أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - سوسن يحيى قاسم - تراتيل على حافة العدم














المزيد.....

تراتيل على حافة العدم


سوسن يحيى قاسم

الحوار المتمدن-العدد: 8877 - 2026 / 11 / 2 - 07:43
المحور: الادب والفن
    


على ضفافِ الخيبات، حيثُ ترسو أشباحُ الأمنيات، يرتجفُ قاربٌ وحيدٌ في مواجهةِ الريح، كأنما يحملُ في جوفهِ بقايا حلمٍ أضناه التعب. مجدافٌ مكسورٌ يعبثُ به الموج، وصمتٌ ثقيلٌ يخيمُ على أفقٍ بلا ملامح، كبابٍ مغلقٍ لا يقودُ إلا إلى بئرٍ مقفولةٍ في جوفِ الهاوية.
​مثلما تدفعُ وردةٌ عذراء عُمرَ العطرِ ثمناً لفصلٍ مجهول، تتناثرُ الذكريات على حافةِ الحكايات: حلمٌ يطوي جناحيهِ المنهكين كما يضمُ الترابُ موتاه، وغصنٌ ذابلٌ تائهٌ يحملُ رمادَ الأيام، يرتجفُ كقطرةِ ندى حائرةٍ على شوكِ وردةٍ تنزفُ فجراً بعيداً.
​يا لهُ من ليلٍ دخيل! أضاءَ الوجوهَ ومضاتِ أملٍ كان يعلمُ أنه كاذب، ثم أطفأ السراجَ في غفلةٍ من النقاء، فنحرَ البراءةَ على مذبحِ الظلمة. وقنديلٌ غريبٌ يذوي ببطءٍ في كفِّ العاصفة، لا يملكُ سوى شمعةٍ أخيرَةٍ، وجناحٍ جريحٍ يعانقُ اليأس، بينما الصبحُ... يبعدُ أكثر فأكثر.
​تتراءى المرآةُ على سطحِ الموج مكسورةَ الوجه، والنهرُ يغتربُ في منفاه الأبديّ. شجرتانِ تقفانِ في وحشةِ الصحراء، تقتسمانِ ظلاً واحداً تحت عينِ الشمسِ الشاهدةِ على خيانةِ الوجوه.
​وحين يتساقطُ الوردُ دون أن يستأذنَ الخريف، ندركُ أن مواسمَ الخذلانِ قد حانت، وأن الجفاءَ قد مدَّ أطرافه الباردةَ على عتباتِ القلوب.
​فسلامٌ على ما بقي من عطشنا...
وعلى قنديلٍ يشتعلُ في مهبِّ العدم.



#سوسن_يحيى_قاسم (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- تجليات الذات بين سطوة الوهم وإنجلاء الحقيقة
- أساطير الانعتاق
- نص نثري حين ينخر الضمير
- إغفاءة حرف
- وارثة الرماد
- ومضات من سِفر الرافدين


المزيد.....




- توقعوا موتها ونصحوها بالعمل في مخبز بدلا من التمثيل.. كيف أص ...
- حلم الحج والمنفى الفلسطيني في أول اختيارات مهرجان روتردام ال ...
- -أرض اللبان- ينقل حكاية التراث العُماني إلى جمهور سانت بطرسب ...
- باولو فونسيكا يقترب من تولي القيادة الفنية لنادي سبورتينغ لش ...
- -بطاقة بوشكين- تحقق للمكتبات الروسية مبيعات تتجاوز مليار روب ...
- في الذكرى الثالثة لعملية طوفان الأقصى: ثقافة المقاومة والأسئ ...
- آرسنال أرتيتا.. تحول استراتيجي يجمع بين الأناقة الفنية والصل ...
- صفحة من مصحف بغدادي نادر من القرن الرابع عشر في مزاد بلندن
- إصابة المخرج الأميركي مايكل مان بطلق ناري من طريق الخطأ
- جواز سفر عماني في مشهد للشعوذة يثير الجدل.. وسعيد الماروق يع ...


المزيد.....

- الاصدق لهجة- الاجيب حميج الحريزي / حميد الحريزي
- رواية البركان - حميد الحريزي / حميد الحريزي
- رأيت وردة الدبلان / د. خالد زغريت
- شرنقة الاحتضار الأخير / رائد الجحافي
- دور الفن فى مواجهة المشكلات والأزمات / د/ سامح سعيد عبد العزيز
- رواية محاولة بقاء / الحسين افقير
- رواية محلبة عم ابراهيم / الحسين افقير
- ديوان 24 شعر / منصور الريكان
- القصة الشاعرة والوعي الجمعي الحداثي/ مقاربة في دور القصة الش ... / ربيحة الرفاعي
- تصاوير لية الظمأ / السمّاح عبد الله


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - سوسن يحيى قاسم - تراتيل على حافة العدم