أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - زياد الزبيدي - جيفري ساكس - الحلّ الذي يقف أمام أعين إسرائيل















المزيد.....

جيفري ساكس - الحلّ الذي يقف أمام أعين إسرائيل


زياد الزبيدي

الحوار المتمدن-العدد: 8879 - 2026 / 11 / 4 - 00:22
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


ترجمة وتحليل د. زياد الزبيدي

4 تشرين الثاني نوفمبر 2026

▪️الإطاحة بنتنياهو تبدأ بالإعتراف بأصوات العرب

لم تكن نتائج الإنتخابات الإسرائيلية التي جرت في 27 تشرين الأول/أكتوبر مفاجئة في دلالتها السياسية: فقد خسر بنيامين نتنياهو وحلفاؤه من اليمين المتطرف، إيتمار بن غفير وبتسلئيل سموتريتش، الأغلبية البرلمانية التي كانوا يتمتعون بها. لكن المفارقة أن الطريق إلى إزاحة هذه الحكومة بات واضحاً أمام المعارضة، ومع ذلك لا تزال عاجزة عن سلوكه، بسبب رفض قادتها الإعتراف بالأحزاب العربية شريكاً سياسياً مشروعاً.
تراجع عدد مقاعد الإئتلاف الحاكم، الذي يضم حزب الليكود وأحزاب اليمين المتطرف والأحزاب الحريدية، من 64 مقعداً في إنتخابات عام 2022 إلى 53 مقعداً، أي أقل بثمانية مقاعد من الأغلبية المطلوبة في الكنيست المؤلف من 120 عضواً.
في المقابل، حصلت القوى التي خاضت الإنتخابات على أساس إستبدال الحكومة الحالية على 67 مقعداً: 48 مقعداً لأحزاب المعارضة ذات القيادة اليهودية، التي يتزعمها غادي آيزنكوت، رئيس الأركان السابق للجيش الإسرائيلي، و19 مقعداً للحزبين العربيين.
وسجلت الإنتخابات نسبة مشاركة بلغت 77.9 في المئة، هي الأعلى منذ عام 1999، فيما إرتفعت مشاركة المواطنين العرب، الذين يشكلون نحو خُمس سكان إسرائيل، إلى قرابة 80 في المئة، بعدما كانت 53 في المئة في إنتخابات عام 2022.
والخلاصة أن الناخبين الإسرائيليين منحوا المعارضة أغلبية واضحة، وأرسلوا رسالة سياسية لا تحتمل كثيراً من التأويل: حان وقت إنهاء حكم نتنياهو.

▪️العنصرية تعترض طريق التغيير

الحل، كما يرى ساكس، ماثل أمام قادة المعارضة، ولا يحتاج إلى حسابات معقدة. فالعقبة الحقيقية ليست نقص المقاعد أو إستحالة التوصل إلى تفاهمات سياسية، بل العنصرية التي تحول دون قبول قادة المعارضة اليهودية بأصوات المواطنين العرب بوصفها جزءاً مشروعاً من العملية الديمقراطية.
وقد تجلت هذه العقلية بوضوح في خطاب نتنياهو ليلة الإنتخابات، حين تحدث عن تحقيق «أغلبية حاسمة بين الجمهور الصهيوني واليهودي»، في صيغة تستبعد عملياً أصوات خُمس المواطنين الإسرائيليين، وكأنهم لا ينتمون إلى الدولة التي يحملون جنسيتها.
ولم يكتف حزب الليكود بذلك، بل ذهب إلى حد الإدعاء بأن الإنتخابات «سُرقت» بفعل الأحزاب العربية، مطالباً بإجراء تحقيقات من جانب الشرطة وجهاز الأمن الداخلي (الشاباك). وهي محاولة واضحة لتصوير المشاركة السياسية للمواطنين العرب بإعتبارها أمراً مشبوهاً، ونزع الشرعية عن أي حكومة يمكن أن تستند إلى أصواتهم.
لكن المشكلة لا تقتصر على نتنياهو. فقادة المعارضة أنفسهم لم يتخلصوا من المنطلق ذاته.
أعلن نفتالي بينيت، رئيس الوزراء السابق، أن الأحزاب العربية «ليست صهيونية، ولذلك لن نعتمد عليها». أما أفيغدور ليبرمان، فإستبعد تشكيل حكومة تعتمد على أصوات العرب، حتى بصورة غير مباشرة.
ومن جهته، قال غادي آيزنكوت إن منصور عباس، زعيم حزب «رعام»، لن يكون عضواً في حكومته المقبلة، كما أعرب عن إعتقاده بأن الأحزاب العربية والحريدية لن تقبل بالشروط التي يضعها للمشاركة في الحكومة.
وهنا تكمن المفارقة: فهؤلاء القادة لا يطرحون خلافات سياسية جوهرية تجعل التعاون مع الأحزاب العربية مستحيلاً، ولا يبدون إعتراضاً على برنامج محدد يستحيل التوفيق بينه وبين برامجهم. إنما يرفضون، في الأساس، الإعتراف بالعرب شركاء سياسيين على قدم المساواة.

▪️الناخبون أكثر إنفتاحاً من قادتهم

إذا أصر قادة المعارضة على هذا الموقف، فلن تكون النتيجة سوى إطالة عمر حكومة نتنياهو، أو العودة إلى إنتخابات جديدة، أو القبول بحكومة وحدة وطنية يبقى نتنياهو في قيادتها.
وقد أعلن نتنياهو بالفعل أنه لا ينوي التخلي عن شركائه من اليمين المتطرف. وبذلك، فإن رفض المعارضة التعاون مع الأحزاب العربية قد يمنحه فرصة سياسية لم يحصل عليها في صناديق الإقتراع.
واللافت أن المزاج الشعبي يبدو أكثر إنفتاحاً من مواقف القيادات السياسية. فقد أظهر إستطلاع أجرته الجامعة العبرية ليلة الإنتخابات أن أكثر من 61 في المئة من ناخبي المعارضة يؤيدون تشكيل آيزنكوت حكومة بالإشتراك مع حزب «رعام»، مقابل 20 في المئة فقط يفضلون الذهاب إلى إنتخابات جديدة.
وهذا يعني أن قطاعات واسعة من الناخبين اليهود لا ترى في التعاون مع الأحزاب العربية عائقاً أمام التغيير، بل وسيلة ضرورية لتحقيقه.
كما أن التجربة السياسية الإسرائيلية نفسها تقدم دليلاً عملياً على إمكان ذلك. فقد شارك حزب «رعام»، القائمة العربية الموحدة، في الحكومة التي تشكلت عام 2021 بقيادة نفتالي بينيت ويائير لابيد، ليكون أول حزب عربي مستقل يشارك في ائتلاف حكومي إسرائيلي.
أما «القائمة المشتركة»، فقد أعلنت إستعدادها للتصويت لمصلحة حكومة يقودها آيزنكوت، بهدف تشكيل لجنة تحقيق رسمية في الإخفاقات التي أحاطت بأحداث السابع من تشرين الأول/أكتوبر، وهو مطلب يتصدر أصلاً أولويات المعارضة.

▪️أغلبية برلمانية جاهزة... إذا توافرت الإرادة

يقترح ساكس مساراً سياسياً عملياً لتشكيل حكومة بديلة.
تبدأ الخطوة الأولى بإنتخاب رئيس جديد للكنيست من بين الأغلبية المعارضة، بما يتيح لها السيطرة على جدول أعمال البرلمان، حتى قبل تشكيل الحكومة.
أما الخطوة الثانية، فتتمثل في تشكيل آيزنكوت إئتلافاً حكومياً يضم حزب «رعام» شريكاً كاملاً، مع منحه حقائب وزارية، بما يرفع عدد مقاعد الإئتلاف إلى 56 مقعداً. وفي المقابل، تدعم «القائمة المشتركة» الحكومة من خارج الإئتلاف، لتصل قاعدة التأييد البرلماني إلى 67 مقعداً.
ولا يرى ساكس أن التوصل إلى برنامج حكومي مشترك سيكون أمراً بالغ الصعوبة، لأن الأطراف المعنية تتقاطع بالفعل في عدد من الأولويات الأساسية.
ومن أبرز هذه الأولويات تشكيل لجنة تحقيق رسمية في الإخفاقات المرتبطة بأحداث السابع من تشرين الأول/أكتوبر، وإطلاق خطة طوارئ لمواجهة الجريمة والعنف اللذين يضربان المجتمعات والبلدات العربية، إلى جانب الإستثمار في الإسكان والخدمات العامة، ولا سيما في التجمعات العربية والقرى البدوية غير المعترف بها في النقب.
كما ينبغي للحكومة الجديدة العمل على إستعادة إستقلالية القضاء ومكتب المستشار القانوني للحكومة.
وقد لا تتمكن حكومة كهذه من الصمود لأكثر من عام، وربما لا يكون في وسعها حسم القضايا الكبرى المتعلقة بالحدود والأراضي الفلسطينية. لكن مجرد تشكيل ائتلاف حكومي لا يقوم على التمييز العنصري سيمثل تحولاً مهماً، ويمكن أن يفتح الطريق أمام تسوية سياسية دائمة، سواء في إطار دولة ديمقراطية ثنائية القومية، أو من خلال حل الدولتين وفق مبادرة السلام العربية التي طُرحت منذ سنوات طويلة.
وفي الحد الأدنى، ستتمكن هذه الحكومة من إبعاد نتنياهو وشركائه من اليمين المتطرف عن السلطة، وهو الهدف الذي إجتمعت عليه قوى المعارضة.

▪️أزمة إسرائيل لم تعد شأناً داخلياً

لكن تداعيات النهج الإسرائيلي تتجاوز حدود الدولة بكثي
فقد أسهمت العنصرية الإسرائيلية والحملة العسكرية الدموية في غزة والضفة الغربية المحتلة في تعميق عزلة إسرائيل دولياً، وإحداث تحول واضح في إتجاهات الرأي العام العالمي.

ويشير إستطلاع أجراه مركز «بيو» للأبحاث في ربيع عام 2026، وشمل 36 دولة، إلى أن متوسط نسبة من يحملون نظرة سلبية تجاه إسرائيل بلغ 67 في المئة، بينهم 60 في المئة من الأميركيين.

وفي إستطلاعات المركز خلال العام الحالي، حظيت إسرائيل بنظرة سلبية تفوق تلك التي حظيت بها أي دولة أخرى شملتها الإستطلاعات. كما أصبح عدد الأميركيين الذين يتعاطفون مع الفلسطينيين أكبر من عدد الذين يتعاطفون مع الإسرائيليين.
ولم يقتصر هذا التحول على المجتمعات والدول، بل إمتد أيضاً إلى اليهود في مختلف أنحاء العالم.
ويرى ساكس أن إستمرار السياسيين الإسرائيليين في نهجهم العنصري لن يؤدي إلا إلى تعميق هذه العزلة، وتأكيد أسوأ الأحكام التي بات العالم يصدرها بحق إسرائيل.

▪️المطلوب: الحد الأدنى من النزاهة السياسية

في النهاية، لا يطلب ساكس من قادة المعارضة الإسرائيلية أكثر من التحلي بالحد الأدنى من النزاهة والإنصاف: الإعتراف بأن المواطنين العرب جزء من المجتمع السياسي الإسرائيلي، وأن أصواتهم لا تقل شرعية عن أصوات غيرهم، وأن لهم الحق الكامل في المشاركة في تشكيل الحكومة.
وقد دعا الرئيس الإسرائيلي قادة الأحزاب إلى المشاركة في مشاوراته بعقلية منفتحة.
لكن المسألة أبسط من كل ذلك: الأغلبية البرلمانية اللازمة لإزاحة نتنياهو موجودة بالفعل، والأرقام واضحة. وما ينقص المعارضة ليس المقاعد، ولا البدائل السياسية، بل الإرادة للتخلي عن العنصرية التي تحول دون إستخدام هذه الأغلبية.
فالحكومة القادرة على إسقاط نتنياهو موجودة على الورق؛ وما يمنع ولادتها هو رفض قادتها الإعتراف بأصوات المواطنين العرب.
*****
المصدر: جيفري ساكس، «الحل الذي يقف أمام أعين إسرائيل»، موقع «كومون دريمز»، 30 تشرين الأول/أكتوبر 2026.



#زياد_الزبيدي (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- ألكسندر دوغين - إسرائيل على ساعة هرمجدون*
- ألكسندر دوغين - من هدنة الديزل إلى الذكاء الإصطناعي (برنامج ...
- من وعد بلفور إلى غزة: بريطانيا ومسؤوليتها عن المأساة الفلسطي ...
- من وعد بلفور إلى مؤتمر إيفيان: اليهود اللاجئون، وفلسطين، وتش ...
- من وعد بلفور إلى مؤتمر إيفيان: اليهود اللاجئون، وفلسطين، وتش ...
- من وعد بلفور إلى مؤتمر إيفيان: اللاجئون اليهود، وفلسطين، وتش ...
- من وعد بلفور إلى مؤتمر إيفيان: اليهود اللاجئون، وفلسطين، وتش ...
- من وعد بلفور إلى مؤتمر إيفيان: اليهود اللاجئون، وفلسطين، وتش ...
- من وعد بلفور إلى مؤتمر إيفيان: اليهود اللاجئون، وفلسطين، وتش ...
- من وعد بلفور إلى مؤتمر إيفيان: اليهود اللاجئون، وفلسطين، وتش ...
- من وعد بلفور إلى مؤتمر إيفيان: اللاجئون اليهود، وفلسطين، وتش ...
- ما هي إسرائيل؟ المؤرخ الذي فتح السؤال المحظور
- إيران والولايات المتحدة والخليج العربي: لماذا لا يضمن التصعي ...
- ترامب نقل العدوى إلى نتنياهو... ودوغين في قفص الإتهام ...ويس ...
- ويستمر الهذيان: ترامب نقل العدوى إلى نتنياهو... ودوغين في قف ...
- جيفري ساكس يطرح مبادرة للسلام في أوكرانيا: هل يمكن إنهاء الح ...
- ألكسندر دوغين - من رسالة المعلّم إلى معركة التعددية القطبية ...
- جون ميرشايمر - السبب الحقيقي لهجوم حماس على اسرائيل في 7 أكت ...
- الصين وأمن الخليج العربي: نفوذ متصاعد بلا ضمانات دفاعية
- خبير روسي - ثلاث سنوات بعد 7 أكتوبر: حرب بلا منتصر وتسوية بل ...


المزيد.....




- باشينيان يحدد موعدا لطلب انضمام أرمينيا إلى الاتحاد الأوروبي ...
- رئيس مجلس النواب الليبي الجديد يؤيد بقاء العائب رئيسا لجهاز ...
- رصد مقاتلات بريطانية وطائرات شحن أمريكية وتحركات عسكرية لافت ...
- دول الخليج تلوح برد جماعي على أي هجمات إيرانية
- طائرات تزويد بالوقود أمريكية تحلق فوق مياه الخليج
- العدل الأمريكية تؤكد أنها لن تنتزع صلاحيات ألاسكا في الانتخا ...
- لحظة بلحظة.. الأمريكيون يصوتون في انتخابات التجديد النصفي
- 7 تهديدات بقنابل تضرب مطارات أوروبا.. مقاتلات حربية تواكب طا ...
- أجهزة الاستخبارات الأميركية في أزمة بسبب ترامب.. خلافات تعطل ...
- قرار ترامب بوقف المساعدات لإسرائيل يفاجئ تل أبيب.. 8 مليارات ...


المزيد.....

- حين يصيح الولاء اقوى من الحقيقة / حسين محمود صالح
- ضحايا صدام حسين / صباح يوسف ابراهيم
- الزمن المقلوب / رائد الجحافي
- عيوب الذكاء الاصطناعي / رائد الجحافي
- عصر التشتت.. كيف تستعيد تركيزك الفائق في عالم رقمي / رائد الجحافي
- عيون شاردة / انتصار كامل جفلان الخشت
- الخدمة الإجتماعية فى مجال رعاية الأيتام / سامح سعيد عبد العزيز
- دراسة نقدية لمسودة النظام الداخلي للحزب الشيوعي العراقي / علي طبله
- حين استيقظ رأس المال داخل الإنسان .. قراءة ماركسية ثورية في ... / رياض الشرايطي
- ابجديات العطاء / انتصار كامل جفلان الخشت


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - زياد الزبيدي - جيفري ساكس - الحلّ الذي يقف أمام أعين إسرائيل