أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - جواد بولس - -دير حجله- والحقيقية الغائبة على دروب الآلام















المزيد.....

-دير حجله- والحقيقية الغائبة على دروب الآلام


جواد بولس

الحوار المتمدن-العدد: 8853 - 2026 / 10 / 9 - 11:18
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


“دير حجلة” والحقيقة الغائبة على دروب الآلام

يعتبر “دير حجلة”، المعروف أيضًا باسم “دير القديس جيراسيموس”، من أقدم الأديرة في فلسطين، ويتبع لسلطة البطريركية الأرثوذكسية في القدس. بُني الدير في منتصف القرن الخامس ميلادي، في المنطقة الجنوبية الشرقية لمدينة أريحا، ويحظى بمكانة خاصة في سرديات القصص الإيمانية المسيحية الأرثوذكسية. في نهاية شهر سبتمبر الماضي، توفي الكاهن، الأرشمندريت خريستوموس، الذي كان مسؤولًا عن الدير طيلة خمسة وخمسين عامًا. في أعقاب وفاته، باشر القيّمون على البطريركية باتخاذ عدة خطوات مفاجئة وغير مفهومة، مما أثار شكوكًا وتساؤلات لدى البعض حول دوافع تلك الخطوات وأهدافها، لا سيّما قرار إنهاء عمل جميع العاملين الذين كانوا يعملون هناك منذ سنوات طويلة، ومغادرة الرهبان الفجائية منه، وانتشار بعض المعلومات حول محاولة بعض الجهات في البطريركية إعاقة إحضار جثمان الكاهن خريستوموس من اليونان، التي كان يعالج بها، ومحاولات تغيير موقع دفنه في القبر الذي كان قد أعدّه بنفسه داخل منطقة الدير.

يقع الدير في منطقة جغرافية استراتيجية وذات أهمية خاصة، لقربه من الحدود الأردنية، ولكونه موقعًا يقطع تواصل مشاريع استيطانية إسرائيلية، أنجز بعضها في تلك المناطق، وبعضها ما زال قيد التخطيط والاستهداف. يمتلك الدير آلاف الدونمات من الأراضي الوقفية. لا نعرف حجم تلك المساحات، فقد تراوحت أرقامها في مصادر مختلفة بين ألف دونم إلى ستة آلاف وثمانمائة دونم.

أصدرت البطريركية بيانًا جاء فيه إنه عقب رحيل رئيس الدير، “باشرت بتنفيذ إجراءات إدارية ومالية لإعادة تنظيم شؤون الدير وضبط أوضاعه”، وأضافت أنه “بعد وفاة الأرشمندريت الراحل، هناك بعض الجهات الذين يسعون إلى اختلاق شائعات ونشرها للضغط على البطريركية كي تتراجع عن إصلاح الشؤون المالية والإدارية للدير”، وشددت على أن “إدارة شؤون الرهبان وتنقلاتهم والضوابط الإدارية والمالية المعتمدة في مؤسساتها وأديرتها، من اختصاص البطريركية ولن تقبل تدخل أي جهة فيها”، وأكدت أن الرهبان الذين غادروا دير حجلة فعلوا ذلك طوعًا وبناءً على طلبهم.

من المؤسف ألا تحظى قضية دير حجلة باهتمام فلسطيني وطني مناسب أو، على الأقل، مسيحي واجب، خاصة وأن بيان البطريركية يتبنى خطابها المعهود الذي يعتمد على الضبابية وتعويم الحقيقة وإخفاء المعلومات من جهة، وعلى التشكيك بنوايا من يستوضح ويسأل ويطالب بمعرفة الحقائق من جهة ثانية، ويتغافلون عمدًا عن مواجهة التساؤلات والشكوك، رغم حجمها وخطورتها، ويتركونها بدون إجابات.

لا يجوز الاكتفاء بما جاء في بيان البطريركية وترك القضية معوّمة وملتبسة كما هي عليه اليوم؛ فالمسألة التي تهمنا كفلسطينيين ومسيحيين، لا تتعلق “بمصير رهبان الدير وإدارة شؤونهم وتنقلاتهم”، كما جاء في البيان، بل، ما يهمنا هو مصير الأوقاف والعقارات التي يملكها هذا الدير تحديدًا والبطريركية بشكل عام؛ ويهمنا أيضًا، كأبناء هذه الأرض الأصيلين وكرعايا الكنيسة الأرثوذكسية الأوائل، “الضوابط الإدارية والمالية المعتمدة في مؤسساتها”، لأن هذه العقارات وعوائدها هي أموال عامة يجب أن تعامل بشفافية وبضوابط معلنة، وليست “كنوزًا” خاصة يتصرفون بها بغياب ضوابط معلنة وواضحة، وباستبعاد أبناء الرعية العرب ومؤسساتهم التمثيلية، وثانيًا، لأن الادعاء القديم الجديد، الذي كان وما زال يلجأ إليه البطاركة اليونانيون لتبرير تصرفهم في عقارات الكنيسة، أو عند إبرام العقود في معاملات الأوقاف، سواء الحكرية أو عقود البيع القطعي، كما جرى في عهد البطريرك الحالي، كان دائمًا الادعاء بوجود عجز مالي في خزينة البطريركية، مما يستدعي بيع أحد العقارات أو أكثر لسداد عجز الخزينة المدّعى.

أكتب في هذه المسألة كي أضعها أمام المهتمين والمسؤولين، وللتذكير ببداياتها، حين واجهها أبناء هذه الكنيسة، أجدادنا الميامين، منذ عام 1923، وتنادى عندئذٍ ممثلوهم الغيورون وعقدوا المؤتمر الأرثوذكسي الأول في مدينة حيفا، وبحثوا فيه كيف يواجهون ألاعيب الانتداب البريطاني وتحالفه مع رؤساء الكنيسة اليونانيين ضد الرعية العربية في الشرق، والتصدي لتصرف هؤلاء بعقارات الكنيسة وبميزانياتها، ودحض حجة عجز الخزينة كذريعة لتصرف البطاركة بأوقاف الكنيسة. اليوم، بعد مرور قرن ونيّف، ما زلنا نواجه، رعية ومؤسسات ملّية وعلمانية، وعلى رأسها اللجنة التنفيذية للمؤتمر الأرثوذكسي، التي أتشرف برئاستها، نفس الادعاءات ونفس المعضلة والأضرار، بفارق أساسي وخطير، وهو أن عقارات الكنيسة الأرثوذكسية قد تقلصت بشكل مقلق، حتى قاربت، داخل إسرائيل وفي بعض المناطق المحتلة، على النفاد والتبخر.

قرأنا مؤخرًا دعوة مروان طوباسي، الرئيس السابق للجنة التنفيذية للمؤتمر الأرثوذكسي في فلسطين، ومحافظ منطقة طوباس السابق، وسفير فلسطين لدى اليونان بين الأعوام 2013-2021، القيّمين على البطريركية في القدس إلى الكشف بشفافية كاملة عن واقع أراضي وأوقاف دير حجلة، وعن أسباب الإجراءات الإدارية المتخذة بحق الرهبان والعاملين في الدير. جاءت دعوته في تصريح صحفي نشره يوم الأحد الماضي، مؤكدًا فيه “أن حماية أراضي وممتلكات الدير هي مسؤولية وطنية قبل أن تكون كنسية، وتتصل بحماية الأرض والوجود الفلسطيني”، وأشار إلى أن “القلق الراهن لا يمكن فصله عن التجارب السابقة في إدارة بعض ممتلكات وأوقاف البطريركية خلال العقود الماضية، وما شهدته عقارات القدس ومناطق أخرى من نزاعات وصفقات وأعمال تزوير أدت إلى انتقال حقوق الملكية إلى جهات استيطانية وشركات إسرائيلية وغيرها من الشركات المسجلة بالخارج”.

لسنوات حاولت كتائب الدفاع البطريركية مَغمغة ما جرى ويجري بحق أوقاف الكنيسة، ومن أشهر ذرائعهم الديماغوجية أن الكنيسة تقوم بتأجير العقارات لمدد طويلة ولا يبيعونها، فلا يمكن اتهامهم بالتفريط أو بتسريب تلك العقارات. لقد انطلت هذه البدعة وغيرها على الكثيرين، بالرغم من أنها لم تكن سوى حجج واهية ومحاولات لتسويغ واحد من أخطر مشاريع الإجهاز على أكبر مخزون عقاري تملكه، في فلسطين الكبرى، مؤسسة خاصة، هي الكنيسة الأرثوذكسية المقدسية، التي كانت تملك في القدس وحدها ما نسبته 20% من عقارات البلدة القديمة ومناطق استراتيجية واسعة خارج الأسوار وفي مدن عديدة داخل إسرائيل. وهو ما أسميته مرة “مذبحة الأوقاف المسيحية في فلسطين”.

لا نعرف ما هو الوضع القانوني الحقيقي لأراضي دير حجلة، ونتمنى أنها فعلًا في “الحفظ والصون” كما قرأنا؛ لكننا نخشى أن يكون الوضع عكس ذلك. ولكي تطمئن القلوب، نطالب البطريركية ومستشاريها القانونيين بكشف وثائق تسجيل أراضي الدير الأصلية والوثائق الخاصة بوضعها الحالي. نقول هذا ونستحضر قائمة الصفقات التي تمت بين السنوات 2009 ولغاية تاريخه. لقد نشرت تفاصيل بعض تلك الصفقات في الصحافة الإسرائيلية (جريدة هآرتس، وجريدة كلكليست، وجريدة ذا تايمز أوف إسرائيل)، فقرأنا فيها أسماء الشركات التي تعاقدت مع البطريركية، والمبالغ التي دفعتها، وحجم الأرباح الخيالية التي جنتها، كما حصل في صفقة رحافيا في القدس، وفي صفقة أراضي دير الرسل على شاطئ بحيرة طبريا، أو في صفقة قيسارية، وصفقة السوق في يافا وغيرها.

وتبقى القدس أم الكنائس، ويريدونها أن تصبح أم الهزائم وسيدة الخسائر، فقد قرأنا في تلك الصحف عن صفقات كثيرة نفذتها البطريركية داخل الأسوار وخارجها، في أجمل مواقع القدس الغربية، وقد شملت قطع أراضٍ ومبانٍ كثيرة. لا نعرف ماذا يجري في دير حجلة وأراضيه، كما أننا لم ولا نعرف ماذا يجري في داخل دير مار الياس، الذي قيل إن مساحة أراضيه بلغت حوالي ألف دونم؛ فماذا بقي منها، وكم راح، وكيف؟

من يرغب بمعرفة تفاصيل تلك الصفقات فليقرأ المتاح عنها في الصحف، لكننا نفضل أن نعرف الحقيقة من بطريركيتنا. يكفينا أن يخرجوا علينا ويعرضوا سجل عقاراتها وأراضيها كما كانت عليه في العام 1948، ومعه سجل أراضيها وعقاراتها الحالي، برفقة أسماء الشركات التي تعاقدوا معها وأصحابها، وجدولًا بعائدات تلك الصفقات الحقيقية، وبأي حسابات أودعت في إسرائيل أو خارجها.

لا نطلب المستحيل، لكننا نصرخ عسانا نسمع حيًّا؛ فللحقيقة وجه واحد لا اثنان.. والبقية تأتي



#جواد_بولس (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- مرحلة -التشطيب- انتهت والمعركة الحاسمة أمامنا
- محكمة، مسرحية من فصلين: الحقّ والحكّ
- حين حوّلنا المحكمة العليا الاسرائيلية لمرابط خيلنا
- الانتخابات الاسرائيلية، مصير بين المقاطعة والتشويه والتقصير
- كرامة المواطن العربي بين -بقرة معلمه لأكرم- وبقرة المستوطن ا ...
- ملاحظات أولية حول انتخابات مصيرية في اسرائيل
- في اسرائيل، دعوات لتهويد الجهاز الطبي
- محمود درويش ،ما زلت واقفًا على الريح بيننا
- عيون الأسرى في فلسطين فرّارة
- وحدة كسيحة أضر من فُرقة تزرع بعض الأمل
- من يد ماردونا - الالهية- الى صافرة الحكم السحرية
- قبل أن ندخل في حالة اللاعودة
- لا لتديين السياسة، صرخة واحدة لا صرختان
- القائمة المشتركة، يريدونها نموذجًا لوطنية تقنية
- فيصل الحسيني، كما عرفته
- بين الحرم الابراهيمي وقبة راحيل، نقطة وسقف ووهم
- الضحية إن حكت
- تفاءلوا بالخير تجدوه!
- أقبح من عالم بدون عيد للعمال
- يوم صارت حياة الفلسطيني-أخس من ورقة في فم جرادة-


المزيد.....




- -نتنياهو سوّق أوهام إسقاط النظام-.. يائير غولان يعتبر اغتيال ...
- مساعد الطيار خطّط لهجوم انتحاري على مطار بن غوريون.. النيابة ...
- ترامب يفاجئ العالم باتفاق مع بوتين بشأن الديزل الروسي.. ما ا ...
- من تسجيلات 2017 إلى هجوم 7 أكتوبر.. مسؤول سابق في الشاباك يت ...
- الأمن السوري يوقف 7 أشخاص في حماة.. اتهامات بارتكاب انتهاكات ...
- ترامب: روسيا ستزود أمريكا والأسواق العالمية بالديزل
- محمد السادس يؤكد الشراكة مع إسبانيا -خيار سيادي ولن تكون محل ...
- نائب في البرلمان الأوروبي يشكك في إيمان القادة الأوروبيين بم ...
- والتز: ترامب طالب أوكرانيا بوضوح بوقف استهداف مصافي النفط ال ...
- خرجت لشراء الدواء.. الأمن المصري يحل لغز اختفاء فتاة سودانية ...


المزيد.....

- ضحايا صدام حسين / صباح يوسف ابراهيم
- الزمن المقلوب / رائد الجحافي
- عيوب الذكاء الاصطناعي / رائد الجحافي
- عصر التشتت.. كيف تستعيد تركيزك الفائق في عالم رقمي / رائد الجحافي
- عيون شاردة / انتصار كامل جفلان الخشت
- الخدمة الإجتماعية فى مجال رعاية الأيتام / سامح سعيد عبد العزيز
- دراسة نقدية لمسودة النظام الداخلي للحزب الشيوعي العراقي / علي طبله
- حين استيقظ رأس المال داخل الإنسان .. قراءة ماركسية ثورية في ... / رياض الشرايطي
- ابجديات العطاء / انتصار كامل جفلان الخشت
- مجلة سلاح النقد، عدد جوان-جويلية-اوت 2026 / مجلة سلاح النقد


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - جواد بولس - -دير حجله- والحقيقية الغائبة على دروب الآلام