أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - جواد بولس - وحدة كسيحة أضر من فُرقة تزرع بعض الأمل















المزيد.....

وحدة كسيحة أضر من فُرقة تزرع بعض الأمل


جواد بولس

الحوار المتمدن-العدد: 8769 - 2026 / 7 / 17 - 23:21
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


ما زالت محاولات التوصل الى صيغة توافقية لإقامة قائمة انتخابية مشتركة تضمّ الأحزاب العربية الثلاثة، مستمرة؛ وعلى الرغم من استمرار التجاذبات والمناكفات بين مركباتها المحتملة، وتفاقمها في الأيام الأخيرة، أراهن على أن قادة الجبهة الديمقراطية للسلام والمساواة وقادة حزب التجمع الوطني الديمقراطي ورئيس الحركة العربية للتغيير، الدكتور أحمد الطيبي، سيتفقون في النهاية على صيغة مُرضية يعتمدون فيها فقه المحاسبة والمحاصصة، وتبقى مقتضيات السياسة، حتى المعركة الانتخابية القادمة، صيغة للاستعراض من على المنابر وأداة للنجومية وزينة للحياة الدنيا !

كنت أتمنى ألّا يكون المشهد السياسي بين المواطنين العرب نسخة مكررة عن تجارب الماضي وما رافقها من تداعيات شبيهة بما نراه اليوم. فالنقاش مع الحركة الاسلامية ظهر مع محاولات اقامة القائمة المشتركة الاولى عام 2015 وتطوّر الى أن اتخذ منحى التحدي والمنافسة، لا على صدارة المشهد السياسي، الذي تدعيه لنفسها الحركة الاسلامية، وحسب، بل على الطريق السياسي الذي تصرّ الحركة أن تخطّه لنفسها وأن تفرضه على القائمة كشرط، بدونه ستبقى خارج الوحدة. عودة الصراع على توزيع مقاعد القائمة وترتيبها بين الفرقاء، الذي كان من المفترض أن يتجاوزوه لصالح الاتفاق على برنامج العمل السياسي، يزيد من عوامل الإحباط المنتشرة بين المواطنين العرب ويدفع بعضهم للنأي عن المشاركة في الانتخابات أو لعدم التصويت للقائمة المشتركة.

كي نفهم لماذا تتكرر فصول هذه المسرحية بين الاحزاب نفسها قبيل كل معركة انتخابية منذ عام 2014 وحتى الجولة الحالية، لا بد أن نتذكر قرار الكنيست الاسرائيلي برفع نسبة الحسم من %2 الى %3.25 ، وهو قرار عنصري مبيّت استهدف اقصاء الأحزاب العربية عن ساحة الكنيست لصعوبة تخطي كل حزب منها تلك العتبة إن خاضها منفردا. حينها كانت الوحدة أمر الساعة والرد المناسب على قرار الكنيست العنصري. ورغم النجاح الذي حققته القائمة المشتركة وحصولها في انتخابات عام 2015 على ثلاثة عشر مقعدا لتصبح حينها ثالث أكبر كتلة برلمانية، بدأت سنتها تظهر الخلافات بين مركباتها وأخذ التوتر بينها يتفاقم الى أن وقع الانشقاق الأول في عام 2019. ثم عادوا وتوحدوا في انتخابات عام 2020 عندما نجحت الجماهير بتوصيل خمسة عشر نائبا، ليبدأ بعدها مجددا مسلسل الانشقاقات وبروز النزعة الانفصالية عند الحركة الاسلامية وسلوكها طريقا سياسيا خارجا عن قواسم العمل السياسي المشتركة بحدها الأدنى.

لن تتسع هذه العجالة لسرد تفاصيل الحراكات السياسية التي أثرت على تشكيل مزاجات المواطنين العرب، طيلة العقد المنصرم لا سيما بعد أحداث السابع من أكتوبر عام 2023، أو الحديث عن التغيرات التي عصفت بالمجتمع اليهودي ومواقف الحكومة الاسرائيلية ومؤسسات الدولة؛ ولكن كان واضحا أن الاكتفاء بإقامة القائمة المشتركة بشكلها التقني وعدم تعزيزها ببرنامج عمل سياسي نضالي وحدوي، لن يصمد في وجه التحديات والضغوطات التي كان متوقعًا حينها، قبل هزة اكتوبر، أن تزداد وستكون أقسى وأخطر. وقتها، مع بروز أول أزمة داخل القائمة المشتركة كتبت: "كي نقف في وجه التحديات التي تنتظرنا كمواطنين مستهدفين من سياسة قمع واضطهاد عنصري، وكي نستطيع مواجهة غلاة العنصريين والقوى الفاشية المتنامية، نحن بحاجة الى أكثر من جسر خشبي يمر عليه قادة الأحزاب العربية كي يجلسوا على كراسيهم في الكنيست. نحن بحاجة إلى وحدة تكون أعمق من مجرد "ايلاف قبائلي" يخضع لهويات ولمصالح قبائله وحمائلها، ولدى البعض لمشروعه الديني الاسلامي؛ وكي ينجح المواطنون العرب في تأمين شروط بقائهم الكريم في بلادهم، فإنهم بحاجة الى وضع وتبني رؤية جديدة واسماع صوت أقوى من صدى "موّال وأوف عربية" وبحاجة، أيضا، إلى أشرعة أمتن من راية صلح بيضاء ملفوفة ومرفوعة على عصا، سرعان ما تستعيد دورها كعصا عارية، بعد انتهاء الخطب النارية".

ما نراه اليوم يعكس ما جرى خلال العشر سنوات الماضية؛ فالحركة الاسلامية توجهت طيلة تلك السنوات، الى "جمهورها" واستثمرت فيه، حتى باتت تشعر أنها قادرة على عبور نسبة الحسم لوحدها وأنها قوية لدرجة انها باتت ترفق التنازل عن ثوابتها العقائدية والسياسية وتعلن عن عزمها الانضمام لأي حكومة اسرائيلية تقبل بها "شريكة"، بذريعة التأثير من الداخل ورفض البقاء في المعارضة. أما الأحزاب الثلاثة الأخرى فبقيت على حالها، تنظيميا وسياسيا، وبقي خيار الوحدة والقائمة المشتركة بالنسبة لهم، الثنائية أو الثلاثية، وطبعا الرباعية، أضمن الطرق للوصول الى الكنيست. لا أقول ذلك منكرا موقف تلك الأحزاب وايمانها بأهمية الوحدة وبضرورة اقامة القائمة المشتركة بهدف الحصول على أكبر عدد من المقاعد النيابية؛ وهذا بحد ذاته هدف مهم، ولكن اذا ما راجعنا تجربة تلك الشراكة سنجد أنها أدّت الى محو التمايز السياسي بين الأحزاب، وابتعادها عن التفاعل مع الجماهير التي كانت أصلا مصابة بداء "التوحد السياسي" والعزوف عن المشاركة الحزبية. ظهرت هذه الانتكاسة بشكل خاص في حالة الجبهة الديمقراطية للسلام والمساواة التي خسرت مكانتها كالقوة السياسية الأكبر بين المواطنين العرب داخل اسرائيل.

لا أعرف كيف ستجد الأحزاب الثلاثة طريقها للاتفاق على ترتيب المقاعد العشرة الأولى في القائمة المشتركة، فالخلافات بينها قابلة للمقايضات وللتجسير، لكنني لو كنت من بين المقررين في تلك المسألة كنت سأسعى لإنهائها فورا ولضم بعض الشخصيات البارزة، العربية أو اليهودية، لتشكيلة القائمة مما سيزيدها وزنًا وقوة جذب جديدة. كذلك كنت سأسعى لمحاورة قادة حزب "لكلنا مكان" لضم ممثل/ة عنهم في العشرة مقاعد الأولى. أقول ذلك وأعرف موقف بعض قيادي الحزب الشيوعي ضد قادة الحزب الجديد، وهو موقف بحاجة للمناقشة الهادئة وللحوار.

لا يملك المواطنون العرب المؤيدون للمشاركة في الانتخابات خيارات انتخابية كثيرة، والتصويت للقائمة المشتركة هو فرض يمليه الواقع وأمر الساعة؛ وفي الوقت نفسه، لا يملك قادة الأحزاب الثلاثة: الجبهة الديمقراطية والتجمع الديمقراطي والحركة العربية للتغيير، هوامش واسعة للمناورة أو للمتاجرة أو لابتزاز بعضهم، فهم يعرفون أحجام أحزابهم الحقيقية وقوتهم الانتخابية وعليهم أن يتوقفوا عن اللعب بالنار ، فكل يوم يمضي على هذه الحال يبعد الناس عنهم أكثر وأكثر .

كتبت في الماضي كلاما ووجهته لمن ناوروا على الوحدة ولمن استغلوها من أجل مصالحهم الشخصية أو الحزبية وتفضيلها على مصلحة النضال المشترك في وجه سياسات الحكومة الاسرائيلية، وقتها كتبت: "في وحدتكم ضعفنا لأنه لا يوجد رصيد لنداءاتكم من أجل الوحدة وليس لديكم نوايا حقيقية لعقد هذا "القران الوطني"؛ فالحياة علمتنا أن من ينوي بناء الوحدة الحقيقية يحفر لها أسسا متينة وعميقة، ويوقف حملات التهجم على شركائه لا في وقت المحنة فقط.

لا تتوحدوا يا سادة، بل تميّزوا، ليختار من احتار وليشارك من ابتعد عن غضب أو يأس أو من أجل ثأر. كفّوا عن المزايدات، فان أجدركم عند شعبكم أفيدكم لشعبه، ومن يقف أمامه لا من يحتمي فيه". لقد أيدت وقتها، على الرغم مما كتبت، وحدة الأحزاب العربية ودعوت للتصويت للقائمة المشتركة. واليوم، في ظروفنا الراهنة، ما زلت أومن بضرورة وحدة الأحزاب الثلاثة وضرورة اقامة قائمة مشتركة مطعمة بعناصر جديدة. ولكن، إذا ما استمر المشهد الحالي طويلا، أفكر بصوت عال وأقول ما قلته عندما تداعت أواصر تلك القائمة وعبث من عبث بالوحدة واستغل رغبة الجماهير: "إن وحدة كسيحة ومُعيقة أضر من فُرقة تزرع بعض الأمل" ..



#جواد_بولس (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- من يد ماردونا - الالهية- الى صافرة الحكم السحرية
- قبل أن ندخل في حالة اللاعودة
- لا لتديين السياسة، صرخة واحدة لا صرختان
- القائمة المشتركة، يريدونها نموذجًا لوطنية تقنية
- فيصل الحسيني، كما عرفته
- بين الحرم الابراهيمي وقبة راحيل، نقطة وسقف ووهم
- الضحية إن حكت
- تفاءلوا بالخير تجدوه!
- أقبح من عالم بدون عيد للعمال
- يوم صارت حياة الفلسطيني-أخس من ورقة في فم جرادة-
- ويبقى صليب الفصح صليب القدس أولا
- الطريق الى المشنقة،أهلا بكم في مملكة اسرائيل
- يرحل جنكيز خان وسيرحل ترامب ، ويبقى القول ما قال يسوع
- خوفنا من الحرب ومن الآتي بعدها
- محمود درويش، ماذا سيحدث بعد هذا الرماد؟
- لا يوجد مكان لقاض عربي في اسرائيل الجديدة
- مصيرنا بين الحروب ؛ الجبهة الايرانية وجبهة الانتخابات الاسرا ...
- مواطنة على المحك
- بعد سخنين تل أبيب فماذا بعد تل أبيب؟
- ماذا لو قررت اسرائيل أن تبني هيكلها المتخيّل وأين؟


المزيد.....




- إدانات عربية واسعة للضربات الإيرانية.. ودعوات لاستئناف الحوا ...
- تواصل التصعيد بين واشنطن وطهران واستهداف البنية التحتية
- مؤثرة مغربية شهيرة تكشف تعرضها لاعتداء جنسي خلال سنين مراهقت ...
- مشاهد توثق -إصابة دقيقة- لناقلة نفط -مخالفة- في مضيق هرمز بط ...
- انفجارات ضخمة في مستودعات ذخيرة وقواعد عسكرية في أربيل شمال ...
- نظام كييف يوسع منطقة الإخلاء القسري في الأجزاء التي تسيطر عل ...
- تمديد الخدمة العسكرية وأيضا -ما هو جيد لأمريكا-.. جميع القوا ...
- الكولاجين أم الجيلاتين؟ دليلك لاختيار المكملات الأنسب لك
- سوريا.. إحباط تهريب مليون و300 ألف حبة كبتاغون في حمص
- يبحث عن عدو جديد.. اتهامات ترمب للصين باختراق الانتخابات تثي ...


المزيد.....

- سياسة حفار الساق / د. خالد زغريت
- الطائفية المتغلغلة في لبنان / حسين محمود صالح
- صدى دولي لكتاباتي: من إحدى أبرز مفكرات اليسار الإيطالي إلى أ ... / رزكار عقراوي
- كتاب : جينات التراب وأساطير السماء: قراءة في علم الآثار، وال ... / احمد صالح سلوم
- الإضرابات العمالية في العراق: محاولة للتذكير! / شاكر الناصري
- كتاب : ميناب لا تبكي وحدها.. الهمجية المكشوفة: تفكيك العقلية ... / احمد صالح سلوم
- k/vdm hgjydv hg-;-gdm / أمين أحمد ثابت
- كتاب : حَمَّالُ أَوْجُه..الصراع الطبقي والتأويل في الإسلام / احمد صالح سلوم
- كتابات غير.. ساخرة / حسين جداونه
- يخطف أبصارهم ـ ومضات قصصية / حسين جداونه


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - جواد بولس - وحدة كسيحة أضر من فُرقة تزرع بعض الأمل