أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع - قاسم حسين صالح - لماذا يحصل هذا للعراق والعراقيين ؟!















المزيد.....

لماذا يحصل هذا للعراق والعراقيين ؟!


قاسم حسين صالح
الحوار المتمدن-العدد: 1973 - 2007 / 7 / 11 - 10:53
المحور: الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع
    


لماذا ، من دون كل بلدان المنطقة وشعوبها ، يدّمر العراق ، ويصبح أهله بين قتيل ومهاجر ومهجّر، ومرعوب يمشي معه الموت كظلّه ، وجائع لا يجد قوت يومه ، وفاقد للكهرباء في حرّ تموز، وعائش في حياة بائسة وعمر متعوس؟.
ولماذا كل كوارث العالم تنتهي ، ويبدأ الناس حياة جديدة ..فيما فواجع العراقيين لا نهاية لها ، ومحنتهم ليس لها آخر ؟.
حتى البلدان التي استقلت بعدنا بربع قرن " الإمارات مثلا " والبلدان الفقيرة " الأردن مثلا " وتلك التي كان أهلها بدوا _ ونحن أهل الحضارات!_..الوطن فيها معافى والناس فيها بخير ..إلا العراق ..الوطن فيه خراب والناس فيه بحال تعدّى اللامعقول والجنون .
فلماذا يجرى هذا للعراق والعراقيين ؟!.
استفتيت طلبتي في الدراسات العليا أن يجيبوا كتابة دون ذكر أسمائهم ، فتمحورت إجاباتهم بالآتي:
وجود النفط في العراق
الموقع الاستراتيجي للعراق
تعدد القوميات والأديان والطوائف والعشائر والمرجعيات والفلسفات
الوراثة النفسية للعنف عند العراقيين
الانفتاح المفاجئ على الديمقراطية بعد نظام دكتاتوري حكم طويلا
النخب السياسية الحاكمة والاحتلال .
لنبدأ بالنفط فربما كان السبب الأول ، واليكم الدليل :
في 10 أيلول عام 1943رفع ( هارولد ايكس ) المختص بشؤون البترول تقريرا للرئيس الأمريكي (روزفلت ) جاء فيه : إن الحضارة مرّت بأربعة عصور هي : الحجري ، والبرونزي ، والحديدي ، وأخيرا عصر البترول . وأن أمريكا من دون البترول لا يمكن أن تكون بالشكل الذي هي عليه .
وفي الأربعينيات أيضا ، وتحديدا عام 1945 قال ( جورج والدن ) رئس شركة بترول أمريكية كبرى : إن إدارة شؤون البترول تختلف عن إدارة شؤون أية سلعة أخرى ، من حيث أن 90%منها سياسة و10%منها بترول !. وأضاف ما صار نبوءة تحققت : إذا كان الأمر يحتم على أمريكا أن تدير شؤون البترول في العالم ، فان عليها أن تفعل ذلك حتى خارج حدود سيادتها ، وخارج القانون الدولي إن تطلب الأمر .
وكان البترول هو الذي أنطق لسان أمريكا لتقول لحكومة التاج البريطاني قبل نصف قرن " كش ملك " فأزاحتها من هيمنتها على بترول العرب . وفي ذلك قال رجل القرن العشرين البريطاني " تشرشل " : " إنني مضطر إلى أن أصارحك القول ( يخاطب روزفلت ) بأن سياسة الولايات المتحدة بشأن بترول الشرق الأوسط تبدو لنا في مجلس الوزراء البريطاني محاولة لأن ترثوا تركة رجل ما يزال على قيد الحياة !".
وكانت الخطوة الحاسمة لأمريكا أن قامت بتصفية ثورة مصدّق في إيران عام 1953 ، فأخذت شمس بريطانيا بالغروب وبدأت شمس أمريكا بالطلوع على بترول الشرق الأوسط. وصار القرن العشرون _كما وصفه بوش الأب _ قرنا أمريكيا . وحمّل ابنه " أمانة " أن يكون القرن الواحد والعشرين أمريكيا أيضا . وقد وفّى الابن وكفّى ، وسيحمّل الأمانة لمن بعده في لعبة بريد إلى أن يجف البترول في العالم .
ونعود نسأل : لماذا العراق ؟ أليست السعودية أكثر نفطا من العراق والوطن فيها بخير والناس فيها بأمان ؟ . ستقول : كان ذلك بثمن . فحين نصّبوا أول ملك سعودي على البلاد ، وقّع الطرفان بالحفاظ على العائلة السعودية ملكا بعد آخر ..مقابل النفط . فيما نحن العراقيين كنا مغرمين بمناطحة الأقوى منّا والزهو التبختري بإذلاله .. فدفّعونا الثمن.. نفطا ودماء .
ولنأخذ تعدد القوميات والأديان....أليس في الصين أكثر من ستين قومية وعشرات الأديان والناس فيها ، الذين يزيد عددهم على المليار، يعيشون بسلام ؟ . وقد تستنج أن النظام الشمولي يصلح للشعوب المتعددة القوميات والأديان . ولك أن تدعم حجتك بالاتحاد السوفيتي السابق ونظام صدام حسين . ولكن أليس الهند ..بلد التنوع العجيب الغريب ، الناس فيه يعيشون بوئام مع أن ضعف سكان العراق فيه يعيشون تحت خط الفقر، والنظام فيه ديمقراطي وليس شموليا كالصين ؟.
وهنالك من يردّ السبب إلى " الوراثة النفسية " للعنف . بمعنى أن العراقيين خاضوا حروبا طويلة وضارية في تاريخهم القديم والوسيط والحديث ، وأن " جيناتهم " تبرمجت على العنف .
وبافتراض ذلك ، فان الرومان خاضوا حروبا مشابهة وهاهم وأوطناهم بخير . ودليل آخر أقوى : أليس الألمان الذين يوصفون بأنهم من أشرس الشعوب ، والذين أبادوا ملايين البشر في حربين مهولتين هم الآن متحضرون ومسالمون يعيشون بخير في ألمانيا موحدة ومحترمة ؟ .أم أن جينات عنترة بن شداد وأبو زيد الهلالي والحجاج والسفّاح متأصلة فينا و" ما يصير لها جاره "؟.
أنا أرى أن نواة العلّة تكمن في الآتي :
إن العراق يملك الثروتين اللتين بهما يتطور الوطن والناس . أعني بهما : ثروة العقول ، وثروة ما تحت الأرض وما فوقها . وانه الاستثناء النادر بين البلدان الذي يملكهما بأعلى مواصفات النوع والكم .
فالعراق يملك من الثروات التي لو استثمرت علميا لكان البلد الأغنى في العالم . والعراق يملك عقولا مبدعة في كل صنوف العلم والمعرفة : طب ، علوم تطبيقية ، هندسة ( بالمناسبة : أحسن مهندس معماري الآن في العالم هي العراقية زهاء حديد ) ، علوم إنسانية ، فلسفة ، فقه ، ثقافة ،فن ،شعر، طرب...فأنت حيثما وليت وجهك في بلدان العالم تجد عقولا عراقية مبدعة : في بريطانيا آلاف الأطباء العراقيين ، في أمريكا ألاف الأكاديميين العراقيين ، في ألمانيا ،كندا،استراليا ، السويد...
وللعقل العراقي فضل المساهمة بتطوير مجتمعات عربية : ليبيا، اليمن ، الأردن ، دول الخليج ..فبه تأسست جامعات وبه تزدهر الآن جامعات هذه البلدان .
تأمل لو أن خمسة ملايين من هذه العقول المبدعة مسكت ثروات العراق الطائلة ، فكيف سيكون العراق ؟ أليس جنة الله في الأرض؟. فمن يقبل بوجود هذه الجنة من دول الجيران والمنطقة ؟ . وأي محتل يسمح لبلد احتله أن يكون جنة ؟ .
أما أسبابنا التي فينا ، نحن العراقيين ، فان أقبحها – من بين أقدمها – أننا نتذابح بثأر جاهلي على نزاعات حدثت بين أجدادنا قبل ألف وأربعمائة سنة . وأقبحها – من بين أحدثها – أننا منتجون للطغاة ومستعينون بطغاة على تخليصنا من طغاتنا . وأن الذين وعدوا الناس بالرفاهية أحلّوا لأنفسهم ما حرّموه على الطاغية ..وزادوا عليه أنهم أشاعوا الفساد في الأخلاق والمال . والمصيبة ، أن إصلاح فساد الناس يحتاج إلى طاغية . ولديّ شك يتاخم اليقين بأن طبخة الطاغية تعدّ الآن على نار هادئة .. بنكهة تبدو منعشة لكنها تميت المصابة قلوبهم بمرض حب الوطن . أعني المتبقي منهم !.






رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 2,798,299,937
- أستاذ ( مجنون ) يحصل على جائزة نوبل !
- العراقيون ..وسيكولوجية الاحتماء
- الرهاب ( الخوف المرضي )
- الاضطرابات النفسية الجسمية ( السيكوسوماتك )
- لسيكولوجية الفتنه...قوانين !
- العرب .. أكثر المجتمعات تعرضا- للاصابه بالشيزوفرينيا
- العربي..والهوس بالسلطة
- الحول الإدراكي...في العقل العربي
- أحقا... أننا خير أمّة ؟
- روح فهمّه للديج!
- الهوس والاكتئاب
- الاضطرابات الانشطارية ( التفككية ) أو ( التفارقية )
- فلسفة التعليم العالي في العراق وأهدافه إشكاليات وأفكار
- لو تكاشفتم ...ما تدافنتم !
- الانتحار...أسبابه ... ومشاهير انتحروا
- الانتحار...حوادثه وأساطير عنه وحقائق..-القسم الأول -
- اللهّم عجّرم نساءنا !
- اضطرابات التفكير
- مذيعون ولكن ....مصيبة !
- فنتازيا


المزيد.....




- 20 صورة تحكي قصة الليلة الكروية الأوروبية الأغلى
- مهربون -يقتلون مهاجرين حاولوا الفرار من الاحتجاز- في ليبيا
- نيران التحالف تستهدف مجددا المدنيين باليمن
- إيران: أجواؤنا غير قابلة للاختراق ولن نفاوض على صواريخنا
- بلاغ من الأمانة العامة لحزب التقدم و الإشتراكية حول انتخاب أ ...
- ترامب يقول إنه يتوقع أن يجتمع مع كيم جونغ أون في سنغافورة في ...
- -تحويل الأموال-... كيف ترسل وتستقبل عبر -واتسآب-
- مون جيه إن: كوريا الشمالية أكدت التزامها بنزع السلاح النووي ...
- زيدان يحفر اسمه في تاريخ "ذات الأذنين"
- زيدان يحفر اسمه في تاريخ "ذات الأذنين"


المزيد.....

- المعرفة عند أرسطو / عامر عبد زيد
- الفن والسلطة والسياسة : هيدجر ، عن المؤامرة والشعر / رمضان الصباغ
- القيم الفنية والجمالية فى الموقف الاكسيولوجى / رمضان الصباغ
- جينالوجيا مفهوم الثقافة كآلية لتهذيب الإنسان / نورالدين ايت المقدم
- ( قلق الوجود والجمال المطلق ( ما بعد لعنة الجسد وغواية الحض ... / أنس نادر
- الحوار العظيم- محاكاة في تناقض الإنجاز الإنساني / معتز نادر
- سلسلة الأفكار المحرمة / محمد مصري
- في التفسيرات البيولوجية لتقسيم الأدوار الإجتماعية على أساس ا ... / محمود رشيد
- في مفهوم السلطة / مي كمال أحمد هماش
- قيم النظرية البراجماتية ردا على البروفيسور اربان / رمضان الصباغ


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع - قاسم حسين صالح - لماذا يحصل هذا للعراق والعراقيين ؟!