أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - حسام السراي - منْ بِِه صَمَمُ؟














المزيد.....

منْ بِِه صَمَمُ؟


حسام السراي

الحوار المتمدن-العدد: 2336 - 2008 / 7 / 8 - 11:20
المحور: الادب والفن
    



جُلّ ما يفخر به أبن الشرق (القومانيّ العروبيّ أو المتطرّف المتأسلم) ،هو بضعة سيوف ومتاريس من الشعارات الجوفاء، و ربما نختصر الكثير من مسافة وصولنا إلى الحقيقة ،إذا ما سلمنا جدلا بأن نقطة الثبات عنده ، تكمن في الماورائيات والعقائد الجامدة . ذلك اننا ومنذ زمن الأسلاف الأوائل ، مجرد ناقلين للأحداث على هيئة أقاصيص عجائز ، نتناولها ونقدم فيها اليقين الثابت وان كان واهما ، ونجادل من أجله وان كان بلا أسانيد عقلية ، بما يعبر عن الرغبة الجامحة في التستّر وراء الزعيق والهتاف الجارف للجموع المتهالكة. وإذا ماتكلمنا بشكل دقيق عن النظرة الانسانية الواعية إلى العالم وما فيه من شعر وموسيقى ورقص ، فاننا هنا لابد ان نعزوها لنظرة الروحانيّ المتصوف او الفنان ، حينما تمس (نظرته) دواخل ما تتلّذذ به من الداخل ، تنغمس في اعماقه ، بلا انطباعات مباشرة ، بل بذاك التلقي الممزوج بخبرة وجدانية.
ان التأمل الصوفيّ للأشياء ، هو الذي يدفع بشخصية كالحلاج ، لأن يقول لمريد يسأله عن صوت ناي رائع في احد شوارع بغداد، "انه صوت الشيطان يبكي زوال الأشياء ويريد أن يمنحها الحياة، يبكي العالم لأنه يريد له أن يستمر ! "، بمعنى التوغل في الجوهر ، بعيدا عن خطابات التحريم الجاهزة ، التي تحتاج إلى تكريس مساحة في الدواخل البشرية ، تتسع للإصغاء وحسن الاستماع ، فكم من أعراس ومناسبات فرح فـُجرت وذبح أهلها بقنابر المتطرّفين ومفخخاتهم ، بحجة وأد الممنوع والمنكر ، ونحن في ذلك ، لانثبت إلا وحشيتنا للعالم الذي نوجد فيه ونتفاعل معه ، شئنا أم أبينا .إن هزائم قاسية وكبيرة تلقاها أبناء الشرق ، بشقيهم العربيّ والإسلاميّ ، وهم يزيدون يوميا من حجم تقبل الخطابات والنداءات الممجوجة في نفوسهم ، باستثارتها لردود فعل سريعة ، تحتكم للغة السلاح ، فتجرف في طريقها كل ما يبعث النشوة في أحشاء أنسنتنا المحاصرة ، على طريق الإلغاء النهائيّ ، ولعلنا نشعر بهذا جيدا كلما عبرنا حدود الشرق باتجاه الحياة الغارقة في اللامتناهي من الحقوق والامتيازات ،بتنامي الشعور الذي تنطق به حواسنا المجردة بفطرتها إزاءه ،كالعين والإذن مثلا ، فكثيرا ما يواجه الاعتراف الصريح بدونية إنسانيتنا عن الغرب ، بأنه خروج عن جادة الطريق وتنصل من الهويّة والانتماء ، وتلك مشكلة أكبر مما نتحدث عنه، بمصدات كلامية تقطع عليك سبيل بلوغ رغباتك الحسية والتعبير عنها بحريّة تامة .
ويصح القول إن اغترابا واضحا نعيشه اليوم في ظل المجتمع الذي نحيا فيه على أرض بلادنا، بوجود اناس يتقاطعون معك ، يكرهون الموسيقى ولايستعذبونها ، تدخل في باب حلالهم وحرامهم . وباتفاقنا على ان الموسيقى لغة يوضح الناقد النمساوي هانسيلك اننا " يمكننا استخدامها وفهمها، لكننا لانستطيع ترجمتها" ، نسأل :كيف لنا التعامل مع موضوع ذاتي يقترب من العقل والحواس ، ونترجمه للآخر الرافض الذي يقمع نفسه والآخرين ، إن كان بمستطاعه ذلك، مستندا لقاعدة عريضة من النصوص والتأويلات .ولنا ان نستفهم ثانية أي من الصنوف الإبداعية لايستند لشرط الموسيقى ...الشعر ، الرقص ، الغناء، الخ ......لكن الغرابة تبلغ أقصاها ، بقراءتنا لعبارة (ارنولد هاوزر) في كتابه (الفن والمجتمع عبر التأريخ) بان "الكهنة هم اول من استخدم الفنانين وظلوا مدة طويلة يستخدمونهم" ، لانعرف مالذي حدث اليوم وولى هؤلاء الكهنة المتصالحون مع الفن بلا رجعة ، ونحن نمضي صوب كهوف أكثر ظلمة من تلك التي جلبت الإنسان الأول ، رمز تطور الكائنات على وجه الأرض .
واذا ما بقينا نسبح في فضاء الانصراف عن الموجود والتمتع به ومنها الموسيقى الأخاذة للروح، سنثبت أكثر ان الشرق والشرقيين ، بظاهرهم الآني ، هم من به صمم .




لمعرفة اخر تطورات فيروس كرونا في بلدك وفي العالم كله انقر على هذا الرابط
http://ahewar.org/Corona.asp





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,859,899,675
- عرسه المدوّن...قضية بلاد
- كريم مروة : المحاصصة الطائفية و السياسية يجب الا تتعدى المرح ...
- القول بانتظار الفعل
- كامل شياع : وحدة المجتمع في الأزمات التأريخية شرط ضروري لنجا ...
- يوميات عراقيين في دمشق
- المسرحي صباح المندلاوي:هناك إصرار على تقديم أعمال مسرحية عرا ...
- أربع سنوات من العمل الصحافي الواسع وجز رقاب الصحافيين العراق ...
- رئيسة منظمة الدفاع الدولية وداد عقراوي : الموضوع العراقي و أ ...
- د.محمد احسان: ننتظر الالتزام بنص المادة (140) وخيار انفصال ا ...
- لا تبسمُ ولا تورقُ الكروم لأجلِها
- متخصّصون في القانون يعدّون بحثاً عن قانون مكافحة الإرهاب
- إنهاء التواجد الأجنبي يرتبط ببناء المؤسسات الأمنية والعسكرية
- الشاعر والصحافي كاظم غيلان:أتمنى ألا ينقاد المثقف العراقي لل ...
- أفكار ورؤى بين فيدرالية الدستور ومشروع الكونغرس الأميركي
- قربان الطائفتين
- اول وزيرة في العالم العربي
- حلاجون جدد
- باسم حمد المولود يوم سقوط الطاغية..
- كتاب الحوار المتمدن الثاني :عراق الصراع والمصالحة
- النقابي هادي علي لفتة : نعمل من أجل تشريعات ديمقراطية تقدمية ...


المزيد.....




- أين هي ترجمة إعلان «فتح» و «حماس» عن وحدة النضال ؟!
- كاريكاتير -القدس- لليوم الجمعة
- مقبرة أمريكية تقدم للفنانين عرضا مغريا للسكن فيها
- كالامارد: محكمة قتلة خاشقجي في السعودية -مسرحية ساخرة-
- منحوتة ضخمة للفنان الأمريكي ألكسندر كالدر تباع بخمسة ملايين ...
- منحوتة ضخمة للفنان الأمريكي ألكسندر كالدر تباع بخمسة ملايين ...
- فوز مكتبات دبي العامة بجائزة التفوق فى مبادرة -اعلم-
- -بنو اسرائيل وموسى لم يخرجوا من مصر- تأليف فاضل الربيعي 
- وزارة الري المصرية: لا توافق بين الدول الثلاث في النقاط الفن ...
- وزارة التربية الوطنية تنفي أخبار إلغاء الدورة الاستدراكية


المزيد.....

- المسرح الشعبي المغربي الإرهاصات والتأسيس: الحلقة والأشكال ما ... / محمد الرحالي
- الترجمة تقنياتها ودورها في المثاقفة. / محمد الرحالي
- ( قراءات في شعر الفصحى في أسيوط ) من 2007- 2017م ، دراسة نقد ... / ممدوح مكرم
- دراسات فنية في الأدب العربب / عبد الكريم اليافي
- العنفوان / أحمد غريب
- العنفوان / أحمد غريب
- السيرة الذاتية لميساء البشيتي / ميساء البشيتي
- السيرة الذاتية للكاتبة ميساء البشيتي / ميساء البشيتي
- الوجه الآخر لي / ميساء البشيتي
- لغز إنجيل برنابا / محمد السالك ولد إبراهيم


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - حسام السراي - منْ بِِه صَمَمُ؟