أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - المجتمع المدني - سلمان بارودو - جدلية العلاقة بين الوطن والمواطن














المزيد.....

جدلية العلاقة بين الوطن والمواطن


سلمان بارودو

الحوار المتمدن-العدد: 1942 - 2007 / 6 / 10 - 12:18
المحور: المجتمع المدني
    


إن المواطن، الإنسان, وبحكم طبعه الاجتماعي, بحاجة إلى جماعة ينتمي إليها, والوطن يعتبر شكلاً متقدماً في تعبير الإنسان عن هذه الحاجة وبالتالي يذهب جزء كبير من جهده لممارسة وجوده في هذه المنظومة الاجتماعية في إطار ما يصطلح عليه بالمواطنة، كون المواطن هو الوحدة الأساسية للدولة.
وإن مفهوم المواطنة عبر التاريخ يعني إقرار المساواة بين المواطنين وقبول حق المشاركة الحرة للأفراد المتساوين، وهذا المفهوم سعى الإنسان إليه منذ القديم وإلى يومنا هذا من أجل إرساء دعائم العدل والمساواة والحرية، فالوطن هو البقعة الجغرافية التي يعيش عليها الإنسان غالباً بحدودها السياسية ذات السيادة وتتبع الوطن بالإضافة إلى الأرض، الهواء أو المجال الجوي لتلك الدولة وكذلك المياه الإقليمية التابعة لها،أما الموطنون فهم مجموعة السكان الذين يعيشون على هذه البقعة على وجه الاستقرار والدوام، ولا يشترط عدد معين لهؤلاء السكان حتى تقوم الدولة، فهناك دول صغيرة ودول كبيرة من حيث عدد السكان، والواقع أن الفارق يتمثل في مدى قوة الدولة، وفي المقابل لديهم مجموعة من الواجبات يلتزمون بها ولهم حق التمتع بمجموعة من الحقوق، وهذه العلاقة تنظمها مجموعة من القوانين التي وضعت للمصلحة العامة دون إقصاء أو تهميش أي أحد من العملية التشاركية.
مما لا شك فيه، إن حرية المواطن من حرية الوطن، وحرية الوطن تكمن برفع شأن مواطنيه وعدم الاعتداء على حقوقهم، كما من حق الوطن على أبنائه حمايته أياً كانت الأضرار أو المصاعب، التي تقع عليهم جراء ممارسات النظام السياسي القائم، فالوطن ملك لجميع أبنائه بدون استثناء.
وبناءاً على ذلك،فإن العلاقة بين المواطن ووطنه علاقة جدلية حميمة تجد جذورها في الوجدان والعاطفة، كلاهما بحاجة إلى الآخر، المواطن بحاجة إلى وطن يقدم له الحماية ويصون له حقوقه المدنية والسياسية والاجتماعية، والوطن بحاجة إلى مواطنين يدافعون عنه ويحمونه ممن يريدون به سوءاً، هذه العلاقة الجدلية إذا أخذت مسارها الصحيح تجعل المواطن مهما كانت مشاربه وتوجهاته الفكرية والثقافية والسياسية، مستعداً بالفطرة للدفاع عن وطنه.
هناك سوء فهم وخلط لدى الكثيرين من النخب السياسية الانتهازية وضحالة في الفهم والتفكير في سبل النضال السياسي ضد التسلط وأساليبه والتي تتطلب التضحية من اجل الحصول على الحقوق الشرعية من وسائل وطرق النضال الوطني المشروع بعيداً عن التعامل مع القوى الأجنبية لأن قاعدة النضال الشرعية تعتمد على إن الحرية والحقوق تنتزع انتزاعاً ولا تمنح، ومن ينتظر من القوى الأجنبية أن تنصبه في موقع الحكم فهو من الغباء السياسي،لأن المواطن الذي يشعر بالغبن في وطنه جراء ممارسات النظام السياسي عليه أن يقاوم هذا الغبن بشتى الوسائل والطرق السلمية الممكنة والمتاحة المعتمدة على طاقات الشعب، ويجب الانتباه إلى اللبس الكائن لدى بعض الأوساط الثقافية والسياسية بين الولاء للوطن والولاء للأنظمة السياسية، فليس بالضرورة أن يكون الانتماء والدفاع عن الأنظمة السياسية هو ولاء للوطن، لأنها ( أي الأنظمة ) هي زائلة والوطن هو باق.
من هنا نعلم أن المواطنة الفعالة هي أُساس البناء الصحيح الذي يجعل المواطن ذاتاً موضوعاً وغاية وهو الوسيلة والهدف من إجراء خطط وبرامج تنموية وتوعية من أجل المصلحة العامة، وفي ذات الوقت يجعل من المواطن المتمتع بكافة حقوقه الأساسية الحارس الأول والمدافع الأساس عن حماية وأمن بلاده لأنه هنا يدافع عن كيانه وحقوقه أمام أي تحد أو تهديد مرتقب.
وعلى قاعدة الحقوق والواجبات المتبادلة بين المواطن والوطن يعطى للوطن والوطنية المفهوم والقيمة الحقيقية حيث يصبحان عنواناً مُركّزا للانتماء القانوني والسياسي والثقافي والشعوري والعاطفي للمواطنين كتكوين وهوية وخصوصية وانتماء ومصلحة، وهنا تتحقق أعلى درجات الحماية للوطن انطلاقاً من الوطنية الصادقة.
وهنا لا بد من التأكيد، أنه لا يمكن أن يُحمى الوطن بمواطنين لا يستشعرون الانتماء إليه بسبب الإقصاء أو التهميش أو الحرمان أو الاستبداد، إن المتضرر والمحروم والمزدرى لا يمتلك جذوة الولاء الوطني كما يجب، وإن المواطن يدافع عن حقوقه وآماله ومستقبله، فالوطن الذي يهمل ويستَعبد مواطنيه لن يظفر بالأمن وفق أية صورة، وعلى العكس فإن وطن الحرية والمساواة والتكافؤ هو الواهب والمحفّز للأمن الشامل المستند إلى مبدأ المواطنة الحقيقية المنتجة للوطنية الصادقة.
على الإنسان أن يعيش في وطنه مكرماً معززاً في ظل القوانين والنظم في البلاد ولا يرضى لنفسه الذل والاستضعاف وعلى أولياء الأمر أن يراعوا كرامة المواطن وحفظ حقوقه وتوفير السبل القانونية والوسائل اللازمة لذلك، مما يؤدي إلى ارتباط أوثق للمواطن ببلاده وترابه ويعمق إحساسه بالانتماء والولاء للوطن مقابل احترام الآخرين له.
لذلك لا بد من القول:الإنسان الذي يطمح إلى الحرية بدون شك لا يمكن أن يساوم على حرية الوطن، حيث إن حرية الوطن أسمى من حرية الفرد، ويمكن للإنسان أن يناضل في كثير من الحالات سلمياً للحصول على حقوقه في ظل نظام وطني مستبد من خلال مؤسسات المجتمع المدني كالأحزاب السياسية أو التجمعات النقابية والمهنية، ولكن في ظل الحكم الأجنبي والاستعماري فلا ينفع إلا جلاء المحتل، لان هذا المحتل لم يأت إلا لخدمة مصالحه وعلى حساب مصالح الوطن والمواطن، والخسارة هنا وان كانت خسارة محمودة _ النضال لطرد المحتل _ ستكون اكبر بكثير من النضال السلمي الديمقراطي، وبدون أدنى شك إن الإنسان أياً كان يريد أن يتمتع بكامل حريته القانونية، أي في إطار الأنظمة والقوانين التي تنظم حياة الناس، ولكن أياً كان هذا الإنسان فانه لابد وان يعيش على ارض _ وطن _ يتمتع بالحرية من أية ضغوط أو مواجهات ذات نفس استعلائي أجنبي تحد من حرية الوطن وتمنع عليه قدسية التمتع في إضفاء بيئة ملائمة لعيش أبنائه تحت ظلالها.




لمعرفة اخر تطورات فيروس كرونا في بلدك وفي العالم كله انقر على هذا الرابط
https://ahewar.org/Corona.asp





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,226,229,795
- ثقافة الاعتراف والحوار مع الآخر
- لماذا هذا الجدار بين المثقف والسياسي!!!؟
- الحوار هدف مطلوب كغاية وكوسيلة...
- العلاقة الجدلية بين المجتمع المدني والدولة
- محاضرة حول تاريخ الشعوب في المنطقة للدكتور-فاروق عباس-
- الشباب قدرة التغيير
- نحو بناء حركة فاعلة ومتماسكة
- المثقف والعلاقة الجدلية بين الفكر والواقع
- الكاتب إبراهيم اليوسف يزج بنفسه في أتون الحداثة!!!؟
- بن لادن يستحق الشكر!!!؟
- الحركة الكوردية ومحاولات التأطير...!
- الوحدة النضالية وضروراتها...
- من أجل خلق مناخ ديمقراطي ...وحراك سياسي مجتمعي...
- !!المثقف في ظل الأنظمة الاستبدادية...؟
- اغتيال الشيخ معشوق الخزنوي اغتيال للفكر والسياسة معاً ...!؟
- الإصلاح السياسي مسؤولية مَن ؟
- لنعمل من أجل التسامح واحترام الآخر
- الآخر في قول سربست نبي
- الحوار أساس التفاهم والتواصل


المزيد.....




- العلاقات الأمريكية السعودية: جو بايدن يثير قضية حقوق الإنسان ...
- انتحار مدرب منتخب الجمباز الأميركي السابق بعد اتهامه بالاتجا ...
- محكمة ألمانية تصدر الحكم الابتدائي في محاكمة بشأن التعذيب في ...
- العراق: اعتقال -عصابة موت- مزعومة
- مسئولو حقوق الإنسان بوزارات الداخلية العربية يوصون بزيادة ال ...
- مقتل مواطن على أيدي قوات الأمن غرب رام الله: المركز يطالب با ...
- -ريمالد- تلامس هوية المغاربة وحقوق الإنسان
- وزير الخارجية الأمريكي يبحث أهمية حقوق الإنسان مع نظيره السع ...
- -لانتهاكاته الجسيمة لحقوق الإنسان-... -فيسبوك- و-إنستغرام- ت ...
- العراق: اعتقال مسئول قناصي داعش في عملية أمنية بأربيل


المزيد.....

- منظمات المجتمع المدني في سوريا بعد العام 2011 .. سياسة اللاس ... / رامي نصرالله
- من أجل السلام الدائم، عمونيال كانط / زهير الخويلدي
- فراعنة فى الدنمارك / محيى الدين غريب
- منظمات «المجتمع المدني» المعاصر: بين العلم السياسي و«اللغة ا ... / جوزف عبدالله
- وسائل الاعلام والتنشئة الاجتماعية ( دور وسائل الاعلام في الت ... / فاطمة غاي
- تقرير عن مؤشر مدركات الفساد 2018 /العراق / سعيد ياسين موسى
- المجتمع المدني .. بين المخاض والولادات القسرية / بير رستم
- المثقف العربي و السلطة للدكتور زهير كعبى / زهير كعبى
- التواصل والخطاب في احتجاجات الريف: قراءة سوسيوسميائية / . وديع جعواني
- قانون اللامركزية وعلاقته بالتنمية المستدامة ودور الحكومة الر ... / راوية رياض الصمادي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - المجتمع المدني - سلمان بارودو - جدلية العلاقة بين الوطن والمواطن