أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع - قاسم حسين صالح - دماغ العراقي














المزيد.....

دماغ العراقي


قاسم حسين صالح
(Qassim Hussein Salih)


الحوار المتمدن-العدد: 1924 - 2007 / 5 / 23 - 11:59
المحور: الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع
    


كانت السنوات العشر الأخيرة من القرن الماضي قد خصصت لتكون (عقد دراسة الدماغ ). ومع بداية الألفية الثالثة تجمعت نتائج مذهلة غيّرت الكثير من مفاهيمنا التقليدية بخصوص الدماغ ، من بينها : أن الدماغ ليس لوحة مدينة كما كان يعتقد ، ولا هو أشبه بالحاسوب ، وان فكرة استقلالية نصفه الأيمن عن نصفه الأيسر غير صحيحة. وكذلك فكرة أننا نستخدم (10%) منه فقط ، إنما الدماغ يعمل بنصفيه ككل في أثناء تأديته لنشاطاته ، وانه يمكنه القيام بإنبات خلايا عصبية جديدة !، ويمكنه تغيير تركيبته ووظائفه أيضا ! بعد أن كانت الفكرة ترى انه معدّ ومبرمج وراثيا بتركيبة لا يمكن تعديلها .
وما يعنينا هنا أن علم الأعصاب الحديث توصل الى أن نوع البيئة ( اكرر: نوع البيئة ) التي يعيش فيها الإنسان تحدد الى درجة كبيرة نوع الدماغ ونوع وظائفه ، بل حتى الإبداع أيضا ! . ونزيد اكثر ، أن الدراسات توصلت الى أن الثقافة نفسها تغير في الأدمغة !.
لنطّبق هذه الحقائق العلمية على بيئتنا ( الطبيعية والاجتماعية ) المتخمة بما لا يطاق ولنأخذ مجال ( الانفعالات ) فقط . فقد توصلت البحوث الحديثة الى أن فاعلية الدماغ تتراجع عندما يتعرض الفرد الى انفعال حزن مصحوب بتهديد مرتبط بالإحساس بالعجز . وهذا ما تعرض له الدماغ العراقي على مدى سبعة وعشرين عاما من الكوارث والفواجع والجنون ،نجم عنها أن نشطت فيه الخلايا المتخصصة بالتشاؤم والاكتئاب . وتعرض في المدى نفسه (27سنة) الى ثقافات معطّلة لنمو الدماغ : الدكتاتورية والعنف والإرهاب والاحتراب الطائفي والفوضى ..فتبرمجت خلاياه على حاجتين : "الحاجة الى البقاء- حاجة حيوانية" و "الحاجة الى السيطرة " ..وكلاهما وسيلتهما العدوان المتشبّع بالحقد الهادف الى إفناء الآخر. فضلا عن مرض عقلي خطير هو " البارنويا" مصاب به سياسيون من الأفندية والمعممين ..ولك أن تلطم رأسك على بلد يقوده بين عقلائه مصابون بـ " الأوهام " و " الشك المرضي ".
وتوصلت البحوث العلمية الى أن الضغوط المصحوبة بالتهديد تؤثر بشكل خطير في كيميائية الدماغ , وتجبره على أن ينشغل بإصدار الأوامر الى الغدد الادرينالية لتفرز هرمون الكورتيزول بمستويات مرتفعة وبشكل مزمن ، الأمر الذي ينجم عنه موت خلايا الدماغ لاسيما في (( قرين آمون )) المتخصص بالذاكرة . وأظن لهذا السبب صار العراقيون يعانون من النسيان ، لاسيما السياسيون منهم الذين نسوا أمرين : وعودهم للناس بأن يجعلوا العراق جنّة فصيّروه جحيما ، ونهاية حكّام سبقوهم !.
وما لا نعرفه أيضا ، أن التأثيرات الاجتماعية تعمل بطرائق معقدة لإثارة أو تعطيل نمو الدماغ ووظائفه . ففي البيئات المفعمة بالأمن والراحة ، والثرية بالتنبيهات المعرفية ( النرويج مثلا ) ينمو فيها الدماغ على افضل ما يكون .أما في البيئة العراقية التي هرّأ نسيجها الاجتماعي وأهان طبيعتها النظام السابق والاحتلال والإرهاب، فأننا لو اطلعنا بالأجهزة الحديثة على ما أصاب أدمغتنا منها ، لحمدنا الله أنه ما يزال بيننا عقلاء ! .
وثمة معلومة " من غير مزاح ": إن السمك هو غذاء الدماغ المفضّل . فاكثروا أيها الفقراء من أكل " الزّوري " و " الجّري "و" الصبور " و" أبو الجنيب " ..ودعوا " البني " للسياسيين يعملوه بطريقة " المسقوف " عسى أن يشفي أدمغتهم فينصلح حال البلاد والعباد !.



#قاسم_حسين_صالح (هاشتاغ)       Qassim_Hussein_Salih#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- اسلامفوبيا
- ما للمجلس العراقي للثقافة وما عليه
- أسرار النساء
- المأزق الثقافي العراقي- تحليل سيكوسوسيولوجي لحالة الثقافة وا ...
- السياسيون أصحاء .... أم مرضى نفسيا
- ضحايا الأنفال .. والحق النفسي
- كبار الشيوعيين ...أبناء معممين - الحلقة الأولى -!
- الحكومة والبحث عن يقين
- الشعر الشعبي... ندّابة المازوشيا الممتعة!
- العلم العراقي
- العرب.. وقراءة الطالع
- جيل الفضائيات
- أغلقي عينيك وفكّري في إنجلترا
- السيكولوجيون العرب وتحديات العصر
- الحزن المرضي ... والشخصية العراقية
- 10% فقط. ..نزيهون في العالم
- مرض الكراهية
- مصيبتنا ..فيروسات ثقافية!
- كردي ما اعرف ... عه ره بي نازانم !
- حصة العراقي بالنفط ... والدستور


المزيد.....




- -بحث مجالات التعاون والمستجدات الإقليمية-.. تفاصيل اتصال جدي ...
- -وداعا للسفن السريعة-.. ترمب يثير الجدل بصور هجومية ضد إيران ...
- 112 دولة تدعم مشروع قرار أمريكي خليجي في مجلس الأمن بشأن مضي ...
- الشيخ محمد بن زايد يتلقى اتصالا هاتفيا من ترامب
- رئيس دولة الإمارات يتلقى اتصالا هاتفيا من ولي عهد السعودية
- بولس: لا حل عسكريا للأزمة في السودان
- تقييم إسرائيلي: خياران أمام ترامب للتعامل مع إيران
- ترامب -لا يفكر في الوضع المالي للأمريكيين خلال حرب إيران-.. ...
- -خيانة عظمى-.. ترامب يهاجم وسائل الإعلام الأمريكية التي تفيد ...
- بتهمة -تمجيد الإرهاب-.. فرنسا تلاحق ناشطاً على خلفية تظاهرات ...


المزيد.....

- -الدولة الأخلاقية- تفكيك ظاهرة المدنية والتمدن / احسان طالب
- جدوى الفلسفة، لماذا نمارس الفلسفة؟ / إحسان طالب
- ناموس المعالي ومعيار تهافت الغزالي / علاء سامي
- كتاب العرائس / المولى ابي سعيد حبيب الله
- تراجيديا العقل / عمار التميمي
- وحدة الوجود بين الفلسفة والتصوف / عائد ماجد
- أسباب ودوافع السلوك الإجرامي لدى النزلاء في دائرة الإصلاح ال ... / محمد اسماعيل السراي و باسم جبار
- العقل العربي بين النهضة والردة قراءة ابستمولوجية في مأزق الو ... / حسام الدين فياض
- قصة الإنسان العراقي.. محاولة لفهم الشخصية العراقية في ضوء مف ... / محمد اسماعيل السراي
- تقديم وتلخيص كتاب " نقد العقل الجدلي" تأليف المفكر الماركسي ... / غازي الصوراني


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع - قاسم حسين صالح - دماغ العراقي