أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - ملف: الانتخابات والدولة المدنية والديمقراطية في العراق - حسن حاتم المذكور - مأزق المكونات غير الرئيسية















المزيد.....

مأزق المكونات غير الرئيسية


حسن حاتم المذكور

الحوار المتمدن-العدد: 2490 - 2008 / 12 / 9 - 05:38
المحور: ملف: الانتخابات والدولة المدنية والديمقراطية في العراق
    


اخترت مفردة ( الرئيسيـة ) بدلاً مـن الصغيرة او الأقليـة لسببين .
اولهمـا : لكون تلك المكونات ابتداءت مـع العراق واشتركت في تكوينـه ’ وقد اعتصرتهـا الأزمنـة الرديئـة ودفعت بهـا الى حافة هاويـة الأنكماش والخوف مـن الآخر والقلق علىالمصير تفاديـاً لقدر الأنقراض ’ لكنها مـن جانب آخـر’ الأكثر عطـاءً حضاريـاً والأرسخ جذوراً تاريخيـة وابرز ادواراً في الأنجازات المعرفيـة وانتاج قيـم التسامح والأخوة وحب الأرض والناس والتضحيـة مـن اجـل الشقيق .
ثانيهمـا : ان الرئيسية والأكثريـة من حيث تاريخها وتجارب العراق المريرة معها ’ لـم يكن حجمها في الواقع عافية بقدر ما هـو اوراماً تتقيـح اضراراً يتناسب ضيق افقها عكساًً مع انتفاخها ’ تمارس جنونية النطاح والردح على اضلاع الوطن بديلاً عـن روح التسامح والتفاهـم والحوار وفهـم الآخر واحترام خصوصيتـه في اجواء الأندماج الطوعـي ’ انهـا دائمـاً تضـع العراق في محرقـة التصعيـد الأرعـن واختزال دماء ملايين الأبرياء مكاسباً قومية وطائفيـة ومذهبيـة وحزبيـة وعشائريـة ضيقة وعبـر مغامراتهـا المدمـرة تحاول تحقيق غيـر المشروع مـن اطماعهـا وطموحاتهـا الواهمـة ’ وان جميع مصائب العراق ومحـن العراقييـن تجمعـت عبر روافد القوميتيـن الرئيسيتين والمذهبين الرئيسيين والحزبين الرئيسيين والعقليتين الرئيسيتين ’ وربمـا الكوارث التاريخية لأهـل العراق كانت ايضاً قـدر نشأتهم وحياتهم مـا بين النهرين الرئيسيين ... ؟
بعـد تلك المقدمة المتواضعـة ’ اعود اعتذاراً للقاريء لنشخص معـه الوجـه الآخـر لمآزق المكونات غيـر الرئيسية ’ واعني حالـة التمزق والتشرذم خارج ذات المكون ولاسباب اغلبهـا مدفوعين اليها بضغط المكونات الأكبـر واسباب اخرى مفتعلـة احيانـاً قـد يتحمل مسؤوليتهـا ذات المكون الضحية عندما يفقـد تجاه بوصلة مستقبله وعندما يصبـح ممثليه وقياداته ونخبة السياسية والثقافية والتنظيمية افراداً متطوعين او مكلفين داخل ثكنـة المكون الرئيسي يتشنجون تغريداً خجولاً متردداً بائسـاً تحت عبـاءة كتـل وقوائم ومؤسسات الأغلبيات .
لا اعتقد ان هناك ثمـة جـدوى مـن محاولـة البعض الدفاع عـن حقوق ومصير مكونـه مـن داخـل متاريس غيـره او يملك قدراً مقبولاً مـن الموضوعية وحسن التقدير’ وان رصـاصـة خروجـه عـن خصوصية مكونه قـد تخترق صـدر شريحته ’ وان تبعيته في افضل حالاتهـا ستكون رتوشـاً موقتة لتحسين صـورة الآخـر ــ الأكبر ــ يستغني عنهـا ويهملهـا في نهايـة السهرة .
انـا شخصيـاً ليس مـن حقي ان اعترض على رغبـة الأنتماء الى هذه القوميـة او ذاك المذهب او الحزب شرط الا تكون سببـاً لخلـع ثوب الخصوصيـة ليضيع اخيراً ( الخيط والعصفور ) .
الكـورد الفيليين مثلاً ’ يتجاوز عددهـم المليون نسمـة ’ فلماذا لا تتجمع قواهـم وتتوحـد جهودهـم حول انتخاب مـا هو كفـوءً مخلصـاً نزيهـاً ممثلاً لشريحتهـم في مجلس النواب العراقي ’ يضغط ويدفع بأتجاه تحقيق الأهداف الملحـة لشريحتهم والتقليل مـن الأثار المدمرة لمعاناتهـم ’ ومثل هـذا يفعـل الأشقاء المسيحيين بكل توجهاتهـم وانتماءاتهـم ومعتقداتهـم ’ خاصـة وان مكونهـم لا يقـل عـن الثلاثـة ارباع المليون ’ واذا ما افترضنـا ان الأخوة الأيزيديين والصابئـة المندائيين والشبك والأرمـن وغيرهـم لا يقل مجم شرائحهـم عـن ثلاثـة ارباع المليون ايضـاً ’ يمكنهـم ان يتفقوا على صيغـة وطنيـة مشتركـة لترشيح مـن يمثلهم ’ خاصـة وان الأهداف المشتركـة والظروف العامـة وضغط الحالـة العراقيـة الراهنـة توفـر لهـم ما يكفي مـن اسباب ومبررات الألفـة والأندماج ’ بعد ذلك كلـه ومـن داخل مجلس النواب ستجد تلك الشرائح غير الرئيسيـة اسباباً ودوافعـاً تجمعهـم وممثلي القوى الخيرة الأخرى والكثير مـن المشتركات في مسيرة التحولات الديموقراطيـة اللاحقـة ’ بعدهـا سيتخلصون مـن عقـدة المادة ( 50 ) مـن قانون المحافضات .
ذات الأمر ينطبق ايضـاً على المرأة العراقيـة للتحرر مـن تبعيـة نسبـة 25% داخل مجلس النواب خاصة وان هناك الكثير من الكوادر النسويـة الفاعلـة القادرة على قيادة نساء العراق اللواتي يشكلن اكثر مـن نصف المجتمع ’ واشراكهن في عمليـة التحرر والديموقراطيـة وانقاذ واقعهـن وادميتهـن مـن وحـل التسلط الذكوري وتحقيق الكثير مـن حقوقهـم المشروعـة اجتماعيـاً وانسانيـاً ووطنيـاً ’ وتحرير دورهـن في عمليـة البنـاء والتطور .
هنـا ينبغي ان تتبلور الحالة برمتهـا نشاطاً واعياً وحراكاً مؤثراً وتوجهاً منسجماً بأتجاه المستقبل الآمـن الزاهر للعراق وطنـاً وشعباً ’ ولتقتنع مـع الآخرين تلك المكونات غير الرئيسيـة على انهـا كبيرة في الوجدان العراقي ’ وان العراق ابتداء يخلع ثوب المظالم واللامساواة رغـم شراسـة قوى الردة ’ ومـن يحاول الهبوط مـن على قمـة تـل نرجسيتـه وانانيتـه وقنوطـه الى واقع الحراك داخل الشارع العراقي المفعـم بالحيويـة ورغبـة التغيير ’ سيجـد ان الضميـر الجمعي اخذ يتفهـم ذاتـه ويبلور حقيقتـه ويرفع غشاوة التاريخ المشوه عـن بصيرتـه ويبحث بجـد وموضوعيـة عـن طريقه ــ عراق للجميـع ــ وان هوس الطائفيـة والعنصريـة وبقايـا نوبات التطرف القومي ستتكسر قرونها على صخرة الحقيقة العراقيـة وسيرميهـا التاريخ العراقي اكوامـاً مـن الروث على قارعـة المؤخرة ’ لكن فعـل الخطوات على طريق انقاذ الوطـن وسلامـة الناس سوف لن يأتي عفوياً او قدراً يكتبـه العاقـون ’ انـه ثمـرة جهـد الأنسان العراقي مهمـا كان انتماءه ومعتقده وميولـه ’ وسيقتنع الجميع ’ ان الواقع المحلي والأقليمي والعالمي يدفع الآن بأتجاه تلك المحصلـة وان العراق في بدايـة طريقـه نحـو مرحلـة سنرى فيهـا رئيس الجمهوريـة او الوزراء او النواب او اي مسؤول آخـر ’ ايزيديـاً مثلاً او تركمانيـاً او كرديـاً فيليـاً او صابئي مندائي او غيرهمـا فقط لكونـه وطنيـاً كفوءً نزيهـاً حريصـً وامينـاً على سلامـة العراق وامن واستقرار ورفاهيـة مواطنيـه ’ تلك المرحلـة لـم تعد على المدى المتوسط وهمـاً كمـا يتصور البعض ’ انهـا ابتداءت تنسج خيوط هويتهـا ’ انهـا قادمـة مهمـا تعددت العثرات وكثرت المصائـد وتوحش الذين يمسكون عبثـاً وضرراً بذيـل حصان النهوض والتحرر والبنـاء الحضاري .
تلك الحقائق ــ الأفاق ــ يجب ان يتفاعـل معهـا بشكل خاص تلك المكونات الغير رئيسيـة والضحيـة في اغلب حالاتهـا ’ بعـد ان تترسخ قناعتهـم ’ على انهـم الخيوط الأمتـن في نسيـج الهويـة الوطنيـة المشتركة ولحمة التاريخ والحضارة العراقيتين ومخزونـاً للمعرفة والأنجازات وروح طيب لا يقبل غير العدالة والمحبة والأخوة والمساواة بديلاً ’ ولا زال دورهـم رائداً كبيراً في عيون العراق ’ ولا يمكن لهـم ان يدركوا مكانتهـم التي يستحقوهـا ودورهـم الذي سيلعبوه ان لـم يكونوا موحدين كـل داخـل شريحتـه ’ منسجمين متعاونين مـع الشرائح الأخرى ’ عليهـم وبشكل ملح ان يغتسلوا وعيـاً مـن داخلهـم ويزيلوا كـل اسباب ودواعي الفرقـة والتمزق وردود الأفعال العدائيـة بين صفوف مكوناتهـم ’ ويتمسكوا قبل كل شـي بعروة مشروعهـم المحدد والمميز داخل اطار خصوصيتهـم مـع الأنفتاح وطنيـاً على الأخرين في عراق للجميـع .
ايضاح : تلك المداخلـة تمهد لمداخلات لاحقـة تتعلق بمشاهات وانطباعات وتجربـة وفـد التضامن مـع المكونات العراقيـة الصغيرة ’ الذي ابتداء رحلتـه مـن زاخـو اربيـل دهوك كركوك ثـم بغداد ة مروراً بسهـل نينوى ــ القوش قرهقوش الشيخان وقرى وقصبات اخرى ـــ ذلك السفر الذي جعل اعضاء الوفـد يطلعون مباشرة عـن امور وحقائق مـن الأهميـة والحساسيـة قـد تجعـل بعضهـم مرغمـاً ان يكون شيطان اخرس .





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,565,093,090
- بين المهجر والأتفاقية
- مبادرة تضامنية...
- العراق بدون اهله : كيف .... ؟
- الأخوة العربية الكردية : واقع بائس واخلام عائمة ...
- الوحدة الوطنية : في بازار المتطرفين ...
- المشه يوصل ...
- لمن سنمنح ثقتنا واصواتنا ... ؟
- الأتفاقية الأمنية : وجهة نظر...
- اجماع حول سبي العراق ...
- ارفضوها : انها لا تليق بتاريخكم ...
- الى الكبار : رسالة مفتوحة ...
- الطريق الى الوحدة الوطنية ...
- من يصّنع الكراهية ... لا ينتج الحب .
- ليس دفاعاً عن مثال الألوسي ... ولكن ... ؟
- ديموقراطية التقليد ...
- الخبز الحرية المساواة ...
- القضية الكوردية كما افهمها واتمنى لها ...
- الترهل السياسي ...
- الفريق وفيق السامرائي ... مجرد سؤال ؟
- فدراليات اليوم وليس غداً !!! ؟؟؟


المزيد.....




- نصائح طبية يجب اتباعها بعد النجاة من النوبة القلبية
- ما هدف تركيا النهائي في سوريا وما الذي تحاول إنجازه؟
- رؤية الأموات في المنام متى يكون حقيقيا؟ المغامسي يوضح
- الزي الفلسطيني داخل -ناسا-
- الأكراد يحذّرون من اقتحام سجونٍ لداعش شمالي سوريا
- الأكراد يحذّرون من اقتحام سجونٍ لداعش شمالي سوريا
- جاويش أوغلو: سنتحدث مع الجانب الروسي عن خروج وحدات حماية الش ...
- بعدما أشعلت الإطارات في الشوارع... نادين الراسي تعلق على قرا ...
- بالفيديو... هكذا استقبلت الكويت الركاب اللبنانيين القادمين م ...
- -الشعب مثل الست-... وصف غريب من أصالة لمظاهرات لبنان


المزيد.....

الصفحة الرئيسية - ملف: الانتخابات والدولة المدنية والديمقراطية في العراق - حسن حاتم المذكور - مأزق المكونات غير الرئيسية