أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - العولمة وتطورات العالم المعاصر - محمود حافظ - فى الصراع















المزيد.....

فى الصراع


محمود حافظ

الحوار المتمدن-العدد: 2494 - 2008 / 12 / 13 - 03:32
المحور: العولمة وتطورات العالم المعاصر
    


إن إستشعار الواقع الموضوعى للعالم الآن فى عصر العولمة والذى أصبح كقرية صغيرة يعى الفرد منا كل حدث ويعى كيف يفعل ويفكر الآخر كما يعى الفرد وخاصة من يدرك ما حوله وما مضى من تاريخ هذا العالم وخاصة إدراك التاريخ ورؤيته من خلال الصراع سواء صراع الإنسان مع الطبيعة أو صراع الإنسان مع الإنسان كل منتمى إلى طبقته ، وكل طبقة لها نتاج مصالحها ولها فكرها ومفكريها أو مثقفيها وهذه الفئة من كل طبقة هى التى تستكشف الآلية التى تخوض من أجلها الطبقة صراعها مع الطبقات الأخرى .
من هنا نرى أن حس الواقع اليوم يعطينا أن الطبقة المسيطرة عالميا فى النظام السائد وهى الطبقة الرأسمالية العالمية وفى مراكزها سواء فى المركز الرئيسى الأمريكى أو فى المركز الأوربى أو فى المركز اليابانى تمر بأزمة خانقة تهدد هيمنة النظام الرأسمالى على العالم وأن هذه الأزمة أزمة بنيوية تختلف عن كافة أزمات الكساد السابقة كون الأزمة هى أزمة ذاتية النظام بمعنى أن النظام الرأسمالى المنتج تطور بعيدا عن نمطه الإنتاجى فى المرحلة الإمبريالية والتى تولى فيها قيادة النظام الرأسمال المالى الذى أفرغ مراكزه من الطبقة النقيض وهى الطبقة العاملة حتى ينجو من الصدام الحتمى نتيجة الصراع الطبقى وكون مؤسساته الإنتاجية خارج موطنه أو مركزه وجعل المركز خدماتى يخدم على توظيف الإستثمارات من خلال البورصات والبنوك وشركات التأمين وكافة مؤسسات التداول التجارى وإحتفظ المركز بالصناعات الإستراتيجية والحربية وعاش وهم حلم الرفاهية الأمر الذى أظهر راسمالية عقارية تستهلك التراكمات المالية .
هذا من ناحية ومن ناحية أخرى لزيادة قوة قبضة الرأسمالية العالمية على العالم ومن خلال منظومة القطب الواحد قامت الدولة الأكثر قوة والأكثر هيمنة بوضع يدها بالقوة الغاشمة على منابع الطاقة فى العالم وخاصة فى منطقة الشرق الأوسط لكى تحتكر وتتحكم فى صيرورة الإنتاج العالمى الأمر الذى كلفها خوض حروب وإحتلال دول لتقابل مقاومة شرسة من شعوب الدول التى أحتلت مما زاد من تكاليف الحرب والمقاومة وهذه التكاليف أيضا ساهمت فى إستهلاك التراكم الرأسمالى والذى هو عصب نمط الأنتاج الرأسمالى .
من هنا نستطيع أن نقول فى قراءتنا للواقع أن الأزمة البنيوية لهذا النظام نشأت من تغييرهوية النمط والتى بنيت على التراكم الرأسمالى المؤدى إلى نظام منتج للسلع مبنيا على قاعدة قوى الإنتاج وعلى ما يتولد من هذه القوى من علاقات إنتاج هذه العلاقة التى تنشأ بين الرأسمالى والعامل والذى يبيع فيها العامل قوة عمله كسلعة ونتاج هذا البيع يستطيع العامل شراء مايحتاجه من سلع ، ولكن عندما يستهلك التراكم الرأسمالى فى إستثمارات غير منتجة ولا تولد فرص عمل وتستهلك فى حروب سيطرة وهيمنة هنا تصبح الأزمة كما أسلفنا بنيوية .
فى المقابل فإن الطرف الآخر من الصراع يكمن فى طبقة عاملة أصبحت فى حالة بطالة وتعيش حياتها على المعونات التى تستهلك جزءا من الفائض ومن يعمل منها مهددا بترك عمله وهذه الطبقة التى تعيش فى دول المركز وفى حالة الأزمة الحالية قد تم التضحية بشريحة كبيرة من هذه الطبقة ، إضافة إلى الطبقة العاملة فى دول الأطراف والتىتعمل بأجر زهيد ومستلبة بفائض قيمة أكبر إضافة إلى الطبقات العاملة فى دول المركز والأطراف هناك الفلاحين المعدمين والمتحولين من فلاحين إلى عمال زراعيين نتيجة لتشرزم المساحات والإستيلاء عليها من قبل ملاك الأراضى الكبار ، أيضا ولاننسى فى عصر الثورة المعلوماتية جيش العمالة من ذوى الياقات البيضاء وهنا لا ننسى مقولة أنجلز أن هذا الوقت الذى يكون فيه العامل بلقب مهندس .
إضافة إلى هذا الصراع الطبقى أوجدت الرأسمالية العالمية صراعا آخر وهو صراع الشعوب المقاومة للإحتلال وربما يتمركز هذا الصراع فى منطقتنا منطقة الشرق الأوسط العربية والإسلامية فبعد ثورات حركات التحرر الوطنى التى أعقبت الحرب العالمية الثانية وإختفاء وجه المستعمر الأوربى ظهر لنا وجه المستعمر الأمريكى الوارث للإستعمار الأوربى فبعد معاركه وإخفاقاته وهزائمه فى منطقة جنوب شرق أسيا وخاصة فى فيتنام تصورنا أن هذا المتعجرف سيعى الدرس الذى وعته الدول الإستعمارية القديمه ولكن عجرفته وقصور فهمه لحركة التاريخ والصراع جعلته يخوض حروب الهيمنة ساعده فى ذلك وكان دافعا له مجموعة صناع السلاح ومجموعة محتكرى الطاقة فتولدت بؤر الصراع فى المنطقة العربية وخاصة فى زرع إسرائيل فى قلب الأمة العربية ليتولد الصراع العربى - الإسرائيلى الأمريكى ويتحول هذا الصراع بعد نصر أكتوبر 1973 م إلى صراع بين مقاومة فلسطينية عربية وبين محور أمريكى إسرائيلى عربى (بضم الرجعية العربية المؤيدة للأمريكى والتابعة له ) ثم يأتى الصراع الأمريكى الأفغانى والتى تقوده المقاومة الأفغانية بعد إعلان الحرب الصليبية الأمريكية - الأطلنطية ، ثم يستتبعه الصراع الأمريكى - العرلقى بعد إحتلال أمريكا للعراق بهدف السيطرة على منابع الطاقة وتقود هذا الصراع مقاومة عراقية باسلة مهما حاولوا النيل منها بواسطة الصراعات الطائفية التى أشعلتها أمريكا وإسرائيل بزرع بذور الفتنة وإستراتيجية الفوضى الخلاقة ، هذا إضافة إلى الصراع الدائر بين القوى الوطنية اللبنانية والمقاومة اللبنانية - وبين أمريكا وإسرائيل ، كل هذه الصراعات يخفق فيها القطب الأمريكى ويعلن فيها هزائمه ويتكبد خسائر فادحة مما عجل بهذا الإنهيار فى النظام الرأسمالى .
هذا الصراع قد أسقط مجموعة من الإستراتيجيات والمفاهيم الأمريكية فقد أسقطت إستراتيجية الشرق الأوسط الكبير ومن بعدها إستراتيجية الشرق الأوسط الجديد كل هذا السقوط بفضل المقاومة سواء فى أفغانستان أو فى العراق أو فى لبنان كذلك أسقطت نظرية نهاية التاريخ والنيوليبرالية الأمريكية وسقط السوق وسقطت صراع الحضارات وتحولت بلاد المركز إلى سياسات تدخل الدولة فى الإقتصاد بل زاد عن ذلك أن تمارس الدولة دور الرأسمالى الذى طالما ناءت عنه أمريكا وحاربته .
فإذا كان هذا حال المركز الإمبريالى فما هو حال الدول السائرة فى ركابه أو الدول التابعة ؟
رغم الخسائر الرهيبة التى منيت بها هذه الدول نتيجة تبعيتها للإقتصاد الأمريكى والتى مازالت تتوالى الخسائر فيها فإن شريحة مثقفى هذه الدول ومثقفى وأبواق السلطة فيها مازالت تدعو إلى إتباع منهج الليبرالية الجديدة وإقتصاديات السوق مسوقة أن الأزمة الحالية هى أزمة طارئة وهذا ليس من منظور قصورها فى الفهم والوعى ولكن من منظور مصلحتها فى الكسب من ترويج الأكاذيب الذى تعودت عليه ، ليس هذا فقط بل تسن الأقلام لمهاجمة أى مقاومة ضد العدو والذى هو فى مفهومنا العدو الإسرائيلى والأمريكى المحتل والمغتصب للأرض والثروة وبفضل هذه الأقلام نجد ان الأمريكى صديق ويساند الحركات الإستقلالية العربية ونجد أن الإسرائيلى صديق وهو يقف معنا ضد العدو الإيرانى والشيعى وهذا العدو يمثل خطرا علينا .
فكما أوهمت أمريكا شعوبها بالحلم الأمريكى حتى إستفاقت هذه الشعوب على إفتراشها الأرض وإلتحافها السماء أوهمتنا أمريكا وأتباعها العرب والإسرائيليون المحتلون والمغتصبون لأرضنا فى فلسطين والعراق مع هؤلاء الماصين دماء شعوبهم وارتهنوا ثروات هذه الشعوب لدى المحتل والمغتصب بعدو كل جريمته أنه يقاوم الإحتلال ويقاوم خطر الهيمنة على شعبه فقد أصبحت الدول الممانعة هى محور الشر الأمريكى وبالتالى محور الشر العربى التابع للأمريكى .
ألا رأفة بنا أيهاالبائعون شعوبكم فإن دعاوى الليبرالية قد سقطت بإعتراف أصحابها وأن أى مقاوم للإحتلال هو مقاوم شريف لايبغى إلا رد الحق لأهله وأن الصهيونية هى الصهيونيةبكل عنصريتها ووحشيتها فى دير ياسين وقانا ومخيمات لبنان فى صابرا وشاتيلا وفى جنين وفى أسر وسجن مليون ونصف فلسطينى فى غزة وربما الصهاينة الآخرون هم من يشاركون فى الأسر للشعب الغزاوى .
هل آن الأوان لمثقفى اليسار لإنارة الطريق لجماهيرهم وتوعيتهم بمصالحهم بعيدا عن الفعل العاطفى والغرائزى والتغييب بواسطة التطرف فى الدين ؟





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,469,996,440
- الحوار المتمدن شرارة الإنطلاق نحو التحضر والتقدم
- أزمة النظام الرأسمالى العالمى فى مقابل مأزق وأزمة الفكر اليس ...
- أوباما رئيسا لأمريكا رافعا راية التغيير
- أزمة النظام الرأسمالى ...... بين العقل .. والعاطفة
- ملحمة نصر أكتوبر .. ونهاية المشروع الصهيونى
- د/ جمال حمدان .. إغتيال ما بعد الإغتيال
- أوراسيا قلب العالم
- حال الأمة ..من الأصالة الثقافية إلى البحث فى الأصالة الإقتصا ...
- حال الأمة..فى الأصالة والثقافة
- لبنان بين آيار (مايو) وتموز (يوليو)
- اليسار الديموقراطى حليف سلطة الكولونيالية فى لبنان ..... هل ...
- مأزق السلطة الحاكمة فى لبنان
- ماذا بعد زيارة الآنسة رايس للبنان ؟
- حوار هادئ مع الأستاذ فؤاد النمرى
- حول ممارسة الإرهاب الفكرى
- فى محاولة لإزالة الصدأ
- تعقيب على السيد فؤاد النمرى حول إستبدال الماركسية اللينينية ...
- شهادة للتاريخ ... المحافظة على وحدة الوطن ووأد الشحن الطائفى
- إتفاق الدوحة ... ما بين الربح والخسارة لليسار اللبنانى
- فرنسا وشرق أوسط أوربى جديد .. وأطروحات إنهيار العوالم الثلاث ...


المزيد.....




- سوريا: قوات النظام تتقدم في خان شيخون بإدلب وتقطع الطريق أما ...
- التحالف يشن غارات على صنعاء.. والمالكي: تتوافق مع القانون ال ...
- شاهد: استمرار حرائق الغابات في جزر الكناري
- التايمز: -غرس الرعب ليس السبيل لتجنب خروج بريطانيا من الاتحا ...
- قوى التغيير بالسودان تتوافق على مرشحيها لمجلس السيادة
- اليمن.. المجلس الانتقالي يتمدد إلى أبين والتحالف يقصف صنعاء ...
- تطوير طائرة نقل عسكرية روسية جديدة
- خبراء يتوقعون خسارة أمريكا في الحرب مع الصين
- اتفاق عراقي إيراني على إعادة فتح معبر سومار الحدودي خلال أسب ...
- الجيش السوري يقطع طرق الإمداد عن -جبهة النصرة- في حماة


المزيد.....

- ما ورد في صحاح مسيلمة / صالح جبار خلفاوي
- أحاديث العولمة (2) .. “مجدي عبدالهادي” : الدعاوى الليبرالية ... / مجدى عبد الهادى
- أسلحة كاتمة لحروب ناعمة أو كيف يقع الشخص في عبودية الروح / ميشال يمّين
- الصراع حول العولمة..تناقضات التقدم والرجعية في توسّع رأس الم ... / مجدى عبد الهادى
- البريكاريات الطبقة المسحوقة في حقبة الليبرالية الجديدة / سعيد مضيه
- البعد الاجتماعي للعولمة و تاثيراتها على الاسرة الجزائرية / مهدي مكاوي
- مفهوم الامبريالية من عصر الاستعمار العسكري الى العولمة / دكتور الهادي التيمومي
- الاقتصاد السياسي للملابس المستعملة / مصطفى مجدي الجمال
- ثقافة العولمة و عولمة الثقافة / سمير امين و برهان غليون
- كتاب اقتصاد الأزمات: في الاقتصاد السياسي لرأس المال المُعولم ... / حسن عطا الرضيع


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - العولمة وتطورات العالم المعاصر - محمود حافظ - فى الصراع