أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - دراسات وابحاث في التاريخ والتراث واللغات - سلمان محمد شناوة - قصص من بغداد البعيدة















المزيد.....



قصص من بغداد البعيدة


سلمان محمد شناوة
الحوار المتمدن-العدد: 2220 - 2008 / 3 / 14 - 05:07
المحور: دراسات وابحاث في التاريخ والتراث واللغات
    


قصص من بغداد البعيدة
بكر صوباشي
قصة طموح وخيانة وغدر ......

الفصل الأول

لا نعرف ماذا يخبيء لنا القدر , ولا نعرف حقيقة الحياة , هل نحن مسيرون أم مخيرون , هناك لحظات في الحياة نشعر فيها إن القدر قد كتب لنا حروف حياتنا بحيث لا نستطيع إلا إن نفعل ماتم تدبيره ذات لحظة , ولا ادري هل الطموح والرغبة العليا للوصول الى اعلي المراتب , هل هذا الأمر هو نقمة علينا أم هو حسنة لنا , هل الطموح في لحظة معينة يجبرنا إن ندخل عجلة الزمن الدائرة ولا نجد فكاكا منها , إلا إن يحدث ما يحدث , ويكون ما يكون , وقديما قيل , لا بد مما ليس منه بد , والحدث لابد إن يتم مهما حاولنا الهروب من تصاريف القدر .

بكر صوباشي

شخصية تجمعت بها أحداث كبار , هل كانت اكبر منه , أم هو كان لاعب صغير بين لاعبين كبار , بين التدافع السريع للإحداث بحيث وجد نفسه سائر الى نهاية الطريق , وكم تساقط أمام قدميه الرجال بسيفه هو , تساقط أصحاب الأمس الذين أصبحوا أعداء اليوم بشكل مأساوي وفظيع , وهو نفسه سقط بشكل مأساوي وفظيع وقاسي .

إن حركة بكر صوباشي , حركت الأحداث الكبار بحيث أدت الى تدخل دولتين من اكبر الدول في حينها, الدولة العثمانية , من جهة , والدولة الصفوية من جهة أخرى , بحيث غيرت شكل الواقع لمدة تقارب سبعة عشر سنة , فقتل رجال المفروض إلا يقتلوا , وتحطمت مدن المفروض إلا تتحطم , حركة بكر صوباشي حركت الأحداث , ورمت بالحجارة بالبركة الماء الراكدة , منذ سبعة وثمانين سنة منذ دخول (( سليمان القانوني )) في سنة 1534 .

أهل بغداد خاصة وأهل العراق عامة , وجدوا أنفسهم بسبب حركة بكر صوباشي هذه , بين المطرقة والسندان , بين دولة الصفوية الشيعية , التي تحاول إن تقضي على السنة , وبين دولة العثمانية السنية التي حاولت إن تقضي على الشيعة , وهؤلاء او هؤلاء وجدوا أنفسهم مرة يسيرون بركاب المنتصرين , ومرة أخرى ضحايا يتساقطون حين يهرب المنهزمون .

في بغداد , الزاوية النائية من إمبراطورية في مثل هذا الذهول , كان اغتصاب الصوباشي للحكم ممهداً لتسليم العراق الى الشاه مدة نص جيل , من اجل هذا وحده تعتبر هذه الحادثة , والتي ظل الناس يتذكرونها على مدى الأيام حادثة مهمة , إما في تاريخ البشرية نفسها فان قصتها حرياً بان يحتجز لها مكان بين قصص الخيانة والغدر الخالدة , واحدة من أكثر قصص الخيانة والغدر والاستبداد , واحدة من أكثر قصص الجشع الإنساني وأقصى درجات القتل بين جميع الأطراف , وصورة تمثل كم هو الشعب العراقي مقهور اشد درجات القهر بحيث يصبح كرة يتلاعب بها الأجانب من شرق وغرب وانكشارية ودولة صفوية وعثمانية .

بغداد عشرينات القرن السابع عشر ........
كان قد مرت 87 سنة منذ دخول السلطان سليمان القانوني الى بغداد في سنة ( 1534 م – 941 هجرية )) حيث تم تعيين (( سليمان باشا كأول والي عثماني لبغداد .........
حيث تولى خلال 87 سنة منذ (( سليمان باشا )) الى (( يوسف باشا )) منذ (( 1534 )) لغاية (( 1621 )) حين قتل الوالي (( يوسف باشا )) ما يقارب من 30 والي تقريباً ..........
تولى (( الوالي يوسف باشا )) هو أخر والي عثماني في العهد الأول قبل دخول الشاه إسماعيل الصفوي ليحتل بغداد ..... تولى هذه الولاية في سنة (( 1616 م الموافق 1025 هجرية )) ............

وبغداد كما وصفها (( السير انطوني شيرلي )) الفارس المغامر المشهور , في سنة ( 1599 م – 1008 هجرية )) حيث أقام فيها مدة ووصفها بأنها قائمة على الضفة الأخرى بالنسبة لمدينة بابل ويقصد الناس إليها بعبورهم جسرا من القوارب والذي يقطع في الليل خشية الإعراب .... مباني المدينة من الطراز المراكشي ... والخصب والخير فيها كثير وفيها ضروب من البضاعة تغلب عليها الجودة والرخص .....
ووصلها الرحالة الانكليزي (( جون كارتر ليت )) في سنة (( 1603 – 1012 هجرية )) الى بغداد عن طريق الموصل على كلك يدعى ذات الرأس , والكلك يطفو على جلود المعزى المنفوخة , وقد رأى هذا السائح بغداد موفورة الأغذية كثيرة الخصب بالحبوب واللحوم والسمك وغيرها من المواد الغذائية , ودورها مبنية باللبن ومظهرها بسيط تحيط بها الصحراء ........
ووصفها الرحالة البرتغالي (( بيدروا تكسيرا )) في سنة ( 1607 – 1016 هجرية )) بأنها تحتوي ثلاثين إلف دار وفيها مساجد كثيرة وكنيس لليهود ومطرانيه للنصارى .......
إما الرحالة الايطالي (( ديلافول )) والذي زارها في سنة (( 1616 – 1025 )) ........
قال يصفها : (( أسواقها مليئة بالأقمشة الحريرية )) , حيث بقى فترة في بغداد و تزوج فتاة منها تسمى (( معاني )) ورحل معها الى فارس ..........
وزارها الرحالة البرتغالي (( تكسيرا )) في سنة (( 1619 الموافق 1028 هجرية )) حيث قال إن بغداد كان فيها يوم ذاك أربعة ألاف نول للنسيج .............
وفي نفس هذه السنة ظهر وباء الطاعون وفتك بأعداد كبيرة من الناس بحيث لم تسلم منه عائلة بغدادية ..........
المجتمع البغدادي للقرن السابع عشر
لو تتبعنا أحداث القرن السابع عشر من الناحية الاجتماعية لوجدنا عجبا ...........
فالسنوات البغدادية كانت جمع عجيب من سنوات الطاعون والفيضانات والجراد والحركات الاستبدادية من قبل حاكم لا يعرف شي عن خصائص شعب ..........
فالسنة التي لا يصادف الطاعون فيها يأتي بها الجراد بأعداد كبيرة ... والسنة التي تخلو من الأمراض والجراد .... تصادف الفيضانات (( فيضان نهري دجلة والفرات )) بحيث تغطي محاصيل الناس وتتحول النعمة الى نقمة ... والسنوات التي لا يكون بها هذا او ذاك يخرج بها قطاع الطرق بحيث لأيمن الناس في دورهم .....
تاريخ العراق في القرن السابع عشر .... منذ بداياته ..........
في سنة ( 1608 ) ( 1017 هجرية )) ظهرت أسراب كثيرة من الجراد الكبير القادم من الصحراء الغربية الجنوبية وفتكه بالمزارع والحقول التي لم يترك منها شيئا لغذاء الناس ....
وفي سنة ( 1611 م ) ( 1020 هجرية ) فيضان نهر دجلة والذي أدى الى غرق بعض محلات القسم الغربي من بغداد , وتضررت أراضي زراعية كثيرة .........
وفي سنة 1612 م )) (( 1021 هجرية )) أدت زوابع رعدية وإمطار غزيرة أدت الى سقوط دور و مبان كثيرة على من فيها من السكان .........
وفي سنة (( 1613 م )) (( 1022 هجرية )) ظهرت أسراب الجراد بشكل كثيف جداً حجبت نور الشمس عن بغداد , واتي على الكثير من الحاصلات الغذائية .......
وفي سنة(( 1619 م )) (( 1028 هجرية )) ظهر وباء الطاعون وفتك بأعداد كبيرة من الناس ........
وفي سنة(( 1626 م ))(( 1036 هجرية )) فيضان نهر دجلة فيضان هائلاً , وقد تسبب في غرق الجهة الشرقية من بغداد , وحدوث أضرار كبيرة في الأرواح والممتلكات ..........
وفي سنة 1633 م )) (( 1043 هجرية )) طغيان نهر دجلة وغرق الجانب الشرقي منها , وحدوث أضرار بالغة , وهدم بعض الدور السكنية وبعض الأسواق .......
وفي سنة 1634 م )) (( 1043 هجرية )) وصول ارتال الجراد الكثيف مما تسبب بقلة الحاصلات وندرتها ومن ثم بغلائها ......
وفي سنة (( 1635 م )) (( 1045 هجرية )) تفشي وباء الطاعون في اليوم الثالث من شهر رمضان واستمر الى نهاية شهر رمضان .... وكانت الوفيات عدة ألاف من الناس في اليوم ......
وفي سنة (( 1636 م )) (( 1046 هجرية )) حدث حريق كبير في الجانب الغربي من بغداد , بسبب اشتعال أخشاب ومواد مشتعلة ....في إحدى الخانات في الكرخ .....
وفي سنة (( 1638 م )) (( 1048 هجرية )) تفشي وباء الطاعون في بغداد ووفاة الكثير من أبناءها .......وهذا في نفس السنة التي استرد بها السلطان مراد الرابع بغداد من الصفويين .....
وفي سنة 1644 م )) (( 1054 هجرية )) وصول أسراب كبيرة من الجراد بارتال كبيرة أكلت الحاصلات وأدت الى اختفاء المواد الغذائية ارتفاع أسعارها ......
وفي سنة (1648 م )) (( 1058 هجرية )) حدثت زلزلة في بغداد وشملت منطقة واسط وتكريت وعانة والموصل ........
وفي سنة 1649 م )) (( 1059 هجرية )) طغيان نهر دجلة وتهديد بغداد بالغرق .......
هذه بعض الظواهر الطبيعية خلال فترة النصف الأول من القرن السابع عشر منذ ( 1600 م لغاية 1650 م )) نجد إن وباء الطاعون أصاب بغداد خلال مدة خمسين سنة فقط (( ثلاث مرات )) وارتال الجراد (( أربع مرات )) والفيضان (( 4 مرات )) والزلازل (( مرة واحدة )) هذا غير الأمطار المدمرة والزوابع الرعدية .......
هذا غير تعرض بغداد لأربعة حصارات بين سنة 1619 لغاية سنة 1638 م .........
إذا كان لدينا في لحظة ما القدرة على إعادة تشكيل شخصية الإنسان العراقي وتم إعطاءنا هذه المقدمات والبيانات الأولية كيف يكون هذا الإنسان .... كيف نصور شخصية مرت بها من الحروب والحصارات الحربية الى درجة جعلت هذا الإنسان يأكل لحم الحيوانات والكلاب ولحم الأطفال والموتى ... كيف هي شكل هذه الحياة حين تمر بها اسراب الجراد الكثيفة لتأكل الأخضر واليابس .. وترتفع الأسعار بسبب او بدون سبب , كيف هي الحياة حين يفيض نهر دجلة وتتهدم الدور السكنية بسبب الإمطار .. ويظهر قطاع الطرق والشقاوات بين فترة وأخرى .......

وهل كان بكر صوباشي ابن لهذه البيئة العراقية ابن للعراق ... ام هو من أولئك الذين وجدوا في العراق وسيلة للوصول الى أعلى سلطة على رقاب الناس دون النظر بكل المبادئ التي نادت بها الإنسانية .......

الفصل الثاني
كان بكر من انكشاريي بغداد فأوصله الترفيع الى درجة صوباشي (( ملازم في الشرطة )) ,ثم صار رئيس سريته , وصار له بعد ذلك مقام ممتاز في الحامية , وقد اجتمعت ثروته ومحالفاته بطموحه الذي لم يكن يعرف الرحمة فعظم شأنه كثيرا , فكان إلف ومئتا عزب طوع أشارته ,(( وهم ثلة من الجند وكلت إليها مخازن البارود , وهي تدل على قسم من الجيش المستأجر الخفيف الأسلحة والحركات )) ..............
في هذا الجو المشحون الغارق في المأساة تأتي سطوات الأمراء والمتنفذون لتضيف على الجو البغدادي مزيد من اللون الرمادي ..... ...والمأساة الغارقة بعيدا في بداية القرن السابع عشر ... هذه المنطقة التي كانت يوماً ما قبلة أنظار العالم حين جلس هارون الرشيد يتحكم بكل أمم العالم وسادتها ... تأتيه الرسل من ابعد منطقة في الأرض تبتغي رضاه .. وهي اليوم لا يكاد يذكرها احد .. غارقة في ظلمات القرن السابع عشر ... ولا تشتعل مشاعلها ليراها من بعيد ذاك الجالس في اسطنبول .. يريدها لأنه كانت ذات يوم مقر الخلافة الإسلامية ... او ينظر لها ذاك الجالس في الشرق يريدها .. لأنه يعتقد انه الأولى ... بملكها لما تحتوي من عتبات مقدسة..............
في هذا الجو (( ولدت قصة بكر صوباشي )) وما كان لها إن تولد لولا ذاك الطموح الطاغي الذي جعل بكر صوباشي خلال فترة صغيرة يكون الرجل الثاني في هذه الولاية المنزوية عن الأنظار , ويجعل (( يوسف باشا )) هذا الوالي العثماني يفكر كثيرا أكثر من مره قبل إن يتخذ أي قرار دون علم هذا الصوباشي ......
وطموحات وحسابات رجال ذاك العهد (( حيث أصبح الكهية عمر )) اقرب المقربين من الصوباشي . ويجعل شخص مثل (( قنبر محمد )) يصطدم طموحاه بطموح الصوباش ... فكلا الرجلين يتطلعان لولاية بغداد ....... وكلا الرجلين يفكر ويعمل ويدبر بليل ............. حتى يصبح ويمسي هو الرجل الأول .... .... ويوسف باشا لا حول له ولا قوة بين قوة وطموح الصوباشي ... ودسائس ومؤامرات (( محمد قنبر ))) .... وكان لا بد إن يكون ......... والأمر لابد ان يسير الى نهايته ........و حتى تسير الأحداث بهذا الشكل السريع في هذه الولاية النائمة منذ 87 عاماً .... منذ ذاك اليوم الذي دخل به السلطاني العثماني سليمان القانوني .... بغداد .....
في سنة 1619 (( 1029 هجرية )) تعالت سطوت القائد بكر صوباشي فتفوقت على سلطة الحاكم الضعيف (( يوسف باشا )) فأصبح ملك بغداد الغير متوج الذي يوحي بالإخلاص او الكراهية , والمعرض كذلك للدسائس الحساد ..............

ودفعت الأحداث ببكر صوباشي في 1621 م (( 1031 هجرية )) مع قوة من العزابين والأنكشاريين الى منطقة الفرات الأسفل لتأديب العشائر المتمردة هناك ...........
قي هذه الأثناء كان المتنفذون في بغداد يراقبون كل تحركاته , وعلى رأسهم كان اكبر حاسديه والمتذمرين من صعوده الكبير في بغداد وهو خصم قديم له اسمه (( محمد قنبر )) .............
لذلك دعي (( محمد قنبر )) الضباط وأشراف المدينة الى اجتماع سري اتفق الجميع فيه على خلع بكر صوباشي , وصلت أخبار هذا الاجتماع الى (( كهيته عمر وابنه محمد )) . لم يسع عمر إن يعترف بما يكنه من ولاء للصوباشي , فتظاهر بان يعرض قضية عزله على (( يوسف باشا )) والي بغداد , لكن هذه الأقوال الظاهرية لم يرتاح لها المتآمرون , فقد كانوا يشعرون بأن عمر هو يد الصوباشي اليمنى , ويجب إن يكون أول من يقضون عليه , لذلك لازم (( محمد قنبر )) يوسف باشا وافهمه برغبة الأحزاب في بغداد , وان عمر مع أتباعه الكثيرون يجب إن يعاملوا معاملة الصوباشي , حيث إن أطماع بكر صوباشي لا تقف عند الباشوية بل تتجاوز الى أكثر من ذلك , فأغرى يوسف باشا به , لكنه حاول في نفس الوقت إن يجذب الكهية عمر الى جانبه بالإنعام عليه ..................
هنا جمع أتباع الصوباشي بقيادة عمر وابنه محمد , فأغلقوا الأبواب وحاصروا الشوارع واستولوا على أبنية مهمة , واصطدمت بجيش الباشا المتجمعة في الميدان وكبدته خسائر فادحة , حيث نشبت معركة حامية في الشارع انتهت بانتصار الثائرين أتباع الصوباشي , فتم على اثر ذلك تشديد الحصار على القلعة ..............
وأدت هذه الأحداث ب (( محمد قنبر )) الى إن يلجأ الى تدبير أخر , فأرسل رسول بكتاب سري الى ابنه الذي كان في الحملة المتوجه الى الفرات الأسفل وهي الحملة التي يقودها (( بكر صوباشي )) , طالباً إليه إن يقتل (( بكر ))...........
ولا دري لسوء الحظ أم لحسن الحظ , وقع الكتاب بيد (( بكر صوباشي )) وكانت حملته على العشائر تكللت بالنصر , فسار مسرعاً الى بغداد , وعبر دجلة تحت وابل شديد من نار القلعة التي ضعفت فيها أمال المحاصرين بالتدريج , ثم تلاشى رجاؤهم حين قتلت رصاصة طائشة الوالي العثماني (( يوسف باشا )) ...............

استسلم (( محمد قنبر )) لخصمه القديم بعدما وعده بالسلامة , وفر جند الحامية الى الشوارع والبادية ووقع الكثير منهم في الأسر ..............
هنا كانت فرصة (( بكر صوباشي )) للانتقام حيث أبدى لقنبر وابنيه منتهى الكراهية والانتقام القاسي ..........
ولا أدري هل يتذكر أهالي بغداد المشهد أم انطبع في ذاكرتهم القريبة او البعيدة بحيث أصبحت الشخصية العراقية تتصف بالقسوة الشديدة حين الانتقام . لدرجة إن بات تذكر كل مجازر هولاكو او تيمور لنك شي عادي .............

فلقد تم تقيد (( محمد قنبر وابنيه )) بالسلاسل ووضعوا في زورق مملوء بالكبريت والقار ثم تم إحراق الزورق حيث ماتوا أبشع ميتة , كل هذا وبكر صوباشي ينظر حيث شفي غليله بقتل أكثر أعدائه حسدا حتى غطست أخر ذرة من الرماد في نهر دجلة . ولاقى باقي الأسري نفس المصير تقريباً , وكان من الضحايا مفتي بغداد ..............

الفصل الثالث

والآن أصبح (( بكر صوباشي )) السيد الأوحد والملك المطاع , دخل الى قصر بغداد واستولى على خزائن السراي .....
لم يرتاح ولم يستقر له البال في قصر بغداد حيث للرواية فصول أخرى في اسطنبول , فلم تكن بغداد وقتها سوى ولاية من ولايات الباب العالي , فليس من السهولة إن يستقل احد بولاية مثل بغداد ولا ينتبه له احد ..........

في هذه الأثناء ابرز فرماناً مزور وأعلن تعيينه للباشوية , وأرسل الى (( حافظ احمد باشا )) (( بكلربكي )) ديار بكر . (( بكلربكي وهي كلمة تركية تعني – بيك البيكات وهو لقب باشا من أعلى درجة ولقب حاكم ايالة )) , والى السلطان نفسه , حيث ذكر بكتبه ورسائله بأنه أنقذ بغداد من الانشقاق والعنف وخلص الإمبراطورية من الخائن (( يوسف باشا )) , وطلب ولاية بغداد كمكافأة له ...............
في هذه الأثناء شحت الأمطار وهرب كثير من الفلاحين الى البادية , وحلت المجاعة المميتة وتقاطرت من نجد الألوف الجائعة مما زاد في شدة المجاعة المميتة في أواسط العراق , فنهبت المخازن ووصل الحال بالبلاد الى أكل اللحم البشري ............
بعد أسابيع انفرجت الأزمة حيث جاء الطعام من القوافل القادمة من فارس وما حملته الاكلاك المشحونة من الموصل ..

في اسطنبول وصلت رسل الصوباشي الى ديوان السلطان , لم تلقى تدابير الصوباشي الصدر الأعظم (( المير حسين )) , فأرسل والي جديد الى بغداد وهو (( سليمان باشا )) , وأرسل في نفس الوقت رجل يدعي (( علي أغا )) بوظيفة متسلم ليتسلم بغداد ويحفظها حتى وصل الحاكم الجديد , أرسلت الأوامر الى (( حافظ احمد )) في ديار بكر ليساند (( سليمان باشا )) بجيوشه , وصل (( علي أغا )) الى بغداد...........
داخل السراي ببغداد وحين دخل (( علي أغا )) الى حاكم بغداد يطلب منه تسليم ولاية بغداد إليه حتى يحضر ويتسلمها الوالي الجديد (( سليمان باشا )) ما الذي كان يدور في خلد بكر صوباشي , هل قلب كل الأمور هل استشار احد .. وخاصة اقرب المقربين إليه (( الكهية عمر )) او ابنه (( محمد ))... هل طلب منه مهلة للتفكير .... لا نعلم سوى إن الصوباشي أمر بقتل المتسلم (( علي أغا)) ......

وصل سليمان باشا الى ديار بكر ليلقى الترحيب والحفاوة من (( حافظ احمد )) , الذي جمع باشوات الموصل وشهرزور ومرعش وسيواس , وكانت قواته تتألف من 20 ألف مقاتل , وانظمت إليه قطاعات البيكات من الأكراد , وفي مجلس حربي عقد بعد ذلك في ديار بكر شرح الضباط بحضور (( حافظ احمد )) أوجهه الخطر في الحملة , وعزم حافظ احمد على المسير , لكنه تريث في الموصل , فأستعرض فيها القوات الكردية , ووصلت قطاعات العمادية وسيواس , وانتظر طويلا قطاعات اورفه ومرعش ............
هنا حل المرض على الجيش وهو في الموصل , كذلك وصل الى مسامع (( حافظ احمد )) ما بتداوله الناس في عاصمة الخلافة (( اسطنبول )) بأنه نكص عن بغداد خوفاً من المتمرد او ارتشاء بذهبه ...............


فلم يستطيع إن يتأخر أكثر مما تأخر , فتحرك الى كركوك , هناك بعث قبله جيشاً مع والي بغداد الجديد (( سليمان باشا )) و (( بستان باشا )) وبصحبتهما رؤساء إل سوران الشرفاء , حيث توقفوا في بهرز , ووصلوا الى بغداد وخيموا شمال المدينة بالقرب من الاعظمية ..........

الفصل الرابع

بكر صوباشي هو الآن داخل أسوار بغداد , يفكر بخطة او تدبير ينقذ بها نفسه , وبعدها كان سيد الموقف وهو اللاعب الوحيد , الأن جيوش العثمانية خارج أسوار بغداد ........
ماذا يفعل فكانت المبادرة بالهجوم هو وسيلته بالدفاع وهو يعلم إن اوراقه الرابحة قليلة جداً .......
إلا انه هو الأعلم بطبيعة المنطقة والذي يعلم كل شي عن ارض المعركة ونفسية السكان , فقام بهجوم مفاجئ على القوات المحاصرة ففرقهم وأزاحهم الى معسكر ابعد , وفي اليوم التالي وقعت معركة عنيفة انتهت بانتصار بكر صوباشي , ثم انسحب الى داخل السور ......
تجمعت قوات السلطان بالقرب من ديالى , وبعد أيام قلائل انضم إليهم (( حافظ احمد )) وقسم كبير من الأتباع الإقطاعيين الذين كانوا يمثلون حكام الدويلات الكردية الوراثية التي تدين بالولاء للباب العالي , وبخدعة تم استدراج الحامية الى خارج الأسوار حيث اشتبكت القوات المحاصرة مع الحامية خارج أسوار المدينة ودام القتال بين الجيشين لمدة يوم وليلة رجعت بعدها الحامية الى داخل السور بعدما خلفت ما يقارب من أربعة الآلاف قتيل وجريح من القوات المحاصرة , كانت نصيحة الرؤساء الأكراد متابعة الهجوم للداخل , إلا القائد (( حافظ احمد )) لم يستمع الى النصيحة , وقام بذبح الأسرى وبقطع رؤوس الموتى , وحدث شغب بين بعض أتباعه الغير نظاميين .........

بدأت المفاوضات بين قادة الطرفين , لم يقنع بكر صوباشي من شروط الصلح إلا بالباشوية , هنا قل الطعام في بغداد وضعفت الحامية ..........
وللخروج من هذا المأزق لجأ بكر صوباشي الى لاعب جديد من ألاعبين الكبار حيث راسل (( الشاه عباس الصفوي )) في فارس حيث أرسل رسلا يحملون مفاتيح المدينة الى الشاه عباس الصفوي , وهذه هي الفرصة التي كان ينتظرها الشاه عباس , حيث أرسل الى حكام كردستان واردلان وافشار التابعين له بالانضواء تحت لواء (( صفي قلي خان )) حاكم همذان , فكون منهم جيشا سار به بسرعة فوصل للحدود ............
وحين كان أول جيش فارسي على مقربة من شهربان بقيادة (( قرجغي خان )) وصل رسول الصفويين الى بغداد واستقبل فيها .............

الفصل الخامس

وصلت أول طلائع الجيش الصفوي الى أسوار بغداد ... هنا تأزم الموقف حيث أصبحت بغداد ويحيطها جيوش دولتين كبار في المنطقة الدولة الصفرية والدولة العثمانية ......
هنا لجأ الصوباشي الى خلط الأوراق الرابحة بالخاسرة حتى يستطيع انو يظهر له بادرة امل يكون هو الرابح بها .....

اتصل الصوباشي بقائد القوات المحاصرة وطلب إليه الاتفاق على دفع العدو عن بغداد وهو العدو المشترك , فتكرر إرسال المتفاوضين بينهما إلا إن (( حافظ احمد )) لم يكن بمقدوره الاعتراف لبكر صوباشي كوالي على بغداد ........
هنا وصل رسول القائد (( قرجغي )) الى المعسكر العثماني معلناً ................
(( بان بغداد قد أصبحت فارسية, فهل للباشا إن ينسحب من جوارها ليدوم السلم بين الأمتين ؟
فرد عليه السردار :-
(( إن هذه ليست ارض فارسية ونحن نقوم بالواجب وتأديب ثائر من الثوار )) ............
هنا تعقد الموقف جدا حيث أصبح هناك لاعبين كبار على حدود بغداد والاثنين يطالبان بالمدينة المحاصرة , حيث كانت جيوش الشاه تتقاطر من ناحية الشرق ...........
هنا عقد المجلس واستقرت الآراء على منح (( بكر صوباشي )) الباشوية ونظم بعد ذلك (( حافظ احمد )) فرمانات بمعنى مخالف – وهو تعيين بكر صوباشي حاكم على الرقة , غير إن حامل هذه الرسائل استقبل بالنكير واستطاع إن يهرب من مجلس صوباشي ليخبر سيده بالرفض الشديد , وبقى السردار على امتناعه , إلا إن جاءه جاسوس او هارب إن بكر صوباشي بدا بصك النقود باسم الصفويين ...........
فلم يجد (( حافظ احمد )) من طريق إلا إن يعطي الباشوية ل (( بكر صوباشي )) ............
في سنة 1623 تم عزل السلطان مصطفي وتعين السلطان مراد الرابع الذي كان يبلغ وقتها 14 سنة تقريبا ..........

الفصل السادس

انسحبت القوات العثمانية وبقى الصوباشي إمام امتحان صعب كيف يخرج من هذا الموقف ... القوات الصفوية تطالبه بالمدينة ... وهو لا يريد إن يخسر منصبه وطموحه وولايته ......كان الجو متوتراً جداً حيث لا وجود للثقة بين الأطراف المتصادم ....

كانت بعثة (( صفي قلي )) في بغداد لكنه توجس خيفة من بكر صوباشي فأصر على الحصول على جواب نهائي من الصوباشي , فما كان من الصوباشي بعد إن حصل على الفرمان بيده , إلا إن أملى رسالة ملاى بالتحقير والتهكم , فوصلت الى (( صفي قلي )) الذي قراءها باندهاش وغضب , ثم أرسلها الخان الى الشاه الذي دعا كل قواته لتوافيه على الحدود وفي هذه الإثناء كان (( الصوباشي يصلب الصفويين منكسين الى أسفل على أسوار بغداد بقسوة متناهية )) , إما حافظ احمد فقد قفل راجعا الى الموصل ...........
وصل ( قرجغي خان ) إمام الأسوار وطالب صوباشي بالاستسلام , غير إن بكر أجاب بكل طلاوة بأنه مستعد لدفع نفقات الحملة الصفوية ليس إلا وليس من الممكن تسليم بغداد .............
(( 1623 م – 1033 هـ)) وصل الشاة( عباس الصفوي )) الى أسوار بغداد , فوجد إن الحامية اندحرت عند أول اشتباك , في هذه الإثناء كان الصوباشي بعث الرسائل الى ديار بكر واسطنبول لكن لم يستحب له احد ...........
استمر الحصار لمدة ثلاث أشهر , تعرضت بها بغداد للمجاعة المروعة , أكل به الناس لحم الكلاب والأطفال وجثث الموتى , وامتلاء الجو بدوي الألغام المتفجرة , بدأ التسلل الى خارج المدينة وكثر الهاربون الى المعسكر الصفوي , وكان من جملتهم أقارب الصوباشي نفسه , وربما بواسطة هؤلاء تم الاتفاق بين الجيش الصفوي ومحمد ابن بكر صوباشي على تسليم بغداد , والذي كان مسئولا عن الدفاع عن القلعة , فتكتمل فصول الخيانة والغدر فصلا أخر فصلا فصل , وكأن البداية حين تبدأ لا ترضى بديلا عن نهاية لا يعلم إلا الله فصولها , فجرت مفاوضات سرية بين الشاه ومحمد بن بكر صوباشي , حيث تم وعده بولاية بغداد في حال تسليم المدينة للشاه ..........

في ليلة (( 28 تشرين الثاني ( نوفمبر )) من سنة 1623 م )) فتحت الأبواب فدخلت منها الآلاف من جنود الشاه الصفوي ...............
(( وقيل في موضع أخر (( حسب ما ورد في (( الدر المكنون في المآثر الماضية من القرون – ياسين بن خير الله العمري )) إن محمد هو الذي راسل الشاه وطلب الأمان لنفسه ويسلمه القلعة فأمنه وفتح محمد باب القلعة ليلا وادخل عسكر الشاة اثنين اثنين حتى امتلأت القلعة ولما أصبح الصبح دقت طبول الشاه بالقلعة , وكانت المفأجاه ودخل الشاه الى بغداد ووضع السيف على الناس وتم قتل أربعين إلفا ثم نادى الشاه بالأمان وجمع كتب السنة وألقاها في دجلة حتى مشى عليها الناس ثم أمر بهدم قبة الامام الأعظم وقبة الشيخ عبد القادر الكيلاني – ومن ضمن من قتل في ذاك اليوم بكر صوباشي وأخاه علي أغا القاضي والنائب السيد محمد )) ................

الفصل السابع

مقتل بكر صوباشي

جئ ببكر صوباشي مكبلا بين يدي الشاه وكان محمدا يجلس بانتصاب الى جنب الشاه فأنصت الى تقريعه وتأنيبه , ولم تترك أية وسيلة وأي نوع من القسوة في تعذيبه , كل ذلك وابنه محمد يرى ويساعد في تنفيذه ............

لم يكن الأمان الذي وعد به الشاه للمدينة المنكوبة إلا خدعه , فقد طلب جميع الأسلحة وقبض على جميع الجنود وآلاف من السكان السنة , واستعمل التعذيب للأغنياء , وتم بيع ألوف من الناس والأطفال كالعبيد فاختفوا في بلاد فارس للأبد , وتمكن من تمكن من الفرار واللجوء للدولة العثمانية ...........

أراد الشاه إن يقتل أهل السنة قتلا عاما فتوسط السيد دراج ........

وهو السيد دراج .......... كان سادن حضرة الامام الحسين وكان من الأعيان المشهورين , وهو صاحب قوة ومكنة , فلما استولى شاه (( عباس ألصفوي )) على بغداد أحسن الظن به فرعاه وأكرمه . ...........
فقال : - (( سأختار محبي إل علي – وما عداهم فاقتلهم )) – وبهذه الوسيلة أنقذ خلقا كثيرا من القتل حيث ادرج أسماء كثير من أبناء السنة في قوائم الشيعة وبذلك أنقذهم من القتل ... وهذا العمل المشكور كله لم يمنع من قتله بعلة انه كان شيعياً معروفاً بتشيعه , فلم يتحمل شهرته ومكانته بل اتخذ ذلك وسيلة للقضاء عليه , واستولى على أمواله الطائلة ))- كان هذا الوالي يدعي محمد باشا ................

في هذه الفترة تسبب خراب للأبنية , فأصبحت المدارس اصطبلات وغدت البيوت خرائب هدم مشهد أبو حنيفة ومشهد عبد القادر كما قلنا ............

ساد السلم تدريجياً وأسست الحكومة ودب دبيب الحياة في أسواق بغداد وطرقها الضيقة , وبعد إن زار الشاه العتبات المقدسة , ترك ( صفي قلي ) حاكما على بغداد , إما محمد بن بكر صوباشي والذي يسمى أحيانا درويش محمد فلقد أخذه الشاه ( عباس ) معه الى بلاد فارس حيث عين له مرسوماً يعيش به فبقى هناك . .............
تقاطر التجار من همذان وتبريز , ومهدت لهم صفتهم الشيعية وجنسيتهم الصفوية ؟, ومعرفتهم بالمنتجات القادمة من بلاد فارس السيطرة على معظم التجارة .............
إما العشائر أظهرت الولاء والتملق للقادمين الجدد , وبرز من رؤساء العشائر (( مطلق أبو ريشة )) الذي ابقي ولاءه للعثمانيين إما (( ناصر المهنا )) فلقد عدهم من المنقذين إلا انه حاول بعد سنتين طردهم من كربلاء ............
وضعت الحاميات الصفوية في كل من السماوة والحسكة ( الديوانية حاليا ) والحلة والعتبات المقدسة .........
إما حامية عانة فلقد طردت على يد(( مطلق أبي ريشة )) (( أمير البادية )), لم يكونوا الخانات اقل تشددا من الباشاوات في الضرائب وحامياتهم اقل انتظاماً , ولقد أعطى الصفوييون خلال الفترة التي حكموا فيها الكثير من الأراضي على سبيل الهبة وعدة من الامتيازات الاجتماعية , فألغاها بعد ذلك السلطان مراد ..........

الفصل الثامن

في سنة 1628 م تولى خسرو باشا الصدارة العظمى في اسطنبول , البشناقي الصارم الذي كان نشاطه المتأجج قد رفعه من مصاف الجنود الى أعلى مرتبة .............
كان قد مرت سنة كاملة قبل إن يتحرك الجيش الى الشرق ........
خلال هذه الفترة تمتعت بغداد وأواسط العراق بحالة من الثبات والاستقرار تحت حكم (( صفي قلي )) الطويل نسبياً في ولاية لا يستقر بها الحكام أبدا ....... كان نفوذ حاكم بغداد ألصفوي يمتد من الفلوجة شمالا الى عرجة قريب من البصرة جنوباً ...... إلا إن هذا النفوذ كان في حالة مد وجزر .......... كانت البصرة تحت حكم مستقل تقريبا تحت اسم أسرة فراسياب .....
كان يضعف نفوذه العشائر العربية القوية .... حيث كانت القبائل متمسكة بهيت وما فوقها .....كانت هناك كثير من الشهور في حالة وضع قلق بين الإطراف المتنازعة .......
في سنة 1629 ( 1039 هجرية ) جاء النعي الى بغداد بوفاة الشاه (( عباس ألصفوي )) , كان الشاه عباس حكم مدة اثنين وأربعين سنة , وتوفى بعدها وهو في السبعين من عمره .......
تولى بعده الشاه صفي حفيد الشاه عباس .........

في أيار من سنة 1629 بدا خسروا باشا زحفه , عبر طريق أق شهر وقوانيه الى حلب , عبر الفرات في بيره جك وأمر بصنع الشخاتير الكبيرة لنقل التجهيزات الى الفلوجه , توقف قليلاً في ديار بكر حيث انضم إليه أولى القطاعات (( البكات الأكراد )) , ثم انضمت الى الجيش بعد ذلك مدفعيته التي كانت ألاف من الثيران قد سحبتها عن طريق أخر ........
كان منتصف الشتاء لسنة 1629 م حين جعلت الأمطار والفيضانات من أواسط العراق بلادا لا يمكن إن تسير فيه وسائط النقل ... وتراكم الثلج بعمق عدة أقدام حول ديار بكر ...... كان البرد قاسياً بحيث لم يشهد شيوخ البلد على طول حياتهم مثل هذه الأمطار في الموصل خاصة ........
على كل حال أعدت الاكلاك للنقل , وزحف الجيش الى الشرق والجنوب عبر الزاب الكبير .......
وتم عقد مجلس حربي جمع فيه جميع الجيش النظامي العثماني والجنود المستاجره وعدد من البيكات الأكراد وعدة من شيوخ العرب من سكان دجلة ..... تبين خلالها إن الزحف الى الجنوب غير ممكن نظرا لحالة الطرق الموحلة من جهة ولوجود الضغط الاردلاني المعادي من الخلف ......
توجه الجيش نحو كركوك حضر الكثير من بكات مملكة اردلان وعشرون من خانات كردستان وغيرهم لتقبيل يدي الوزير .......
في حزيران 1630 م ( 1040 هجرية ) وصل الجيش الى همذان كان الصيف قد بدا وكان العراق في مثل هذا الوقت ممكن تحمله فولى الجيش تجاه الغرب باتجاه بغداد .......
حين وصل الوزير الى سهول ديالى الوسطى حتى وجد النجدات التي كانت تنتظره القادمة من الموصل مع الدفعة ..... استغرق الجيش بعد ذلك شهرا كاملا حتى يصل الى بغداد ويكمل تحصانته حول المدينة ....
في تشرين الثاني ( نوفمبر ) من سنة 1630 بدأ الهجوم على بغداد .........
كانت بغداد تحت حكم (( صفي قلي )) ومعه كان (( أمير فتاح )) من حكام أصفهان ......
قدم خسرو معسكره من السور بحيث أصبح قريبا من نيران المدفعية .....
تمكنت المدفعية العثمانية مع الألغام التي انفجرت تحت أبراج السور من أحداث ثلم وثقوب خطرة ...إلا انه لم يكن من الممكن الدخول الى المدينة ..... كانت المشاعل تضئ السور في الليل كله .....
في منتصف تشرين الثاني ( نوفمبر ) لسنة 1630 م استنفذت معظم العتاد الجيش العثماني ......
في اليوم الأربعين من بدء الحصار حاولت طليعة من خمسمائة مقاتل إن تجتاح الخندق من احد الأماكن وان تعبره على ممر من تراب الطابق المتجمع من السور المهدوم ......
احتشد فوقه أكثر الرجال حتى انهار من تحتهم فساخ بهم الممر فغاروا فأمطرتهم أسلحة النيران من السور ...... مات معظمهم وبينهم ضباط بمراتب عليا .....
بعد مضي خمسة أيام قرر مجلس حربي كامل النصاب إن ينسحب الجيش ..... كان التراجع منتظماً بحيث كانت جميع المدافع والذخائر سالمة ....
في أوائل سنة 1631 وصل الجيش الى الموصل .... بقى هناك أسبوعا ... بينما كان الوزير هناك استولى الخان احمد خان الارداني على ما كان مستوليا عليه من قبل في كورة شهرزور .... وقد فر خمسة من باشوات الأتراك على عجل الى الموصل ..... وهناك قوبلوا بالبشاشة والهدايا ثم اخذوا الى حجرة ثانية كان ينتظرهم فيها السياف .........
أخر عمل قام خسرو باشا في العراق هو إرسال حملة صغيرة من الخيالة لتأديب أمير البادية (( مطلق أبو ريشة )) الذي كان متذبذبا بين المصالح الصفوية والمصالح العثمانية ... والذي كان ينهب الفريقين ويناوئهما من دون إن يخدم احد منهما ... خلع وأعطيت الإمارة الى (( سعد بن فياض )) من نفس الأسرة ......
وبنهاية الحملة العثمانية على بغداد فقدت بغداد حاكمها (( صفي قلي )) المتعصب المتعسف بنظر أعدائه ..... وهو الذي قدم الى سيده خدمات جليلة إلا إن سيده الجديد .....كان يعتمد على علم النجوم في تعيين المخلصين ... حيث أدى ذلك بالإطاحة بصفي قلي وتعيين (( بكتاش خان )) مكانه على ولاية بغداد ..........

الفصل التاسع

(( السلطان مراد الرابع يحتل بغداد ))

في الخامس عشر من تشرين الثاني ( نوفمبر ) سنة 1638 م

ربما في أخر زيارة يقوم بها سلطان عثماني الى بغداد , نصبت خيمة السلطان على مرتفع قليل يطل على دجلة على مقربة من تربة أبي حنيفة والتي اقسم السلطان إن لا يدخلها حتى يجعل الظفر منه رجلاً يليق بتقديس تربة الامام , وقد قضيت أولى ساعات الوصول في تنظيم وضع القوة , وفي اختلاط السلطان بالجنود وإثارة حماسة الضباط بالخطب الحماسية , ووزعت ذخائر الحصار كما اخذ كل رزقه وعينت الواجبات , فكان المعسكر وقوات السلطان الخاصة به في موضع يقابل القلعة والجهة الشمالية الغربية من السور , , ووضع أغا الانكشاريين مع البكلربكي للروم ايلي في الجهة الشمالية الشرقية أي فيما يقابل الباب الأبيض الذي طالما عرف أخيرا بباب الطلسم , ورابط شرقا فيما يقابل باب الظلمات في الطرف الجنوبي الشرقي القبطان باشا وقائدان عامان من قواد الانكشاريين ثم باشا الأناضول وباشا سيوس ...............

أما الحامية الصفوية داخل السور فكانت تتكون من (( بكتاش خان وخلف خان ومير فتاح )) . ولقد قويت معنويتهم بالإخبار التي تؤذن بقدوم الشاه , حيث جاءت الأخبار بوصوله الى خانقين , والحقيقة انه وصلة بقوة تعدادها 12000 مقاتل , وكان يتحرى الطريق في سيره مخافة إن تصيبه كارثة تقضي عليه وهو يتقدم نحو بغداد ..............

لم تتأخر المدافع في إطلاق النار في كل جبهة مما أربكت المدافعين بصورة كبيرة فقصفت القلعة من الجانب الأيمن , كان السلطان بين رجاله لا يفارقهم في كل خندق او متراس , وكان يراقب كل وجه من أوجه الحصار من برج أقيم إمام خيمته , وكان يؤسي الجرحى ويهدي إليهم الهدايا , وكانت خطبه المتوالية تشجع الضباط الذين كان كل منهم يخاف سيده أكثر من خوفه من جميع جيوش الصفويين , وكانت تدابير الحصار وأعلاف الحيوانات وتوزيع الأرزاق والاستخبارات تنال القسط الأوفر من عنايته الخاصة , وقد شجعت معنويته وحب الانتصار لديه وتعظيم هذا القائد المخيف الجنود الذين كانوا يشيدون المشيدات الترابية في غبار غير منقطع , ودفعت هؤلاء الى الاغمار الى اقرب ما يمكن من الخندق المحيط بالسور , وكان الرمان المجلوب من بساتين شهربان والمؤن العظيمة التي جئ بها على ابل (( أمير الصحراء )) (( أبو ريشة )) والتي يقدر عددها بعشرة الآلاف بعير تشدد منهم العزائم ..............

كان برج الباب الأبيض أول برج خضع لمدفعية الصدر الأعظم , ثم دكت أبراج أخرى في تلك الجهة من السور حتى وجه الأرض بسرعة , وأحدثت فجوة عرضها عدة ياردات كشفت عن داخل للمدينة , غير إن الأرض كانت مملؤة من الخنادق والحواجز وهو الأمر الذي أخر الهجوم المزمع العام , ووصل تهديم الأسوار بقصف كل البطاريات لها حتى امتلأ بالتدريج ذلك الخندق الواسع من أنقاض الأبراج المتهدمة وبأكياس الرمل التي كان يلقيها جنود مقدمة المهاجمين ...........
23 كانون الأول / 12 / 1638 م

في هذا اليوم شن هجوم عنيف فصد , إلا إن السلطان رأى إن الخندق قد امتلاء ولم يبقى ما يحول دون الهجوم العام , وانب السلطان وزيره على التأخير , فأجاب (( طيار محمد )) بكلمات تنم عن الروحية الولاء حيث ...........
قال : - (( إن يشاء الله إن تؤخذ بغداد لكم فسيتم ذلك بسهولة مع تقديم حياة عبدكم طيار لخدمتكم )) .....
فأمر بالاستعداد للهجوم في اليوم التالي لذلك , وما إن تبينت ساعات الفجر الأولى حتى شن الهجوم ....... كانت هناك فجوة طويلة مفتوحة بين أيدي المهاجمين في وسط الجهة الشرقية من السور , فهجم الصدر الأعظم تتبعه خيرة الجيش العثماني فأردى بحسامه المسلول أول من صادفه من جنود الحامية الصفوية , واستمر بالهجوم حتى أصابته كرة مدفعية فأردته قتيلاً في الحال .........
حمل الصدر الأعظم الى سيده السلطان فكان حزنه عليه بليغاً ومراً ...............
تسلم بعد ذلك خاتم الصدارة العظمى (( مصطفى باشا )) , وحل محل (( طيار محمد )) في قيادة الهجوم , وضغط بالهجوم على الفجوة حتى استولى عليها بعد إن تساقط من حوله عن يمينه وشماله رجال الحاشية الضباط الكبار .

الفصل العاشر

(( سقوط بغداد )) .
25/ كانون الأول / 12 / 1638 م

في يوم الخامس والعشرين من شهر ديسمبر كانون الأول , والذي يصادف اليوم الأربعين من الحصار خضعت المدينة لهذا الفاتح ....
بعث (( بكتاش خان )) رسله لعقد رسله لعقد شروط الاستسلام , وأوفد السلطان الضباط الكبار الى بغداد ليقتادوا الخان الى حضرته .........
اقتيد الخان بين صفين من الحراس الأشداء مصطفين من خيمة الصدر الأعظم الى الديوان الذي جلس فيه مراد بكل ماله من مظاهر العظمة والأبهة ........
قبل بكتاش خان ما بين يدي السلطان وطلب العفو عن مقاومته الطويلة ........عفا السلطان عنه وانعم عليه بالهدايا الثمينة على إن يسلم المدينة في الحال ...........
كتب بكتاش الى ضباطه ليتركوا مواقع الدفاع والمدينة على الفور , ولكل منهم إن يذهب حيثما شاء .....وحذر الوزير من وجود بعض الألغام التي لم تزال مدفونة خشية انفجارها ..........

لم تستمر الهدنة التي قصد إن يتحقق بها الفتح دون سفك الدماء , بسبب جهل الحامية الصفوية وولائهم الشديد .... فدخل الجنود العثمانيون لكن إطلاق النار لم يتوقف , وسادت الفوضى في باب الظلمات حيث تقاطر الجنود الصفويون , وكان يطلق النار على غير هدى من أعلى السور , فانتشر التعسف والنهب بسرعة , ودارت معارك في الشوارع وأزهقت الأرواح الكثيرة من الضباط الكبار , كان كثير من الجنود العثمانيون يسعون للانتقام هذا لأخ او ابن او قريب مفقود ...........
رفض مير فتاح والضباط الذين كانوا معه الجلاء والإذعان ......ونصبت المدافع على أخر متراس من متاريسها حتى ذبح عشرون إلفا من الحامية فهدأت المدينة وهي مضرجة بالدماء ومخضبة بها وبذا أصبحت تحت حكم الصدر الأعظم ...........
أعلن العفو العام والأمان بأمر السلطان لجميع السكان المدنيين , وعقد مراد الرابع ديوان ظفره في جامع الاعظمية ثم بعث رسله الى أوربا ............
فجأة يموت بكتاش خان بالسم ..........
وأسندت ولاية المدينة الى حسن باشا ( كوجوك – الصغير ) , ووضعت حامية مؤلفة من ثمانية الآلاف جندي بقيادة بكتاش اغا , ورسم للمفتي يحيي إن يعيد قبة الشيخ عبد القادر الكيلاني وأوقفت لها أوقاف كثيرة , معظمها من أملاك الشيعة , لتنفق على إدامتها , وادي فيضان مفاجي في دجلة الى تدفق الماء في الخندق خارج السور وبذا انمحت اثأر حصارات أربعة , وبقى مراد ناصباً ديوانه حيث نصبه من قبل في ضاحية المدينة الشمالية مدة ستة أسابيع , وجدد جامعها الكبير ........
في المعسكر وفي المدينة , وبعد إن استعادت القليل من حيويتها , حدثت حادثة مفجعة , حيث احترق مخزن البارود في بغداد وانفجر فجأة , فسبب أضرار كبيرة في النفوس , وكان معظم الإصابات في القوات العثمانية .......
هنا أمر السلطان مراد بذبح جميع الصفويين أينما وجدوا وكان الكثير منهم لجأ الى المعسكر العثماني , فقتل الجميع وكان من بين المقتولين ثلاثمائة زائر كانوا قد عبروا في تلك الأيام لزيارة الكاظمين ..........فأمر بقطع رؤوسهم فقطعت في الحال ... فلم يترك أي جندي صفوي حياً لا في المعسكر ولا في حواليه ولا في المدينة نفسها ...... ومن المحتمل إن هذه المذبحة لم يفرق فيها جيدا بين العرب والفرس لان عدد المقتولين كان عظيما يقدر بثلاثين إلفا حسبما كتبه مؤرخو الباب العالي .......

الخاتمة

17 شباط / فبراير / 2 / 1639 م
ترك السلطان مراد الرابع بغداد قاصداً تبريز وخرج وجيشه من باب الطلسم وأمر بإغلاقه فبنيت فتحته , وبقى على حاله حتى القرن العشرين , وفي سنة ((1639 م ))(( 24 ربيع الأول 1049 هجرية )) تولى (( درويش محمد باشا )) منقولاً من منصب الصدر الأعظم , بعد نقل الوالي ( حسن باشا ) ( كوجك – الصغير ) , وخلال ولاية (( درويش محمد باشا )) تم قتل (( السيد دراج )) سادن الحضرة الحسينية في كربلاء .....وهو كما قلنا سابقا وكان من الأعيان
مقتل سادن كربلاء
وهو السيد دراج كان سادن حضرة الامام الحسين وكان من الأعيان المشهورين , وهو صاحب قوة ومكنة , فلما استولى شاه (( عباس ألصفوي )) على بغداد أحسن الظن به فرعاه وأكرمه .
أراد الشاه إن يقتل أهل السنة قتلا عاما فتوسط السيد دراج فقال سأختار محبي إل علي – وما عداهم فاقتلهم – وبهذه الوسيلة أنقذ خلقا كثيرا من القتل ... وهذا العمل المشكور كله لم يمنع من قتله بعلة انه كان شيعياً معروفاً بتشيعه , فلم يتحمل شهرته ومكانته بل اتخذ ذلك وسيلة للقضاء عليه , واستولى على أمواله الطائلة )) .

قام الوالي درويش محمد باشا بقتل سادن كربلاء
(( 1639 م )) (( 16 شوال 1049 هجرية )) توفى السلطان مراد الرابع .............
في سنة (( 1642 م )) (( 19 محرم 1052 هجرية )) ,وتم عزل الوالي (( درويش محمد باشا )) من ولاية بغداد , وتولية ( كوجك حسن باشا )) .

المراجع :
تاريخ العراق في اربعة قرون - المستر ستيفن هينسلي لونكريك
ترجمة جعفر الخياط
حوادث بغداد في 12 قرن – باقر امين الورد





رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,097,862,997
- رئاسة جمهورية لبنان
- الشعب مصدر السلطات
- حول الدستور العراقي
- اليوم اكتملت انوثة حبيبتي
- الأردن المستفادة دوماً
- سارة خاتون والتراث العراقي
- سمك لبن تمر هندي
- ثقافتنا المتحجرة
- الجريمة في الشخصية العراقية
- اموال الخمس والزكاة .......... اين هي ؟
- نحن والسلطة المستبدة
- دين بلا رجال دين
- المتنبي ينعى نفسه
- جند السماء
- شيعة .... وسنة
- ابن جبرين ..يجب ان تعتذر
- وحدها ...ماجدة الرومي بقيت
- الوزير ربما ... ربما يجد حلا !!!!!
- الا تستحق لبنان انعقاد قمة عربية
- الوزير المبتسم ..وصواريخ المقاومة


المزيد.....




- هدوء في ستراسبورغ بعد مقتل شريف شيكات
- السلطات الهولندية تعتقل رجلا قام بتهديد عدد من الأشخاص بسكين ...
- مركزي البحرين ينشر مسودة قواعد بخصوص الأصول الرقمية
- وكالة: فائدة الليرة اللبنانية في الإنتربنك لليلة تبلغ 75%
- شركات ومؤسسات أميركية تتلقى تهديدات
- الجماهيري العربي الرملة يحتفل بتخريج 53 امرأة وفتاة
- ردود فعل بعض سكان ستراسبورغ بعد تحييد شريف شيكات
- ترامب لن يجتمع مع بوتين ما دامت روسيا تحتجز سفنا أوكرانية
- نتنياهو: إسرائيل ستصدر تصاريح لآلاف المنازل المبنية بشكل غير ...
- ترامب لن يجتمع مع بوتين ما دامت روسيا تحتجز سفنا أوكرانية


المزيد.....

- العقل الفلسفي بين التكوين والبنية / زهير الخويلدي
- اساطير التوراه واسطورة الاناجيل / هشام حتاته
- اللسانيات التوليدية من النموذج ما قبل المعيار إلى البرنامج ا ... / مصطفى غلفان
- التدخلات الأجنبية في اليمن القديم / هيثم ناجي
- كلمات في الدين والدولة / بير رستم
- خطاب السيرة الشعبية: صراع الأجناس والمناهج / محمد حسن عبد الحافظ
- النحو الحق - النحو على قواعد جديدة / محمد علي رستناوي
- القرامطة والعدالة الاجتماعية / ياسر جاسم قاسم
- مفهوم الهوية وتطورها في الحضارات القديمة / بوناب كمال
- الـــعـــرب عرض تاريخي موجز / بيرنارد لويس كليفيند ترجمة وديـع عـبد البـاقي زيـني


المزيد.....


الصفحة الرئيسية - دراسات وابحاث في التاريخ والتراث واللغات - سلمان محمد شناوة - قصص من بغداد البعيدة