أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - طارق ناجح - على ضفاف نهر الحب (3)














المزيد.....

على ضفاف نهر الحب (3)


طارق ناجح
شاعر، قاص، وكاتب

(Tarek Nageh)


الحوار المتمدن-العدد: 4709 - 2015 / 2 / 3 - 23:12
المحور: الادب والفن
    


تناول الأربعة العشاء ، وأثناء تناولهم الشاي ، الذي إحتضنته أيديهم في لهفة وشوق ، ليبعث بعض الدفء في أطرافها المتجمدة ، وفي أبدانهم المرتعشة من شدة البرد القارص الذي سيجعل ليلَّهُم طويل  جداً .. نظر عم إبراهيم إلى مهران موجِّهاً له الحديث :-
- ده بقى يا سيدي يبقى يوسف ناجي .. من الصعيد .. وطالب في السنة النهائية بكلية التجارة اللِّي في عين حلوان  ، ومعنا هنا بالليل !!
فقال مهران مرحباً :- يا أهلاً وسهلاً بِيكْ يا أخ يوسف معانا .
فأومأ له يوسف برأسه إمتناناً لترحيبه ، ولأنَّهُ أيضاً أبو ياسمين .
عم إبراهيم ناظراً لفرسانهُ الثلاثة  :- يَلَّا بقى يا جماعة علشان ورديِّتنا بدأت .. وَزَّعوا نَفْسُكم .. يوسف مُرّْ على الجنب الغربي اللي على البحر ( يقصد النيل ) ، ياسر ! إنت الجنب القبلي علشان السور واطي ، أمَّا إنت يا سعيد فَمُّر على الجنب الشرقي من بَرَّه على الشارع .. وأنا هاستنَّاكم عند البوابة .. هَلِّم لكم شوية خشب علشان نِدَفَّى ولو ملقيتش يبقى نكسر بقى العجلة الخشب الكبيرة اللي كان ملفوف عليها الكابل اللي خِلِص .. ولو إنَّها هتتعبنا لحد ما نفككها من بعض .
إنصرف كل واحد في إتجاه ، ليجتمعوا مرة أخرى بالقرب من البوابة بعد أن تأكدوا إنه حتى الآن لا يوجد دخيل بالمكان ، ولا يوجد أحد سوى مهران وأسرته الذين ولابد أنهم قد لاذوا بفراشهم ليحتموا من البرد تحت الغطاء الثقيل بعد أن غادر إبراهيم وفرقته ، و أحمد الخَرَّاط الذي يعمل على ماكينة الخراطة ومساعده حسين ، وعبدالله الكهربائي والذين يعملون بوردية الليل .
كان عم إبراهيم يعلم جيداً أن فريقه لن يستطيع الصمود حَتَّى الصباح مستيقظاً مِثلهُ فقال لهم :- يَلَّا يا يوسف شوفلك ركن  وناملك ساعتين ، و بَعدك ياسر ، أما أنت يا سعيد فهتستَنَّى للآخر .
سعيد :- اللي تشوفه يا أبو ياسر .
******************************
مضت الليلة الأولى ليوسف في مكان حراسته الجديد مثل ليالي كثيرة أمضاها في حراسة أماكن أخرى ، وإن كانت هذه الليلة لها عبق ورائحة "الياسمين" .. فلقد دق قلبه لمرءاها .. وأصابه سهم عشق رقتها ومحياها .. ولو كان بيده لم أطلق كلمة أنثى على سواها .. فالأنثى في نظره ماهي إلا مزيج من الخجل والحياء .. الرقة و السحر والضياء .. جمال الجسد والروح ، وعقل يشع ذكاء ..
ودَّع يوسف رفاقه إلى لقاء في المساء . وخرج من البوابة وإتجه يساراً ليتناول إفطاره على إحدى عربات الفول الخشبية المتناثرة على الكورنيش قبل ذهابه إلى حجرته الكائنة بأحد أسطح المنازل المٌتاخمة لسور المصنع الحربي بالمعصرة ، ليغير ملابسه ويتجه إلى كليته بعين حلوان . وأثناء خروجه من البوابة مسرعاً كاد يصدم فتاة تحمل بيدها كوب معدني كبير ، ويدها الأخرى مطبقة فيما يبدو على نقود معدنية أيضا . وبعد أن تمالك نفسه وقدم إعتذاره وهو مطأطئ الرأس ، ورفع بصره ليرى من كاد أن يصدمها ، فإذا بها هي !! نعم هي !! إنها من المرات النادرة التي يسعده الحظ فيها ، ويَهِبه لحظات من السعادة النادرة الحدوث .
يوسف مُحيياً :- صباح الخير يا أنسة ياسمين .
ياسمين وعيناها حائرة تنظر ذات اليمين وذات اليسار وكأنها تخشى أن يراها أحد :-
صباح الخير يا أستاذ يوسف .. مش يوسف برضه ؟؟
يوسف وهو يَهِّم بالسير ليلحق بها :- أيوه يوسف . شكلك كده رايحة تجيبي إفطار ؟!
ياسمين :- كالعاده ..
يوسف :- ده أنا محظوظ إني هاشوفك كل يوم الصبح .
ياسمين :- إنت بتبالغ يا أستاذ يوسف !!
يوسف :- طالما هنشوف بعض كل يوم .. و هَنفطَر من نفس قدرة الفول .. يبقى بلاش كلمة أستاذ ، وأنا كمان هقولك يا ياسمين من غير أنسة .
ياسمين ، وقد إحمرت وَجنَتاها :- خلاص ماشي .
وضع لها عم محمود .. بمريلته التي كانت في مضى بيضاء ، ولكن بقع الزيت والسلطة والفول أحالتها إلى لون داكن من الصعب تحديده .. بعض الفول في كوبها المعدني والبخار يتصاعد منها ،وأعطاها أيضا قرطاس ملئ بالطعمية ، وبضع أرغفة .. هذا كله دون أن تنطق ببنت شفة ، وأبتسم لها وهي تضع النقود في يده ، ولسان حاله يقول ، وقد التقطت أذناه بعض حديثها مع يوسف : - والله .. وكبرت يا ياسمين .
نظرت ياسمين إلى يوسف الذي يضع لقمة تلو الأخرى في طبق الفول ومن ثم تغيب في جَوفِه ، وقالت له مودِّعة :- سلام ..
توقف يوسف عن الأكل ليقول لها :- سلام .. هشوفك بالليل إن شاء الله .
وشيَّعهَا ببصرُه إلى أن أبتعدت عنه عشرات الأمتار لتغيب عن بصره خلف الجدران البشرية ..



#طارق_ناجح (هاشتاغ)       Tarek_Nageh#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- على ضفاف نهر الحب (2)
- على ضفاف نهر الحب (1)
- في مترو المرغني
- عندما يتكلَّم الحُبّ ..  يَصمُت العُشَّاق
- لعنة أغسطس
- البابا شنودة الثالث .. شاعراً
- الرجل الذي أضاع في الأوهام عمره
- من هيفاء لصافينار .. ياقلبي لا تِحتار
- قرية فوق صفيح ساخن
- ما بين الكاريزما و فوبيا البيادة
- هل ضرب أحمد زكي .. السبكي ؟؟؟
- باسم يوسف 00 وشئ من الخوف
- دير أبوحنس .. والفتنة القادمة


المزيد.....




- بوتمن: مشروع أول جامعة متخصصة في موسيقى الجاز في روسيا جاهز ...
- -الحرب لا تنتهي عند الرصاصة الأخيرة-.. مصور إسباني يوثق جراح ...
- عبد الرزاق حوراني.. رحيل رجل عاش في كواليس الدراما السورية
- سويلم يتابع ختام “برنامج التدريب الصيفى فى مجال تشغيل وصيانة ...
- فنانون مصريون يهددون بمقاضاة نجمتين إسرائيليتين لسرقة لحن أغ ...
- من نحيب -تموز- إلى كاظم الساهر.. لماذا يبكي الغناء العراقي؟ ...
- المجمع المعماري لمركز معارض عموم روسيا في موسكو يستعد لتقييم ...
- ألكسندر بلوك.. رحيل أنهى حقبة العصر الفضي للأدب الروسي
- لا تتجاوز 15 دقيقة.. أفلام مصرية قصيرة بحكايات لا تُنسى
- آثار العراق مهددة بالزوال.. كيف -يُقنَّن- التاريخ باسم الاست ...


المزيد.....

- ديوان 24 شعر / منصور الريكان
- القصة الشاعرة والوعي الجمعي الحداثي/ مقاربة في دور القصة الش ... / ربيحة الرفاعي
- تصاوير لية الظمأ / السمّاح عبد الله
- ثلاثاءات عابر سبيل / السمّاح عبد الله
- ملامــح التجريــب في كتابـات السيـد حـافظ من خلال روايته يو ... / سلسبيل كريبع
- قناديل الحكمة / د. خالد زغريت
- حكاياتْ تَكاد تُنسى / فلاح العيفاري
- وعي ـ قصص قصيرة جدا / حسين جداونه
- ديوان 23 الحاوي والعصفور / منصور الريكان
- كتاب «عين على القصة القصيرة: تأملات نقدية في تسع رؤى قصصية م ... / حميد عقبي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - طارق ناجح - على ضفاف نهر الحب (3)