أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - جواد بولس - مواطنة على المحك















المزيد.....

مواطنة على المحك


جواد بولس

الحوار المتمدن-العدد: 8617 - 2026 / 2 / 13 - 04:49
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


منذ اليوم الأول للاعلان عن دولة اسرائيل، ولدت اشكالية المواطنين الفلسطينيين الباقين في وطنهم بوجهيها المعروفَين. الأول، كيف عرّفت المؤسسة الاسرائيلية مكانتهم القانونية كفلسطينيين ناجين من النكبة، وأشكال المساطر العملية والسياسات والأنظمة الرسمية لسبل التعامل معهم "كنزلاء" غير مرغوب فيهم أو "كمواطنين" غير مؤتمني الثقة والولاء للدولة التي تسببت في نكبة أبناء شعبهم. والثاني، يتعلق بكيف عرّفت نفسها تلك الأقلية بعد النكبة وكيف تعاملت قياداتها الاجتماعية والسياسية مع ذاك الكيان الجديد. لقد كانت المسيرة صعبة وطويلة، سُجّلت خلالها عدة مواقف عز وانتصارات قد تكون صغيرة لكنها كانت في حينه مفصلية؛ وسجّلت كذلك نكسات وتراجعات؛ بيد أن أمتحان النهايات يثبت أن أجدادنا، وبعدهم آباءنا ، نجحوا بتذليل الصعاب واتّباع موازين دقيقة عادلت بين كونهم فلسطينيين أصلانيين في وطنهم ومواطنين شرعيين في دولة اليهود.
هذه هي حكاية بقاء مليوني فلسطيني في اسرائيل. بقاء كان وبقي "رهينًا لمحبسين": لهوية قومية عرجاء لم تعرف يومًا مرساها الحصين؛ ولمواطنة ملتبسة، خلقت مشوهة في ظروف استثنائية، وبقيت مهددة تبحث وتتيه بين أفضل وأسلم الوسائط والمضامين.
المواطنة السائلة
تشهد منطقتنا في السنوات الأخيرة تداعيات لأحداث جسام، وتقف القضية الفلسطينية على أخطر مفترق في تاريخها؛ وبطبيعة الحال نجد، نحن المواطنين الفلسطينيين في اسرائيل، أنفسنا على احدى هذه الجبهات في مواجهة حكومة نتنياهو التي تخطط لتصفية حساباتها وتحطيم قوالب التعامل التقليدية التي نظمت علاقة الدولة معنا، لا سيما في كل ما يتعلق بمسألة المواطنة وما يترتب عليها.
لم تحظ قضية "المواطنة" بعناية قيادات الأحزاب والحركات السياسية التقليدية والمؤثرة على مواقف ومعتقدات الناس؛ لا سيما إذا افترضنا أنها مسألة، مثلها مثل مسألة الهوية، متغيرة على الدوام وبحاجة للرصد وللرعاية وللمتابعة. لقد برز هذا القصور في ساحتين قياديتين مركزيتين: الاولى في "اللجنة العليا لمتابعة قضايا الجماهير العربية في اسرائيل"، والثانية داخل القائمة المشتركة نفسها وداخل مؤسسات أحزابها المركزية؛ وقد أفضى هذا القصور/ الفراغ الى نجاح سياسات الدولة بتشويش قواعد المعادلة تدريجيا بهدف نسفها كلّيا، وسمح، في نفس الوقت، باستقواء عدة تيارات سياسية واجتماعية دينية أعطت لنفسها حرية الاستنباط وتطوير مفاهيم لأنماط "مواطنات" مشوّشة أو "سائلة" أدت إلى خلخلة مكانة الاجماع النسبي حول تعريف المواطنة كما كان المجتمع يعيش في ظلها ويقبل بحدودها وينصاع لمحاذيرها طيلة عقود خلت.
لقد كانت الحركة الاسلامية أقوى الحركات التي شخصت الوضع واستغلته؛ فحين وقعت هذه المسألة فريسة بين من تخلى عن مواقفه التاريخية ازاءها من جهة، وبين من همّشوها وهاجموها أو قزّموا الحاجة للاحتماء بها من جهة ثانية، تضعضعت مكانتها وخضعت لعدة تشوهات خطيرة. لن نبحث متى وكيف سقط مفهوم المواطنة الأصلي وتراجع أمام شعارات التيارات "المتأسرلة" أو القومية الإقصائية أو الخطاب الإسلامي، خاصة خطاب "الحركة الاسلامية الجنوبية" التي تبنت مؤسساتها وطورت مفهوم "المواطنة الذرائعية". وكما شاهدنا، فقد سوّغ ذلك الخطاب لأصحابه خيار التماهي مع دولة القومية اليهودية، ومشاركتهم في حكومة الحرب والاحتلال وتسويق نمط "المواطن المسلم الاسرائيلي". أقول هذا وأعرف أن رئيس القائمة الموحدة الدكتور منصور عباس أعلن في سخنين باسم الحركة الاسلامية الجنوبية التزامه بالانضمام الى القائمة المشتركة، وهي فرصة كي تعمل قيادات الأحزاب الأربعة على صياغة برنامج عمل سياسي مشترك وتوضيح حدوده ومحاذيره بما يضمن استمرار التوازن والتكامل بين ما هو مدني وحقوقي وبين ما هو سياسي وهوياتي قومي، وإلا فمصير هذه القائمة غامض ومهدد.
جبهة مواطنة في وجه الفاشي، لنقف معا
أعادت هَبّة المواطنين في مدينة سخنين وانتفاضتهم في "ساحات البلد" بعض الثقة إلى معنى العمل السياسي الشعبي، واستنفرت مشاهد الحشود قيادات الأحزاب التي رضخت لإرادة الناس، وأعلنت عن اقامة القائمة المشتركة. وكان من نتائج تلك الصحوة الجماهيرية أن بادرت "لجنة المتابعة العليا" و"اللجنة القطرية للرؤساء" الى الاعلان عن سلسلة من النشاطات الهادفة الى تشويش حياة مواطني الدولة اليهود، في مسعى لزج قضية الجريمة والعنف في صدارة الأخبار وعرضها كقضية جميع المواطنين. كانت كبرى هذه النشاطات مظاهرة تل أبيب التي شاركت فيها عدة منظمات يهودية، من بينها حركة اسمها "نقف معا". وقد انتشر على المواقع مشهد لمحاججة صاخبة تمت خلال المظاهرة بين مسؤول كان يتكلم باسم منظمي المظاهرة وبين مسؤولة من حركة "نقف معا". كان موضوع المحاججة اعتراض منظمي المظاهرة على حضور نشطاء "نقف معا" بلباس ليلكي يحمل شعار حركتهم بما لا يتماشى وتعليمات منظمي المظاهرة القاضية بضرورة رفع الجميع العلم الأسود وعدم اشهار أي شعارات أو أعلام حزبية فئوية أخرى.
لا أعرف الكثير عن هذه الحركة، وكنت أتمنى لو أن عناصرها شاركوا وهم ملتزمون بقرارت المنظمين؛ فوحدة الكلمة والتزام الجميع بها هما عربونان لحسن النوايا. ولكن بين التحفظ على تصرفهم العيني والتهجم الشرس عليهم أو تخوينهم أو التشكيك بمآربهم التخريبية، كما صرح البعض، الفرق شاسع، والتهجم مرفوض خاصة اذا استمعنا لخطابات قادتهم وقرأنا عن مواقفهم ضد الاحتلال وضد الحرب على غزة وضد الفاشية في إسرائيل ونضالهم من أجل المساواة التامة في الدولة.
لو كنت من قادة ومنظمي المظاهرة لما أثرت وقتها أي ضجة أو مماحكة معهم كتلك التي جرت، فلكل حادث حديث.
إنني أرى أن مشاركة هذه الحركة، ومثيلات لها إن وجدت، وسيرهم وراء قيادة المظاهرة والالتزام بترديد شعاراتها، هو الأمر الأهم، بالرغم من اختلافي مع بعض منطلقاتها الحراكية ورؤاها ومواقفها السياسية. فلولا وجود هذه الحكومة وسياستها الفاشية ضد المواطنين العرب، لما نجحت عصابات الاجرام وبسطت هيمنتها داخل مجتمعنا بالكامل. وكي ننجح في مواجهة هذه الآفة، يتوجب علينا أن ننجح بهزيمتهم من فوق. وهذا "الفوق" يعني هزيمة التيار الفاشي العنصري الخطير ونهجه؛ ولن ننجح بهزيمته اذا لم نقف في وجهه معا. فالمواطنة، في زمن الفاشية، تعني أن نكون نحن العرب موحدين أولا، ونفتش عمن يقف معنا حتى لو تفذلكت فرقة منهم بحركة استعراضية كانوا في غنى عنها.
مواطنة في خطر
جاء في الأخبار أن وزير الداخلية الاسرائيلي صادق قبل يومين على أمرَي إبعاد بحق مواطنين مقدسيين كانا قد أدينا بتهم أمنية. جاء قرار الابعاد لغزة بناء على تعديل قانون المواطنة وقانون الدخول الى إسرائيل كانت قد أقرته الكنيست عام 2023، وبموجبه يحق لوزير الداخلية سحب جنسية أو اقامة مواطن اذا أدين بتهمة "الارهاب" وتلقى "مقابلها" مخصصات مالية من السلطة الفلسطينية. في تعقيب على القرار صرح الوزير أن ملفات العديد من الأسرى"قيد الاجراءات". ونستطيع أن نجزم أنه في حالة بقاء هذه الحكومة بعد الانتخابات المقبلة، فسيلجأ وزراؤها الى رزمة تشريعات جاهزة لتفعيلها ضد مواطني الدولة العرب والتضييق عليهم ونسف معادلة المواطنة من جذورها؛ فمن يعتقد أن تطبيق هذا القانون وغيره سيقتصر على الأسرى الأمنيين الذين أدينوا بتهم "ارهابية خطيرة" سوف يفاجأ عندما يبدأ وزراء النظام الجديد بتفكيك تهمة "الارهاب" وتسييلها حتى تنطبق على كل مواطن عربي يرفض "التدجين" أو إذا تجرأ على تزيين صفحته أو سترته بدعاء " لا اله الا الله".
إننا نمرّ في محنة حقيقية. مواطنتنا محاصرة وبقاؤنا مهدد. علينا التحرك بتبصر وبحكمة ؛ فبدون مواطنة سوف نخسر الوطن وبدون هوية لا خير في مواطنتهم. تبقى العبرة في تجارب السالفين، فقد ناضلوا بثبات وانتزعوا حقوقنا وصانوا القلاع، فنمنا بأمن وصحونا بكرامة.



#جواد_بولس (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- بعد سخنين تل أبيب فماذا بعد تل أبيب؟
- ماذا لو قررت اسرائيل أن تبني هيكلها المتخيّل وأين؟
- المدارس الأهلية في القدس، إرث ومستقبل في مهب العاصفة
- غصات عام مضى، غصات عام جديد
- مأساة فلسطين أكبر من إحراق شجرة الميلاد
- وليد الفاهوم ، المرافعة الأخيرة
- موت الفلسطيني في زنازين إسرائيل ليس قدرًا
- زيارة البابا للبنان، وقفة على نخوم السياسة والضمير
- فلسطين على أعتاب انتفاضة جديدة
- القائمة المشتركة بين الحلم والاختبار
- لجنة المتابعة العليا، شرعية قيد الامتحان
- قانون الاعدام الاسرائيلي تشريع صاغه الرصاص وسبقته قذائف الطا ...
- من قال إن الفلسطيني الجيد هو الفلسطيني الميت!
- مروان البرغوثي، وصفقات تجريح الأمل
- من انتصر في غزة، هذا سؤال الموتى والمقهورين!
- أين حراكات الشعوب العربية من أجل غزة ؟
- ملاحظات سريعة عن حرب اسرائيلية قطرية لن تحدث
- في التاسعة والستين حرّ كالريح
- لماذا لم ينجح العالم وقف الحرب على غزة ؟
- بنيامين نتنياهو ورؤيا اسرائيل الكبرى


المزيد.....




- كيف يستغل نتنياهو علاقاته مع ترامب مع اقتراب الانتخابات في إ ...
- هل أدلت المقررة الأممية فرانشيسكا ألبانيزي بتصريحات معادية ل ...
- الـمغرب: لماذا انسحب أخنوش من رئاسة -الأحرار-؟
- ملف أبستين يطيح بكبير موظفي الخدمة المدنية ويضع رئيس الوزراء ...
- ترمب بين عامين.. خيار حافة الهاوية
- عاجل | مراسل الجزيرة: جيش الاحتلال ينسف مجددا مباني سكنية دا ...
- بزشكيان: ترمب ونتنياهو أغلقا جميع الطرق أمامنا ومنعا إنجاز ا ...
- تركيا تتفاوض مع بغداد وواشنطن لإعادة سجناء داعش من سوريا لمح ...
- انقسام أوروبي حاد حول سياسة -اشترِ أوروبيا- في قمة بلجيكا
- أخبار اليوم: رهان وشكوك في قدرة الجيش السوري على ملء الفراغ ...


المزيد.....

- حين يصبح الوعي عبئا: ملاحظات في العجز العربي عن تحويل المعرف ... / رياض الشرايطي
- الحزب والدين بوصفه ساحة صراع طبقي من سوء الفهم التاريخي إلى ... / علي طبله
- صفحاتٌ لا تُطوى: أفكار حُرة في السياسة والحياة / محمد حسين النجفي
- الانتخابات العراقية وإعادة إنتاج السلطة والأزمة الداخلية للح ... / علي طبله
- الوثيقة التصحيحية المنهجية التأسيسية في النهج التشكيكي النقد ... / علي طبله
- الطبقة، الطائفة، والتبعية قراءة تحليلية منهجية في بلاغ المجل ... / علي طبله
- قراءة في تاريخ الاسلام المبكر / محمد جعفر ال عيسى
- اليسار الثوري في القرن الواحد والعشرين: الثوابت والمتحركات، ... / رياض الشرايطي
- رواية / رانية مرجية
- ثوبها الأسود ـ قصص قصيرة جدا / حسين جداونه


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - جواد بولس - مواطنة على المحك