أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع - عادل عطية - عندما يتركونك وحيداً!














المزيد.....

عندما يتركونك وحيداً!


عادل عطية
كاتب صحفي، وقاص، وشاعر مصري

(Adel Attia)


الحوار المتمدن-العدد: 8882 - 2026 / 11 / 7 - 18:31
المحور: الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع
    


فضفض إليّ أحدهم يوماً، وروى لي أن زوج أخته كان شديد التقتير عليها وعلى أولاده، بينما كان في غاية الكرم مع أقاربه وزملائه في العمل. وحين فاض بها الكيل، اصطحبها إلى إحدى قريبات زوجها، باعتبارها شخصية محايدة وذات تأثير، لعلها تنصفها أو تساعد في حل المشكلة. وما إن بدأت الزوجة تسرد معاناتها، حتى انتفضت القريبة غاضبة، وصاحت: «ما هذا الافتراء؟!».
عادت أخت صديقي مكلومة، فقد اكتشفت أن شكواها لم تجد أذناً تصغي إليها، وأن زوجها نجح في تسويق صورة مثالية عن نفسه خارج بيته، حتى صار من الصعب على الآخرين تصديق أن وراء هذا القناع وجهاً آخر لا يعرفونه. ففي حضرة الغرباء يتأنق في أخلاقه وكرمه، أما داخل بيته، حيث لا جمهور ولا تصفيق، فتظهر حقيقة أخرى!
تذكرت هذه القصة عندما نشرت على صفحتي الكلمات التالية:
«حزين وأنا أكتب هذه الكلمات...
بينما كانت زوجتي تمر أمام أحد المعاهد الأزهرية، تزامن ذلك مع موعد انصراف التلاميذ، فإذا بتلميذة صغيرة، لم تتجاوز الصف الثالث الابتدائي، تراها فتصيح في وجهها: "مسيحية!".
وهنا أتساءل بحزن وألم: هل أصبح الإنسان المسيحي كائناً غريباً أو مختلفاً عن بقية البشر لمجرد اختلاف عقيدته؟! أإلى هذا الحد وصل بنا الأمر، حتى يتعلم أطفالنا تصنيف البشر والتمييز بينهم على أساس الدين؟!
إنها صرخة تستحق أن نتوقف أمامها؛ فالدين الذي لا يعلمنا احترام الإنسان وصون كرامته، لم نفهم رسالته كما ينبغي».
لكن، ماذا كانت ردود الفعل على هذا المنشور؟

أحدهم أنكر إمكانية حدوث الواقعة من أساسها، وكأنما كان شاهداً عليها، واتهمني أنا وزوجتي بتلفيقها! وآخر حاول تجميل المشهد، قائلاً: «كن حسن الظن، إنها ترحب بها!». وثالث اتهمنا بأننا من دعاة الفتنة، مستدعياً العبارة الشهيرة: «الفتنة نائمة، لعن الله من أيقظها».
وهنا تكمن المفارقة المؤلمة: بدلاً من أن نتوقف أمام الواقعة، ونناقش ما تكشف عنه من خلل في التربية والثقافة، انشغل البعض بتبريرها، أو إنكارها، أو اتهام من نقلها!
لسنا مطالبين بأن نصدق كل رواية دون تمحيص، لكننا بالتأكيد مطالبون بألا نحاكم أصحاب الشكاوى قبل أن نستمع إليهم، وألا نجعل حسن الظن ستاراً لإنكار الوقائع، أو نجعل الخوف من الفتنة ذريعة لإسكات كل صوت يكشف خللاً.
فليس من يوقظ الفتنة من ينبه إلى التمييز، بل من يصر على وجوده، ويرفض الاعتراف به أو مواجهته.
إن أقسى ما قد يتعرض له الإنسان ليس أن يقع عليه الظلم فحسب، بل أن يجد نفسه وحيداً حين يطلب الإنصاف؛ أن يُكذَّب لأنه خالف الصورة التي اعتاد الآخرون تصديقها، وأن يُتَّهم لأنه تجرأ على الكلام.
فبعضهم لا يريد منك أن تتراجع عن شكواك فحسب، بل يريدك أن تشك أنت نفسك فيما رأيت وعشت. وهكذا يتركونك وحيداً؛ لا لأنك بلا حق، بل لأن الاعتراف بحقك قد يكلّفهم مواجهة أنفسهم!



#عادل_عطية (هاشتاغ)       Adel_Attia#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- الأحداث تتكلم [102]
- أشواك على طريق الطفولة!
- الأحداث تتكلم (101)
- الأحداث تتكلم (100)
- الأحداث تتكلم [99]
- ضحايا الإيمان!!
- الأحداث تتكلم (98)
- إثابة الإنسانية
- الأحداث تتكلم (97)
- الأحداث تتكلم (96)
- الأحداث تتكلم (95)
- الأحداث تتكلم (94)
- الأحداث تتكلم (93)
- الأحداث تتكلم (92)
- الأحداث تتكلم (91)
- الأحداث تتكلم (90)
- الأحداث تتكلم (89)
- الأحداث تتكلم (88)
- الأحداث تتكلم (87)
- الأحداث تتكلم (86)


المزيد.....




- لحظة اصطدام طائرة صغيرة بشاحنة على طريق سريع في فلوريدا
- سوريا ولبنان بعيون آيزنكوت.. بين إعادة رسم الترتيبات الأمنية ...
- أضرار في -أرامكو- مع اعتراض 5 صواريخ ومسيّرة واحدة واحدة تست ...
- بعد الحصار البحري.. واشنطن تشكّل قوة -البوابة الحديدية- لتقي ...
- مباشر: استهداف مركز الملك عبدالله المالي في الرياض حسب شهود ...
- انقطاع الكهرباء عن 600 ألف شخص في شرق أوكرانيا إثر هجوم روسي ...
- التحالف: اعتراض 5 صواريخ أطلقها الحوثيون تجاه الرياض والمنطق ...
- انقطع صوته في الصلاة على النبي.. نهاية مؤثرة لإمام تركي بملا ...
- روسيا تضرب شبكة الطاقة الأوكرانية وتستهدف سفينة في البحر الأ ...
- شهادات تكشف مجازر بحق الرعاة في الرقة خلال حكم النظام السوري ...


المزيد.....

- من هيجل إلى ماركس - جدلية الفكر ومستقبل الماركسية / غازي الصوراني
- التطوع الرقمى / د/ سامح سعيد عبد العزيز
- العمل التطوعى نماذج وتطبيقات / د/ سامح سعيد عبد العزيز
- الطبيعة والتقليد / عبد المجيد إسماعيل الشهاوي
- علم الاجتماع الوصفي لأفلاطون / عبد المجيد إسماعيل الشهاوي
- بنيةُ الظهور بوصفها شرط إمكانه وتوليده / علي مجيد
- البساطة / عبدالجليل الكناني
- أحمد رباص / كتاب هيغل :قراءة جماعية جديدة في "فينومينولوجيا الروح"
- الوعي كمشكلة في علم نفس السلوك .تأليف: S.L. فيجوتسكي .الاتحا ... / عبدالرؤوف بطيخ
- الفينومينولوجيا الهوسرلية النظرية والمنهاج / احسان طالب


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع - عادل عطية - عندما يتركونك وحيداً!