أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - جواد بولس - بين الحرم الابراهيمي وقبة راحيل، نقطة وسقف ووهم















المزيد.....

بين الحرم الابراهيمي وقبة راحيل، نقطة وسقف ووهم


جواد بولس

الحوار المتمدن-العدد: 8713 - 2026 / 5 / 22 - 02:49
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


رفضت المحكمة العليا الإسرائيلية، يوم الثلاثاء الماضي إلتماسا كانت قد قدمته بلدية الخليل ودائرة الأوقاف في المدينة، ولجنة إعمار البلدة القديمة في الخليل، ودائرة السياحة والأثار، ضد كل من دولة اسرائيل ووزير الأمن الإسرائيلي ورئيس "الادارة المدنية"، في قضية عدل عليا رقم 64959/25.

يعود أصل الحكاية لاعلان نشره رئيس "الادارة المدنية" للاحتلال بتاريخ 15/9/2025 يعلن بموجبه عن نية الاحتلال مصادرة بضعة مئات أمتار من أرض الحرم الابراهيمي لغرض بناء سقفية لإحدى ساحاته الداخلية. وقد جاء في مستهل قرار المحكمة أن المكان يعتبر مكانا لصلاة اليهود والمسلمين، ويقع في منطقة صنّفت في حينه كمنطقة h2، وتديره دائرة الأوقاف الإسلامية، لكنه يخضع للسيطرة الأمنية الاسرائيلية.

حاول الجانب الفلسطيني أن يتوصل الى حل للمشكلة مع الاسرائيليين بالتفاهم، ولهذا الغرض شارك مندوبون عنه في جولة معاينة ميدانية الى جانب رئيس "الادارة المدنية"، لكنهم طلبوا، قبل اتخاذ موقفهم النهائي، أن يتشاوروا فيما بينهم ومع منظمة اليونيسكو التي كانت قد أعلنت عن الموقع كموقع تراثي عالميّ، ولكنهم لم يستنفدوا اجراءات التواصل معه، كما جاء في حيثيات قرار المحكمة.

وبعد أن أرسل الجانب الفلسطيني موقفه برسالة جاء فيها "بناء على موقف جميع المؤسسات والحمائل في محافظة الخليل، نعلمكم رفضنا المبدئي لتنفيذ أي عمل في سقف المغارة المقدسة أو اجراء أي تغيير في مبناها"، لم يمهلهم القائد العسكري للمنطقة أي وقت إضافي، فأعلن مصادرة المنطقة المستهدفة؛ ثم تحركت بعدها ما تسمى "بلجنة التخطيط العليا"، فأصدرت قرارا يقضي بنقل صلاحيات التخطيط من بلدية الخليل وتحويلها الى "اللجنة الثانوية للتخطيط والبناء"، المسؤولة عن الشروع بالتخطيط ومتابعة عملية البناء الفعلي.

باشر الجانب الفلسطيني بتقديم اعتراضاته أمام لجان "الادارة المدنية" المعنية، لكنه فشل في ايقاف المشروع، ومن المفترض أن ينتهي العمل عليه في منتصف شهر يونيو/ حزيران القادم؛ فتوجه الملتمسون الى "محكمة العدل العليا" مطالبين بإبطال قرار المصادرة ووقف العمل بموجبه، ومؤكدين على أنهم أصحاب الحقوق في الموقع وأنهم يملكون صلاحيات التخطيط والبناء فيه وأنهم المخوّلون الوحيدون لإجراء أي تعديلات عليه؛ ونوّهوا على أن القرار الاسرائيلي باطل ومسوغاته التنظيمية مغالطة وكاذبة، ويأتي استجابة لضغوط سياسية تقف وراءها جهات يمينية متطرفة ومتنفذة، وسياسيّون لا يخفون نيّتهم السيطرة الكاملة على الحرم الابراهيمي.

لقد كتب قرار رفض الالتماس رئيس المحكمة القاضي يتسحاك عميت باسلوب "الضحك على اللحى" وبتسويغات مواربة تميّز معظم قراراته عندما يكون الأمر متعلقًا بحقوق "الجانب الفلسطيني". لن أشغل القراء بما كتبه هذا القاضي، المحسوب على القضاة الليبراليين في المحكمة ، ففي نهايته دليل على ما سبقها وفيها يقول: "في السطر الأخير، ومن دون أن تخفى عنا الحساسية والتعقيدات الدينية-السياسية لمنطقة الحرم الابراهيمي، فإن مشروع سقف الساحة يستهدف تقليص أضرار المطر في الموقع وتحسين ظروف عبادة المصلين وتجميل منظر المبنى العام". وانضم إليه، دون أن يزيد كلمة واحدة، القاضي دافيد مينتس، الذي يسكن في مستوطنة قريبة من رام الله، بينما كتبت القاضية روت رونين، التي عارض اليمين الاسرائيلي حينها تعيينها بسبب "اتهامها" بأنها يساريّة وتقدميّة، ما كتبته ارضاءً لبقية من ضمير لديها، أو ربما لأنها كانت تعرف أن القرار مغلوط وظالم، والأهم أن أبعاده المستقبلية أخطر من مجرد البحث عن وقاية للمصلين من أضرار المطر وعن تجميل مظهر المبنى.

لينتبه من يهمّهم مصير الحرم الابراهيمي لما قالته هذه القاضية؛ فهي، بعد أن أعلنت موقفها قالت: "ليس من دون تردد، أنضم لما قاله زميلي عميت، وبناء على مجمل المعطيات علينا أن نرفض الالتماس". ثم أضافت بضعة جمل تشي بحقيقة مخاوفها، وبشعورها بخطورة القرار؛ ففي"موقع الحرم الابراهيمي، وهو موقع لا تحتاج أهميته وحساسيته، كما وصفها زميلي، الى شرح أو تفصيل، فإن لكل بناء أو تغيير في مثل هذا الموقع دلالة كبيرة، بل أكبر بكثير مما لو كان الأمر يتعلق بموقع آخر. وكما قيل، وكما ادعى الملتمسون، نحن بصدد مصادرة من شأنها أن تجيز إحداث تغيير في الموقع وقد قام الملتمس ضدهم من أجل تنفيذ هذا الهدف، بسحب صلاحيات الملتمسين، المخولين في العادة وحسب القانون بتنفيذ عمليات التخطيط في الموقع".

ليس أوضح من هذا الاعتراف وشعورها بما يخفيه ذاك السقف، وهي التي كان مشهد المجتمع الاسرائيلي وتفاصيل ما يجري داخل الدولة وفي الأراضي المحتلة أمام عينيها؛ ولذا أضافت أنها ترى "إن مثل هذه المصادرة يجب فحصها بحذر شديد". لقد قالت ذلك لكن خوفها ورياءها من المدعى عليهم، فيما يبدو، قد غلبا بقية ضميرها المهزوم، ودفعاها الى الانضمام لزميليها معللة موقفها بذرائع تعرف هي أنها مهما كانت صحيحة فهي مجرد فقاعات، أمّا الأساس فهو نتيجة قرارهم التي كانت شريكة في صياغتها.

إن تاريخ زحف الطامعين اليهود في الاستيلاء على الحرم الابراهيمي طويل ومعروف؛ وقد زادهم القرار الأخير ثقة أنهم قادرون على المضي في مخططهم، ربما بخطى أكبر وبوتيرة ستضمن لهم، في نهاية المطاف، تحكمهم في الموقع، وتحييد بلدية الخليل وجميع دوائرها عن مركز الحدث أو موضعتهم في الهامش، كما جرى في مواقع مقدسة عديدة. أذكر منها على سبيل المثال "قبة راحيل" التي انتصرت فيها "راحيلهم" على مقام الصحابي بلال بن رباح، وتحولت "حبتها" الى قبة وصار محيط القبة معسكرًا واسع الأطراف ومقامًا يهوديًا يؤمه الالاف وحاجزا عسكريا يتحكم في مدخل مدينة بيت لحم الشمالي ويخنق سكان تلك المنطقة.

ليس صدفة أنني تذكرت قصة قبة راحيل؛ فعندما بدأت قوات الاحتلال تؤسس لانشاء معسكر الجيش وتحاصر كامل المنطقة الشمالية للمدينة، تحركت بلدية بيت لحم وكان يرأسها في ذلك الحين المرحوم الياس فريج. انتدبتُ لتقديم اعتراض على التعديات الاسرائيلية وعلى خرقهم للاتفاقيات التي وقعت حديثًا مع السلطة الفلسطينية، لا سيما الاتفاق الخاص بقبة راحيل. شكّل الجانب الفلسطيني وفدا شارك فيه بعض الاخوة العسكريين الفلسطينيين ومندوبون عن بلدية بيت لحم، وبدأنا بسلسلة لقاءات مع الجانب الاسرائيلي. عقد أحد اللقاءات الميدانية في منطقة قريبة من قبة راحيل. أذكر أننا تجمعنا حول مقدمة جيب عسكري فرشوا عليه خارطة مفصلة للمنطقة المحيطة للموقع، تبيّن أنها الخارطة التي أرفقت باتفاق كان قد وقعه الطرفان حول منطقة قبة راحيل وفيه وضعت الترتيبات المتفق عليها. شمل الاتفاق موافقة الجانب الاسرائيلي على اعطاء دائرة أوقاف بيت لحم اذنا لبناء طابق ثان فوق منطقة مخازن تجارية محاذية للشارع الرئيسي القريب من القبة، وموافقة المفاوض الفلسطيني على منح الجيش الاسرائيلي الحق باقامة ثلاث "نقاط مراقبة أمنية" لحماية المكان وسلامة الوافدين اليهود لزيارته في المستقبل. وتبين أيضا أن الأزمة قد اندلعت في الموقع بسبب "نقطة"؛ فالمفاوض الاسرائيلي كان يخطط، حين طالب بانشاء ثلاث نقاط، تحويلها الى "بحيرة عسكرية" مدّعيا أن "النقطة" بالعبرية، وهي "نيكودا" تعني أيضا موقعًا أو مكانًا وهذا ما فرضوه في نهاية المطاف، على أرض الواقع.

لن أحدثكم كيف كان شعورنا حينها ونحن منكبون على الخريطة وبروتوكولها ونحاول أن نفهم كيف يمكن أن يحصل ما حصل، وكيف لم ينتبه الجانب الفلسطيني الى أن معظم معسكرات اسرائيل ومستوطناتها قد بدأت بنقطة أو ببؤرة. ولا أعرف لماذ اختار "الجانب الفلسطيني" التوجه في هذه القضية الى "محكمة العدل العليا"؛ وقد قلنا منذ سنوات أن عليه اعادة النظر في هذه المسألة وتقييمها من جديد على ضوء دور هذه المحكمة الواضح في ترسيخ الاحتلال وتبييض جرائمه، وتأثيره على مكانة فلسطين في بعض المحافل الدولية. أقول هذا وأخشى أن السقف الصغير الذي سيبنونه في الحرم الابراهيمي هو مجرد "نقطة"، بعدها قد يأتي الطوفان؛ وسيجري ذلك تحت سقف العدل الاسرائيلي.



#جواد_بولس (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- الضحية إن حكت
- تفاءلوا بالخير تجدوه!
- أقبح من عالم بدون عيد للعمال
- يوم صارت حياة الفلسطيني-أخس من ورقة في فم جرادة-
- ويبقى صليب الفصح صليب القدس أولا
- الطريق الى المشنقة،أهلا بكم في مملكة اسرائيل
- يرحل جنكيز خان وسيرحل ترامب ، ويبقى القول ما قال يسوع
- خوفنا من الحرب ومن الآتي بعدها
- محمود درويش، ماذا سيحدث بعد هذا الرماد؟
- لا يوجد مكان لقاض عربي في اسرائيل الجديدة
- مصيرنا بين الحروب ؛ الجبهة الايرانية وجبهة الانتخابات الاسرا ...
- مواطنة على المحك
- بعد سخنين تل أبيب فماذا بعد تل أبيب؟
- ماذا لو قررت اسرائيل أن تبني هيكلها المتخيّل وأين؟
- المدارس الأهلية في القدس، إرث ومستقبل في مهب العاصفة
- غصات عام مضى، غصات عام جديد
- مأساة فلسطين أكبر من إحراق شجرة الميلاد
- وليد الفاهوم ، المرافعة الأخيرة
- موت الفلسطيني في زنازين إسرائيل ليس قدرًا
- زيارة البابا للبنان، وقفة على نخوم السياسة والضمير


المزيد.....




- ماذا نعرف عن سلالة إيبولا التي تثير مخاوف في الكونغو الديمقر ...
- كاتب بواشنطن بوست: حرب إيران اختبار حاسم لترمب قبل التجديد ا ...
- اللعبة الكبرى في المحيط الهادئ.. لا شيء يوقف صعود شي -العنيد ...
- الكونغو الديمقراطية تعلن حصيلة جديدة لضحايا إيبولا
- اليورانيوم عالي التخصيب في حسابات خامنئي وترامب
- مباشر: وصول نشطاء -أسطول غزة- المُرحّلين من إسرائيل إلى تركي ...
- تقرير يكشف أسباب خسارة هاريس أمام ترامب بالانتخابات الرئاسية ...
- روبيو: ترامب -مستاء جدا- من دول في -الناتو- بسبب حرب إيران
- إسرائيل تكثّف غاراتها على جنوب لبنان.. وتستهدف مركزا إسعافيا ...
- بينهم ضابطان في الجيش والأمن العام.. واشنطن تفرض عقوبات على ...


المزيد.....

- صدى دولي لكتاباتي: من إحدى أبرز مفكرات اليسار الإيطالي إلى أ ... / رزكار عقراوي
- كتاب : جينات التراب وأساطير السماء: قراءة في علم الآثار، وال ... / احمد صالح سلوم
- الإضرابات العمالية في العراق: محاولة للتذكير! / شاكر الناصري
- كتاب : ميناب لا تبكي وحدها.. الهمجية المكشوفة: تفكيك العقلية ... / احمد صالح سلوم
- k/vdm hgjydv hg-;-gdm / أمين أحمد ثابت
- كتاب : حَمَّالُ أَوْجُه..الصراع الطبقي والتأويل في الإسلام / احمد صالح سلوم
- كتابات غير.. ساخرة / حسين جداونه
- يخطف أبصارهم ـ ومضات قصصية / حسين جداونه
- جزيرة الغاز القطري : مملكة الأفيون العقلي " إمبراطورية ا ... / احمد صالح سلوم
- مقالات في الثورة السورية / عمر سعد الشيباني


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - جواد بولس - بين الحرم الابراهيمي وقبة راحيل، نقطة وسقف ووهم