أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - الشهداء والمضحين من اجل التحرر والاشتراكية - ريما كتانة نزال - الأب فيلومينوس شاهد وشهيد














المزيد.....

الأب فيلومينوس شاهد وشهيد


ريما كتانة نزال
الحوار المتمدن-العدد: 2398 - 2008 / 9 / 8 - 09:51
المحور: الشهداء والمضحين من اجل التحرر والاشتراكية
    


لم يكن حفل تدشين وافتتاح كنيسة دير السامرية في نابلس؛ أواخر آب الماضي؛ كسائر الاحتفالات التي نشهدها في اي افتتاح؛ فلم يكن من حفلات الافتتاح التي تبدأ بإلقاء الخطابات ومن ثم يصار إلى قص الشريط؛ ليعود كل حيَ الى بيته؛ بل كان قداسا الهيا يتم التعرض فيه الى نشأة ومعاناة وعذابات السيد المسيح عليه السلام؛ والى مبادئ الديانة المسيحية التي تدعو الى السلام والتسامح والمحبة؛ بطقوس خاصة قادها البطريرك كيريوس كيريوس أوثيفيلوس؛ وبمشاركة مستويات مختلفة من الكنيسة الأرثوذكسية؛ وهي الطائفة الأكبر بين الطوائف المسيحية في فلسطين؛ وممثلين عن الطوائف المسيحية الأخرى؛ والمؤسسات الرسمية؛ ويتقدم الموكب القواسون؛ وهم من المسلمين وذلك تنفيذا لأحد الطقوس المعتمدة من العهد العثماني المتوارثة والمحمَلة بالرمزية.

تعود تسمية الكنيسة بدير السامرية؛ إلى المرأة السامرية " فوتوني"؛ التي التقاها السيد المسيح عليه السلام؛ أمام بئر بنات يعقوب الذي بنيت الكنيسة فوقه؛ وخلال التدشين ذُُكر الحوار الذي دار بين السيد المسيح عليه السلام؛ والمرأة التي تمتنع بداية عن تقديم الماء له؛ بسبب افتراضها بأنه يهودي وهي سامرية؛ ومن ثم تدرك بأنها أمام انسان غير عادي؛ نبيَ وصاحب معجزة؛ فتعتنق المسيحية على يديه.

بدأ العمل في كنيسة دير السامرية عام 1915؛ لكنه سرعان ما توقف في عام 1917؛ بعد ان بنيت الأعمدة وبعض المداميك حولها. وفي أول زيارة قام بها الرئيس الراحل "ابو عمار للدير"؛ وهو المعروف بحرصه على وجود ودور المسيحيين في فلسطين؛ التقى الأب "الارشمندريت يوستينوس"؛ وشجع على استكمال بناء الكنيسة واعدا بالمساعدة.

والأب "يوستينوس" رئيس الكنيسة والمسيحي الورع؛ هو الانسان الفنان الذي نسج علاقات إنسانية جميلة ووثيقة مع المجتمع المحلي؛ والمعروف جيدا لأهل نابلس؛ وتربطه علاقات وثيقة مع مخيم بلاطة المجاور للدير. ويعتبر أهل المخيم بأن وجود الأب يوستينوس كان سابقا لوجودهم في المكان؛ من فرط محبتهم واعتزازهم بمجاورته.

بريشة الأب يوستينوس رسمت لوحات الدير الضخمة؛ والأب الفنان رسم اللوحات الزجاجية للأبواب والنوافذ؛ وقد استكمل البناء القديم؛ بحجارة قديمة أيضا؛ جُمعت من مخلفات الدمار الذي أحدثه الاحتلال بالبيوت النابلسية القديمة؛ خلال اجتياحاته المتكررة للمدينة؛ وفي القلب منها بلدتها القديمة، وقد تابع الرجل المبدع جميع التفاصيل؛ وكان له الفضل الأكبر في إعادة بنائها؛ ولم يقتصر جهد الأب يوستينوس على البناء؛ بل اهتم في التحضير لآخرته؛حيث انهمك في تصميم وبناء القبر الذي اختاره ليضم رفاته؛ ويدفن في المكان الذي أحب وعاش ونذر نفسه له.

كنيسة بئر بنات يعقوب وأملاكها كانت هدفا للاحتلال ومستوطنيه؛ وتعرضت لمحاولات السيطرة والاستيلاء عليها أكثر من مرة؛ فالمسمى الايحائي يجعلهم يفترضون بأن بئر السامرية أو بنات يعقوب يعود لهم؛ وهو ما دأبوا على اتباعه في عديد الأراضي المصادرة؛ فقام المستوطنون من مستوطنة ألون موريه باقتحام الدير؛ في التاسع والعشرين من تشرين الثاني من العام 1979؛ بنيَة وضع اليد عليه ومصادرته؛ وقتلوا بدم بارد مسؤوله في ذلك الوقت؛ الأب "فيلومينوس"؛ الذي كان يبلغ حينذاك الثالثة والستين من عمره؛ واتهموه بتخبأة السلاح في بئر الدير!!
قتل المستوطنون رجل الدين بوحشية، وقامت الكنيسة الأرثوذوكسية بنقل الجثة الى القدس وتحنيطها؛ واحتفظ بها في القدس حتى تاريخ تدشين الكنيسة مؤخرا؛ حيث عاد الشهيد فيلومينوس الى ديره؛ عاد في نعش زجاجي مكشوف الوجه أمام الانسانية النائمة. عاد " فيلومينوس" شهيدا وشاهدا على همجية الاحتلال وبربريته. المسيحيون في نابلس أقلية عددية؛ حيث لا يزيد عددهم حاليا عن ثمانمائة نسمة؛ بسبب الهجرة الداخلية والخارجية؛ في الوقت الذي كانوا عليه في الثمانينات أكثر من خمسة آلاف نسمة، والخاسر الأكبر من الهجرة فلسطين والفلسطينيون عموما؛ سواء على الصعيد الثقافي والاجتماعي والاقتصادي؛ أوعلى صعيد ثروة التعدد الديني والحضاري بشكل عام.

فلسطين للفلسطينيين بغض النظر عن دينهم؛ والطوائف المسيحية المختلفة؛ شاركت في النضال الوطني الفلسطيني؛ وكان منهم الشهداء والأسرى والقادة؛ الأمر الذي يترتب عليه التمسك والدفاع عن فلسطين كما تجسدت في وثيقة اعلان الاستقلال؛ حرة ومستقلة تتسع فسيفسائها الدينية والثقافية والاجتماعية للجميع
لا شك بأن خطر الهجرة أصبح عاما ولا يقتصر على أتباع ديانة دون غيرها؛ فالرغبة في المغادرة أصبحت مرتفعة حسب استطلاعات الرأي العام الأخيرة؛ بعد ان استجدت عوامل أخرى مثيرة للقلق تدفع نحو الهجرة؛ وهي ليست بعيدة عن مجمل التحديات والأوضاع الداخلية..







رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 2,862,763,239
- ام سعيد العتبة تتحرر
- ماذا فعل الشاعر بنا
- أي قانون للأسرة الفلسطينية نريد؟
- من نابلس مع التحية..
- في الذكرى الثانية والعشرين لرحيل خالد نزال-انت ونحن
- صديقتي نهاية الجيوسي وتورابورا
- من هموم عضوات مجالس الحكم المحلي
- جماهيرية الحركة النسائية الفلسطينية
- الاصوليون وجمعية نساء من اجل الحياة
- ماذا بعد وصول المرأة الى مجالس الحكم المحلي!
- العدالة والمساواة في الخطاب النسوي الفلسطيني
- لنترك جدارا مدمرا من مقاطعة نابلس
- صورة المرأة في مسلسل باب الحارة
- واحد وعشرون عاما على غياب خالد نزال
- زيارة اوبرا وينفري للمناطق المحتلة
- لنعط حكومة الوحدة الوطنية فرصة قبل الاضراب
- -لماذا تركت وزارة المرأة -لحماس
- في القدس
- نعبر الى العام2007 ممزقين
- دور الاعلام الفلسطيني في مواجهة العنف ضد المرأة


المزيد.....




- الانتقام من المناضل عبد الرحيم الشايب بسبب نشاطه النقابي
- المصادقة على مخطط إسرائيلي لإقامة كليات عسكرية في القدس
- جمعيتا القومي والتقدمي تدعوان للاستفادة من دروس يوم الاستقلا ...
- تل الزعتر سيبقى في الوجدان
- جان شمعون في «أرض النساء»
- الشهيد أنور مروة
- هيئة متابعة قضايا البيئة في صيدا: لماذا الاصرار على استئناف ...
- حراك المتعاقدين: للاعتصام والتظاهر من أمام التربية نحو عين ا ...
- ترامب يصف مستشارة سابقة في البيت الأبيض بـ-الكلبة-
- اعتقال مسؤولين عسكريين في فنزويلا للاشتباه بتورطهما في استهد ...


المزيد.....

- حياة شرارة الثائرة الصامتة / خالد حسين سلطان
- ملف صور الشهداء الجزء الاول 250 صورة لشهداء الحركة اليساري ... / خالد حسين سلطان
- قناديل شيوعية عراقية / الجزء الاول / خالد حسين سلطان
- نظرات حول مفهوم مابعد الامبريالية - هارى ماكدوف / سعيد العليمى
- منطق الشهادة و الاستشهاد أو منطق التميز عن الإرهاب و الاستره ... / محمد الحنفي
- تشي غيفارا: الشرارة التي لا تنطفأ / ميكائيل لووي
- وداعاً...ايتها الشيوعية العزيزة ... في وداع فاطمة أحمد إبراه ... / صديق عبد الهادي
- الوفاء للشهداء مصل مضاد للانتهازية..... / محمد الحنفي
- الشهيد محمد بوكرين، أو الثلاثية المقدسة: الامتداد التاريخي – ... / محمد الحنفي
- مداخلات عشية الذكرى الخامسة والأربعين لاستشهاد رفيقنا القائد ... / غازي الصوراني


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الشهداء والمضحين من اجل التحرر والاشتراكية - ريما كتانة نزال - الأب فيلومينوس شاهد وشهيد