التعددية الثقافية والمسوجني *


عصام شكري
الحوار المتمدن - العدد: 3624 - 2012 / 1 / 31 - 09:19
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
راسلوا الكاتب-ة  مباشرة حول الموضوع     

اصدر قاضي محكمة كنغستون باونتاريو كندا اليوم حكما بالسجن المؤبد على 3 افراد من عائلة : الزوج والزوجة وابنهما الشاب بتهمة القتل بداعي الشرف ل 3 من فتيات العائلة وامهم - الزوجة الثانية> وقد وصف المدعي العام الجريمة باالشنيعة وبان من قام بها بلا شرف. اما رونا امبروز وزيرة وضع النساء في كندا فتحدثت في تويتر عن الحكم قائلة : ""ان العنف المبرر بدواعي الشرف ليس ثقافة بل عنف بربري ضد النساء. ان كندا يجب الا تتسامح مع كراهية النساء كثقافة"".
هنا نقطة جوهرية. فقتل هؤلاء الفتيات البريئات وامهن لم يجر في مجتمع يحكمه الاسلام السياسي بل في مجتمع علماني. ولكنه مجتمع ابتلي بوباء اخر خلقته الطبقة الحاكمة في اوربا وكندا وامريكا وهو وباء التعددية الثقافية. الوزيرة امبروز تخرج اليوم لتنتقد قتل الشرف قائلة ان كراهية النساء ليس ثقافة بل بربرية ووحشية. ولكن الا يبدو هذا تناقض فج ؟! الا يبدو موقف عضو في حكومة تعرف البشر على اساس ان لديهم ثقافات مختلفة ويجب ان يعاملوا وفق هذه الاختلافات وتحدد حياتهم وسعادتهم ضمن تلك الاطر متناقضا مع قولها ان " كراهية المرأة ليس ثقافة بل بربرية" ؟ ولكن الا تعرف الوزيرة كيف تعامل المرأة في "المجتمعات الاسلامية" ؟ اليس كل المجتمعات الاسلامية تعامل المرأة فيها بشكل مسوجنستي؟ الا تعرف الوزيرة كيف يتم تحجيب الفتيات في كندا بعمر 6 و 7 سنوات وانتهاك طفولتهن؟ هل هذه ثقافة كارهة للمرأة ام لا ؟
لنوجه السؤال مباشرة الى الوزيرة: ما موقفك من سياسة حكومة كندا المسماة التعددية الثقافية ومجتمع الثقافات المتعددة والنسبية الثقافية ؟. الا يعتبر قتل هؤلاء الفتيات حصيلة لاخلاقياتكم، اخلاقيات الطبقة الحاكمة ونفاقها المستند الى قوانين تعزز اللامساواة بين النساء والرجال بحجة ان "هؤلاء قادمين من مجتمعات لها ثقافات مختلفة وخاصة" ؟ ماهي هذه الثقافات سوى قوانين الشريعة الاسلامية وتطبيقاتها ؟. ثقافات تعتبر المرأة عورة و" ناقصة عقل" وانها شرف العائلة والعشيرة والامة وغير ذلك من الترهات ؟ اليس هذه ثقافة الدين وفلسفته ؟ اليس قتل الفتيات من اصل افغاني اذن هو في جانب منه حصاد لسياستكم الرجعية هذه ؟ سياستكم "الكارهة " والتمييزية ضد مليارات من النساء في العالم بحجة انهن لسن كنديات، لسن اوربيات ؟ اليست هذه سياسة تمييزية ضد المرأة ؟ ولكن الامر لا يقتصر على القوى الحاكمة بل يشمل كل القوى السياسية وحتى ما يسمى اليسار. فكم مرة وصف الفمنستيون والحركة النسوية البرجوازية الشيوعيون العماليون ونشطاء الحركة النسوية المساواتية بانهم عنصريون و "اسلاموفوبك" عندما وجهوا نقدهم للشريعة الاسلامية وفضحوا قوى الاسلام السياسي و "صفقات البزنز" وعد الاصوات الانتخابية و"رش الاموال" بينهم وبين الحكومات الغربية ؟ كم مرة وصفوا التحرريين والمطالبين بالمساواة الكاملة بالعنصرية وبالاسلاموفوبيا لمجرد القول ان الاسلام ليست ثقافة البشر وان تعاليمه كارهة للمرأة ومحقرة لها وان المجتمعات في الدول التي تسيطر عليها الحركات الاسلامية هي مجتمعات ليست اسلامية بل تعيش حالة خوف ورعب. لقد روجت الحكومات الغربية للثقافة التمييزية طوال العشرين سنة الماضية وقسموا المجتمعات الى كيانات ثقافية ودينية وطائفية وعرقية متصارعة. انهم ايضا بهذا مسؤولون عن قتل النساء الاربعة. لقد تطلب الامر ازهاق حياة 4 نساء بريئات يحاولن التمتع بحياتهن وبقليل من السعادة والحرية وحق الاختيار ومئات اخريات، لوخز ضمائر بعض من كانوا يدافعون بكل صفاقة عن الاسلام والاسلاميين باعتباره " ثقافة مميزة " ووضعوا مصائر مئات الالاف من النساء تحت رحمة تلك القوانين الكارهة للمرأة. كلام وزيرة وضع النساء الكندية في نقد كراهية المرأة واعتبارها بربرية، ايجابي وصحيح، ولكن كان الاجدى بها ايضا ان ترفع صوتها لتعرية نفاق حكومتها التي ساهمت في انهاء حياة هؤلاء الشابات البريئات بنفس قدر جريمة مبدأ الشرف الاسلامي القرو-وسطي.
حقوق المرأة والمواطنة المتساوية ليست متعلقة بتابعيتنا لدين او ثقافة او عرف او اثنية او قومية او حدود جغرافية. حقوق المرأة حقوق عالمية. اي مكسب تحققه المرأة في اي مكان يصبح طموح وامل المرأة في السعودية وايران وباكستان والعراق والمغرب. اي حرمان من المساواة للمرأة في اي مكان هو مصدر الم وقلق للتحرريين في كل العالم. ليس ما يحدد انسانية الانسان ثقافته بل انسانيته. ان المؤمل بالثورات التي تجتاح المنطقة ان تضع حركة تحرير المرأة في صدر مطالبها وتزلزل الارض تحت اقدام كارهي المرأة في كل مكان.
--------------------
*المسوجني : كراهية النساء



تعليقات الفيسبوك