أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - سوسن يحيى قاسم - نص نثري حين ينخر الضمير














المزيد.....

نص نثري حين ينخر الضمير


سوسن يحيى قاسم

الحوار المتمدن-العدد: 8865 - 2026 / 10 / 21 - 23:54
المحور: الادب والفن
    


نص نثري
حِينَ يَنْخَرُ الألم نبض الضَّمِير
..................................
سوسن يحيى قاسم

حين تشتدّ هجيرُ العزلة تفيق عتمةِ النهايات ،، في كل البدايات،، فيبدأ ذلك الصقيعُ القابع في نبض الروح الخفيّ بالتسربِ إلى جذورِ الضمير. إنه ليس وجعاً عابراً يُشفى بمرورِ الأيام، بل هو نحتٌ بطيءٌ وصامت، أشبه بصدأٍ ناعمٍ يأكل صلابةَ كيان المشاعر من الداخل، بينما نظلُّ من الخارجِ نُقنّعُ شحوبنا بابتسامةِ التماسك.
ما أقسى أن يشعرَ الإنسانُ أنَّ عطاءَهُ الذي أفرطَ فيه، وتضحياتِه التي بذرها في قفارِ البشر، قد تحولت إلى معاولَ تهدمُ هدوءَه.. وهو يقاوم الشعورَ بالتآكلِ الذي ينخرُ في العمقِ لأنَّ النفسَ الطاهرةَ ترفضُ بطبيعتِها أن تقتاتَ على مرارة ذنوب الذاكرةَ وهي تأبى إلا أن تفرزَ حساباتِ الوفاء الخاسرة. لتعود وتتساءلُ الروحُ بوجعٍ مرير كيف استحالَ النقاءُ برهاناً للخطيئة؟ وكيف أكلتِ الريحُ سنابلَ العمرِ التي زرعناها في عيون العاصفة؟
وفي هذا المنعطف الشاق، تدور النفس في حوارٍ قاسٍ مع ذاتها، تلوّك فيه خيباتها بحيرةٍ لا تهدأ، وهي تقف في دهشةٍ مذهولة وموجعة أمام مرآة الحقيقة: كيف صار "الحنين" تهمةً قبيحة توخز الضمير، وكأن الوفاء جريمة نكراء تحاول الروح يائسةً أن تغتسل من أوزارها، بعدما كان هو ذاته سر طهرها ووسامها الأقدس؟
كيف تحولت أوجاع الشوق التي كانت يوماً نقيّة كصلاة ، إلى ذنوبٍ تُستوجب الخجل والندم؟ وكيف استحال مخاض الانتظار الطويل إلى نوعٍ من الرفاهية والترف الذي لم نعد نملك تكلفتها؟ حتى هذا الألم الذي نحمله في الحنايا، صار يبدو ترفاً وجدانياً أمام ذعر الانصياع للعدم واللاجدوى،،
في هذا المخاضِ الموحش، لا يعودُ الألمُ ناشئاً من قسوةِ المواقف ، بل من عتابِ الضميرِ لذاته ،،لأنه تفانى بصدقٍ مطلقٍ في زمنِ الأقنعة.. والسر العابر والمجاملات الآنية.. إنه الاحتراقُ النبيل، حيث يستهلكُ المرءُ روحهُ دفئاً للآخرين، ليجدَ نفسه في النهايةِ وحيداً على شاطئِ الريح، يحملُ رمادَ التضحيات، ويحاولُ عبثاً أن يرممَ ما تكسرَ في هيكلِ الروح.



#سوسن_يحيى_قاسم (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- إغفاءة حرف
- وارثة الرماد
- ومضات من سِفر الرافدين


المزيد.....




- عن قصة لتركي آل الشيخ... انطلاق عرض فيلم الرعب التركي -SOY- ...
- تايوان تتهم خمسة أشخاص بمحاولة التعرض لكوميدي سخر من الرئيس ...
- كلاكيت: إنيو موريكوني.. السينما تسمع أيضا
- بعد عقود من الاعتزال.. رحيل الفنانة رجاء محمد يعيد ذكريات ال ...
- ماسك يهدد مشرعين أمريكيين باقتباس من فيلم سوفيتي: من يأتِ إل ...
- هيام عباس.. تكريم أوروبي لمسيرة فلسطينية امتدت إلى السينما ا ...
- الخط العربي في كابل.. فن عريق يبحث عن جيل جديد
- فيلم وثائقي عن إيلون ماسك يسلط الضوء على أغنى رجل في العالم ...
- فيلم رعب من 14 دقيقة يحقق 5 ملايين مشاهدة على يوتيوب في بضعة ...
- -قصة حب غير متوقعة-.. فيلم -ولا كان عالبال- يصل إلى صالات ال ...


المزيد.....

- الاصدق لهجة- الاجيب حميج الحريزي / حميد الحريزي
- رواية البركان - حميد الحريزي / حميد الحريزي
- رأيت وردة الدبلان / د. خالد زغريت
- شرنقة الاحتضار الأخير / رائد الجحافي
- دور الفن فى مواجهة المشكلات والأزمات / د/ سامح سعيد عبد العزيز
- رواية محاولة بقاء / الحسين افقير
- رواية محلبة عم ابراهيم / الحسين افقير
- ديوان 24 شعر / منصور الريكان
- القصة الشاعرة والوعي الجمعي الحداثي/ مقاربة في دور القصة الش ... / ربيحة الرفاعي
- تصاوير لية الظمأ / السمّاح عبد الله


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - سوسن يحيى قاسم - نص نثري حين ينخر الضمير