أحمد سليمان
شاعر وباحث في قضايا الديمقراطية
(Ahmad Sleiman:poet And Writer On Democratic Issues)
الحوار المتمدن-العدد: 8880 - 2026 / 11 / 5 - 12:17
المحور:
مواضيع وابحاث سياسية
حين تلجأ حكومة يُفترض أنها تقود مرحلة إنقاذ وطني إلى الاقتراض لتمويل احتياجات أساسية، فيما لا تزال البلاد تنتظر استثمارات منتجة وإعادة إعمار حقيقية، يصبح فتح الملفات الداخلية ومراجعة مسارات الإنفاق والقرارات الاقتصادية أولوية لا تحتمل التأجيل؛ لفهم طبيعة الأزمة المالية التي تواجهها الحكومة، والكشف عن الأسباب التي أوصلت البلاد إلى هذا المسار، وتحديد مدى ارتباطه بسوء الإدارة والفساد وتبديد الموارد وإهمال الأولويات الوطنية.
الأخطر أن يتحمل السوريون أعباء ديون طويلة الأجل، بينما لم يروا نتائج ملموسة للوعود والمساعدات والاتفاقيات المعلنة. فأين ذهبت الموارد؟ وكيف أُنفقت الأموال؟ وهل جرى تقديم الكماليات والمظاهر والمشروعات الدعائية على الكهرباء والصحة والمياه والسكن وفرص العمل؟
لا يمكن فصل هذا المأزق عن الفساد وسوء الإدارة وتضارب المصالح وإهدار الأولويات، وهي ملفات تستوجب كشفاً مستقلاً ومحاسبة فعلية، لا بيانات تبريرية.
القرض ليس إنجازاً بحد ذاته، وتوقيع الاتفاقيات ليس دليلاً على التعافي. وإذا كانت الحكومة تقترض اليوم لتغطية احتياجات كان يفترض أن تكون في صلب مسؤولياتها، فمن حق السوريين أن يسألوا: هل تقترض الدولة من أجل إنقاذ الاقتصاد، أم أن المواطنين يدفعون ديوناً جديدة ثمن إخفاقات لم يُحاسَب المسؤولون عنها؟
ملحق: تفاصيل القرض السعودي لسوريا
وقّعت الدولة السورية اتفاقية مع الصندوق السعودي للتنمية للحصول على قرض ميسّر بقيمة إجمالية تبلغ **403.6 ملايين دولار، موزعة على ستة مشروعات:
* 100 مليون دولار لدعم القطاع الصحي وإعادة تأهيل المنشآت الصحية المتضررة وتجهيزها.
* 60 مليون دولار لإعادة تأهيل عشرة آلاف وحدة سكنية في المرحلة الأولى.
* 105 ملايين دولار لتعزيز الدفاع المدني، عبر تأهيل 12 مركزاً وإنشاء 13 مركزاً جديداً.
* 90 مليون دولار لإعادة تأهيل محطة حلب الحرارية بهدف دعم استقرار إمدادات الكهرباء.
* 30 مليون دولار لتطوير منظومة مياه الشرب وتركيب نحو 300 ألف عداد ذكي في دمشق وإدلب.
* 18.6 مليون دولار للتحول الرقمي وتحديث الخدمات المالية في وزارة المالية.
وتندرج المشروعات الأربعة الأولى ضمن ما أُعلن تحت عنوان «سوريا بلا مخيمات»، فيما تستهدف المشروعات الأخرى تطوير خدمات المياه والإدارة المالية.
وتبقى الأسئلة الأساسية مرتبطة بشروط القرض، وآجال السداد، وتكاليفه، وآليات صرفه، والجهات المشرفة على التنفيذ، ومدى انعكاسه الفعلي على حياة السوريين.
ترجم الموضوع
إلى لغات أخرى - Translate the topic into other
languages
الحوار المتمدن مشروع
تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم
العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم.
ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في
استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي،
انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة
في دعم هذا المشروع.
كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية
على الانترنت؟