أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - جواد بولس - من استعادة المبادرة الى مسؤولية الفعل؛ الفاشية في اسرائيل لم تهزم















المزيد.....

من استعادة المبادرة الى مسؤولية الفعل؛ الفاشية في اسرائيل لم تهزم


جواد بولس

الحوار المتمدن-العدد: 8881 - 2026 / 11 / 6 - 02:30
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


من استعادة المبادرة إلى مسؤولية الفعل؛ الفاشية في اسرائيل لم تهزم


منذ لحظة اغلاق صناديق الاقتراع وانتشار خبر حجم مشاركة المواطنين العرب في الانتخابات الاسرائيلية التي انتهت يوم الثلاثاء الماضي، سارع بنيامين نتنياهو وحلفاؤه وأبواقهم في الاعلام، إلى التشكيك في النتائج المرتقبة ؛ وشرع بترديد الادعاءات عن تزوير الانتخابات وسرقتها من قبل الأحزاب والمصوتين العرب. وقد كانت هذه خطته الاحترازية، المعدّة مسبقّا، لنزع الشرعية عن نتائج الانتخابات عموما، التي كان يتوقع أنها ستكون في غير صالح معسكره، ونزع شرعية تصويت المواطنين العرب تمهيدّا لإقصائهم نهائيا عن حقهم في المشاركة السياسية وحرمانهم من فرصة التأثير على شكل الحكومة ومؤسسات الحكم في الدولة اليهودية التي تحددها الأحزاب المنتخبة في البرلمان الاسرائيلي، الكنيست. إنه التجسيد الفعلي لقانون القومية، الذي اعتمدته حكومة نتنياهو، الرامي الى ترسيخ مبدأ "الفوقية اليهودية".

لقد بات واضحّا اليوم أن من أهم نتائج مشاركة المواطنين العرب بنسبة ناهزت ال 80% أنها كانت عاملا حاسما في منع حدوث سيناريو سياسي بالغ الخطورة، وهو استعادة معسكر نتنياهو لقوته البرلمانية الحالية، وتمكينه، بشكل تلقائي، من تشكيل حكومته التي كانت ستكمل مشروعها، السياسي والاجتماعي، الذي بدأته في ولاياتها السابقة. لقد أعلن وزراء حكومة نتنياهو أنهم عازمون على إنجاز "مشروع إصلاح" النظام القائم، وهو التعبير الذي استعملوه في تسمية عملية انقلابهم على منظومة الحكم، وتصميمهم على إحكام سيطرتهم على جميع المؤسسات التي لم ينجحوا بالسيطرة الكاملة عليها، رغم إحرازهم انتصارات كاملة على بعضها، ولانتصارات جزئية على ما تبقى منها؛ وأهمّ هذه المؤسسات الباقية هي: المنظومة العسكرية وقيادة الجيش، ومكتب المستشار القضائي للحكومة، وجهاز المخابرات العامة، وجهاز القضاء، خاصة المحكمة العليا، ومكتب مراقب الدولة، والمنصات الاعلامية التابعة للقطاعَيْن العام والخاص، والنقابات العمّالية الكبرى، ومجلس التعليم الأعلى، وغيرها من المؤسسات السيادية المسؤولة عن حياة المواطنين وعن تأمين حقوقهم وواجباتهم.

وكيلا تبقى هذه المسألة محض خيال، أو مجرد سيناريو مفترض، دعونا نقرأ تداعيات الأحداث منذ اللحظة الأولى التي أطلق فيها نتنياهو إشارة بدء الصيد من "مسدسه" لتبدأ فرقُه الجاهزة بالانقضاض على فرائسها، المواطنين العرب؛ فتقوم فرق الشرطة باقتحام البيوت واعتقال مواطنين من أهل النقب واتهامهم بالتورط بمخالفات تزوير ودفع رشوات انتخابية. ثم تتلقف وسائل الإعلام الفاسدة الخبر وتدفع به الى صدارة الأحداث، من دون التحقق من صحته، أو الوقوف مثلا على أن الشرطة بدأت هجومها بناء على طلب من مكتب رئاسة الحكومة وأنها اقتحمت البيوت بطريقة ترهيبية في ساعة الفجر من دون أن تتزود بالأوامر القضائية والقانونية اللازمة. وكما يليق في عمليات التلفيق المبيّت، وقبل ظهور نتائج التحقيق أو سماع موقف المحاكم، يبدأ وزراء نتنياهو بتضخيم الخبر والحديث عن ظاهرة رشوة ممنهجة ومثبتة غرضها تسهيل تدخلات دول أجنبية معادية بهدف التأثير على نتائج الانتخابات، وراحوا يطالبون لجنة الانتخابات المركزية باعلان بطلان النتيجة في المدن والقرى العربية وبالغاء نتائج الانتخابات.

بدأت المنصات ووسائل الدعاية الفاشيّة، المتخصصة ببث الافتراءات الدموية وسمومها العنصرية، بترديد هذا المطلب بكثافة شرسة والطعن في شرعية الإنجاز الديموقراطي الذي أرساه المواطنون العرب بحكمة وبوعي وبإصرار، وبتلفيق تهمة دموية مفبركة ضد مجتمع كامل والحديث عن أفراده كمجرمين، تماما كما كان يحصل في دول ذاقت مجتمعاتها وبال هذه الفريات الدموية، خاصة المجتمعات اليهودية التي لوحقت في أوروبا في ثلاثينيات القرن الماضي وبعدها.

بعد انتهاء لجنة الانتخابات المركزية من عملية احصاء صناديق الاقتراع وفحص جميع الشكاوى التي وردت اليها، والانتهاء من جميع مراحل التدقيق التي يقتضيها القانون، قام رئيسها القاضي سولبرغ يوم الاربعاء الفائت بتسليم النتائج الرسمية لرئيس الدولة هيرتسوغ الذي شرع بمقابلة الأحزاب الفائزة ليسمع من كل حزب على حدة، وبضمنهم طبعا القائمتين العربيتين، المشتركة والإسلامية الموحدة، عن مرشحهم المقترح لتركيب الحكومة. وتشير المعطيات والتوقعات على أنه سيختار المرشح جادي ايزنكوت.

على الرغم من الانتقال الى هذه المرحلة، ما زال حزب الليكود وحلفاؤه في الحكومة يثيرون قضية تزوير الانتخابات، يساندهم في ذلك، كما يبدو، رئيس جهاز المخابرات، الذي أعلن عن نيته إستدعاء أربعة من رؤساء وقادة الأحزاب العربية للتحقيق معهم بهذه الشبهة. وقد أعلنت المستشارة القضائية للحكومة، غالي مهراب - ميارة، معارضتها الفورية لطلبه الذي وصفته بغير القانوني اذ لا يمكن لدولة ديمقراطية أن تقبل التحقيق مع عضو كنيست بدون تدعيمه بالبينات الكافية مسبقا.

ماذا كان سيحدث لو لم تقف في وجه هذه المحاولة الشيطانية والمؤامرة الدموية بعض المؤسسات والأجهزة الاسرائيلية الرسمية، والشخصيات اليهودية التي استوعبت جميعها أنهم يقفون أمام لحظة تاريخية فارقة ستحدد مآلاتها لا مصير المواطنين العرب في الدولة وحسب، بل مصائرهم أيضا، فالقضية لن تتوقف عند الغاء نتيجة هذه الانتخابات بل ستنقلهم جميعا الى جحيم دولة جديدة.

لقد بدأت رواية نتنياهو تتصدع في مساء التاسع والعشرين من أكتوبر، عندما أبرزت الصحافة الاسرائيلية الرئيسية بتزامن واحد، بيانا صادرا عن جهاز المخابرات العامة، الشاباك، وفيه تأكيدان واضحان: الأول، رفض التشكيك بنزاهة التصويت في المجتمع العربي؛ والثاني، التأكيد على أن التحقيق الجاري الذي يدور حول شبهات عينية، لن توثر نتائجه، في جميع الأحوال، على نتيجة الانتخابات العامة. كان هذا البيان لافتا لتسديده أولى الصفعات لرواية نتنياهو ومعسكره، ولأنه كشف عن عمق الهوة القائمة بين رئيس الجهاز، زيني، المحسوب على رجالات نتنياهو المقربين، وبعض المسؤولين الكبار في الجهاز، الذين يرفضون تسخير طاقات الجهاز في خدمة حزب أو معسكر سياسي معيّن، ولأغراض خارجة عن ولاية الجهاز واهداف عمله. ثم جاءت مواقف المستشارة القضائية لتمنع انهيار جميع السدود ولتقف مدافعة عن مكانة وشرعية المواطنين العرب، وتلاها في هذا الموقف رئيس لجنة الانتخابات القاضي سولبرغ الذي كاد أن يقع في شِباك الفرية، الا أنه استوعب ان هنالك فرقًا بين الحاجة للتحقيق في شكوى فردية عينية وبين المشاركة في الترويج لدمغ شرعية مجتمع كامل ونسف نزاهة أفراده، فأعلن احترامه لتصويتهم وبارك حجم مشاركتهم اللافتة.

لن أعدد جميع الجهات السياسية والمؤسسات والشخصيات والاعلاميين الذين انبروا لصد محاولة نزع الشرعية عن نتيجة الانتخابات وأشادوا بدور المجتمع العربي، معلنين في الواقع اعترافهم بضرورة العمل اليهودي العربي من أجل الوقوف في وجه القوى الفاشية التي لم تهزم في هذه الانتخابات بل قد تكون خسرت المعركة فقط.

كم تغويني الحاجة للعودة الى تاريخ اوروبا في المئوية السابقة كي نتعلم ما لم تتعلمه في هذه الأيام ضحية تلك الحقبة؛ لكنني لن أفعل في هذه العجالة، لا سيما ونحن ما زلنا في قلب العاصفة. فلنتخيل الآن ماذا كان سيحصل لو بقيت الألوف المؤلفة من أهلنا في بيوتها وتركت الصناديق لتملأها أصوات عواء الذئاب الجائعة، وتبقى في صبيحة اليوم التالي حكومة الموت هذه ونحن والكارثة؟ وماذا لو كانت الحكومة المنصرفة قد نجحت في السيطرة على جميع المؤسسات التي وقفت لها ،كما رأينا، بالمرصاد؟ ماذا لو كان جهاز المخابرات العامة كله أداة طيّعة في يد نتنياهو وحزبه، ويخططون معه كيف يتنقمون لاعدائه العرب ولحلفائهم من اليهود وكيف يسقطون الدولة القائمة؟ وماذا كان سيحصل لو لم تتصدّ المستشارة القانونية لمطالبة رئيس الجهاز ويتم اعتقال قيادات الأحزاب العربية وزجها في أقبية الظلمة والظلم، ومن هناك كانت تبدأ وتنتهي الحكاية ؟

وماذا وماذا وماذا ؟

يحق لنا كمواطنين يعيشون على الريح "كعشرين مستحيل" أن نفرح في هذه الأيام قليلا وقد اخترنا "للحياة سبيلا"، فلنفرح اليوم ونمضي كي نلتقي حلفاءنا اليهود ونواجه أمرنا معهم غدا فنحن نحب الحياة وسنبقى "نسرق من دودة القز خيطًا لنبني سماء لنا، ونسيّج هذا الرحيلا، ونفتح باب الحديقة كي يخرج الياسمين الى الطرقات نهارا جميلا". نحن لم نهزم في السابع والعشرين من اكتوبر، لكننا لم ننتصر فيه أيضا، كما وإن الفاشيين لم ينتصروا فيه، لكنهم لم يهزموا فيه أيضا !

وسنبقى نحب الحياة ما استطعنا اليها سبيلا.



#جواد_بولس (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- التصويت العربي واستعادة المبادرة : بين تأكيد الهوية وتحدي ال ...
- سأصوت للقائمة المشتركة، صوّتوا يا عرب الداخل ولا تقامروا
- لا تراهنوا على المارثة: الانتخابات الإسرائيلية ومسؤولية الصو ...
- -دير حجله- والحقيقية الغائبة على دروب الآلام
- مرحلة -التشطيب- انتهت والمعركة الحاسمة أمامنا
- محكمة، مسرحية من فصلين: الحقّ والحكّ
- حين حوّلنا المحكمة العليا الاسرائيلية لمرابط خيلنا
- الانتخابات الاسرائيلية، مصير بين المقاطعة والتشويه والتقصير
- كرامة المواطن العربي بين -بقرة معلمه لأكرم- وبقرة المستوطن ا ...
- ملاحظات أولية حول انتخابات مصيرية في اسرائيل
- في اسرائيل، دعوات لتهويد الجهاز الطبي
- محمود درويش ،ما زلت واقفًا على الريح بيننا
- عيون الأسرى في فلسطين فرّارة
- وحدة كسيحة أضر من فُرقة تزرع بعض الأمل
- من يد ماردونا - الالهية- الى صافرة الحكم السحرية
- قبل أن ندخل في حالة اللاعودة
- لا لتديين السياسة، صرخة واحدة لا صرختان
- القائمة المشتركة، يريدونها نموذجًا لوطنية تقنية
- فيصل الحسيني، كما عرفته
- بين الحرم الابراهيمي وقبة راحيل، نقطة وسقف ووهم


المزيد.....




- الانتخابات النصفية الأمريكية.. اليوم التالي
- الولايات المتحدة.. حملة مقاطعة تستهدف أعمالا إسرائيلية في مد ...
- الزيدي وباراك يبحثان احتواء التوترات الإقليمية وتعزيز الشراك ...
- ترامب مهددا بتدمير ما تبقى من إيران: من الأفضل تجنب ذلك لكن ...
- كوشنر: مباحثات مثمرة في بروكسل بشأن أمن أوكرانيا وأوروبا
- ترامب يتوقع اتفاقا كبيرا مع روسيا يشمل أمن أوروبا
- البرتغال وأوكرانيا تبحثان إنشاء مصنع مشترك للمسيّرات وسط مسا ...
- ميلوني تنتقد تشتّت المبادرات الأوروبية بشأن أوكرانيا وتطالب ...
- تهديدات كاذبة بوجود قنابل تستهدف شركات طيران ومطارات أوروبية ...
- فلسطينيون في الضفة الغربية يجنون الزيتون تحت قيود الجيش الإس ...


المزيد.....

- حين يصيح الولاء اقوى من الحقيقة / حسين محمود صالح
- ضحايا صدام حسين / صباح يوسف ابراهيم
- الزمن المقلوب / رائد الجحافي
- عيوب الذكاء الاصطناعي / رائد الجحافي
- عصر التشتت.. كيف تستعيد تركيزك الفائق في عالم رقمي / رائد الجحافي
- عيون شاردة / انتصار كامل جفلان الخشت
- الخدمة الإجتماعية فى مجال رعاية الأيتام / سامح سعيد عبد العزيز
- دراسة نقدية لمسودة النظام الداخلي للحزب الشيوعي العراقي / علي طبله
- حين استيقظ رأس المال داخل الإنسان .. قراءة ماركسية ثورية في ... / رياض الشرايطي
- ابجديات العطاء / انتصار كامل جفلان الخشت


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - جواد بولس - من استعادة المبادرة الى مسؤولية الفعل؛ الفاشية في اسرائيل لم تهزم