سوسن يحيى قاسم
الحوار المتمدن-العدد: 8861 - 2026 / 10 / 17 - 02:06
المحور:
الادب والفن
تغفو عيون القمر
فتخلعُ السماءُ
حُليَّها الأخيرة،
وتدخلُ محرابَ العتمة
محمّلةً بأسرارِ النهار.
فتنهضُ الذاكرةُ
من رمادِ السنين،
وتجرُّ طفولةً أخرى
أضناها الرحيل
بلا أمٍ
تصغي لقلبي
وهو يقلبُ دفاترَ الغياب.
---
حين تغفو الشمس
تفيقُ رائحةُ التراب،
تبلل أطياف المطر
كأنَّ ظلَّ
ما زالَ معلّقًا
على جدارِ الغيوم
فأدركُ أن بعضَ العطور
لا تأتي من الزهر،
بل من أرواحٍ
غادرتْ وبقيت.
---
حين يغفو النهر
يصيرُ الماءُ
أكثرَ إصغاءً،
وتتسلّلُ من أعماقِ الصمت
نبرات كالفرات
ترقد كدجلة
بجذورُ الانتماء.
كأنَّ الوطنَ
ليس أرضًا نعبرُها،
بل ندبةٌ
كلما مسّها الزمن
أورقت.
---
حين ينامُ الزهر
يشيخُ الياسمين،
وتجرُّ السلالمُ
خطاها نحو المجهول.
أسمو بروح
لاأعرفني
وفي كلِّ درجة
يسقطُ منّي
يقينٌ قديم،
حتى لا يبقى
إلا بقاياي
وهذا الغياب.
---
حين يغفو المساء
تغدو الروحُ
ليلًا آخر،
وتبقى على أهدابِ الصباح
بقايا بنفسجٍ
من أحزان الغسق
ثم يجيءُ اليوم
ليجمعَ فتاتَ الضوء،
وتتسرّبُ الأحلامُ
من بقايا الوقت.
وحينها يصحو الماضي
لينظر الينا
من نافذةً سرّية،
وأطلُّ على امرأةٍ
كنتُها ذاتَ يوم،
ثم أضعتها
في الطريقِ
إلى نفسي.
#سوسن_يحيى_قاسم (هاشتاغ)
ترجم الموضوع
إلى لغات أخرى - Translate the topic into other
languages
الحوار المتمدن مشروع
تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم
العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم.
ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في
استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي،
انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة
في دعم هذا المشروع.
كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية
على الانترنت؟