أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - مقابلات و حوارات - مازن كم الماز - لقاء مع أناركي إسرائيلي















المزيد.....

لقاء مع أناركي إسرائيلي


مازن كم الماز
الحوار المتمدن-العدد: 2480 - 2008 / 11 / 29 - 07:16
المحور: مقابلات و حوارات
    


مقابلة مع أوري غوردون
مع جريدة هآرتس , 24 – 11 – 2008

مؤلف كتاب "الأناركية حية !" يقول أن الانهيار الاقتصادي علامة على أن الرأسمالية قد بلغت حدودها القصوى و يشرح لماذا لن يصوت أو يخدم في أي جيش .

لم يظهر على التلفون أن أوري غوردون كان يشعر بالانتصار لكن بالنسبة لأناركي مثله فإن التطورات الاقتصادية المزلزلة للأسابيع الستة الأخيرة لا بد أنها منحته بعض الرضا . ففي نهاية الأمر يثق الأناركيين المعاصرين من خطأ النظام الرأسمالي المعاصر مع اتجاهه الحتمي نحو تركيز أكبر للثروة العالمية في أيدي قلة تتناقص باستمرار . معظمهم يرى أيضا الحاجة لتغيير جذري في علاقة الإنسانية بالبيئة , و هو إدراك جرى تبنيه في معظم الغرب في الأشهر الماضية عندما أصبحت آثار استنزاف النفط و التغير المناخي محسوسة .
غوردون البالغ من العمر 32 هو مؤلف لكتاب "الأناركية حية ! : السياسات اللا سلطوية من الممارسة إلى النظرية" ( مطبعة بلوتو , 183 صفحة , 16 جنيه استرليني ) و هو تحليل رفيع للأناركية المعاصرة . غوردون الذي نشأ في حيفا حصل على درجة الدكتوراه في النظرية السياسية من جامعة أوكسفورد عام 2005 و قد استفاد من أطروحته كأساس للكتاب . لكن كما يشرح في مقدمة الكتاب فإنه قد وصل إلى المملكة المتحدة في نهاية عام 2000 بعد أن بدأت الحركة المناهضة للعولمة تجتذب عشرات الآلاف إلى مظاهراتها , و بفترة قصيرة قبل المظاهرات الضخمة في أوروبا ضد غزو الحلفاء الوشيك للعراق . سرعان ما وجد نفسه يقضي نفس الوقت على المتاريس مثل ذاك الذي كان يقضيه في المكتبة . لقد حل النزاع الظاهر كما كتب عندما أدرك أنه "يمكنه أن يؤول بسهولة نشاطه على أنه في العمل الميداني , و أن يدفع عمله الأكاديمي بالفعل وفقا لحاجات الناشط" .
يتعامل كتاب "الأناركية حية !" مع معظم الأسئلة الكبرى التي قد يحملها القراء محبو الإطلاع عن الحركة : علاقتها بالأناركية الثورية العنيفة في أوائل القرن العشرين , و آراء الأناركيين المعاصرين عن العنف , موقف الأناركيين من التكنولوجيا و القضايا البيئية , و لماذا أن الكثير جدا من المحتجين على جدار الفصل بين إسرائيل و الضفة الغربية يتضح أنهم أناركيون – و هو جزء من النقاش العام حول الأناركية و القضية الفلسطينية – الإسرائيلية . يصف غوردون المفهوم الكامل للأناركيين عن "الفعل الاستباقي" الذي يعني بأبسط العبارات أنهم لا ينتظرون الثورة لكي يبدؤوا العيش حسب معتقداتهم . و حيث أن الحاجة للا مركزة كل جوانب الحياة هي عقيدة أخرى رئيسية للحركة فإنها تجد تفسيرها الأكمل في أن الكثيرمن الأناركيين يعيشون في مجتمعات صغيرة , ويحاولون تحقيق مستوى معينا من التحمل . غوردون مثلا يسكن في كيبوتس لوتان أعلى الطريق من كيتورا حيث يدرس السياسة و الأخلاق في معهد أرافا للدراسات البيئية .

كيف صادف أن أصبحت أناركيا ؟

نشأت في عائلة يسارية رغم أن والدي لم يكونا ناشطين سياسيا . أديت خدمتي العسكرية في إذاعة الجيش و عملت مراسلا في الضفة الغربية أثناء عامي 1996 – 1997 مغطيا إعادة انتشار القوات من المدن . أصبحت مهتما بالقضايا البيئية بعد تسريحي , عندها التقطت كتاب "أرضنا الغاضبة" الذي كتبه اسحق أزيموف و فريدريك بوهل . ساعدني الكتاب على إدراك أن هذه ستكون القضية الأساسية للقرن القادم . بدأت دراسة السياسة و الاقتصاد في جامعة تل أبيب متطلعا إلى القضايا البيئية من منظور فلسفي و اقتصادي , و بدأت أشترك في مجموعات مثل الفعل الأخضر و في النضال ضد الطرق العامة العابرة لإسرائيل . أصبح واضحا لي أن استغلال البشر للطبيعة يرتبط بشكل وثيق باستغلال البشر للبشر .

كيف تلخص المبادئ الأساسية للمعتقدات الأناركية ؟

إننا نعترض على مركزة السلطة , على البنى الهرمية للمجتمع و على مؤسسة الدولة . إننا نعارض الرأسمالية و الطبقات الاجتماعية , و نظام المدارس المصمم لإنتاج عمال و مواطنين مطيعين , و معظم أشكال الدين المنظم . إننا نؤمن بالأشكال الأفقية للتنظيم , و بالاتحاد الطوعي و المساعدة المتبادلة , و نعتقد أن القرارات يجب أن تتخذ على أصغر مستوى ممكن و أكثره محلية .

هل يعني هذا أنك لن تصوت في الانتخابات القادمة في إسرائيل , أو أنك لن تخدم في أي جيش اليوم ؟

من المحتمل أنني لن أصوت . من حيث المبدأ لا أرغب بالتوقيع على قبولي بأن أحكم , أو خضوعي لنظام نختار بواسطته من سيحكمنا بقسوة . تعطي الانتخابات الناس وهم المشاركة الديمقراطية , لكن كما قالت الأناركية اليهودية المعروفة إيما غولدمان : إذا غير الانتخاب أي شيء فإنهم سيجعلونه غير قانوني . و لا , لن أخدم في أي جيش لأي دولة . لو كان كل فرد أناركيا لن تكون هناك أي جيوش و لن تكون هناك حروب .

يبدو أنك تتجاهل الخصائص الأساسية للطبيعة الإنسانية . عندما تمنح حق الاختيار , يبدو أن المجتمعات – حتى الكيبوتس – تفضل الرأسمالية , التي تقوم على اللا مساواة كما قد تكون . و يبدو أن البشر عدوانيون بالطبيعة , أليس كذلك ؟

لا أتفق معك . لو سألت الناس , فيم إذا كانوا يريدون أخذ الأوامر أو أن يفعلوا الأمور لوحدهم , أن يتنافسوا أو يتعاونوا – أعتقد لو أنه كان لديهم الخيار ليفكروا في هذا بدلا عن أن يجري تلقينهم من مجتمع يقوم على المنافسة و التراتبية الهرمية , فإنهم سيختارون التعاون . يقول الأناركيون أن أشكالهم للتنظيم غير جديدة . إن معظم العلاقات البشرية أفقية و تعاونية بشكل طبيعي . هناك فرق بين النظام و بين التراتبية الهرمية . الأناركية هي أيضا شكل من النظام , لكنها تقوم على الاتفاق عوضا عن الأوامر . على القواعد المتفق عليها عوضا عن القوانين المفروضة التي تحمي أصحاب الامتيازات من الأكثرية .

لكن فقط انظر إلى الطريقة التي يتصرف بها الناس في إسرائيل , يقودون سياراتهم – و يوقفونها – و كأنه لا يوجد أي شخص آخر في الشوارع ؟

يتصرف الناس بالطريقة التي يفعلون بسبب ثقافتهم و توقعاتهم المتبادلة . من غير المفاجئ أنه في ثقافة تعلمنا أن نتنافس مع بعضنا البعض و إما أن نأمر أو نطيع , فإنك تجد الناس يحاولون أن يشقوا طريقهم بالقوة و أن يفعلوا أي شيء بمقدورهم لصالحهم الخاص . تدعو الأناركية إلى ثورة في الوعي و الثقافة , ثقافة ستطلق العنان للغرائز الإنسانية الاجتماعية , باتجاه المساعدة المتبادلة .

كل هذا يبدو جيدا , لكن ماذا لو كان كل واحد أناركيا بالفعل ؟ هل سيكون لدينا مؤسسات مثل المستشفيات الجامعات , أو حتى خطوط الطيران ؟

الاقتصاديات الممركزة أو المركزية ليست الطريقة الوحيدة لتنظيم الإنتاج و الخدمات . في نظام أناركي فإن أي شكل من النشاط الإنتاجي سيملك و يدار مباشرة من قبل العمال , عوضا عن السادة أو المدراء الخاصين أو الدولة . سيكون الإنتاج من أجل الحاجة , لا الربح . ستقوم مؤسسات عمالية مختلفة بالتعاون فيما بينها لتضطلع بأية مهام كبرى . الفكرة الأساسية هي أنك إذا تركت الناس لوحدهم , فإنهم سيتنظمون بشكل جيد , و أن الأشكال المركزية للتنظيم من الأعلى إلى الأسفل هي في مكانها لتحافظ على الأنظمة القائمة للامتيازات و الهيمنة , و ليس لكي يتم إنجاز الأشياء .
انظر إلى كاتالونيا أثناء المراحل الأعلى من الثورة الإسبانية عام 1936 . كان هناك نظاما أناركيا جيد التنظيم . امتلك الفلاحون الأرض , سير عمال الترام عرباتهم , و سار كل شيء على ما يرام – جرى هذا وسط حرب أهلية . كانت فكرة الكيبوتسات ( التعاونيات ) أناركية أصلا حتى لو لم تدعو نفسها كذلك . في دغانيا قال المؤسسون أنهم يحاولون خلق مجتمع دون مستغٍلين أو مستغًلين . إننا نريد الديمقراطية المباشرة , من كل حسب قدرته و لكل حسب حاجته .

تقول أنك لن تخدم في الجيش اليوم . لكن ماذا لو قال كل إسرائيلي ذلك – من المؤكد أنك لا تنكر أن لإسرائيل مخاوف دفاعية حقيقية ؟

إنني أعتقد أن الاحتلال يخلق الإرهاب و ليس العكس . لو كان عند كل الإسرائيليين الوعي السياسي ليرفضوا الذهاب إلى الخدمة العسكرية لوصلنا بالفعل إلى وضع ثوري . هذا سيعني أنهم سيضعون جانبا مخاوفهم الاصطناعية المختلقة و سينهضوا ضد مستغليهم .عموما رغم أنه عندما يناقش الناس السياسة فإنهم يضعون أنفسهم مكان السياسي , تصور ما الذي يمكنهم أن يفعلوه . لكن أشخاص مثلك و مثلي لا يسألون عما نعتقد ما الذي على الدولة أن تفعله . مهما كانت الاتفاقات التي ستنتهي النخب السياسية إلى توقيعها فإنها لن تكون نهاية الصراع . إنها فقط بداية عملية السلام . ما يهم في هذه المرحلة هو بناء علاقات التعاون و التضامن بين الشعبين , أن يكون لدينا حركات قاعدية تسعى لتظهر و تعبر بأفعالها و حياتها أن شرق أوسط مختلف ممكن . لا يجب أن تكون أناركيا لتوافق على أنه يمكن تحقيق السلام من خلال العلاقات اليومية . لذلك عندما نذهب أنا و أصدقائي إلى قرى الفلسطينيين التي يتم الاستيلاء على أراضيها لبناء جدار الفصل , فإننا نظهر بأجسادنا أن شيئا ما أقوى من التهديد المستمر الذي يمارسه الطرفين على كل أقسام الطيف السياسي . نظهر أنه لدينا قيم تتجاوز كل أشكال الفصل .

هل ترى الانهيار الاقتصادي كإثبات لأفكارك ؟

أعتقد أن الأزمة المالية العالمية هي مؤشر قوي بالتأكيد على أن الرأسمالية تبلغ حدودها القصوى و لذلك فإني مقتنع بأن الجهود المختلفة "لشراء الوقت" بهذا المعنى لن تتمكن من تجاوزها . من جهة إننا نقترب من حدود كوكب محدود الموارد نعيش عليه – المصادر التي نستخرجها , و التلوث الذي نبعثه – و من جهة أخرى نظام رأسمالي يقوم على المضاربة بالديون المستقبلية غير قادر على الاستمرار بعد اليوم . المخرج ليس بأن تقوم الحكومات بإنقاذ البنوك بل بأن يقوم الناس بخلق بنى قاعدية مكتفية ذاتيا و التي ستسمح لهم بأن يفصلوا أنفسهم عن كل من الرأسمالية و الدولة .

إننا نتحدث قبل الانتخابات الأمريكية مباشرة , لكن يخيل إلي أنك ربما لا تكترث لمن سيفوز ؟

في الواقع أريد أن يفوز أوباما لأنني آمل أنه عندما يحطم قلوب الجميع عندها سيستيقظ الناس على حقيقة أنه لا يهم فيم إذا كانت هناك دمية زرقاء أو حمراء بيد الرأسمالية . في نفس الوقت على المدى القريب كان لدينا 8 سنوات من إدارة يمينية جدا في واشنطن جرت العالم بأكمله إلى وضع سيء جدا و مجرد التخلص منها سيحدث فرقا في حياة الكثير من الأمريكيين و الكثير من العراقيين , و أرجو أيضا الفلسطينيين و الإسرائيليين .


ترجمة : مازن كم الماز
نقلا عن www/.haaretz.com/hasen/spages/1040507.htm





رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,099,850,040
- الثورة الروسية و الحكومة السوفييتية , لبيتر كروبوتكين ترجمة ...
- الفرص المتساوية في التعليم لميخائيل باكونين
- عن حصار غزة
- الأناركية و الحرية الدينية , المؤتمر الخامس للفدرالية الشوعي ...
- بيان شيوعي أناركي عن الأزمة الاقتصادية العالمية و اجتماع قمة ...
- نقد يساري تحرري للخطابات السائدة
- السلطة , المؤسسة الدينية , و الناس
- الشيوعية التحررية لاسحق بونتي
- من وثائق الأممية الموقفية تصحيح بعض الاعتقادات الرائجة الخاط ...
- عن انتصار باراك أوباما
- مجتمع الاستعراض لغي ديبورد
- تصحيح بعض الاعتقادات الرائجة الخاطئة عن الثورة في البلدان ال ...
- من وثائق الأممية الموقفية ما بعد التصويت
- كارل بولاني و العولمة لغيريش ميشرا
- إعادة توزيع الثروة ؟ نعم ( لكن ليس كما يقترح أوباما ) بقلم ب ...
- إننا نتهم
- من سيدي إفني إلى المحلة إلى بغداد إلى السكرية
- الشيوعية التحررية لسيباستيان فاور
- خطة إنقاذ وول ستريت لن تفعل الكثير لمساعدة الاقتصاد المريض
- عن حل الدولتين و حل الدولة الديمقراطية العلمانية الواحدة


المزيد.....




- الدفاع الروسية تعلن عودة قاذفات -تو-160- من فنزويلا
- اليمن: اشتباكات متفرقة في الحديدة تثير المخاوف بشأن مصير اله ...
- مؤامرة -بريجنسكي- الكبرى.. كيف صنعت أميركا النسخة الجهادية ا ...
- ماليزيا.. تغيير ولاءات الساسة لإحداث توازنات جديدة بالبرلمان ...
- -السترات الصفراء- تحشد لمظاهرات جديدة ضد ماكرون
- المفوضية الأوروبية للطاقة تدعو روسيا وأوكرانيا لاستئناف المح ...
- البيت الأبيض: أردوغان أبلغ ترامب بأن الجيش التركي يستعد لعمل ...
- الجيش الإسرائيلي يحاصر منزل عائلة -أبو حميد- برام الله تمهيد ...
- تراجع سعر النفط بعد خسائر وول ستريت
- -شوام- مصر.. بين الأمس واليوم


المزيد.....

- حسقيل قوجمان في حوار مفتوح مع القارئات والقراء حول: يهود الع ... / حسقيل قوجمان
- المقدس متولي : مقامة أدبية / ماجد هاشم كيلاني
- «صفقة القرن» حل أميركي وإقليمي لتصفية القضية والحقوق الوطنية ... / نايف حواتمة
- الجماهير العربية تبحث عن بطل ديمقراطي / جلبير الأشقر
- من اختلس مليارات دول الخليج التي دفعت إلى فرنسا بعد تحرير ال ... / موريس صليبا
- أفكار صاخبة / ريبر هبون
- معرفيون ومعرفيات / ريبر هبون
- اليسار الفلسطيني تيار ديمقراطي موجود في صفوف شعبنا وفي الميد ... / نايف حواتمة
- حوار مع الناشط الصحافي السوداني فيصل الباقر / ماجد القوني
- التحولات المجتمعية الداخلية الاسرائيلية نحو المزيد من السطوة ... / نايف حواتمة


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مقابلات و حوارات - مازن كم الماز - لقاء مع أناركي إسرائيلي