أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - اسطيفان هرمز - تقديم رواية -لقاء مؤجّل- من قبل الدكتور عبدالله رابي















المزيد.....

تقديم رواية -لقاء مؤجّل- من قبل الدكتور عبدالله رابي


اسطيفان هرمز
كاتب

(Estivan Hermez)


الحوار المتمدن-العدد: 8881 - 2026 / 11 / 6 - 11:26
المحور: الادب والفن
    


قراءة سوسيولوجية لرواية (لقاء مؤجل) للأديب اسطيفان هرمز
د. عبدالله رابي
طالعت رواية (لقاء مؤجل) للأديب الاستاذ اسطيفان هرمز المولود في مدينة الموصل العريقة، ومن ضجيج مكائن الغزل والنسيج وهندستها الدقيقة استلهم أولى خيوط الصبر والدقة. حمل معه حلم الطفولة الذي لم يغب عنه يوماً، رغم ثقل دروب الهجرة انتهت به مستقراً في مدينة ستيرلنغ هايتس في مشيكن. وهو كاتب وعضو اتحاد الكتاب والادباء الكلدان. والرواية هي باكورة اعماله الأدبية، استمتعت في قراءتها، لما تحتوي من احداث مثيرة لمشاعر الانسان التي شكلت وقائع الرواية بسرد مشوق تشد القارئ اليها.
ولاعجابي بها واهميتها الفنية الهادفة، اعتزمت ان أُقدم تحليلاً سوسيولوجياً عنها منطلقاً من أسس علم الاجتماع الادبي. تاركاً التحليل الادبي الفني للمختص في الادب. بالرغم من، انني ارى ابداع وتوفيق من الكاتب في السرد اللغوي الشيق والمترابط، مستخدما لغة فنية أدبية بليغة، مع التوضيح في الهامش للمفردات اللغوية باللهجة الموصلية التي احتوتها النصوص احياناً مثل، العوجة والزقاق والحوش، السرجخانة والكليجة وغيرها، وقد قسم الرواية الى تسعة فصول وفقاً لتسلسل الاحداث وباتساق فني. كما اشتملت على مقدمة وخاتمة مطبوعة على 176 صفحة وحجم الورق 8.5 x 5.5 انج، ونوع الغلاف صلب جميل.
تحتاج الكتابة الأدبية الفنية الى القدرة، الحذاقة، الموهبة الذاتية وسعة الأفكار التي تساعد الكاتب لتفهم وإدراك المجتمع والفرد ليصوغ مجريات الاحداث في عمله الادبي بشكل متميز، وثم ليحقق الهدف الذي يتوخاه الكاتب لعكس صورة واقعية للخيال الإبداعي عن الواقع الاجتماعي. من خلال متابعتي لما يكتب الاديب اسطيفان من قصص قصيرة ومقالات في مختلف الشؤون المجتمعية، شخصت مدى امتلاكه لما ذكرت من مؤهلات لتحقيق مثل هذا المنجز الرائع.
الرواية ليست مجرد سرد لاحداث قد تكون خيالية، او بناء لغوي فني يثير الدهشة والاستمتاع للقارئ، بل هي عبارة عن وقائع اجتماعية وفردية تدور احداثها ضمن شبكة من العلاقات الاجتماعية في بيئة وتحت وطأة ظروف معينة، ولهذا تعد موضوعاً مهما للمختص في علم الاجتماع.
جرت وقائع الرواية في محلة الميدان احدى محلات مدينة الموصل العريقة وفي مدينة ديترويت الامريكية، لعائلة موصلية سكنت المحلة، وتنتمي الى الطبقة الدنيا في المجتمع الموصلي حيث كافح الاب لكسب لقمة العيش لعائلته الصغيرة. تدور احداث الرواية حول حياة العائلة ومدى تأثرها بالأحوال الاجتماعية والاقتصادية والأمنية في المدينة وما تخللها من افراح ومسرات تارة، ومآسي تارة اخرى.
وقد أبدع الاديب اسطيفان في ربط العلاقة بين عدة متغيرات اجتماعية مكوناً منها نصوصاً مثيرة وذات وقع نفسي على المتابع للرواية، وبطريقة متناغمة ومتسلسلة وايقاع منتظم من حيث المكان والزمان.
وقد وصف من خلال وقائع الرواية بيئة مدينة الموصل العريقة وتراثها المادي والمعنوي الاجتماعي الذي تشتهر به المدينة وصفاً دقيقا، ووصف العلاقات الاجتماعية بين افراد الاسرة الواحدة، وعلاقات الجيرة في المحلة، وربطها بالعادات اليومية وتقاليد المناسبات في الافراح والاحزان والقيم الاجتماعية السائدة. ووصف الطبيعة الخلابة، والمحلة السكنية، الأسواق، الازقة، الدور السكنية وتفصيلات اجزائها. رابطاً إياها بالحياة الاجتماعية من حيث التنوع الثقافي بين السكان والتناغم والتعايش السلمي بين أهالي المدينة لمختلف الاطياف. سرد الكاتب تأثير هذه المتغيرات في حياة شخصيات الرواية واحداثها بإحكام واتساق.
اتقن الكاتب وصف شخصيات الرواية بدقة متناهية بلغة فنية أدبية لاظهار خصائصها الجسمية والحركية الايمائية والسلوكية التي تعبر عن الطيبة، التعاون، المحبة، الحزن، الفرح، الانفعال والتعاطي مع الغير.
ربط الكاتب بمقدرة نزعة الرغبات الشخصية متفاعلة بالأحداث المفاجئة والضغوط المحيطة لحالات ظرفية غير متوقعة، سواء على مستوى المجتمع المحلي او الاسرة او الفرد.
كانت من أبرز الضغوط والظروف التي تركت اثرا مفصلياً في الاسرة هو دخول قوى الظلام والإرهاب الى مدينة الموصل، لتتحول احداث الرواية من مدينة الموصل الى مدينة ديترويت الامريكية بعد ان هاجر سعد الابن الوحيد للاسرة اليها بعد تخرجه الجامعة، وثم الابنة سناء وزوجها حيدر الى أربيل، وبقاء الاب وحيداً اذ قد توفت زوجته نتيجة مرض السرطان.
بدأت بمفاجأة غير متوقعة عند الاب لقدوم انسان غريب (مستر جون الأمريكي) بصحبة مترجم الى بيته لتنجيته من دوامة التفكير والاحزان التي ترافقه لغياب أعز الناس عنده ويقنعه بإمكان مساعدته كي يلتقي مع ابنه سعد المهاجر الى أمريكا، ولم يصدق الاب بما يجري، هل هو في حلم ام واقع منذ لحظة لقائه مع جون ذلك الشخص الثري والمدير التنفيذي لاحدى أكبر شركات التسوق العملاقة في أمريكا (ولمارت) والى حين وصوله مدينة ديترويت.
وقد اوفى الأمريكي بوعده وحصل على كل مستلزمات ومستمسكات السفر من حيث جواز السفر والنقل والإقامة. ذلك الوعد الذي قطعه مع ابنه الذي كان يشتغل مديرا للتسويق الالكتروني، وكان معجباً به لتفانيه في العمل في الشركة الامريكية المذكورة. بعد ان ترك سعد العمل لأسباب معينة، طلب مستر جون منه الرجوع الى العمل، ولكن سعد اجابه قائلاً: إذا تريد مساعدتي فاطلب منك ان تسهل عملية قدوم والدي لزيارتي.
وقد أبدع الاديب اسطيفان في السرد اللغوي بوصف حالة الاب النفسية والسلوكية وهو في طريقه الى ديترويت، منذ ان غادر بيته الذي ما أراد يوما ان يتركه ويودع مدينته الموصل، حيث سلسلة الذكريات الاسرية والمجتمعية، وصف شدة ارتباطه بالوطن التي لم تغيب عن ذاكرته في كل ساعة ويوم، وقارن بدقة حالة الانسان وهو يعيش حياة بالكاد يسد راتبه الشهري جراء العمل في مخبز الصمون رمق معيشته، وحالته اثناء الإقامة في الفنادق الدرجة الأولى حيث الابهة والسلوكيات غير تلك التي اعتاد عليها الاب في حياته.
وصل أبو سعد الى ديترويت، متلهفا كي يلتقي مع ابنه ليحضنه ويحقق رغبته الجامحة لمشاهدته، تلك المدينة غير المألوفة عنده، من حيث الطبيعة والمناخ والشوارع والابنية الشاهقة وطريقة العيش المختلفة عما تربى عليها، اذ أبدع الكاتب في سرد مقارنة مدهشة ودقيقة بين المدينتين، الموصل وديترويت.
وما الذي حصل، هل التقى أبو سعد بابنه، ام ان الاقدار والمفاجآت حالت دون تحقيق رغبته ليكون لقاءا مؤجلاً؟
وقد اجاد الكاتب في وصف حياة سعد الابن في المهجر من حيث العمل، الزواج، ارتباطه بالوطن الام، الأصدقاء، بعضهم أوفياء وصالحون، وأحيانا أخرى أصدقاء السوء الذين ورطوه بالإدمان على المخدرات والكحول. كما أتقن في سرد سلسلة الوقائع التي حدثت لابي سعد القادم من العراق في ديترويت مبيناً كيف الاقدار لعبت دورا كبيرا من حيث تعرض الابن الى حادث سير وهو مُسرعٌ كي يلتقي والده بعد ان اعلمه جون بكل التفاصيل واحضر شقة ليسكنا فيها، وثم فقدانه للذاكرة لفترة طويلة وكيف التقى الاب مع ابنه في المستشفى وهو فاقد الذاكرة ولم يتعرف عليه، ورجوعه الى الإدمان ثانية، وكيف تسلل حب (فاتيما) السودانية الى قلبه في مركز التأهيل وأيقظته ثانية بعد تلاقي نمط حياتهما معاً بعد ان حكت له تفاصيل حياتها المشابهة لحياته، وهنا بدأت حياة جديدة متعافية بلا مخدرات، وبعد غياب (فاتيما) لأسباب عائلية استثنائية التقيا وتزوجا.
اما الاب (ميسر حامد)، اصابه القلق الحاد والكآبة لتأخر اللقاء مع ابنه معافياً من فقدان الذاكرة كي يعرفه، وتدهورت صحته واصابه الزهايمر، وشاءت الاقدار ليتعرض جون الانسان المتفاني والطيب الى حادث سير هو الاخر، ودخل الغيبوبة، وبعد ان استيقظ كان سؤاله الأول، هل التقيا؟ كان جون " يحمل في صدره قلباً يتسع لأوجاع الغرباء جميعاً ويمشي بين الناس كأن يده غيمة تمطر حيث حلّ الجدب".
وقد اجاد الكاتب في وصف مشاعر الشخصيات وانفعالاتهم، الأصدقاء وجون، والأب والابن في ديترويت بين الفرح والحزن، وكيف طفت ذكرياتهما الموصلية على السطح في تفكيرهم. ومن حيث فقدان الامل والشعور بالاغتراب عن الذات، والاثار النفسية والاجتماعية لما تعرضا له من احداث.
فهل التقى الاب بابنه متعافياً صحياً بعد سلسلة من الاقدار؟ وماهي تلك الأجواء النفسية والمكانية في اللقاء المؤجل؟ اترك ذلك للقارئ ان يكتشفها بنفسه. فهذه “ليست قصة عن مأساة واحدة، بل سلسلة من اللقاءات: لقاء اب بابنه، لقاء ذاكرة بواقع، ولقاء وفاء بقسوة القدر". كما يقول المؤلف.
وخلاصة التقييم سوسيولوجياً: أبدع الاديب اسطيفان في ربط الأحداث والوقائع في روايته اجتماعياً ونفسياً وشخص كيف ان الرغبات الشخصية تتصارع مع متغيرات الواقع زمانياً ومكانياً، وكيف تساهم الاقدار في حجب تحقيق تلك الرغبات. فهي" حكاية رحلةٍ شائكةٍ من دروب ذاكرة الوطن الى عالم اخر حيث عليك ان تحفر في ارض غريبة ذكريات جديدة لتعيش على امل لقاءٍ مؤجل"
وهي رواية شيقة وهادفة جديرة للقراءة مع تمنياتي للأديب والكاتب اسطيفان هرمز النجاح الباهر والمزيد من الإنجاز الادبي والفكري.
ويمكن الحصول على الرواية من خلال الاتصال المباشر مع المؤلف على الماسنجر Astefan H. Odisho.



#اسطيفان_هرمز (هاشتاغ)       Estivan_Hermez#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- تذكرة نجاة على دربزين
- مدارات الصمت الوديع
- اشلاء الروح
- مدارات الصمت الويع
- الارتداد عن حافة المجهول
- على حافة السكين
- حيل بيهم .!
- طقوس الوجع
- جوع خلف قضبان الغربة
- العربانة وبجامة البازة
- الستر لغة الاقوياء
- رتاج الروح
- وهج الظلمات
- صمود الجراح
- حياك يا وطن
- دعاء
- الويل للخونه
- رحلة نحو المجهول
- أستثناء
- أزمة الإنسانيه إلى اين


المزيد.....




- خمسون عاماً على انطلاق مهرجان القاهرة السينمائي الدولي
- مصر.. أول ظهور لمحمد الحلو بعد عمليات القلب
- -أرشيف الحياة-.. حكايات شهداء غزة في مواجهة النسيان
- رومانيا تتصدر برنامج السوق الأمريكي للأفلام بوفد سينمائي موس ...
- -رسمت المقبرة الجماعية-.. نازحة من الفاشر توثق ما رأته بالفح ...
- احتفاء واسع في الأوساط الفنية الأمريكية بفوز عبد الرحمن السي ...
- الناخب ليس مخدوعا.. قراءة في الترمبية وجذور اليمين الأمريكي ...
- أصالة نصري تكشف تفاصيل سرقة مجوهراتها خلال جولتها الأميركية ...
- أنغام تثير الجدل بسبب رائحة التدخين على المسرح
- مهرجان القاهرة السينمائي يفتتح دورته الـ47 احتفاءً بيوبيله ا ...


المزيد.....

- الدومري لا يطفئ عينيه / د. خالد زغريت
- رواية صرخات وهمسات- محمد الفقي / محمد الفقي
- الاصدق لهجة- الاجيب حميج الحريزي / حميد الحريزي
- رواية البركان - حميد الحريزي / حميد الحريزي
- رأيت وردة الدبلان / د. خالد زغريت
- شرنقة الاحتضار الأخير / رائد الجحافي
- دور الفن فى مواجهة المشكلات والأزمات / د/ سامح سعيد عبد العزيز
- رواية محاولة بقاء / الحسين افقير
- رواية محلبة عم ابراهيم / الحسين افقير
- ديوان 24 شعر / منصور الريكان


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - اسطيفان هرمز - تقديم رواية -لقاء مؤجّل- من قبل الدكتور عبدالله رابي