أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - سوسن يحيى قاسم - الرسالة الأخيرة














المزيد.....

الرسالة الأخيرة


سوسن يحيى قاسم

الحوار المتمدن-العدد: 8879 - 2026 / 11 / 4 - 09:30
المحور: الادب والفن
    


على مِعصمه النازف ، كانت الساعة قد توقفت تماماً، تماماً مثلما توقف نبض العالم، ليفسح المجال لصوتٍ واحدٍ يتردد في صدور الميدان، صوتها هي.
تمدد بظهره على تراب الأرض التي طالما عشقها، كعشقه لعينيها، فيما كانت عيناه المعلقتان بالسماء تطاردان طيفها البعيد؛ لم يكن يحسّ ببرودة الثرى، ولا بوجع الجرح الذي غاص عميقاً في الضلوع؛ وكل ما يشغله هو ذلك الهاجس الأخير، تلك الأمنية الرهيبة التي تتشبث بأطراف أصابعه: هل ستصلها رسالته؟ هل سيبرز هذا الشوق الأخير حواجز الموت والمسافات ليطرق بابها بهدوء، مثلما كانت تفعل خطواته كل مساء في ذلك الزقاق المكدس بالاشواق والامنيات ؟
سرق من جسده المثخن بطعنات الشظايا بقية طاقته، وكأنما يكتب على صفحة الهواء حروفه الباقية، وحدّث نفسه بصوت يكاد يضيع في مهبّ الريح:
«يا حلوة العينين.. هذي يدي مدّت للنجوى، تخبئ شوق العمر في كفّ من الكفن. لم أكن أخشى الرحيل، بل كنت أخشى فقط أن يضيع صوتي الذي تتلهفين لنبراته،،قبل أن يعبر إليكِ، وأن ينطفئ هذا الحنين المعلق على زهرة الغياب».
تخيلها في تلك اللحظة.. كيف ستتلقى النبأ؟ وكيف ستقرأ السطور التي خطّها بدم القلب وأي جنون سينتاب تلك العينين؟
لكنه أُدين في سره بيقينٍ أعمق؛ أن الجسد وإن فني، فإن عهد القصائد لا تطالها يد العدم، وأن الفناء ظاهرةٌ عابرة لا تمس جمر الهوى الحقيقي في أصله.
أغلق عينيه الزرقاوين بسلامٍ قديم، فغاب لون السماء،،الذي كان يعكس سر اللمعان،،وقد انزاح عنه كل ثقل دخان الخراب الأسود، مستحيلاً إلى ضوءٍ خفيف يغسل تراب الحي من غبار الرعب وفتن الانتظار ،،ودسائس الرحيل،،وفي تلك اللحظة الفاصلة بين الحياة والأبدية، اطمأن قلبه تماماً.. فهو لم يرحل ولن يغيب، بل ترك رسمه الحسن حارساً عند شرفتها، وأهدى الهوى وطناً؛ موقناً أن من أراد العلا، فالعز للسكَن، وأن الحب الحقيقي عصيٌّ على الفناء.. لا يموت بموت المحب، بل يولد من جديد كلما نبضت في أرض القوافي قصيدة وفاء.



#سوسن_يحيى_قاسم (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- إلى أبي الراحل قبل اوان الورد
- تراتيل على حافة العدم
- تجليات الذات بين سطوة الوهم وإنجلاء الحقيقة
- أساطير الانعتاق
- نص نثري حين ينخر الضمير
- إغفاءة حرف
- وارثة الرماد
- ومضات من سِفر الرافدين


المزيد.....




- سوابق تاريخية في الانتخابات النصفية الأميركية تحولات تاريخي ...
- ما هي قصة فيلم the odyssey: رحلة أوديسيوس في عمل نولان
- مهرجان دهوك السينمائي.. تظاهرة مميزة في إقليم كردستان
- الأديب حامد ياسين يوضح خلفيات مقطع الفيديو المؤثر وتحديات ال ...
- مهرجان تورينو السينمائي يكرم جون ترافولتا بجائزة الإنجاز الف ...
- الكاتب فيليب جاينادا يحصد جائزة غونكور الأدبية لعام 2026 برو ...
- شاهد.. الأديب حامد ياسين يكشف للجزيرة سر دموعه التي أيقظت ال ...
- ذاكرة السينما تعود إلى الشاشة.. 27 فيلما مرمما في مهرجان الق ...
- -أشنكض-.. غزال تندوف يتحدى عزلة الجغرافيا
- القضاء الهندي يرجئ ترحيل الممثل عمران خان بعد اعتذاره عن الم ...


المزيد.....

- الدومري لا يطفئ عينيه / د. خالد زغريت
- رواية صرخات وهمسات- محمد الفقي / محمد الفقي
- الاصدق لهجة- الاجيب حميج الحريزي / حميد الحريزي
- رواية البركان - حميد الحريزي / حميد الحريزي
- رأيت وردة الدبلان / د. خالد زغريت
- شرنقة الاحتضار الأخير / رائد الجحافي
- دور الفن فى مواجهة المشكلات والأزمات / د/ سامح سعيد عبد العزيز
- رواية محاولة بقاء / الحسين افقير
- رواية محلبة عم ابراهيم / الحسين افقير
- ديوان 24 شعر / منصور الريكان


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - سوسن يحيى قاسم - الرسالة الأخيرة