أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - عبد الخالق الفلاح - الانسانية تبني الشخصية القوية في المجتمع














المزيد.....

الانسانية تبني الشخصية القوية في المجتمع


عبد الخالق الفلاح

الحوار المتمدن-العدد: 8881 - 2026 / 11 / 6 - 17:49
المحور: الادب والفن
    


ان الله سبحانه وتعالى كرّم الله بني آدم ورزقهم من الطيبات وفضلهم على كثير من المخلوقات، وأعطاه مكانة خاصة فقال سبحانه وتعالى:
وَلَقَد كَرَّمنا بَنى ءادَمَ وَحَمَلنٰهُم فِى البَرِّ وَالبَحرِ وَرَزَقنٰهُم مِنَ الطَّيِّبٰتِ وَفَضَّلنٰهُم عَلىٰ كَثيرٍ مِمَّن خَلَقنا تَفضيلًا٧٠. [سورة الإسراء ، ولم يكن ذلك إلا دليلاً على مكانة الإنسان وتفرده عن غيره من المخلوقات بالفكر، ما يجعل قدراته العقلية أساس إنسانيته وهي اكثر الروابط البشرية سموًّا وأكبر دليلاً على رقي المجتمعات، ولا تتوقف أمام أي حواجز دينية أو عرقية أو فكرية ، و الانسانية لغة عالمية بكل معنى الكلمة تتساقط أمامها القيود والتباينات وتوثق بكون الإنسانية رحمة ونشر للخير ومواقف واضحة، وليست مجرد كلمة تلوكها الألسن وتتباهى بها الجماعات في بياناتها وتصريحاتها التي لا تساوي شي امامها، ومن ثم فإن افتقاده هذه القدرات والمواهب بمنزلة نزع للإنسانية التي ميزه الله بها، وخاطبه على أساسها في كتابه الكريم: «يا أيها الإنسان...»؛ لأنه حي عاقل مسؤول محاسب عن أفعاله، ويتسم بالعقل والعلم والإيمان والعمل والفكر:إذن، هو المعيار الفارق بين الإنسان والجماد، ولذلك يستحق الحياة من يفكر ويتدبر ويتأمل ويتعايش مع غيره من بني البشر، يستحق التكريم والاهتمام من يحمي غيره ويدافع عن حياته ويؤمن له الأمن والسلام وينشر الطمأنينة في الأنحاء؛ لأنه بذلك ينشر رسالة السلام التي هي أساس إعمار الأرض، ولو عدنا الى مفهوم الإنسانية فهو يحمل مفهوما واسعا في طياته ومعان عديدة يتعلق بالقيم والمبادئ التي تتعلق بكينونة الإنسان و يعبر عن الصفات والخصائص التي تجمع جميع أبناء الجنس البشري، حيث تتجاوز الحدود الجغرافية والثقافية والعرقية، وتُعرف بأنها عاطفة سامية تدعو إلى التعاطف والتفاهم بين الأفراد و أعطاهم مكانة خاصة
ومن هنا ايضا يرى الإنسانيون أن هناك "صوابًا وخطأً" أخلاقيًا نابعًا من طبيعتنا البشرية، بما في ذلك احتياجاتنا ورغباتنا المشتركة، واحتياجات ورغبات الأفراد؛ لأننا نتفاعل مع بعضنا البعض، ونستطيع التفكير مليًا فيما نفعله؛ ولأن أفعالنا تؤثر علينا وعلى الآخرين تأثيرًا معياريًا .ومن هنا كذلك فالإنسانية تتعلق بسلوكه واخلاقه تجاه الآخرين، وتشمل التفاعل الإيجابي بين الأفراد والمجتمعات ،وهي مفهوم شامل او يعني أيضًا “الإنسانوية” كما تسمى، وهي أحد المفاهيم التي أُسست لمحاربة الكنيسة، ولهم أفكار ومبادئ مفادها: وجوب اجتماع الناس على الأخوة الإنسانية بعيدًا عن الدِّين وكل ما يتَّصل به، وغير ذلك من المبادئ الكفرية، ومِن العبارات التي اشتهرت عنهم في الترويج لمذهبهم: "اعتنق الإنسانية، ثم اعتنق ما شئت مِن الأديان"، فهي قيمة عليا عندهم حتى فوق الدِّين!
ان العقل البشري يعمل بطبيعته على التمييز والربط؛ وهو يُصنّف الأشياء ويُفهمها من خلال وضعها في سياق علاقات التشابه والاختلاف مع أشياء أخرى ، هذا يعني أن المعرفة ليست مجرد استقبال سلبي للمعلومات، ويعني اننا علينا ان نُدرك مفهوم "الخير" ولا يمكن بمقارنته بـ "الشر"، ولا نُدرك "الكبير" ولا يمكن مقارنته بـ "الصغير"بل هي عملية نشطة ، تبني فهما في الواقع عبر شبكة من العلاقات المتبادلة. ان أهمية القيم الإنسانية تعتمد فى بناء شخصية قوية للمجتمع القوى فالإنسان الذى يتمتع بالقيم الإنسانية مثل الصدق، الأمانة، والعدل، يعد من العناصر الأساسية فى بناء مجتمع متماسك. والقيم الأخلاقية تشكل الأساس الذى يبنى عليه الفرد في علاقاته مع الآخرين. وعندما تتكاتف هذه القيم بين الأفراد، يصبح المجتمع أكثر قوة وتماسكاً. وعندما يمتلك الأفراد فى المجتمع هذه القيم، فإنهم يسهمون فى بناء مجتمع قائم على العدالة والاحترام المتبادل. وهذا بدوره يعزز من استقرار ذلك المجتمع ويؤدى إلى تقدم مستدام وكذلك القيم الإنسانية مثل الاحترام، الأمانة، والتسامح، هى الأسس التى تُبنى عليها الشخصية القوية . في أبيات شعرية، للإمام الشافعي معبرة عن الحالة السامية في الانسان :
النَّاسُ لِلنَّاسِ ما دامَ الوَفاءُ بهِمُ .. والعُسرُ واليُسرُ أوقاتٌ وساعاتُ
‏وأكرمُ النَّاسِ ما بينَ الوَرى رَجُلٌ .. تُقضى على يَدِهِ للنَّاسِ حاجاتُ
‏لا تَقطَعَنَّ يَدَ المعروفِ عن أحَدٍ .. ما دُمتَ تَقدِرُ والأيَّامُ تاراتُ
‏واذكُرْ فَضيلةَ صُنعِ اللهِ إذ جُعِلَتْ .. إليكَ لا لكَ عندَ النَّاسِ حاجاتُ
‏قد ماتَ قومٌ وما ماتَتْ فَضائلُهُم .. وعاشَ قومٌ وهُم في النَّاسِ أمواتُ
عبد الخالق الفلاح – باحث واعلامي



#عبد_الخالق_الفلاح (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- ماذا بعد الخسارة الساحقة لترامب
- الاجابة الذكية والتكامل العقائدي
- الانتخابات الأمريكية والتغيير لا محال
- الاعلام بين الحقيقة والتدليس
- همسة وجع
- اوروبا وشرارة غضب الاحتجاجات
- الانتخابات الإسرائيلية..واحتدام الصراع
- إيران وأمريكا ..حتمية الحرب من عدمه
- فرنسا بين الانكماش والتدحرج
- سيادة المنقوصة والتامة
- الثقة ليس فقط شعور بل ايمان
- القيم والمبادئ والأخلاق الضرورية
- حق المرأة وكلمة وفاء
- بلا مبالاة
- الحشد والمواقف وشرارة الحرب
- الانسان والحقوق والمساواة
- الانشطة الخبيثة والتحركات الجديدة
- أمريكا.. العراق والروابط التاريخية مع إيران
- الأمم المتحدة منصة للسلام أم لتبرئة الجنات
- اماه حنان عينك


المزيد.....




- مصر.. أول ظهور لمحمد الحلو بعد عمليات القلب
- -أرشيف الحياة-.. حكايات شهداء غزة في مواجهة النسيان
- رومانيا تتصدر برنامج السوق الأمريكي للأفلام بوفد سينمائي موس ...
- -رسمت المقبرة الجماعية-.. نازحة من الفاشر توثق ما رأته بالفح ...
- احتفاء واسع في الأوساط الفنية الأمريكية بفوز عبد الرحمن السي ...
- الناخب ليس مخدوعا.. قراءة في الترمبية وجذور اليمين الأمريكي ...
- أصالة نصري تكشف تفاصيل سرقة مجوهراتها خلال جولتها الأميركية ...
- أنغام تثير الجدل بسبب رائحة التدخين على المسرح
- مهرجان القاهرة السينمائي يفتتح دورته الـ47 احتفاءً بيوبيله ا ...
- من ريف تهامة إلى جائزة الإيسيسكو.. شاعر يمني يعتلي -مدن القص ...


المزيد.....

- الدومري لا يطفئ عينيه / د. خالد زغريت
- رواية صرخات وهمسات- محمد الفقي / محمد الفقي
- الاصدق لهجة- الاجيب حميج الحريزي / حميد الحريزي
- رواية البركان - حميد الحريزي / حميد الحريزي
- رأيت وردة الدبلان / د. خالد زغريت
- شرنقة الاحتضار الأخير / رائد الجحافي
- دور الفن فى مواجهة المشكلات والأزمات / د/ سامح سعيد عبد العزيز
- رواية محاولة بقاء / الحسين افقير
- رواية محلبة عم ابراهيم / الحسين افقير
- ديوان 24 شعر / منصور الريكان


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - عبد الخالق الفلاح - الانسانية تبني الشخصية القوية في المجتمع