أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - حسام السراي - حلاجون جدد














المزيد.....

حلاجون جدد


حسام السراي

الحوار المتمدن-العدد: 2073 - 2007 / 10 / 19 - 11:20
المحور: الادب والفن
    


روح الحلاج المتجدّدة والنّاقدة، تسوّغ لمبدعين هنا وهناك تقمّص شخصه وتَمثُلَ خطاه،حينما تتفكّك الانساق والقوالب والنّصوص التي لم تعد تنفع في ساعة هذا "المتمثل "أو "المتقمّص "،فالشّاعر الهنغاري يوسف عطيل الذي رمى نفسه تحت القطار ومات،

حَمَلَ من دون ان يدري كرّاسا من الدرس الحلاجيّ،برفضه القوى الحاكمة لبلده "سلطة دنيوية "،"لن أكون في خدمة هذه القوى التي أحالت وجودنا إلى جحيم،وقد إصطكّت أسناني"،وكزانتزاكيس الذي كتب للفاتيكان،بعد أن وضع كتابه "الإغواء الأخير للمسيح "ضمن القائمة السوداء،"أيها الأباء المقدسون لقد قدّمتم لي اللعنة،أما أنا فأقدِّم لكم الشّكر.اتمنى أن يكون ضميركم صافيا كضميري وان تكونوا أخلاقيين ومتدينين مثلي "،وتلك كانت سلطة دينية صارعها ادباء ومفكرون، ومنهم هذا اليوناني،للخلاص من سطوتها على الصعيد السياسيّ والإجتماعيّ والثقافيّ.السلطتان شكلان مختلفان لكنهما يتفقان في نمط الاستبداد.هذان المبدعان وغيرهما كثير،لم يتناغموا أو يأتلفوا مع أجواء وعوالم أحاطت بهم،رفضوها وخالفوا المنطوق المتسيّد فيها،فاقتربوا في مواقفهم من الحلاج وإن تباينت النهايات وتفاصيل الرّفض للسلطة أيا كان شكلها،بمعنى إن الحلاج "الحيّ "دائما لايعترف بالحدود أو بفارق الأزمان وإختلاف اللغات.
اليوم وفي العراق الذي يكون فيه السؤال عن الحلاج،سؤالا عن بغداد وعن وجهها المدنيّ الذي يضيع شيئا فشيئا،وعن "امنا المقدسة "، الحريّة التي تقاسي هي أيضا من الانحسار والتضييق المتصاعد، فهذا الوجه تنهش وجنتاه أصوليات متعددة وباتجاهات شتى، لاشك في ان سلاحها اقوى من سلاح "الخليفة المعتمد"، ترسانتها التراث الذي لايمسّ، واسانيدها البداهات المعهودة التي لاتقبل الانعتاق من سطور النّص الاصلي. الترسانة والأسانيد المستخدمتان في الظاهر فقط، بضاعتان صنعتا خصيصا لإلهاء الملأ واخذه إلى غياهب الولاء الاعمى. وامام المأساة الكبرى في الإستفهام الآنيّ عن دور اسمى للمثقف العراقي، وبالترميز المشار الى الحلاج الذي يستوعب الشاعر والمتصوّف.... الخ،نقول يمكن لروح الحلاج أن تتلبس شاعرا لوحده، أو متصوّفا او فيلسوفا بعينه، فنحتاج الشّاعر، لكن أيا منهم، شاعر حلاجيّ لا يأبه للأقدار في قوله الحقيقة، لذا فإن البحث عن حلاج واحد متشبث بالحياة امر بالغ الصعوبة في زمن الرّصاص والمفخخات، ولأن النقد لدى "المتسلّط " و"المتفقّه "، يعني النقض والنفي والاستبعاد، لا السعي نحو مخارج فيها من الجدّة والمعرفة ما لايقاس. بالتالي هذا "الحلاج الجديد" في "العراق الجديد"، لن تكتب له الحياة طويلا ولن يؤثر في جمهور واسع نتمناه،كون المدن وفي كل الأزمان" زوجات شرعيات لحكّامها"،كما تنبهنا لذلك مأساة اوديب، وحكّامها بلغة القوة والإقصاء من جماعات عنفية بعيدة عن احترام القانون، لاتخشى في اطلاق الرصاص على هذا الحلاج لومة لائم، الذي لو اراد إنتهاج خطى من سمي باسمه، عليه معرفة إن المسمى الاصل قال لمريديه-بعد سؤالهم له عن أصوات سمعوها وكانت للناي - وهو يدخل إحد شوارع بغداد: "إنه صوت الشيطان يبكي العالم، لانه يريد له ان يستمر برغم الدمار،إنه يبكي زوال الاشياء ويريد ان يمنحها الحياة أثناء سقوطها الأخير"، فالبحث عن حلاج عراقيّ واحد بجرأة الاصل، لا اجده هادفا ومؤثرا في المستقبل، لكنه قد يكون شرارة تقدح في نفوسنا سمة تقبُل النقد، غير إن الاساس ينبغي أن يتجلى في البحث عن "حلاجين جدد"، يؤسسسون لعلاقة جديدة بالسلطان، ضمن مسافة وحدة قياسها "السنتيمتر النقديّّ”، تبدأ بتجاوز الرعاية الكريمة لهذا المهرجان أو ذاك واللّهاث وراء تسلم حقيبة او عشرة ألاف دينار بعد بداية كل مربد من المرابد، او ماشئنا الحديث عنه من الفعاليات الثقافية التي تجهض في بالنا اي دور قادم لمثقف انتقاديّ. العلاقة بالحلاج تتجذر كلما ازدادت الحاجة إلى صنع الانا الغائبة في مجابهة الاخر الحاضر، وبالمعنى الحقيقي لمفردة النقد،التي ترمي إلى تفكيك النماذج العقائديّة والعقليات الدوغمائيّة والسلوكيات المتطرفة، للوصول الى حياة أكثر اتساعا ورحابة، فالآخر لا يتغير إلا بنقدنا له، وهذا المشروع لن ينطلق إلا بعد الانتهاء من نقد الذات بموضوعية.



#حسام_السراي (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- باسم حمد المولود يوم سقوط الطاغية..
- كتاب الحوار المتمدن الثاني :عراق الصراع والمصالحة
- النقابي هادي علي لفتة : نعمل من أجل تشريعات ديمقراطية تقدمية ...
- د. فالح عبدالجبار : الوسطية تخرج السياسة من إنتهازية مستغلي ...
- مفيد الجزائري: أمام الصحافي المؤمن بالديمقراطية مهمات كبيرة
- نشرة الهجرة القسرية الخاصة بالعراق
- محنة “ندى” و “احمد” جزء من المعاناة العراقية في دول الجوار
- طلة المنقذ
- دور المرأة في بناء دولة المؤسسات في العراق
- اللاجئون العراقيون إلى أين؟
- مراجعات في التشريعات و القوانين العراقية الخاصة بالمرأة
- الآثار الاجتماعية لتطبيق المادة 41
- رشيد الخيون: فقدان العراقي حق العيش على أرضه خلق إشكالية في ...
- عندما تبتكر بغداد صوت نايها المفقود
- مجتمع وقناعات مفخخة !!
- تطواف مكتوب مع الجواهري
- على صحافيي العالم أن يقفوا إجلالا لزملائهم في العراق
- د. كاظم حبيب: ذهنية الهيمنة الطامحة للتحكم بسياسة العراق يجب ...


المزيد.....




- طارق كفالة… إدارة هادئة في قلب تحولات BBC الكبرى
- حكاية مسجد.. -المنارتين- يجمع العبادة والمعرفة في المدينة ال ...
- وفاة الممثل روبرت كارادين عن عمر يناهز 71 عاماً
- من غزة إلى واشنطن.. ريتشارد فولك يرثي عدالة العالم المحتضر
- السِمفونية الأولى للموسيقار الفنلندي سيبليوس التي رَسَمت مَل ...
- ما بعد -خطيئة حزب الله السورية-.. ساطع نور الدين يستشرف هوي ...
- رابط وخطوات تسجيل استمارة الدبلومات الفنية 2026 عبر موقع وزا ...
- تركي عبيد المري.. صوت السكينة الذي يحتضن قلوب المصلين في قطر ...
- نص سيريالى بعنوان( حَنجرَة تعضُّ ظِلَّها) الشاعر محمد ابوالح ...
- حكاية مسجد يرممه أهالي مدينة -جينيه- في مالي كل عام


المزيد.....

- المقدِّماتُ التحقيقيّةُ لشيوخِ المحقِّقين / ياسر جابر الجمَّال
- اعترافات السيد حافظ والأصدقاء ما وراء الكواليس الجزء الأو ... / السيد حافظ
- أحافير شاب يحتضر / المستنير الحازمي
- جدلية المنجل والسنبلة: مقولات وشذرات / حسين جداونه
- نزيف أُسَري / عبد الباقي يوسف
- مرايا المعاني / د. خالد زغريت
- مسرحية : النفساني / معتز نادر
- تشريح الذات: كانَ شتاءَ الشحّ / دلور ميقري
- ذاكرة لا تصافح أحداً. حكايات وذكريات الكاتب السيد حافظ الجزء ... / ياسر جابر الجمَّال
- دراسة تفكيك العوالم الدرامية في ثلاثية نواف يونس / السيد حافظ


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - حسام السراي - حلاجون جدد