أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - اسطيفان هرمز - تذكرة نجاة على دربزين














المزيد.....

تذكرة نجاة على دربزين


اسطيفان هرمز
كاتب

(Estivan Hermez)


الحوار المتمدن-العدد: 8872 - 2026 / 10 / 28 - 08:57
المحور: الادب والفن
    


وقف على حافة باب المستشفى، يترقب يميناً وشمالاً علّ ناظره يقع على أحدهم.

طال انتظاره في هذا الفراغ القاتل، وبدأت خيوط الشمس المُذهبة التي نسجتها قبل قليل على شرفات الدُّور المقابلة بالانسحاب، تاركةً المجال لبرودة ليلٍ يهدد بإنهاء وجوده الهش.

ليلٌ ستغفو فيه حركات النهار المتعبة، وتتوقف فيه تلك الجموع عن سباقها الأزلي مع الزمن، وهو لا يملك من الزمن إلا القليل.

استبدّ به الملل، وانتابه ذعر خانق لأنه لم يجد ملاذاً دافئاً. وفجأة ظهر رجلٌ شاحب الوجه، متكئٌ على كتف امرأة بالكاد تقوى على الوقوف تحت ثقل جسده الهزيل.

وما إن وضع الرجل يده المرتجفة على دربزين الدرج، حتى شعر بالدفء ينبعث على بعد خطوات منه، فعرف أنه طوق النجاة.

بلمحة بصر، غادر موقعه البارد والتصق بالقادم، مستغلاً لحظة التماس الخاطفة.

ثم راح يتحرك بحذر، يبحث عن ثغرة تصله بالداخل.

وعبر فتحة مواربة لم ينتبه إليها أحد، ألقى بنفسه، فانزلق إلى مكان معتم يغمره الدفء.

لم يكن هناك مكان للراحة.

مضى في الظلمة يتلمس طريقه، تهدي خطاه نبضات خفية، كأن للمكان روحاً تدعوه للدخول، ثم استقر في زاوية بعيدة عن الممر الرئيسي، وأخذ ينتظر الحراس الذين يحمون هذا الحصن ليبدأ معهم قتاله، وقد استعد لصدام لا يرحم.

لكن الساحات كانت خالية، والدوريات التي خشيها لم تظهر، كأن الحصن بأكمله قد ألقى سلاحه منذ زمن طويل أمام خصوم آخرين استنزفوا قواه.

كان الصمت يتسع من حوله، والنبض يخفت رويداً والدفء يتناقص.

فأدرك أن صاحب هذا الحصن يلفظ أنفاسه الأخيرة، وأن ما ظنّه أرضاً للغزو كانت سفينةٌ تغرق.

ثم اهتزت أركان الحصن اهتزازة عنيفة أخيرة، وتبعتها انهيارات مدوية، وساد صمت رهيب.

وفجأة توقف كل شيء، وجفّ الدفء، وخمد النبض، وغرقت السفينة في بحر الموت.

وبقي وحيداً في المكان الذي انطفأ.

كان بوسعه أن ينهش ما تبقى منه، فالغريزة تدعوه، ولا أحد يعترض أو يشكو، لكنه تذكّر الدربزين، وبرد الليل، وما بقي له من وقت قليل لا ينقذه منه إلا هذا المكان.

ومع ذلك قرر أن يترك المكان لسلامه الأخير، وتسلل مع آخر الأنفاس الباردة إلى الخارج، حيث كانت تنتظره الريح وعمره القصير.

لكن الرجل لم يبقَ وحيداً.

انكبّت المرأة على يده تقبّلها وتبكي، ثم رفعت أصابعها، وهي ما تزال ملتصقة بيده، لتمسح دمعةً أثقلت عينها.

و تلك كانت هي التذكرة الثانية.

في لمحة، صارعلى طرف الجفن، ثم انساب مع الدمعة إلى الداخل.

هنا كان الجسد مختلفاً.

نبضٌ قوي يدق كالطبول، ودفء سخيّ لا ينضب، ودماء تجري بعافية من لم يعرف المرض بعد.

وكان للحصن هذه المرة حراس، لكنهم منهكون من سهر الليالي وثقل الحزن، تتثاقل خطاهم على الأبواب.

أدركت (( الجرثومة)) أن النصر ممكن، وأن هذا الحصن الحي قد يمنحها أياماً من الدفء والتكاثر والقوة.

لم يعترض أحد على طمعها سوى صوت واحد في داخلها.

كانت تشعر بالجسد يرتجف، لا من مرض، بل من حزن لا يزال يفيض به.

وفهمت أن هذه المرأة التي أوصلها حبّها إلى هنا حملت رجلاً حتى آخر أنفاسه، وأن ما بقي لها من القوة أقل مما يظهر.

فتراجعت و غادرت الجسد كما دخلته، مع دمعة جديدة سقطت على الأرض الباردة، وعادت تتشبث بالدربزين، تنتظر الليل وحدها، بلا ملاذ ولا غنيمة.

تلك ((الصَّغيرة)) تراجعت أمام حزن امرأة وجسد رجلٍ هالك.

ومُدَّعُو الحكمة من البشر ما زالوا ينهشون بعضهم بعضاً، بلا رادعٍ



#اسطيفان_هرمز (هاشتاغ)       Estivan_Hermez#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- مدارات الصمت الوديع
- اشلاء الروح
- مدارات الصمت الويع
- الارتداد عن حافة المجهول
- على حافة السكين
- حيل بيهم .!
- طقوس الوجع
- جوع خلف قضبان الغربة
- العربانة وبجامة البازة
- الستر لغة الاقوياء
- رتاج الروح
- وهج الظلمات
- صمود الجراح
- حياك يا وطن
- دعاء
- الويل للخونه
- رحلة نحو المجهول
- أستثناء
- أزمة الإنسانيه إلى اين
- عيد أكيتو رحلة أسطورية بين الخلق والتجدد


المزيد.....




- همام إبراهيم يعزز صدارته للمشاركات العراقية في مهرجان الموسي ...
- أ. د. سناء الشعلان ضيفة على معرض الشّارقة الدّوليّ للكتاب لل ...
- وفاة الممثلة سوزان سانت جيمس بطلة مسلسل -McMillan & Wife- عن ...
- دور حاسم: التمثيل العربي يتحول إلى بيضة القبان في انتخابات ا ...
- روسيا وكوريا الشمالية تبحثان إنتاج أفلام مشتركة وتصوير أعمال ...
- خمسة عروض مسرحية تتنافس على جوائز الدورة الخامسة لمهرجان الب ...
- ألبوم -A LA FRANCAISE-: روائع الأغنية الفرنسية بصوت هبة طوجي ...
- مصر.. قرار قضائي يلزم جهة حكومية بتعويض كبير بعد خطأ فادح
- عرض سينمائي ليلي واحد لوداع «تشيكن شوب ديت
- خلال فعاليات المعرض والمؤتمر الدولي IWWI 2026..جلسة متخصصة ت ...


المزيد.....

- الاصدق لهجة- الاجيب حميج الحريزي / حميد الحريزي
- رواية البركان - حميد الحريزي / حميد الحريزي
- رأيت وردة الدبلان / د. خالد زغريت
- شرنقة الاحتضار الأخير / رائد الجحافي
- دور الفن فى مواجهة المشكلات والأزمات / د/ سامح سعيد عبد العزيز
- رواية محاولة بقاء / الحسين افقير
- رواية محلبة عم ابراهيم / الحسين افقير
- ديوان 24 شعر / منصور الريكان
- القصة الشاعرة والوعي الجمعي الحداثي/ مقاربة في دور القصة الش ... / ربيحة الرفاعي
- تصاوير لية الظمأ / السمّاح عبد الله


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - اسطيفان هرمز - تذكرة نجاة على دربزين