أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - فاطمة ناعوت - هل أنت عُكازٌ … أم مِرآة؟














المزيد.....

هل أنت عُكازٌ … أم مِرآة؟


فاطمة ناعوت

الحوار المتمدن-العدد: 7097 - 2021 / 12 / 5 - 11:39
المحور: العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني
    


Facebook: @NaootOfficial

هل العقيدةُ هدفٌ في ذاتِها، أم وسيلةٌ للارتقاء والتهذُّب والتحضُّر والفضيلة؟ الدينُ وسيلةٌ للترقّي وبناء منظومة الأخلاق؛ فالُله غنّيٌّ عن عباده، إنما يريدُ منّا الصلاح والرحمة والجدّ والصدق والنظافة والسموّ والتحضر وإعمال العقل، فجاءت الشرائعُ لبناء جميع ما سبق. دون ما سبق من قيمٍ رفيعة، لا قيمة لطقوس دينية نؤديها بأجسادنا لأن الله غنيٌّ عنّا وعن طقوسنا. ذاك هو الدرسُ الذي علّمه لي في طفولتي أبي المتصوفُ حاملُ القرآن وهو يشرحُ دلالة الحديث الشريف: “مَن لم تَنْهه صلاتُه عن الفحشاءِ والمنكر، فلا صلاةَ له"، رغم رفض ابن تيمية له بزعم ضعف سنده! والفواحشُ، في ميزاني الخاص، تبدأ من القسوة على نبتة صغيرة وليس من نحر عنق إنسان. ذاك أن القسوةَ أو الرحمةَ أسلوبُ حياة ونهجٌ دائم. فالذي يقسو اليوم على زهرة، قد يقسو غدًا على طفل. لهذا حُكم عليّ بالسجن لأنني استنكرتُ يومًا تعذيب حيوان قبل نحره؛ وعدم الترفّق به واحترام ألمه لحظة تقديمه قربانًا لله، واللهُ تعالى غنيٌّ عن قرابينَ نقدمها بغلاظة قلب. الدرسُ الذي تعلّمته من أبي المتصوّف الجميل، تأكد لي في حوار دار بين عالم لاهوت مسيحيّ برازيليّ، اسمه "ليوناردو بوف"، وبين "دلاي لاما"، رقم 14، "تنزين جياتسو"، الراهب البوذي والقائد الدينيّ الأعلى لبوذية التِّبت، ورأس حكومة المنفى بالهند، منذ احتلال الصين للتبت عام 1959. وفي هذا المقال
أترجمُ الحوار حرفيًّا كما قرأتُه بالإنجليزية. ذاك إن في قراءته، وحسب، وتأمُّل دلالاته، تكمن الفكرة التي أودُّ طرحها، ويكمن الدرسُ الذي أراه يحملُ جوهر جميع الأديان.
يقول بوف: "في نقاش مائدة مستديرة جمعت بيني وبين دلاي لاما، حول العقيدة والحرية، سألتُ لاما، في شيء من المكر وكذلك في اهتمام حقيقيّ:
- ’يا قداستك، أيُّ العقائدِ الأفضلُ؟‘
وظننتُ أنه سيقول: ’بوذية التِّبت‘، أو ’الديانات الشرقية التي هي أقدم كثيرًا من المسيحية‘. لكن الدلاي لاما صمتَ قليلا، ثم ابتسم، ونظر إليّ في عيني مباشرة، وهو ما أدهشني لأنني كنت أعلمُ أن المكر مخبأ في سؤالي. ثم قال:
- "العقيدةُ الأفضلُ هي تلك التي تجعلك أقربَ إلى الله. هي تلك التي تجعلك شخصًا أفضلَ.‘
ولكي أخرج من حرجي، الذي سببته تلك الإجابةُ الحكيمة، سألُته:
- ’وما هي تلك العقيدة التي تجعلُ الإنسانَ أفضل؟‘ فأجاب:
- ’تلك التي تجعلك: أكثرَ رحمةً، أكثرَ حساسيةً، أكثرَ محبةً، أكثر إنسانيةً، أكثر مسؤوليةً، أكثرَ جمالاً. العقيدةُ التي تفعل معك كل هذا تكون هي الأفضل.‘
كنتُ صامتًا، مأخوذًا بأعجوبة تلك الإجابة وحكمتها التي لا تُدحَض. وأكمل لاما:
- ’لستُ مهتمًّا يا صديقي بعقيدتك، فهذا شأنُك مع الله، ولستُ مشغولا إذا ما كنتَ متديّنًا أم لا. الذي يعنيني حقًّا هو سلوكك أمام نفسك، أمام نظرائك، أمام أسرتك، أمام مجتمعك، وأمام العالم. تذكّر أن الكونَ هو صدى أفعالنا وصدى أفكارنا. وأن قانونَ الفعل وردّ الفعل ليس يخصُّ، وفقط، عالم الفيزياء. بل هو أيضًا قانونٌ يحكم علاقاتنا الإنسانية. إذا ما امتثلتُ للخير سأحصدُ الخيرَ، وإذا ما امتثلتُ للشرّ لن أحصد إلا الشرّ. ما علّمنا إياه أجدادُنا هو الحقيقةُ الصافية: (سوف تجني دائمًا ما تتمناه للآخرين. فالسعادةُ ليست شيئًا يخصُّ القَدَر والقسمة والنصيب، بل هي اختيارٌ وقرار.)
وفي الأخير قال دلاي لاما:
- (انتبه جيدًّا لأفكارك، لأنها سوف تتحول ُإلى كلمات. وانتبه إلى كلماتك، لأنها سوف تتحولُ إلى أفعال. وانتبه إلى أفعالك لأنها سوف تتحولُ إلى عادات. وانتبه إلى عاداتك لأنها سوف تُكوّنُ شخصيتك، وانتبه جيدًّا إلى شخصيتك لأنها سوف تصنعُ قَدَرك، وقدرُك سوف يصنعُ حياتك كلّها.)

انتهى الحوارُ الراقي بين الرجلين، وأقولُ فيه إن المزايدة الإيمانية تدل على فقر عنيف في الإيمان. ناقصُ الإيمان يُكمل نواقصَه من إيمان الآخر. المقدساتُ أعلى شأنًا وأجلُّ من أن تُزدرى أو تُهان. ارحموا أنفسكم وكفّوا عن محاكمة الناس والتفتيش داخل ضمائرهم. العقائد قوية وصامدة ليس بالسيف والتصيّد والسجن وقضايا التكفير وملاحقات "ازدراء الأديان"، إنما بديمومة تحضرها وتحضّر معتنقيها ونظافة أرواحهم. كونوا سفراء جيدين لعقائدكم حتى تضمنوا بقاءها، بدلا من أن تحملوا سيوفًا تدافعون بها عن مقدساتكم كأنها هزيلة تحتاج إلى من يسندها. لا تكونوا عكازات لعقائدكم، بل كونوا مرايا طيبة تعكس نصاعة إيمانكم وطهارة عقائدكم وسموّ أفكاركم. “الدينُ لله، والوطنُ لمن يتحضَّرُ بالوطن.”

***



#فاطمة_ناعوت (هاشتاغ)      



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين
حوار مع الكاتبة السودانية شادية عبد المنعم حول الصراع المسلح في السودان وتاثيراته على حياة الجماهير، اجرت الحوار: بيان بدل


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- ڤان ليو … قنّاصُ الجميلات
- مجدي يعقوب… له خفقةٌ في كلِّ قلب
- ماذا قالت -مايا آنجلو- في السبعين؟
- لعنَ اللهُ من أيقظها!
- الرجلُ الشريرُ الذي أفسدَ الكوكب
- مكافحةُ الغلاء … بالاستغناءِ وعدم الهدر
- مبادرة لمكافحة الإدمان والبلطجة
- المبادرة الرئاسية لمكافحة الإدمان والبلطجة
- أبصرتْ العمياءُ فجأةً … ولم تجد كتابًا!
- توم الخزين … يا توم
- ريش ... دميانة نصار
- لماذا تكرهون هذا الرجل؟
- حتى لا يظلَّ التنويريون بين أنياب الظلاميين!
- المحتسبون … ولعبةُ الخروجِ من الكوكب
- هنا البحرين… على شرف الشِّعر واللؤلؤ
- أنا أتبرّعُ بأعضائي بعد الوفاة
- سيد حجاب … عِشْ ألفَ عام!
- النصبُ على الناس بالحُسنى
- اختطاف … متلازمة عشق الطريدة للقناص
- حتى لا نكون مرايا عمياء!


المزيد.....




- يهود متشددون يفحصون حطام صاروخ أرض-أرض إيراني
- “متع أطفالك ونمي أفكارهم” تردد قناة طيور الجنة الجديد 2024 ب ...
- لولو يا لولو ” اظبطي تردد قناة طيور الجنة 2024 على نايل سات ...
- شاهد: عائلات يهودية تتفقد حطام صاروخ إيراني تم اعتراضه في مد ...
- أمين عام -الجماعة الإسلامية- في لبنان: غزة لن تبقى وحدها توا ...
- وزيرة الداخلية الألمانية: الخطوط الحمراء واضحة.. لا دعاية لد ...
- لجنة وزارية عربية إسلامية تشدد على فرض عقوبات فاعلة على إسرا ...
- اللجنة العربية الإسلامية المشتركة تصدر بيانا بشأن -اسرائيل- ...
- إلهي صغارك عنك وثبتِ تردد قناة طيور الجنة الجديد 2024 لمتابع ...
- اختفاء مظاهر الفرح خلال احتفالات الكنائس الفلسطينية في بيت ل ...


المزيد.....

- الكراس كتاب ما بعد القرآن / محمد علي صاحبُ الكراس
- المسيحية بين الرومان والعرب / عيسى بن ضيف الله حداد
- ( ماهية الدولة الاسلامية ) الكتاب كاملا / أحمد صبحى منصور
- كتاب الحداثة و القرآن للباحث سعيد ناشيد / جدو دبريل
- الأبحاث الحديثة تحرج السردية والموروث الإسلاميين كراس 5 / جدو جبريل
- جمل أم حبل وثقب إبرة أم باب / جدو جبريل
- سورة الكهف كلب أم ملاك / جدو دبريل
- تقاطعات بين الأديان 26 إشكاليات الرسل والأنبياء 11 موسى الحل ... / عبد المجيد حمدان
- جيوسياسة الانقسامات الدينية / مرزوق الحلالي
- خطة الله / ضو ابو السعود


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - فاطمة ناعوت - هل أنت عُكازٌ … أم مِرآة؟