أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الطب , والعلوم - راوية رياض الصمادي - الأمن السيبراني: درع الوعي الذي يحميك من فخاخ العالم الرقمي















المزيد.....

الأمن السيبراني: درع الوعي الذي يحميك من فخاخ العالم الرقمي


راوية رياض الصمادي

الحوار المتمدن-العدد: 8882 - 2026 / 11 / 7 - 21:48
المحور: الطب , والعلوم
    


بعد أن نشرنا قراءة نقدية في مسيرة ويكيليكس، يبرز سؤال ملحّ: إذا كانت المنصة قد كشفت كيف يمكن لبيانات الحكومات والشركات أن تُسرب وتُعرّض للخطر، فماذا عن بياناتنا نحن؟ المواطن العادي، الذي لا يملك أسراراً عسكرية ولا برقيات دبلوماسية، لكنه يملك حسابات بنكية، وصوراً شخصية، ومحادثات خاصة، وربما معلومات عن أطفاله وعائلته. هل هو محمي؟ وهل يعرف كيف يحمي نفسه؟

هذا المقال ليس دليلاً تقنياً للمتخصصين، بل دعوة إلى وعي رقمي أصبح ضرورة لا ترفاً، بعد أن تحولت حياتنا اليومية إلى بيانات متناثرة على الإنترنت.

أولاً: ما الذي كشفه ويكيليكس عن هشاشتنا جميعاً؟

ويكيليكس لم تكن مجرد قصة عن حكومات وجيوش. كانت، في جوهرها، درساً في هشاشة المعلومات؛ فقد أظهرت أن الاختراقات الكبرى لا تحدث دائماً بفعل "هاكر عبقري"، بل غالباً نتيجة تراكم إخفاقات وقائية ورقابية متعددة، لا بسبب ثغرة واحدة. لم تكن الوثائق في خزائن حديدية، بل في أنظمة رقمية، ومن أراد تسريبها لم يحتج إلى جيش، بل إلى وصول غير مُقيَّد وثغرة صغيرة.

هذا يعني أن السؤال ليس "هل أنا مستهدف؟"، بل "هل بياناتي محمية بما يكفي؟". فكما أن الحكومات لم تكن محصنة، فإن المواطن العادي أيضاً ليس محصناً.

ثانياً: الفخاخ التي نقع فيها يومياً دون أن نعرف

الوعي يبدأ بمعرفة المخاطر. إليك أبرز الفخاخ التي تهدد المواطن العادي:

1. كلمات المرور الضعيفة والمكررة
كثيرون يستخدمون نفس كلمة المرور لكل حساباتهم. والواقع أن كلمات المرور الضعيفة يسهل تخمينها؛ وتوصي الوكالة الأمريكية للأمن السيبراني وأمن البنية التحتية (CISA) بأن تكون كلمة المرور 16 رمزاً على الأقل، وعشوائية، وفريدة من حساب لآخر، مع استخدام برنامج لإدارة كلمات المرور. وتؤكد أدلة الأمن الرقمي العربية على الخطوة نفسها، مع تفعيل المصادقة متعددة العناصر (MFA) على أي حساب يدعمها، لأنها تضيف طبقة حماية إضافية إلى جانب كلمة المرور.

2. التصيد الاحتيالي (Phishing)
رسالة تبدو من البنك، أو من شركة توصيل، أو من صديق، تطلب منك "تأكيد بياناتك". وتشير بيانات حديثة إلى أن 88.5% من هجمات التصيد الاحتيالي تستهدف سرقة بيانات تسجيل الدخول، وأن مستخدمي منطقة الشرق الأوسط وحدهم نقروا على أكثر من 47 مليون رابط تصيّد خلال عام واحد (نوفمبر 2024 – أكتوبر 2025). الوعي هنا هو خط الدفاع الأول: لا تنقر على روابط مشبوهة، وتحقّق من المرسل، وأبلغ عن محاولات التصيد.

3. مشاركة المعلومات الشخصية بإفراط (وخاصة صور الأطفال)
صور الأطفال، عنوان المنزل، مواعيد السفر — كل هذه معلومات تُشارك طواعية. وتُحذر منظمة اليونيسف من أن مشاركة صور الأطفال على الإنترنت قد تعرّضهم لمخاطر سرقة الهوية، والتنمر الإلكتروني، وإساءة استخدام الصور، وقد تترك "بصمة رقمية" دائمة يصعب محوها. ويكيليكس علمتنا أن تجميع المعلومات الصغيرة يمكن أن يكشف صورة كبيرة؛ والأمر نفسه ينطبق على بياناتنا الشخصية.

4. الثغرات في التطبيقات والأجهزة
تطبيقات لا نعرف من طوّرها، وأجهزة لم نحدّث نظامها منذ سنوات. وتؤكد توصيات CISA ضرورة تثبيت التحديثات فور توفرها، لأنها تصحح الأخطاء الأمنية في الشيفرة البرمجية، مع تفعيل التحديثات التلقائية حيثما أمكن.

5. العنف الرقمي والاستهداف القائم على النوع الاجتماعي
ليست كل الفخاخ تقنية بحتة؛ فبعضها اجتماعي. وتكشف دراسة أردنية شملت 406 صحافيات وإعلاميات أن 49.3% تعرّضن لشكل واحد على الأقل من أشكال العنف الرقمي، بما في ذلك التشهير، والتهديد، وانتحال الشخصية، واختراق الحسابات، ونشر صور دون موافقة. هذا يذكّرنا بأن الأمن السيبراني ليس ترفاً تقنياً، بل قد يكون مسألة حماية شخصية وكرامة.

ثالثاً: الوعي ليس خوفاً... بل مسؤولية

بعض الناس، بعد سماعهم عن الاختراقات، يفضلون الانسحاب من الفضاء الرقمي. هذا ليس حلاً، بل هروب. فالبديل هو الوعي المسؤول: أن تعرف المخاطر، وتتخذ إجراءات بسيطة لكنها فعالة، دون أن تتحول إلى شخص مرتاب يعيش في قلق دائم. الوعي ليس خوفاً، بل قوة.

رابعاً: خطوات عملية... تبدأ من اليوم

لا يحتاج المواطن إلى شهادة في الأمن السيبراني ليحمي نفسه. هذه خطوات بسيطة، مدعومة بتوصيات مؤسسات متخصصة:

1. كلمة مرور قوية وفريدة لكل حساب (16 رمزاً على الأقل)، مع استخدام مدير كلمات مرور، وتفعيل المصادقة متعددة العناصر (MFA).
2. لا تنقر على روابط مشبوهة، وتحقّق من المرسل، وأبلغ عن محاولات التصيد.
3. حدّث تطبيقاتك ونظام جهازك فور صدور التحديثات، وفعّل التحديثات التلقائية.
4. راجع إعدادات الخصوصية على وسائل التواصل، وقلّل ما تشاركه علناً.
5. فكّر مرتين قبل مشاركة صور أطفالك أو معلوماتهم الحساسة، واحترم حقهم في الخصوصية والموافقة.
6. استخدم تطبيقات موثوقة، وتجنّب تحميلها من مصادر غير رسمية.
7. احتفظ بنسخة احتياطية من بياناتك المهمة.
8. علّم أطفالك أساسيات الأمان الرقمي، وكن قدوة لهم في الاستخدام المسؤول.

خامساً: الأردن... بين القانون والوعي

في الأردن، صدر قانون الجرائم الإلكترونية رقم 27 لسنة 2015، وتضمن عقوبات على الدخول غير المصرح به إلى أنظمة المعلومات، والإفشاء، والتعديل، والتدمير، وغيرها من الأفعال. كما جرى تعديل القانون لاحقاً بالقانون رقم 17 لسنة 2023. لكن القانون وحده لا يكفي؛ فهو يعاقب المخترق بعد وقوع الضرر، لكنه لا يمنع الضرر قبل وقوعه. الوعي هو خط الدفاع الأول، وهو مسؤولية مشتركة بين الأسرة، والمدرسة، والإعلام، والمؤسسات.

خاتمة: من ويكيليكس إلى وعيك الرقمي

ويكيليكس كشفت لنا أن المعلومات قوة، وأن تسريبها يمكن أن يغير مسار دول. لكنها كشفت أيضاً أن البيانات هشة، وأن حمايتها مسؤولية كل فرد. ويكيليكس كانت درساً في هشاشة معلومات الحكومات؛ فلتكن درساً لنا أيضاً في حماية معلوماتنا. الوعي هو الدرع، والباقي تفاصيل.

---

قائمة المصادر والمراجع

1. قانون الجرائم الإلكترونية الأردني رقم 27 لسنة 2015 (المنشور في الجريدة الرسمية رقم 5343 بتاريخ 2015/6/1)، وتعديلاته، ومنها القانون رقم 17 لسنة 2023. متاح عبر موقع مجلس القضاء الأعلى/وحدة الجرائم الإلكترونية: jiacc.gov.jo
2. الوكالة الأمريكية للأمن السيبراني وأمن البنية التحتية (CISA): "4 طرائق يسيرة للبقاء آمناً على الإنترنت" (ترجمة عربية)، وتشمل توصيات حول كلمات المرور، والمصادقة متعددة العناصر، والتحديثات، والتصيد
3. CSO Online: "WikiLeaks: Will The Lapses In Security Serve As A Wakeup Call For Us?" (28 ديسمبر 2010)، تحليل لإخفاقات الأمن التي أدت إلى تسريب ويكيليكس، ودرس "هشاشة البيانات"
4. كاسبرسكي (عبر اليوم السابع): "88.5% من هجمات التصيد الاحتيالي تستهدف سرقة بيانات تسجيل الدخول" (12 يناير 2026)، إحصائيات حول التصيد في الشرق الأوسط
5. العربي الجديد: "صحافيات أردنيات في مرمى العنف والإساءة الرقميين" (16 سبتمبر 2026)، دراسة ميدانية حول العنف الرقمي ضد الصحافيات في الأردن
6. اليونيسف (UNICEF): "ما تحتاج لمعرفته حول استعراض الطفل رقمياً "، نصائح حول مخاطر مشاركة صور الأطفال وحماية خصوصيتهم

---



#راوية_رياض_الصمادي (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- النص من النص: قراءة إنتاجية في قصة -الشجرة- لسناء الشعلان در ...
- النور في الأردن: من شاركوا في تأسيس الدولة إلى مواطنين من ال ...
- النص من النص: قراءتان في نصوص سناء الشعلان دراسة تطبيقية في ...
- ألن دالاس: عقل المخابرات الأمريكية.. وضحايا العقل
- تقاسيم الوجع: جماليات التكثيف والسرد المضاد في «تقاسيم الفلس ...
- العبور إلى الجسد الآخر: جماليات الهوية والجسد في رواية -أعشق ...
- العتبات النقدية الجديدة: قراءة في كتاب -Critical Inflections ...
- النسيانُ الذي يُنقِذ: قراءة نفسية-سردية في رواية -أدركها الن ...
- مرافئ الغيم وأصداء المنفى: قراءة نقدية في التجربة الشعرية عن ...
- لماذا تدفع شوارع الأردن ثمن الظل المفقود؟
- رئة عمّان تُقتلع: لماذا يجب أن نتوقف الآن؟
- عندما تُقطع الأشجار: قراءة في مخاطر إزالة الأشجار من شوارع ا ...
- دليل شامل لملفات M38: الفهم والإنشاء والاستخدام
- المرأة تستخدم ضعفي عدد الكلمات التي يستخدمها الرجل
- لماذا لا تحتوي بعض اللغات على كلمة -أزرق-؟
- هل تحتوي بعض اللغات على 100 كلمة لكلمة -ثلج-؟
- اهداء إلى روح أبي
- الطفل الضائع جون
- ما هي السيرة الذاتية؟
- فروقات بين المرأة والرجل والكثير من المتناقضات التي تثير الج ...


المزيد.....




- كأنّها أصابع تخرج من الأرض.. اكتشاف نوع جديد من الفطريات الع ...
- نبيل فهمي يفتتح أعمال المعرض العربي الصيني للمستلزمات والتجه ...
- رحلة -قطار النزهة- التجريبية بدمشق.. احتفاء بـ-الزمن الجميل- ...
- قطر.. سحب أدوية مخالفة للمواصفات
- تحذيرات من شلل تام يهدد مستشفيات غزة إثر توقف شركات نقل الطو ...
- تحقيق استقصائي.. أزمة المياه في تونس خلال الصيف الماضي
- دراسة تكشف أقوى دليل حتى الآن على وجود خلايا دم حمراء في أحف ...
- نهاية مأساوية لمرصد الفضاء سويفت عقب احتراقه وتحطمه بسماء سو ...
- خريجو الطب البشري في جامعة النجاح يحققون نسبة نجاح 100% في ا ...
- أول أطلس للتنظيم الجيني في الشرق الأوسط.. ما الأهمية العلمية ...


المزيد.....

- نظرية التغير الكلية / أمين أحمد ثابت
- نظرية الأكمل وإشكالية الشرور / عمار التميمي
- المفاحص / صائن الدين تركه
- مصححات افلاطون / جابر بن حيان الكوفي
- رسالة في علم الصنعة والتدبير / ديمقراطيس
- هل سيتفوق الذكاء الاصطناعي على البشر في يوم ما؟ / جواد بشارة
- المركبة الفضائية العسكرية الأمريكية السرية X-37B / أحزاب اليسار و الشيوعية في الهند
- ‫-;-السيطرة على مرض السكري: يمكنك أن تعيش حياة نشطة وط ... / هيثم الفقى
- بعض الحقائق العلمية الحديثة / جواد بشارة
- هل يمكننا إعادة هيكلة أدمغتنا بشكل أفضل؟ / مصعب قاسم عزاوي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الطب , والعلوم - راوية رياض الصمادي - الأمن السيبراني: درع الوعي الذي يحميك من فخاخ العالم الرقمي