اسطيفان هرمز
كاتب
(Estivan Hermez)
الحوار المتمدن-العدد: 8855 - 2026 / 10 / 11 - 10:06
المحور:
الادب والفن
بدأ الأمر بصوتٍ خافت، كطنين النحل في رأسٍ مُجهَد، قبل أن أجد نفسي غارقاً وسط طوفان بشري لا أول له ولا آخر. عشراتُ الآلاف يتوزعون في تجمعات صغيرة تشدّ بعضُها بعضاً كقطع المغناطيس، فتتنافر اتجاهاتها في عبثية تامة؛ وجوههم شاحبة، وأعينهم شاخصة نحو الأفق الغائب.
الهدفُ حيث اللامكان، والوقتُ حيث اللازمان.
لم تكن هناك رايات، ولا طبول، ولا هتافات. فقط أصوات الأقدام الحافية المتعبة وهي تطحن الحصى في أرضٍ قاحلة ممتدة بلا نهاية، لُعنت فلم تعد تنبت عشباً ولا تجري ماءً.
لا يحملون حاجاتهم ولا أمتعتهم، كأنهم تخلّوا حتى عن ذكرياتهم، فلا قيادة ترشدهم ولا مركز يجمعهم.
يدفنون موتاهم دون مراسم، وتمرّ الجموع دون تعازٍ، كأن الموت شعارهم. لم يكونوا شهداء، بل ماتوا جوعاً أو إعياءً من التعب؛ قرابينُ بلا عنوان، وأجسادٌ بلا مشاعر ولا خوف.
يعبرون الأسوار إلى اللاشيء، فتتبعثر بعض الصحبة، وينفرد الآخرون دون البحث عن رفقتهم، ويضيع البعض، والآخر لا يهتم برفيقه.
كنتُ أحدهم، أسير بلا هُدى، لا أعرف لماذا ولا إلى أين. تركني أصحابي ولم يسألوا عني، وبحثتُ عنهم دون جدوى. تسلّقتُ السور لكنني لم أعبر.
فقررتُ العودة حيث مكاني وزماني، ألتمسُ في وسادتي دفئاً.
#اسطيفان_هرمز (هاشتاغ)
Estivan_Hermez#
ترجم الموضوع
إلى لغات أخرى - Translate the topic into other
languages
الحوار المتمدن مشروع
تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم
العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم.
ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في
استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي،
انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة
في دعم هذا المشروع.
كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية
على الانترنت؟