أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - سميرة الوردي - الخيمة














المزيد.....

الخيمة


سميرة الوردي

الحوار المتمدن-العدد: 1897 - 2007 / 4 / 26 - 12:09
المحور: الادب والفن
    


أسى تبدد من عينيها السارحة في وجوه الناس، أُمور تبدو مستحيلة الحدوث قبل وقوعها، رعب فرح شرخير أمل حلم حقيقة حرب وسلم تحياه أجيال وأجيال قد يكون بينهما فسحة ُمتنفس ٍ أو لا يكون . هذا ما حصل بعد الحروب التي خاضتها بلادها، ما أن أُعلن عن انتهاء الاولى حتى عم فرح عارم بين مصدق ومكذب، اطلقت الكثير من العيارات النارية التي لم يأتِ دورها في الحرب، سقط ماتجاوز الثلاثمئة شهيد، عادة قديمة اندثرت لكنها تحت النظام القائم أُحيت من جديد . لم يطل السلام كثيرا دخلت البلاد في حرب ضروس أقسى وأشد سرعة، الاولى لم تُأثر كثيرا على الحياة الإقتصادية بل فُقد فيها الكثيرمن الشباب، قتلوا بموتهم الحب والأمل في قلوب الناس أما الثانية أحرقت الحرث والضرع فأدخلت البلاد في حصار وحرمان لأبسط متطلبات الحياة .
في دارها الذي تركته، تركت معه ذكرياتها التي لم تكن أفضل من السابق . الغيمة السوداء التي عاشتها في صباها عندما غدر الغرباء بجدها عادت الى الظهور كلما تذهب وامها لزيارة قبر أخيها تكون المقبرة قد امتلأت بالآف النسوة الملتفات بالسواد تسد مداخلها، فلا يجدن مجالا للوصول الى القبر، في ظروف غامضة قُتل أخيها وابن عمتها الصغرى ابان حرب ( البوابة الشرقية ) ، امها وعمتها لم يتحملا الحدث، قررتا أن لا ينفصلا لا في الحياة ولا في الموت اشترتا قبرين بجوار ابنيهما كتبتا اسميهما عليه، حاولت ثنيهما عن المشروع المرعب لكنها فشلت، صعب أن تستوعب فكرة موتهما وهما حيتين، رائحة الموت وصمت المقابر آخر ماكانت تفكرأن يرافقها .
الحياة تغيرت بعد الحرب كثيرا، لم يعد شراء الكتب ميسرا ، لم يقتصر غلاء الاثمان على الطعام والملبس فقط بل شمل كل نواحي الحياة . الجفاف عطّل كل القدرات الأنسانية فأصبح الحصول على رغيف الخبز هو الشاغل الأهم .
متاهات زارتها في أحلامها رافقتها منذ الشباب، تفاجأ بأحداث تحصل في الواقع صادفتها في ومضة حلم داخلها دون سابق إنذار وبلا عوائق، أطياف العسكرفي أحلامها أصبح حقيقة في الحروب التي أحرقت الأخضر قبل اليابس وما تلاها كان أعظم . السلالم التي تصعد عليها الآن وصولا الى شقتها، كانت محض كوابيس تستيقظ بعدها تروي عطشها من جرة ماء صغيرة جدا احتفظت بها من جدتها، لم تفارقها الا عندما اضطرت الى السفر والتخلي عن الماضي والحاضر.





#سميرة_الوردي (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- مقطع من حياة امرأة
- إستعدوا
- عتاب
- المرأة وحقوقها
- لم يبق ما يقتلوه، حتى الحجر
- يقظة / كلمات ليست للتصويت
- العراق والإحتلال ودرب الآلام
- نداء استغاثة الى حكام العراق
- المستنصرية ، المتنبي ، جسرالصرافية، كافتريا البرلمان
- عندما يطغي الموت على الحب
- لن أحتفل
- أيها القرضاوي قرضك الله وأزال غمتك عن صدر الأمة
- تعقيب على مقالة العراق والإسلام واللعبة السياسية
- يا مجيلس العُرب آه
- العراق والإسلام واللعبة السياسية
- العراق لن يموت
- بين عيدين
- نكسات العرب أم نكسة حزيران
- العلمانية وسعة آفاقها
- العدد الأخير من طريق الشعب /آذار/ عام1979


المزيد.....




- فيلم -آلة الحرب-.. يوم -غيرت- هوليود نظرتها لحروب أمريكا
- رحيل الفنان اللبناني أحمد قعبور صوت المقهورين
- شعانين بلا كشافة ولا موسيقى.. كنائس دمشق تحتج بصمت على هجوم ...
- مناقشة أطروحة دكتوراة عن مسرح سناء الشّعلان في جامعة كاليكوت ...
- بين القانون والقرصنة.. فيلم -إيجي بست- يحكي قصة الموقع الأكث ...
- غزة وفنزويلا وإيران.. عندما يطبق ترمب ما كتبه حرفيا
- رحيل المخرج مهدي أوميد أحد أبرز رواد السينما العراقية والكرد ...
- دليلك لاستخدام ليريا 3 برو.. النموذج الأكثر تقدما من غوغل لت ...
- -بوتّو-.. فنان رقمي مدعوم بالذكاء الاصطناعي يجني الملايين
- في حبِّ الحُزانى


المزيد.....

- رحلتي في ذاكرة الأدب / عائد ماجد
- فن الكتابة للعلاقات العامة من التحرير الى صياغة الحملات الال ... / أقبال المؤمن
- الرسائل الاعلامية و الادبية من المعنى الى التأثير / أقبال المؤمن
- إمام العشاق / كمال التاغوتي
- كتابات نقدية ماركسية(العمل الفني في عصر الاستنساخ الآلي) وال ... / عبدالرؤوف بطيخ
- المقدِّماتُ التحقيقيّةُ لشيوخِ المحقِّقين / ياسر جابر الجمَّال
- اعترافات السيد حافظ والأصدقاء ما وراء الكواليس الجزء الأو ... / السيد حافظ
- أحافير شاب يحتضر / المستنير الحازمي
- جدلية المنجل والسنبلة: مقولات وشذرات / حسين جداونه
- نزيف أُسَري / عبد الباقي يوسف


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - سميرة الوردي - الخيمة