أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - جواد بولس - قبل أن ندخل في حالة اللاعودة















المزيد.....

قبل أن ندخل في حالة اللاعودة


جواد بولس

الحوار المتمدن-العدد: 8755 - 2026 / 7 / 3 - 02:49
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


يجمع معظم السياسيين الاسرائيليين وجميع معارضي حكومة بنيامين نتنياهو على أهمية الانتخابات العامة التي من المفترض أن تجري بعد أربعة أشهر؛ وغالبيتهم يصفونها بمحطة تاريخية فاصلة بالنسبة لمستقبل دولتهم.

من المبكر أن نراهن على مصير بنيامين نتنياهو السياسي، خاصة بعد أن نجح خلال السنوات الماضية بتذليل جميع العقبات التي واجهت حكومته وحافظ، رغم كثرة التكهنات، على وحدة أحزاب ائتلافه وأرضى زعاماتها ووزرائها عن طريق "رشوتهم" بمبالغ خيالية من أموال الدولة، وعن طريق تبني الحكومة لبرامجهم السياسية والشروع بتنفيذها على جميع الجبهات .

ومن المبكر أيضا أن نراهن على أن حكومة نتنياهو سوف "تسمح" باجراء الانتخابات في موعدها القانوني، خاصة إذا تبيّن لنتنياهو أن حظوظ منافسيه ومعارضيه السياسيين في الفوز عليه مؤكدة. لا أقول ذلك من باب التنبؤ، بل استقراءً لعدة معطيات تناولتها الصحافة العبرية مؤخرا، قد يكون أهمها الخبر عن عقد اجتماع خاص للجنة الانتخابات العامة برئاسة القاضي المستوطن سولبرغ لبحث موضوع عنوانه "في حالة طوارىء يكون تأجيل الانتخابات لمدة محدودة أمرا مبررا"، والبقية عمّا قد يعنيه هذا الاجتماع .. عند القراء. وقد يكون من أبرز هذه المعطيات أيضا هو إدراكه لمكانته بين "أبناء شعبه"، خاصة بين الطبقات البسيطة والفقيرة التي تعتبره قائدها المفدّى أو الملك المنزه عن الخطأ؛ وكذلك ائتمانه جانب الأجهزة الأمنية، التي تعتبر من أهم ركائز الدولة وأكثرها تأثيرا في الأمور الاستراتيجية الأساسية. فكما رأينا، لقد نجح بترويض قيادات الجيش ورسم حدود التوافق والاختلاف معهم، وضمن موقف وزارتي الأمن القومي، بعد أن سلّمها بالكامل لبن غفير وحزبه، ووزارة المالية بعد أن سلّمها لسموتريتس وحزبه. ونجح أيضا بتعيين رؤساء موالين له في جهازي المخابرات العامة-الشاباك، والموساد وفي مجلس الأمن القومي، وغيرهم من القيّمين على معظم مرافق الدولة الأمنية والاقتصادية والقضائية والمالية الحساسة.

أقول إنه مدرك لشعبيّته لأنه كان عرّاب ما تغيّر داخل المجتمع اليهودي في اسرائيل؛ فهو، بالتوافق مع مجموعات مؤثرة من الباحثين والمخططين والمفكرين اليمينيين العقائديين الذين التقت أجنداتهم السياسية والاقتصادية ومصالحهم مع أجندات نتنياهو الشخصية والسياسية، عملوا على هندسة شرائح مجنّدة وجاهزة لقبول قائد مثل نتنياهو والامتثال لقيمه الميكيافيلية في الحكم ومن حوله من شخصيات هامشية تعتمد للبقاء في الحياة السياسية على رضا الزعيم الأوحد.

وكي نستطيع تصوّر خيارات حكومة نتنياهو المستقبلية يجب أن نستعيد كيف ولماذا شرعوا بتنفيذ ما أسموه "بخطة الاصلاح" التي لم تكن إلا عملية انقلابية على منظومة الحكم السائده داخل اسرائيل، ومحاولة منهم لاستبدالها بمنظومة حكم شمولية توفر لنتنياهو ولاتباعه امكانيات التحكم المطلق بدون أدوات المراقبة الرسمية والقانونية وبدون آليات المحاسبة التي وضعها وبناها مؤسسو "اسرائيل الديمقراطية".

لا تغيب هذه الصورة عن بال معارضيه اليهود؛ وقد حذّر بعضهم من حدوثها فعليا، ودعوا لضرورة مواجهتها بقوة. ولقد برز من بين هؤلاء رئيس الحكومة الأسبق ايهود براك الذي صرّح مؤخرا على أنه اذا حاول نتنياهو تخريب الانتخابات، "فلن يبقى لدينا خيار إلّا أن نطرده بالعصي وبالحجارة". ليس كل معارضي نتنياهو يتحدثون بهذه اللغة الصدامية؛ فقد رأينا كيف اختار، يوم الثلاثاء الماضي، الجنرال جادي أيزنكوت، وهو رئيس حزب معارض جديد أسماه "يَشار"، أي الطريق القويم، أن يتجاهل في كلمته، خلال اعلان تأسيس حزبه، ذكر اسم نتنياهو وأن يكتفي باتهام القيادة بالكذب وبتأجيج الانقسام "وكأنه لا خيار إلّا الفوضى". يعوّل الكثيرون من معارضي حكومة نتنياهو على حزب أيزنكوت ويعتبره المحللون صاحب أوفر الحظوظ للفوز بأكثرية تخوله اقامة الحكومة القادمة، هذا إذا جرت الانتخابات.

سمعته وهو يخاطب أبناء شعبه بلغة اليمين الصهيوني التاريخية رافعّا شعار "اسرائيل يجب أن تنتصر" كشعار أساسي لحزبه، ويتعهد أن يقيم حكومة صهيونية، وأن تبقى إسرائيل دولة يهودية وديمقراطية تجسّد مبادىء وثيقة اعلان الاستقلال!

حضرت في كلامه جميع عناصر الخطبة الصهيونية وغاب عنها، كما غاب دائما من قبله، قلق المليوني مواطن عربي ودورهم المأمول في الانتخابات المقبلة، التي يعتبرها بعضهم مصيرية ويفترضون أنها ستحررهم من نير حكومة موغلة بالعنصرية ومشبعة بعقيدة تفوّق اليهودية، أو أنها ستعيد لهم الثقة بأن الهاوية ليست قدرهم وأن الصدام مع الغد ليس حتما عليهم.

الهاوية ليست قدرنا، إن قالها أيزنكوت أو غيره، أم لم يقلها؛ فماذا علينا، نحن المواطنين العرب، أن نفعل وأمامنا حكومة لا تخفي ما تضمره لنا اذا ما أردنا أن نبقى أحياء هنا، وخلفنا معارضة قد تصبح هي الحكومة وتخفي عنا ما يمكن أن تفعله أو لا تفعله كي نبقى أحياء هنا؟ سقف أيزنكوت زجاجي، فكيف النجاة "ووثيقة اعلان الاستقلال" ، سقفه، تعيدنا بالذاكرة إلى أيام الوجع وما تلاه من التباس ؟

ماذا علينا أن نفعل ؟ أولا، أن نشارك في الانتخابات المقبلة بكل قوتنا. فمن ينادي بعدم المشاركة في الانتخابات، كل لأسبابه، ومن ضمنها ذاك التشابه الجذري بين جميع الأحزاب الصهيونية التي تخوضها، وقناعة البعض بأنهم سوف يتصرفون مع المواطنين العرب بنفس النهج ويتوخون لنا نفس المصير، من ينادي بذلك، عليه أن يعطينا بدائله وبرامجه السياسية. لقد سمعت البعض وهم يقولون بأن لا بدائل عملية ومجدية عندهم، وآخرين يقرّون بأن لا حلول لديهم، فهل بهذا "الدعاء" وحده سننجو وهل به سيبرأ بعيرنا؟ ثانيا، أن تتوقف الأحزاب الثلاثة، الجبهة الديمقراطية، وحزب التجمع الديمقراطي والحركة العربية للتغيير، عن لعبة محاصصة المقاعد، ويعلنون فورا عن إقامة قائمة مشتركة بينهم وليكفوا عن استجداء الحركة الاسلامية، باسم رغبة الجماهير وضرورة الوحدة، للانضمام لهذه القائمة؛ فقرار هذه الحركة واضح وخيارها جاهز وناجز والاستمرار بالرهان عليها خطأ سياسي يضعف المشهد أكثر مما هو ضعيف، ويثبط عزائم الناس؛ ولنسمع ما قاله الدكتور منصور عباس قبل يومين للمرة الألف: "أهون شي أن تظل بالمعارضة، احنا اخترنا الطريق الصعب، طريق التأثير من أجل مجتمعنا" كلام واضح وصريح ومعناه واحد: الحركة الاسلامية ستنضم لكل حكومة اسرائيلية تقبل بها، سواء كان شعارها "إسرائيل يجب ان تنتصر" أو أن "اليهودية فوق الجميع" وعلى الآخرين أن يرضوا بالبقاء تحت اقدامها.

هل وصلنا الى "مرحلة اللاعودة" هذا ما تساءل عنه الاستاذ نبيل الصالح، احد الناشطين السياسيين القدامى وأحد مؤسسي حزب التجمع الديمقراطي، المتقاعد حاليا. وقد كتب في صفحته بحزن أو ربما بغضب وقال: "قبل سنوات كان الانحياز للمؤسسة الصهيونية أو التفاخر بالعلاقة معها أو بناء خطاب سياسي يراها شريكًا طبيعيًا، يُقرأ بوصفه خروجًا على الإجماع الوطني. كان لهذا الخروج ثمن اجتماعي واضح، وحدود رمزية لا تُكسر بسهولة. اليوم لم يعد الأمر كذلك. ما كان يُقال همسًا أصبح يُقال علنًا، وما كان يثير صدمة أصبح يُعرض كخيار سياسي مشروع، وأحيانًا كمسار “واقعي” أو “براغماتي” يتفوق على ما سواه". لن استقرض كل ما كتبه رغم أهميته والحاجة لمناقشته، لكنني سأقول: إننا قريبون من خط اللاعودة، والبعض مثل الحركة الاسلامية الجنوبية وغيرها من الحركات والمجموعات قد قطعوها. لقد اختارت الحركة الاسلامية طريقها، ولهذا اقترح أن تتركوها قبل أن تجركم معها الى ذلك المنحدر أو الى الهاوية.

لم يفاجئني خطاب أيزنكوت، مع أنني كنت أتوقع أن تترك حادثة مقتل ابنه وابن اخته في حرب غزة الأخيرة أثرا لوجع انساني غير مغلف "بفضيلة" الموت في سبيل الدولة؛ وجع حسبته كاف لتغيير روح الأب ويدفع السياسي الذي في داخله للبحث عن الحياة الأسلم للجميع. لم يفاجئني أيزنكوت ولم يفاجئني منصور، فهل سيفاجئنا رؤساء الأحزاب العربية الثلاثة بقرارهم قبل فوات الآوان ؟



#جواد_بولس (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- لا لتديين السياسة، صرخة واحدة لا صرختان
- القائمة المشتركة، يريدونها نموذجًا لوطنية تقنية
- فيصل الحسيني، كما عرفته
- بين الحرم الابراهيمي وقبة راحيل، نقطة وسقف ووهم
- الضحية إن حكت
- تفاءلوا بالخير تجدوه!
- أقبح من عالم بدون عيد للعمال
- يوم صارت حياة الفلسطيني-أخس من ورقة في فم جرادة-
- ويبقى صليب الفصح صليب القدس أولا
- الطريق الى المشنقة،أهلا بكم في مملكة اسرائيل
- يرحل جنكيز خان وسيرحل ترامب ، ويبقى القول ما قال يسوع
- خوفنا من الحرب ومن الآتي بعدها
- محمود درويش، ماذا سيحدث بعد هذا الرماد؟
- لا يوجد مكان لقاض عربي في اسرائيل الجديدة
- مصيرنا بين الحروب ؛ الجبهة الايرانية وجبهة الانتخابات الاسرا ...
- مواطنة على المحك
- بعد سخنين تل أبيب فماذا بعد تل أبيب؟
- ماذا لو قررت اسرائيل أن تبني هيكلها المتخيّل وأين؟
- المدارس الأهلية في القدس، إرث ومستقبل في مهب العاصفة
- غصات عام مضى، غصات عام جديد


المزيد.....




- السعودية.. الأمن العام يعلن ضبط 6 وافدين مارسوا أفعالا منافي ...
- رغد صدام حسين تحسم الجدل حول حقيقة -الابنة السرية- لوالدها ف ...
- كيف يحمي لقاح الإنفلونزا القلب؟!.. طبيب روسي يجيب
- علاج مناعي يحقق اختراقا واعدا في مكافحة أخطر أورام الدماغ
- النميمة ليست عادة سيئة.. بل ميزة تطورية تعزز الرغبة في الإنج ...
- اتفاق ترامب مع إيران – نظرة جديدة للشرق الأوسط
- واشنطن تعرف أين يمكن أن يسقط صاروخ -أوريشنيك- الروسي التالي ...
- الولايات المتحدة تطوّر سلاحًا نوويًا جديدًا
- هل في تقارب الولايات المتحدة مع أوزبكستان خطر على روسيا والص ...
- عراقجي حول حوار -سنتكوم- مع دول عربية: الغرباء عاجزون والسلا ...


المزيد.....

- سياسة حفار الساق / د. خالد زغريت
- الطائفية المتغلغلة في لبنان / حسين محمود صالح
- صدى دولي لكتاباتي: من إحدى أبرز مفكرات اليسار الإيطالي إلى أ ... / رزكار عقراوي
- كتاب : جينات التراب وأساطير السماء: قراءة في علم الآثار، وال ... / احمد صالح سلوم
- الإضرابات العمالية في العراق: محاولة للتذكير! / شاكر الناصري
- كتاب : ميناب لا تبكي وحدها.. الهمجية المكشوفة: تفكيك العقلية ... / احمد صالح سلوم
- k/vdm hgjydv hg-;-gdm / أمين أحمد ثابت
- كتاب : حَمَّالُ أَوْجُه..الصراع الطبقي والتأويل في الإسلام / احمد صالح سلوم
- كتابات غير.. ساخرة / حسين جداونه
- يخطف أبصارهم ـ ومضات قصصية / حسين جداونه


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - جواد بولس - قبل أن ندخل في حالة اللاعودة