاضات التجربة العراقية
- ورش منظمات المجتمع المدني وبناء القدرات
- مشكلة كركوك و الديمقراطية التوافقية
- المصالحة الوطنية في العراق وجنوب أفريقيا...بعض من أوجه المقا ...
- المفكر كامل شياع... راهن على المستقبل فأغتاله الماضي
- العصيان المدني... سلوك مدني لاعنفي
- الاحزاب العراقية والخيار الديمقراطي
- المثقف والمؤسسة والشاعر البهلوان
- العنف ضد المرأة ..أشكاله ومصادره وآثاره
- المرأة العراقية بين قانون (188) لسنة 1959 والمادة (41)
- هل طرح نظام صدام مشاريع للاصلاح السياسي؟
- الاسلاميون والتحولات الديمقراطية
- التمييز الذكوري المجتمعي لايسمح للمرأة بالوصول الى مراكز صنع ...
- قلق الهوية
- الانتخابات.. والامانات التي لابد ان تسترجع


المزيد.....




- بعد زلزال نيبال.. كيف تعيد المجتمعات بناء نفسها؟
- حيدر العبادي يوجّه بتخصيص 800 مليار دينار لصندوق الإسكان
- برلماني روسي: تعاون التحالف الدولي مع قواتنا سيحقن دماء المد ...
- بن سلمان يشتري استشارات بلير بـ12 مليون دولار
- الأمن الجزائري يتلقّف دفعة جديدة من المسلحين العائدين من ليب ...
- موجة حر في اليابان تقتل 15 شخصا وترسل 12 ألفا إلى المشافي
- علماء يكتشفون بقايا أكثر الديناصورات صلابة
- محمد البريني ينسحب من المجلس الوطني للصحافة
- روسيا تسقط طائرتين مسيرتين هاجمتا قاعدة حميميم في سوريا
- إسرائيل ستعيد فتح معبر كرم أبو سالم إذا صمدت التهدئة في غزة ...


المزيد.....

- الولايات المتحدة، نظام شمولي لصالح الشركات / كريس هيدجز
- الثورة الصينية بين الآمال والمآل / محمد حسن خليل
- المسكوت عنه في التاريخ الإسلامي / أحمد فتحي سليمان
- العبد والرعية لمحمد الناجي : من الترضيات إلى التفكير المؤلم / لحسن وزين
- الفرعون والإسكندر والمسيح : مقامتان أدبيتان / ماجد هاشم كيلاني
- الشرق أوسطية إذْ تعود مجددا: المسارات البديلة للعلاقات الاقت ... / محمد عبد الشفيع عيسى
- دلالات ما وراء النص في عوالم الكاتب محمود الوهب / ريبر هبون
- في الدولة -الزومبي-: المهمة المستحيلة / أحمد جرادات
- نقد مسألة التحالفات من منظور حزب العمال الشيوعى المصرى / سعيد العليمى
- العوامل المؤثرة في الرأي العام / جاسم محمد دايش


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - شمخي جبر - تداعيات عدم الثقة.. العزوف عن انتخابات مجالس المحافظات