أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - جواد بولس - لا يوجد مكان لقاض عربي في اسرائيل الجديدة















المزيد.....

لا يوجد مكان لقاض عربي في اسرائيل الجديدة


جواد بولس

الحوار المتمدن-العدد: 8638 - 2026 / 3 / 6 - 02:49
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


أن تكون عربيًا وقاضيًا في محاكم اسرائيل هو أمر معقد في جميع الأزمان؛ لكنه يصير في بعض المحطات، ونحن نقف هذه الأيام في إحداها، حالة من الشذوذ، الأنوماليا، المستعصية على الفهم أو القبول بها .

لقد هاجم وزير الأمن القومي الاسرائيلي ايتمار بن جفير يوم الإثنين الفائت قاضي المحكمة العليا الاسرائيلية خالد كبوب، ابن مدينة يافا، واتهمه، بما معناه، بالوقوف الى جانب " أعداء إسرائيل" في الحرب. جاء تحريض الوزير بعد أن قرر القاضي كبوب الافراج عن فتى عربي يبلغ من العمر 16 عامًا قدمت بحقه لائحة اتهام على خلفية أمنية ، واستبدل اعتقاله بالحبس المنزلي. وقد جاء في لائحة الاتهام على أن هذا الفتى تابع ، منذ نهاية عام 2023 ، من خلال الانترنت ووسائل التواصل محتويات ينشرها تنظيم "داعش" . وبعد فترة من المتابعة قرر وحاول الانضمام للتنظيم، لكنّه في نهاية المطاف لم يقم بأي خطوة عملية . بالتزامن مع تقديم لائحة الاتهام تقدمت النيابة العامة بطلب الى محكمة الصلح لابقاء الفتى بالحبس حتى نهاية الإجراءات القانونية بحقه، إلا أن قاضي المحكمة وهو قاض يهودي، رفض طلب النيابة، وأمر بالافراج عنه وابقائه رهن الحبس المنزلي وفرض عليه ضمانات وشروط أخرى. كان مبرر قرار القاضي الأهم هو صغر سن الفتى وعدم ضلوعه بأي نشاط فعلي . استأنفت النيابة العامة على قرار محكمة الصلح أمام المحكمة المركزية في مدينة حيفا. قبل قاضي المحكمة المركزية ، وكان قاضيًا عربيًا، طلب النيابة وأمر بإبقاء الفتى رهن الحبس مؤكدًا " أن انسانا بسن المتهم يقرر الانضمام لتنظيم قاتل , ويقرر أن ينفذ عملية ، لا يستحق نيل الثقة التي وهبته اياها محكمة الصلح، ولا يوجد سبب لمراعاة معاناته كقاصر لدرجة تستدعي اخراجه من الحبس". هكذا كتب قاض من المفترض أنه مكلف قبل استنفاد العقوبة مع القاصرين أن يفتش عن وسائل لاعادة تأهليهم . توجه محامي الفتى الى المحكمة العليا، فقبل قاضيها، القاضي خالد كبوب،استئناف الفتى وأمر بالافراج عنه وحبسه بالمنزل . لقد استند القاضي كبوب في قراره على بنود " قانون الشبيبة" التي أوصت صراحة بعدم ضرورة اعتقال القاصرين اذا كان بالامكان تحقيق غايات الاعتقال بوسائل أقل مساسًا بحريتهم. وقد دعّم قراره بعدة سوابق أفرج فيها القضاة، وبضمنهم قضاة المحكمة العليا، عن متهمين قاصرين ،كانوا على الأغلب يهودًا، حتى عندما نسبت لبعضهم مخالفات أمنية خطيرة تضمنت اعتداءات فعلية وخطيرة على مواطنين فلسطينيين وعلى ممتلكاتهم.

لقد انضمت جهات يمينية عديدة الى حملة مهاجمة القاضي كبوب واتهمته بمعاداة الدولة؛ ولكن، بالمقابل، انبرت عدة جهات يهودية بالدفاع عن قراره وإدانة التهجمات عليه.لقد برز من بينها موقف المستشارة القضائية للحكومة التي شجبت من هاجموه، لا سيما الوزراء منهم. وكذلك " ادارة المحاكم" التي أصدرت بيانا رسميا دانت خلاله" التهجمات الشخصية على القاضي, مؤكدين على" أن التهجمات الشخصية على القاضي الذي يقوم بتطبيق القانون يعد تخطيًا للخط الأحمر ومساسًا بسلطة القانون" وأضافوا أنهم " يشككون بأن أولئك الذين تهجموا على القاضي لم يقرأوا قراره بشأن الفتى القاصر، الذي تنطبق على حالته تعليمات "قانون الشبيبة" حيث يكون بمقتضاها حبس القاصرين هو الاجراء الأخير الذي قد يلجأ اليه، وقبله يجب تفضيل كل اجراء بديل لا يمس بحرية القاصر، فضلا عن ضرورة الأخذ بعين الاعتبار سن المتهم وتأثير الحبس عليه". أما رئيس نقابة المحامين في اسرائيل فقد أصدر بيانا قال فيه : " إن التحريض ضد القضاة هو أمر محتقر ومذموم في كل أيام السنة، فكيف ونحن في زمن الحرب ".

لم تبدأ أزمة القاضي العربي "الخادم" في جهاز القضاء الاسرائيلي بحادثة القاضي كبوب, ولن تنتهي معها ؛ فهذه " الأزمة" هي من فصيلة الأزمات المعضلة والمزمنة، وهي في الأصل أزمة القاضي نفسه قبل أن تكون وتصير أزمة الدولة معه. عن هذه الحالة كتبت الكثير بعد أن تكاثرت الأصوات الناقمة والناقضة لآلية عمل جهاز القضاء الإسرائيلي وما يمارسه بحق الجماهير العربية في البلاد، وغياب دور القضاة العرب المأمول بشكل عام . فكثيرون بتحدثون عن كيل هذا الجهاز، بجميع قضاته، بمكيالين، وعن أن الإجحاف يكون دائماً من نصيب المواطن العربي، سيان إن كان متهماً في إجراء جنائي، أو مدعياً أو مدعى عليه في إجراء مدني.

ومن المسائل التي لازمتني خلال خمسة عقود من عملي كمحام كانت تلك المقولة الشهيرة التي يكرّسها فقه القانون وتحفظها فضاءات المحاكم، ومفادها أن "القاضي يجلس بين أبناء شعبه". فلهذه المقولة عدة دلالات وإفادات وإيقاعات جعلتني أفتش دوما عن وقعها على قاضٍ عربي يعمل في جهاز القضاء الاسرائيلي وفقاً لقوانين الدولة وأحكامها، لا سيّما اذا أراد ذلك القاضي أن يستعين بحكمة هذه المقولة في قضية ما، وشعبه، بطبيعة الحال، ليس شعب زميله القاضي اليهودي. كيف، إذن، "سيجلس" القاض العربي "بين أبناء شعبه" ويهتدي بنبضه في هذا الواقع العبثي!

يمكننا أن نتخيّل كمًّا كبيرا من الأمثلة والحالات الاشكالية التي صادفها ويصادفها القضاة العرب أثناء تأدية عملهم في المحاكم الاسرائيلية، وكانت تستدعي المواجهة أو التفكيك. لكننا لم نلمس ولم نقرأ في تاريخ هذه المحاكم، إلا في حالات نادرة جدا، عن مثل تلك المواجهات أو عن خروج القضاة العرب عن "روح العملية القضائية" العامة التي يظللها سقف القوانين الاسرائيلية وتسيّجها قواعد تراتبية الجهاز القضائي وقواعد اتباع نظام السوابق بينها وضرورة المحافظة على "دفء الاجماع القضائي". ولعل مشاركة القاضي خالد كبوب نفسه في صياغة عشرات الأحكام التي أصدرتها هيئات القضاة بالاجماع وبمشاركته كأحد أعضائها، تشهد على هيمنة "روح العملية القضائية" وسقفها الأعلى، أي روح القوانين الاسرائيلية وغاياتها.

كانت قضية تعيين قضاة عرب في الجهاز القضائي الاسرائيلي اشكالية منذ البداية؛ ففي حين كانت جهات عديدة، عربية ويهودية، سياسية ونقابية، تطالب بضرورة تعيين قضاة عرب كخطوة على طريق جسر فجوة التمييز العنصري ضد المواطنين العرب،تساءل البعض ، هل حقاً يعد تعيين قضاة عرب في هذا الجهاز إنجازاً يصب في صالح المواطنين العرب ؟

عن نفسي أقول إنني كنت أويد تعيين القضاة في جهاز القضاء الاسرائيلي، على أن يكونوا أكفاء وقادرين، وعندنا مثل هؤلاء كثيرون. أيّدت ذلك بالرغم من أن حكام اسرائيل العنصريين كانوا يريدونهم قضاة في المحاكم "وعربًا طيبين" خارجها. لكنهم تركوا لمن تجرأ منهم على الكلام هوامش للتصرف الحر والاستهداء بنبض شعبهم، ولنا في بعضهم أمثلة وعبرا. أما في هذه الأيام، في زمن الدولة اليهودية الخالصة، فقد تغيّرت المعادلة من أساسها، وصار تعيين العربي قاضياً يعد من الحالات العسيرة أو الزخرفية الزائفة، وعندما يحصل ذلك فذلك يؤكد، على الأغلب، أن "حالة الشذوذ " قد بلغت ذروتها ؛ فلا مكان لقاض عربي، مهما كان طيّبًا، في مملكة إسرائيل الجديدة.



#جواد_بولس (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- مصيرنا بين الحروب ؛ الجبهة الايرانية وجبهة الانتخابات الاسرا ...
- مواطنة على المحك
- بعد سخنين تل أبيب فماذا بعد تل أبيب؟
- ماذا لو قررت اسرائيل أن تبني هيكلها المتخيّل وأين؟
- المدارس الأهلية في القدس، إرث ومستقبل في مهب العاصفة
- غصات عام مضى، غصات عام جديد
- مأساة فلسطين أكبر من إحراق شجرة الميلاد
- وليد الفاهوم ، المرافعة الأخيرة
- موت الفلسطيني في زنازين إسرائيل ليس قدرًا
- زيارة البابا للبنان، وقفة على نخوم السياسة والضمير
- فلسطين على أعتاب انتفاضة جديدة
- القائمة المشتركة بين الحلم والاختبار
- لجنة المتابعة العليا، شرعية قيد الامتحان
- قانون الاعدام الاسرائيلي تشريع صاغه الرصاص وسبقته قذائف الطا ...
- من قال إن الفلسطيني الجيد هو الفلسطيني الميت!
- مروان البرغوثي، وصفقات تجريح الأمل
- من انتصر في غزة، هذا سؤال الموتى والمقهورين!
- أين حراكات الشعوب العربية من أجل غزة ؟
- ملاحظات سريعة عن حرب اسرائيلية قطرية لن تحدث
- في التاسعة والستين حرّ كالريح


المزيد.....




- مباشر: الجيش الإسرائيلي يقصف الضاحية الجنوبية لبيروت وسلسلة ...
- غارات عنيفة على ضاحية بيروت وأوامر إخلاء إسرائيلية -غير مسبو ...
- 3 دفعات خلال نصف ساعة.. إيران تقصف تل أبيب بصواريخ -خيبر شكن ...
- نيوزويك: البنتاغون يرغب في شراء هذا السلاح من أوكرانيا لمواج ...
- كيف يفكر الرئيس الصيني في حروب ترمب؟
- وزير الحرب الأمريكي: القوة القتالية ما زالت قادمة بأضعاف ما ...
- بعد إيران.. ترامب يلمح إلى دولة قد تكون التالية على أجندة إد ...
- -الاتحاد- الإماراتية تعلن استئناف تسيير رحلات محدودة اعتبارً ...
- تأثير الحرب في إيران على أوكرانيا .. جبهة جديدة تضغط على كيي ...
- طهران تتوعد واشنطن وتل أبيب بفشل عسكري وتؤكد جاهزيتها للمواج ...


المزيد.....

- أطلانتس / فؤاد أحمد عايش
- أطلانتس / فؤاد أحمد عايش
- حوار مع الشاعر و المفكر السياسي رياض الشرايطي. حاوره بشير ال ... / بشير الحامدي
- السياسة بعد موت الأقنعة: حين تتحول القوة إلى لغة وحيدة. / رياض الشرايطي
- مقاربة تقييمية لليسار التونسي بعد الثورة / هشام نوار
- من مذكرات شيوعي أردني جهاد حمدان بين عامين: 1970-1972 / جهاد حمدان
- المواطن المغيب: غلاء المعيشة، النقابات الممزقة، والصمت السيا ... / رياض الشرايطي
- حين يصبح الوعي عبئا: ملاحظات في العجز العربي عن تحويل المعرف ... / رياض الشرايطي
- الحزب والدين بوصفه ساحة صراع طبقي من سوء الفهم التاريخي إلى ... / علي طبله
- صفحاتٌ لا تُطوى: أفكار حُرة في السياسة والحياة / محمد حسين النجفي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - جواد بولس - لا يوجد مكان لقاض عربي في اسرائيل الجديدة