أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - فاطمة ناعوت - لماذا تكرهون هذا الرجل؟














المزيد.....

لماذا تكرهون هذا الرجل؟


فاطمة ناعوت

الحوار المتمدن-العدد: 7056 - 2021 / 10 / 24 - 12:17
المحور: العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني
    


وقف رجلٌ ذاتَ نهار يحملُ في يده مصباحًا، لكي يُنير الطريقَ لمَن ضلّوا، وفي اليد الأخرى يحملُ مرآةً هائلة. راح يُوجّه صفحةَ المرآة العاكسة صوب وجوه الأدعياء المُضلّين الذين يخدعون الناسَ بترويج الأكاذيب. كان يعرف أن المرآة سوف تعكس قبحَ أرواحهم، فإن شاهدوا دمامتَهم، انفجروا، أو اِرعووا عن غِيّهم. هذا الرجل موجودٌ في كل عصرٍ، ومنتشرٌ في كل بقعة من بقاع الدنيا. تمنحه السماءُ لأهل الأرض في كل حين حتى يُنقذ البسطاءَ من تغوُّل الزائفين الكاذبين الذين يعملون على تجهيل الناس، حتى يقتاتوا على غفلة الغافلين ويرتزقوا من تغييبهم.
ما شكلُ هذا الرجل، كيف يتكلم وما لسانُه؟ له أشكال عديدة، وله ألسنٌ كثيرة، وملامحُ مختلفة، ويرتدي في كل زمن ملابسَ تشبه ذلك الزمان، وفي كل أرض ثيابًا تناسب تلك الأرض.
ما اسمُ هذا الرجل؟ له أسماءٌ لا حصر لها. فتارةً اسمه "الوليد ابن رشد"، وتارة اسمه “جاليليو”، وتارة اسمُه "الحلاج"، وتارةً اسمه "ڤولتير"، وتارةً اسمه "جابر بن حيّان"، وتارة اسمه "ابن الهيثم"، وتارة اسمه "أبو بكر الرازي"، وتارة اسمه "أبو نصر الفارابي"، وتارة اسمه "ابن سينا"، وتارة اسمه "نصر حامد أبو زيد"، وتارة اسمه "ديڤيد هيوم"، وتارةً اسمه "الكِندي"، وتارةً اسمه "بروتاجوراس"، وتارةً اسمه "ابن عربي"، وتارة اسمه "السهروردي"، وتارةً اسمه "محمد عبده"، وتارة اسمه "ملك سيام"، وتارةً اسمه "جمال الدين الأفغاني"، وتارةً اسمه "فرنسيس بيكون"، وتارة اسمه "أبو بكر الرازي"، وتارةً اسمه "جبران"، وتارة اسمه "فرج فودة"، وتارةً اسمه "أحمد عبده ماهر"، وتارةً اسمه "برتراند راسل"، وتارة اسمه "مارتن لوثر"، وتارةً اسمه "الخوارزمي"، وتارةً اسمه "طه حسي"ن، وتارةً "جلال الدين الرومي"، وتارةً اسمه "سبينوزا"، وتارةً اسمه "شمس الدين التبريزي"، وتارةً اسمه "چون لوك"، وتارةً اسمه "كوبرنيكوس"، وتارةً اسمه "ديكارت"، وتارة اسمه "ابن الفارض"، وتارةً اسمه "مهاتير محمد"، وغيرها من أسماء التي لا حصر لها، حملها هذا الرجلُ المهدورُ دمُه في كل تاريخ وجغرافيا.
هذا الرجلُ خصيمُ الجهل، خصيمُ التجارة الكذوب، خصيمُ الارتزاق باسم السماء. لهذا اختصمه كلُّ زائف، وكرهه كلُّ جهول، ومَقَتَه كلُّ متاجر باسم الله، وبغضه كل من يرتزق على الغافلين. اجتمعت عُصبةُ الشر في كهفهم المعتم يتآمرون ضده لأنه العدو الذميم والخطر المقيم.
هو لم يقاتلهم، فهو لا يعرفُ القتال. ولم يُشهِر في وجوههم سيفًا؛ فهو لا يحمل سيفًا ولا خنجرًا. كل ما لديه مصباحٌ صغير غزيرُ الضياء، يحمله في يمناه، أشهره أمام عيونِهم. فآلمتهم عيونُهم، وأوجعتهم عقولُهم. ذاك أن "عقل المتعصّب مثل حدقةِ العين، كلما زاد الضوءُ المسلّط عليه، زاد انكماشُه، وضيقُه"؛ كما قال أوليفر هولمز.
أعشى عيونََهم وهجُ المصباح، فوضعوا أكفَّهم فوق مآقيهم ليحجبوا الضوء. وما أن رفعوا الأكفَّ عن العيون حتى وجدوا صفحة المرآة العاكسة في يد الرجل مصوبةً نحو أبصارهم. شاهدوا قبحهم فجفلوا وارتعبوا. هاجوا وماجوا وضجّوا وصخبوا وأرغوا وأزبدوا. هددوا وتوعدوا، ثم أشهروا السيوفَ.
ما كان الرجلُ الأعزل ذو البصر والبصيرة والعقل النيّر يحتاجُ أكثر من طعنة صغيرة في القلب حتى يسقط مضرجًا في دمائه ليُريح ويستريح. لكن الغلاظ لم يرضوا بغير أن يذيقوه من العذاب بقدر ما أذاقهم من التنوير. فراحوا يمزقون ملابسه ويجلدونه، وراحوا يضربونه فوق رأسه بالكتب التي كتبها حتى فقد البصر، وراحوا يصلبونه على عمود خشبي، وراحوا يقطّعون أطرافه، وراحوا يحرقونه، وراحوا يسملون عينيه، وراحوا يضربونه بالرصاص، وراحوا يشنقونه، وراحوا ينشرونه بالمناشير، واستخدموا من كل عصر ما أتاحت لهم صنوفُ العذاب والويل والتنكيل والإهانة.
مات الرجلُ ألف مرةٍ ومرة. وفي كل مرّة كان لسانُه يلهج بآخر ما جادت به الكلمات: “يا ربُّ جوهرُ علمٍ لو أبوحُ به/ لقيل لي: أنتَ ممن يعبد الوثنَا/ ولاستحلًّ رجالٌ مسلمون دمي/ يرون أقبحَ ما يأتونه حسنًا.”
جميعُنا ساهمنا في قتل ذلك الرجل حامل المشعل والمرآة، لأنه أشهرَ في وجوهنا مرآته ونحن لا نريد أن نرى قبحنا ودمامتنا. قتلناه وهو يردد بلسان الأفغاني: "ملعونٌ في دين الرحمن: مَن يخنق فكرًا، مَن يرفع سوطًا، مَن يُسكِت رأيًا، من يبني سجنًا، من يرفع راياتِ الطغيانْ. ملعونٌ في كلِّ الأديانْ: مَن يهدرُ حقَّ الإنسانْ، حتى لو صلَّى أو زكّى وعاش العمرَ مع القرآنْ." “الدينُ لله والوطنُ لحملة مشاعل الوطن.”

***



#فاطمة_ناعوت (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- حتى لا يظلَّ التنويريون بين أنياب الظلاميين!
- المحتسبون … ولعبةُ الخروجِ من الكوكب
- هنا البحرين… على شرف الشِّعر واللؤلؤ
- أنا أتبرّعُ بأعضائي بعد الوفاة
- سيد حجاب … عِشْ ألفَ عام!
- النصبُ على الناس بالحُسنى
- اختطاف … متلازمة عشق الطريدة للقناص
- حتى لا نكون مرايا عمياء!
- قَسَمُ أبقراط … هديةُ عيد ميلادي!
- مرضٌ اسمُه التطرُّف!
- 200 جنيه … تتلصَّصُ على المجتمع!
- كيف تصيرُ مشهورًا وجماهيريًّا؟
- أمّي ... التي تموتُ كلَّ عام!
- سألتُ نجيب محفوظ: هل تعرفُ اسمَ طاعنك؟
- الرئيس السيسي … فارسُ التنوير الجسور
- أعلنها الرئيسُ: مسألة وعي!
- السيسي … قائدٌ يُنجِزُ … ثم يُعلن
- سمير الاسكندراني … وأبي!
- هاتزعل منّي يا ريس!
- فريال … فارسةُ مصرَ الذهبية


المزيد.....




- بالفيديو.. لاعب المنتخب الأسترالي يعتنق الإسلام قبل مواجهة م ...
- بزشكيان: إن استشهاد قائد إيران العظيم ألقى حزنًا عميقًا في ق ...
- بين -الدولة الإسلامية- و-فلول الأسد-.. تباين القراءات حول ان ...
- وزارة الدفاع وإسناد القوات المسلحة الإيرانية: استشهاد قائد ...
- وزارة الدفاع الإيرانية: ستكون هذه المشاركة تجديدًا للعهد وال ...
- القدس المحتلة.. تصاعد خطير باستهداف المسيحيين ومقدساتهم
- انشقاق يهدد الكنيسة الكاثوليكية بعد تحدي جماعة تقليدية لسلطة ...
- تقرير إسرائيلي: البيانات الرسمية تكشف عن تغير تدريجي -زاحف- ...
- الضفة.. إسرائيل تباشر عمليات هدم في سلفيت وبيت لحم والأغوار ...
- -أخجل من هذا العار-.. البرادعي ينتقد الدول العربية والإسلامي ...


المزيد.....

- قراءة في تاريخ الاسلام المبكر الطبعة الثانية / محمد جعفر ال عيسى
- حقوق العصر: تحقيقات في جريمة ازدراء العقل و معاداة الإنسان / أحمد التاوتي
- حقوق العصر / أحمد التاوتي
- الإسلام ضد الحداثة / فرغان أزيهاري
- مصادر القرآن من اليهودية و المسيحية السريانية و الجاهلية و أ ... / مؤمن عقلاني
- محادثات مع الله الجزء الرابع / نيل دونالد والش
- مختصر كتاب الأرواح / آلان كاردك
- الفقيه لي نتسناو براكتو / عبد العزيز سعدي
- الوحي الجديد / يل دونالد والش
- كتاب : حَمَّالُ أَوْجُهٍ.. الصراع الطبقي والتأويل في الإسلام ... / احمد صالح سلوم


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - فاطمة ناعوت - لماذا تكرهون هذا الرجل؟