أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - كتابات ساخرة - عبد الرزاق السويراوي - سقوط الطاغية أمْ سقوط العاصمة ؟














المزيد.....

سقوط الطاغية أمْ سقوط العاصمة ؟


عبد الرزاق السويراوي

الحوار المتمدن-العدد: 2256 - 2008 / 4 / 19 - 06:33
المحور: كتابات ساخرة
    


بحلول يوم 9/4/2008 يكون قد مضت خمس سنوات على ما إعتدنا تسميته بـ السقوط , وهذه المفردة التي دخلت قاموس تعاملنا , قابلة لأنْ تمنح لنفسها معاني شتى , تَبَعاً لمقاصد القائل بها أو سامعها . ومنْ بينها , سقوط الصنم/الطاغية وأيضاً سقوط العاصمة بغداد . والعلاقة ما بين هذين المعنيين أو السقوطين , هي الإخرى قابلة لتعدّد التأويلات والمعاني , فثمة بينها علّة ومعلول , تتشكّل في دلالاتها معادلة تجوز قراءتها من وجهين , الأول : سقوط الصنم/الطاغية بحيث يمكن إعتباره علّة لسقوط العاصمة ,والثاني أنّ العكس ممكن أيضاً , بمعنى أنْ سقوط العاصمة يمكن أنْ يكون علّة لسقوط الصنم/الطاغية . ولا أريد هنا الإستطراد أكثر في أمر أيّ السقوطين كان سبباً في إسقاط الآخر , وانما أودّ الإشارة الى مفارقة مؤلمة حقاً , يسْتبْطنها هذا الترابط التعسفي لهذين السقوطين ( الطاغية /والعاصمة ) , حيث أنّ من المقطوع به حتماً , أنّ فرح العراقيين بسقوط الصنم/ الطاغية , هو ضمن كل معايير الدنيا , أكبر من أنْ تبلغ وصفه الكلمات ,ولكن في قبال هذه الحقيقة , هناك سقوط العاصمة بغداد وهذه حقيقة ايضا لا يمكن بأيّ حال القفز عليها أو غض الطرف عنها ,وهذا هو جوهر المفارقة التي أشرت إليها ,ولعلّه بالإمكان القول هنا , ووفقاً لبعض الإعتبارات , أنّ منْ قسوة الفعل التاريخي , هو أنه وضع العراقيين في يوم 9/4/2003 أمام حالتين أقلّ ما يقال في توصيفهما هو تنافرهما من حيث وقْعهما على النفس , فأحدهما مفرح ( سقوط الصنم/الطاغية ) والإخر محزن ( سقوط العاصمة ) , وأشدّ ما في هذا الترابط القسري بالنسبة للشعب العراقي , هو إنعدام الخيار بين القبول بسقوط الصنم/الطاغية أو رفض سقوط العاصمة , ذلك لأنّ العوامل التي دفعت بهذين السقوطين سوية , وبطريقة التوازي , كأنّها أحكمتْ قولتها للعراقيين : أنْ لا سبيل للخيار بفصل أحد الخيارين أو السقوطين عن صاحبه , فالمعادلة حًسمتْ بأنْ تكون : سقوط الصنم /الطاغية مقابل سقوط العاصمة . ورغم ذلك يبقى ليوم 9/4/2003 وقعه الخاص في نفوس العراقيين بل وفي صفحات التاريخ العراقي كله . ولكن ثمة مَنْ يغيضهم ويكدر صفوهم هذا اليوم , بدعوى أنه يرمز لسقوط العاصمة بيد الإحتلال فلا يصحّ الإسْتبْشار به , وهو إدّعاء في جوهره , يأتي من باب كلمة حق يُرادُ بها باطلاً . فهؤلاء ما زالوا على ديدنهم القديم /الجديد , يحزنهم ما يفرح العراقيين , ويفرحهم ما يحزن العراقيين , ولا ينظرون الى هذا اليوم , إلاّ من الزاوية التي تتناغم مع ما تخفيه أنفسهم من نزوع شاذٍ لحبّ التسلّط على العراقيين , وكأنّ أكثر من ثلاثة عقود من الهيمنة , لم تشبعهم , وما بكائهم على بغداد بقدر ما هو بكاء على إفتقادهم للسلطة في مثل هذا اليوم . والأجدر بهم , أنْ يوجّهوا اللوم والتوبيخ الى أنفسهم , ويحمّلوها تبعات سقوط العاصمة , لأن السياسات اللاّمسؤولة والحروب المستمرة التي خاضها صنمهم الساقط في 9/4/ , هي التي جيّشت الجيوش وأتتْ بها الى العراق ومن كل بقاع العالم .





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,520,362,871
- لغة الحوار
- إسْتتْباب الأمن !!
- الذات : وثنائية المثقّف والسياسي
- في ضوء أحدث إستطلاع بريطاني :جسامة الخسائر تدعو للتأمّل
- ركود المجلات الثقافية الحكومية
- إنْتبهْ رجاءاً:العام الجديد يبدأ بالرقم ( 8 ) !!
- إحْذرُوا ( حوْبَة ) العراقيين !!
- وقفة مع آخر فتوى سعودية
- قرار التقسيم :وضرورة توحد الموقف الرسمي والشعبي على رفضه
- إقتحام مؤسسة المدى هل هو ممارسة حضارية جديدة لديمقراطية بوش
- دعوة لإعادة النظر في :الحصانة القضائية للعاملين في الشركات ا ...
- أياد علاّوي متى يتخلّى عن البعث ؟؟
- في العراق :ما أكثر ستراتيجيات بوش حين تعدّها ولكنّها معدومة ...
- الحكومة العراقية وضرورة الوضوح في التعامل مع الشعب :( قضيّة ...
- قصة قصيرة:لاءاتُ أبي
- ليس ردّا على مقال : ( مدينة الصدر ... تلك القروسطية الإسلامي ...
- عودة الى موضوع : لجان التحقيق الحكومية
- روح الإيثار : هل هي مغيّبة عن ذهنية النخب السياسية العراقية ...
- قراءة في :بعض معوّقات العملية السياسية في العراق
- آخر قرارات مجلس الأمن الدولي يخدم مَنْ :العراق أمْ الولايات ...


المزيد.....




- بدء جولة أوركسترا السلام العالمي في بطرسبورغ وموسكو
- -سمراوات- يروجن لجذورهن الثقافية على موقع إنستغرام
- مترجمة لغة الإشارة السورية التي جعلت مساعدة الصم قضية حياتها ...
- بالفيديو... أكرم حسني يمازح تامر حبيب ويسرا وأبو في افتتاح - ...
- عَلَى جُرفٍ ...
- بالصور والفيديو... أجواء مبهرة في افتتاح الدورة الثالثة لمهر ...
- بعد تحقيقه حلم حفيدة -الزعيم-... مينا مسعود يتغزل في فنانة م ...
- بالصور... هكذا أطلت رانيا يوسف وياسمين صبري ومحمد رمضان في ا ...
- بعد طلاقهما... شيري عادل ومعز مسعود يظهران سويا في افتتاح -ا ...
- ديوان يتيم: الصورة المخلة بصفحة الوزير لا تخصه..


المزيد.....

- سَلَامُ ليَـــــالِيك / مزوار محمد سعيد
- سور الأزبكية : مقامة أدبية / ماجد هاشم كيلاني
- مقامات الكيلاني / ماجد هاشم كيلاني
- االمجد للأرانب : إشارات الإغراء بالثقافة العربية والإرهاب / سامي عبدالعال
- تخاريف / أيمن زهري
- البنطلون لأ / خالد ابوعليو
- مشاركة المرأة العراقية في سوق العمل / نبيل جعفر عبد الرضا و مروة عبد الرحيم
- التكوين المغترب الفاشل / فري دوم ايزابل
- رواية ساخرة عن التأقبط في مصر بعنوان - البابا / الصحفي الراحل في جريدة البديل اليسارية المصرية/ محمد ربيع
- رواية ساخرة عن التأسلم بعنوان - ناس أسمهان عزيز السريين / الصحفي الراحل في جريدة البديل اليسارية المصرية/ محمد ربيع


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - كتابات ساخرة - عبد الرزاق السويراوي - سقوط الطاغية أمْ سقوط العاصمة ؟