أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - مصطفى حقي - تلبية النداء في الإسلام ...5...؟















المزيد.....

تلبية النداء في الإسلام ...5...؟


مصطفى حقي

الحوار المتمدن-العدد: 2203 - 2008 / 2 / 26 - 09:33
المحور: العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني
    


وتسابقت النسوان الصحابيات مع الرجال الصحابة على طاعة محمد والامتثال لأوامره واتضح ذلك أبلغ ما يكون في مسألة كانت ترقى في الفترة السابقة على الإسلام (يسمونها الجاهلية ) لدرجة المحرمات وهي زواج عربية حرة من مولى أو قرشية من غير قرشي فما بالكم إذا كان مولى : -
1 – فاطمة بنت قيس القرشية الفهرية أخت الضحاك بن قيس’ طلقها زوجها أبو حفص بن المغيرة فأمرها محمد أن تعتد(تقضي مدة العدة)في بيت ابن أم مكتوم وقال لها( إذا حللت فآذنيني فخطبها معاوية بن أبي سفيان وأبو جهم بن حذيفة فاستشارت محمداً فيهما فقال لها(أما معاوية فصُعلوك لامال له وأما أبو جهم فلا يضع عصاه عن عاتقه (أي لايكف عن ضرب نسائه) وفي رواية: وأما أبو جهم فضرّاب للنساء وأمرها أن تتزوج أسامة بن زيد فداخلتها الكراهية لأنه مولى وهي قرشية فقالت بيدها: أسامة أسامة وهي إشارة احتجاجية لاتخفى ( فقال لها رسول الله-ص- طاعة الله وطاعة رسوله خير لك , فنكحته فجعل الله فيه خيراً واغتبطت به)(46) .
وكان أسامة بن زيد غلاماً أسود أفطس( حدثنا حماد بن سلمة عن هشام بن عروة عن أبيه أن النبي- ص- أخرَ الإفاضة من أجل أسامة بن زيد ينتظره فجاء غلام أسود أفطس فقال أهل اليمن : إنما حبسنا من أجل هذا)(46)
فهذه القرشية الماجدة تتزوج من مولى ابن مولى أسود أفطس بأمر من محمد تتقبله بالانقياد والإذعان وبلا تردد ، حقيقة أن هناك أمراً ذا بال ساعد في قبول فاطمة نكاح أسامة وهو أنه آنذاك كان في السادسة عشرة من عمره وهي أسنً منه لأنها كانت أكبر من أخيها الضحاك بن قيس (أحد أمراء الكوفة فيما بعد) بعشر سنين وسبق لها الزواج فأرادت أن تُمتع نفسها بفتوة أسامة . ولكن الذي لامشاحة فيه أن طاعة محمدهي الدافع الأكبر لأن تكسر فاطمة بنت قيس القاعدة المستقرة وهي عدم الكفاءة كفاءة العربي الحر لنكاح القرشية ولا مجال للحديث عن المولى لأن هذا لايعد كفءاً للزواج بعربية عادية وليست قرشية. وحدث بعد ما يقرب من قرن من الزمان أن خطب الحجاج بن يوسف الثقفي قرشية فغضب عليه سادته بنوأمية واعتبروا أن ذلك معروفة وكان والياً على المصرين .
ومازالت قاعدة عدم كفاءة العربي للزواج من قرشية مبثوثة في كتب الفقه ومستقرة لدى جميع المذاهب وتدرّس في المعاهد الدينية .
بعد هذه الاستطرادة اللازمة نعود إلى السياق : هذه القرشية الفهرية انصاعت لأمر محمد وأطاعته وتزوجت من المولى ابن المولى الأسود الأفطس أسامة بل واغتبطت به .
2- عربية حرّة وأمها قرشية هاشمية كانت من أجمل نساء عصرها -ك زينب بنت جحش بن رئاب ..بن خزيمة وأمها أميمة بنت عبد المطلب بن هاشم ...أمر محمد أن تتزوج زيد بن حارثة عبده سابقاً ومولاه وأن تتساوى بذلك في المكانة مع بركة بنت ثعلب مولاة محمد وخادمته وكنيتها أم أيمن أو أم الظباء ’ زوجة زيد . وكان امتحاناً صعباً لتلك العربية الحرّة فائقة الحسن , نصف الهاشمية فرفضت في باديء الأمر واستنكفت أن تكون زوجاً لمولى وتتساوى مع أم الظباء (أخرج الطبراني بسند صحيح عن قتادة قال: خطب النبي – ص- زينب وهو يريدها لزيد فظنت أنه يريدها لنفسه فلما علمت أنه يريدها لزيد أبت)(48) .
كما(أخرج ابن جرير عن طريق عكرمة عن ابن عباس : خطب رسول الله- ص- زينب بنت جحش لزيد بن حارثة واستنكفت منه وقالت -انا خير منه حسبا)ولم يكن الرفض مقتصراً عليها بل صدر من أخيها ووليها عبدالله بن جحش وعلل رفضه بقوله : إن زيداً كان عبداً بالأمس. ولكنها رضخت لأمر محمد وتزوجت المولى والعبد السابق زيد ابن حارثة ولم يعد بينها وبين أم الظباء أي فرق في المرتبة والمنزلة من منظور الزوجية . إذ كالعادة وكما رأينا فيما تقدم من أمثلة أن الأمور عندما تتفاقم تتدخل السماء لتحسم الأمر ويقرأ محمد آيات من القرآن تنهي المشكلة: (وما كان لمؤمن ولا مؤمنة إذا قضى الله ورسوله أمراً أن يكون لهم الخيّرة من أمرهم ومن يعص الله ورسوله فقد ضلّ ضلالاً بعيداً)(49).
فطاوعت العربية الحرة نصف الهاشمية الوضيئة وقبلت بالزواج من زيد بن حارثة – وكفكفت أخوها ووليّها عبدالله من كبريائه ووافق على أن يُصهر إليه عبد سابق ومولى وأن تغدو أخته وأم أيمن في درجة واحدة . وكما كافأت السماء حنظلة على سرعة تلبيته لنداء محمد فأرسلت فرقة من الملائكة غسّلته كذلك كافأت زينب على امتثالها للأوامر الإلهية والنبوية فبعد أن قضى زيد منها وطره أمرت السماء محمداً أن يتزوجها وبذلك حطمت العرف الذي كان مستقراً منذ مئات السنين في جزيرة العرب وهو عدم زواج الأبن زوجة ابنه المتبنى بل وألغت عادة التبني إلى الأبد ولقد صدقت السماء وأحسنت فإن هذه الوضيئة الفاتنة لم تكن تليق إلابـ(سيد الناس وديّان العرب) حسب تعبير الأعشى الشاعر.
3- عن عائشة أن سالماً مولى أبي حذيفة كان مع أبي حذيفة وأهله في بيته فأتت سهلة بنت سهيل زوج أبي حذيفة النبي- ص- فقالت: إن سالماً بلغ ما يبلغ الرجال وعقل ما عقلوا وأنه يدخل علينا واني أظن أن في نفس أبي حذيفة من ذلك شيئاً فقال لها النبي – ص- أرضعيه تحرمي عليه ويذهب ما في نفس أبي حذيفة)(50) واستولت الدهشة على سهلة وعقدت لسانها فسألت محمداً(وكيف أرضعه وهو رجل كبير ؟فتبسم رسول الله- ص- وقال: قد علمت أنه رجل كبير)(51) إزاء ذلك لم يسع سهلة إلا الرضوخ رغم أنها عندما لجأت لمحمد ليجد لها حلاً لم تكن تتوقع أن يجيء بهذه الصورة غير المألوفة لديها أو لدى نساء قريش (فقد كانت قرشية)أو الأنصار أو الجزيرة كلها أن يرضع ثدي الحرة شاب بالغ وعلى حد تعبيرها(رجل كبير) وأرضعت سالماً خمس رضعات مشبعات- وكان لابد لها أن تعود لتخبر محمداً أنها نفّذت أمره رغم أنه حيّرها(فرجعت فقالت إني قد أرضعه فذهب الذي في نفس أبي حذيفة)(52)ولا نكون مغالين إذا قلنا إن الطاعة التي قدمتها سهلة من الطاعات النادرة الوقوع .
وهذه القصة وهي إرضاع الكبير أعطت عائشة رخصة مقابلة من ترى دخوله عليها ورؤيتها بأن تأمر بنات أخواتها أن يرضعنه خمس رضعات مشبعات ثم يدخل عليها (ثبت عند أبي داود هذه القصة فكانت عائشة تأمر بنات أخوتها أن يرضعن من أحبّت أن يدخل عليها ويراها وإن كان كبيراً خمس رضعات ثم يدخل عليها وإسناده صحيح وقال أيضاً : ذكر الطبري في تهذيب الآثار في مسند على هذه المسألة وساق بإسناده الصحيح عن حفصة مثل قول عائشة وهو ما يخص به عموم قول أم سلمة: أبى سائر أزواج النبي- ص – أن يُدْخلن عليهن بتلك الرضاعة أحداً)(53)
ويؤكد ابن تيمية مذهب عائشة في جواز إرضاع الكبير لتثبت به الحُرمة وفي هذا يقول(ورضاع الكبير تنتشر به الحُرمة بحيث لا يحتشمون منه للحاجة لقصة سالم مولى أبي حذيفة وهو مذهب عائشة وعطاءوالليث وداود ممن يرى أن ينشر الحرمة مطلقاً)(54) .
وفي موضع آخر يؤكد أن عائشة أخذت بذلك دون سائر أزواج محمد – وهكذا أثمرت طاعة سهيلة لمحمد تلك الطاعة التي وصفناها بأنها نادرة الحدوث رخصة جواز إرضاع الشاب البالغ والرجل الكبير خمس رضعات وهي الرخصة التي أخذت بها عائشة وطبقتها عملاً على بنات إخوتها وتابعها على رأيها عطاء والليث (فقيه مصر) وداود .
4- ( جليبيب روى حديثه أوبزة الأسلمي في إنكاح رسول لله – ص- إلى رجل من الأنصار وكانت فيه دمامة وقصر فكأن الأنصاري وامرأته كرها ذلك فسمعت ابنتهما بما أراد رسولالله-ص- فتلت : وما كان لمؤمن ولا مؤمنة قضى الله ورسوله أمراً أن يكون الخيرة من أمرهم ) وقالت : رضيت وسلمت بها يرضى رسول الله – ص- إلخ) (55) . هذه الصحابية قبلت الزواج من (جليبيب) رغم قصره ودمامته واسمه يدل على ذلك مطاوعة لأمر محمد ونفاذاً لمشيئته .
هذا فيض من غيض من الأخبار التي تمتليء بها كتب السير التي تقطع بمنافسة النسوان للرجال(من الصحاب) في مطاوعة محمد والرضوخ إلى أوامره وتنفيذ ما يشير به دون أي تراخ وقد اقتصرنا على تقديم هذه الأمثلة الأربعة لأن منها اثنين يمثلان كسر عرف راسخ رسوخ الجبال وهو الكفاءة في الزواج والثالث يتعلق بمسألة بالغة الدقة والحساسية خاصة وانها كانت غير مألوفة والرابع الأخير يمس شعور المرأة بل شعور الجنسين معاً وهو الإقبال على معاشرة الجميل الوضيء الحسن الصورة والنفور من الدميم القبيح القميء..إلخ
ولأنها الأمثلة التي لا يمارى من يقرؤها في أنّ النسوة لم يكنّ أقل من الرجال في الامتثال والرضوخ والإذعان لطاعة محمد .
وقبل أن نقدم تحليلاً للأسباب والدوافع لطاعة الصحابة لمحمد نقدم نموذجاً فريداً لتلك الطاعة أثمر تقليداً مدهشاً لمحمد لا نجد له تقييماً أكثر مما قاله في حقه معاصروه ، سيطلع عليه القاريء في حينه ؛هذا المثال المُعجِب هو : أبو عبد الرحمن عبدالله بن عمر بن الخطاب
(46)تفسير الٌقرآن لابن كثير ج-1 ص-422 (47)الاستيعاب ص -75و76 (48)أسباب النزول للسيوطي (49)الآية 36 سورة الأحزاب(50)أسد الغابةص-308 مج-2 (51)و(52)المصدر السابق(53)فتح الباري ج-11(54)الفتاوى الكبرى ج-4 ص-430 (55)الاستيعاب ص-472 مج-1
-من كتاب شدو الربابة بأحوال مجتمع الصحابة لمؤلفه خليل عبد الكريم .





رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,277,010,539
- العلمانية ووحدة الإنسان في القرية العالمية
- تلبية النداء في الإسلام ...3...؟
- تلبية النداء في الإسلام ...2..؟
- العلمانية وحرية العقيدة والحرية الشخصية...؟
- بؤساء فيكتورهيغو أم بؤساء سورية ...؟
- دولة مدنية ديمقراطية علمانية وقوى اليسار الداعم ...؟
- تلبية النداء في الإسلام ..1..؟
- تركيا ومعركة الحجاب بين الأحباب ...؟
- احذروا العباءة الإسلامية ..؟
- التغيير في الإسلام ...4...؟
- العلمانية وحق المساواة ...؟
- العروبة وبعدها القومي في مزاد القوميات ...؟
- مجلس الأمة الكويتي ينصف وهنيئاً للوزيرة نورية الصبيح ...
- عَمرو رايح عَمرو جاي ...؟
- بإرشادالملائكة وتسليحهم يذبح زوجته ..؟
- خوش بوش ..؟ وديمقراطية بوش ...؟
- العلمانية ونمطية شعوب النخبة ...؟
- العلمانية والليبرالية خطان متوازيان ...يلتقيان ...؟
- العلمانية وحقوق المرأة....؟
- جرائم الشرف بلا شرف ...!؟


المزيد.....




- سفير نيوزيلندا في قلب الأزهر: المسلمون جزء من مجتمعنا
- بعد مذبحة المسجدين.. ماذا وراء تصريحات أردوغان ضد أستراليا؟ ...
- خامنئي: الإمكانيات السعودية ستقع في أيدي مجاهدي الإسلام قريب ...
- نيوزيلندية اعتنقت الإسلام كانت من بين ضحايا الهجوم على المسج ...
- تحالف جديد في سوريا .. بشعار -العلمانية هي الحل-
- وقف ضد الحراك.. الفكر السلفي في الجزائر
- فايننشال تايمز: دولة التسامح أشد ارتيابا حيال الإسلام السياس ...
- تفاصيل مراسم تأبين ضحايا مذبحة المسجدين بنيوزيلندا
- -سبائك من اللحم المذهب-... أغلى وجبات الطاهي التركي نصرت (في ...
- الرئيس اللبناني: مسيحيو الشرق على طاولة البحث مع الرئيس الرو ...


المزيد.....

- الطائفية السياسية ومشكلة الحكم في العراق / عبدالخالق حسين
- النظام العالمي وتداعياته الإنسانية والعربية – السلفية وإغلاق ... / الفضل شلق
- المعتزلة أو فرسان العقلانية في الحضارة الاسلامية / غازي الصوراني
- الجزء الأول من كتاب: ( دعنا نتخيل : حوارا حدث بين النبى محمد ... / أحمد صبحى منصور
- كتاب الإسلام السياسي وتجربته في السودان / تاج السر عثمان
- تطوير الخطاب الدينى واشكاليه الناسخ والمنسوخ / هشام حتاته
- قراءات أفقيّة في السّيرة النبويّة (4) / ناصر بن رجب
- طواحِينُ الأوهام: حين تَضْرِبُ رأسَك بجدار العالم / سامي عبد العال
- كتاب انكي المفقود / زكريا سيشن
- أنبياء سومريون / خزعل الماجدي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - مصطفى حقي - تلبية النداء في الإسلام ...5...؟